التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 76

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 76

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 76، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أهمية إقامة الحدود الشرعية في حفظ المجتمع وردع الجريمة

يبيّن المقطع أن إقامة الحدود كالقصاص وحد الزنا والسرقة تحقق العدالة وتصون الدماء والأموال والأعراض مستنداً إلى نصوص الوحي. ويؤكد أن تعطيل هذه الحدود يؤدي إلى تفشي الجرائم بينما تطبيقها يردع المجرمين ويحقق أمن المجتمع.

دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صيانة المجتمع والمساواة في الحدود

يشدد المقطع على أن الحدود صيانة للضروريات الخمس وأن الأمر بالمعروف يشمل التوحيد والعبادات والأخلاق ويمنع الشرك والفسوق. ويستدل بقصة المرأة المخزومية على وجوب إقامة الحد دون محاباة للأقربين تأكيداً للعدالة والمساواة.

مسؤولية ولاة الأمر في إقامة هيئات الحسبة وتقسيم الحرية الشرعية

يؤكد النص وجوب تطبيق الحدود دون محاباة ومسؤولية ولي الأمر في إنشاء هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كإلزام الصلاة ومنع الغش. ويقسم الحرية إلى نافعة جائزة كقول الحق عند السلطان الجائر، ومحرمة نهى عنها الشرع.

منهج النصيحة للسلطان الجائر وضوابط الإنكار عليه

يحدد المقطع منهج النصيحة للحاكم الظالم بالمواجهة المباشرة وبيان الخطأ وجهاً لوجه دون اللجوء لوسائل التواصل أو منهج الخوارج. ويؤكد أن الواجب الشرعي هو الدخول عند الأمير ونصحه سراً وعلانية وفق الضوابط الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى آله وبعد. نقرأ النص التالي في تقريب أحوال الشرع والسياسة، وفيها بيان في مقدمة المؤلف وعقائبه. نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى آله وبعد. كذلك في طريقة القرآن في أحوال السياسة إقامة الحدود، فإقامة الحدود فيها الحياة للمجتمع كما قال الله عز وجل: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. فكما ذكر المؤلف هاهنا جميع ما شرعه الله من الحدود على الجرائم، كجريمة الزنا أو السرقة أو كذلك شرب الخمر أو نحو ذلك، فهذه الحدود فيها حفظ وصيانة للدماء والأموال والأعراض. وقوله: والعقوبات على المجترئين على حقوقه وحقوق عباده، مثل السرقة، فإن فيها تجرؤاً على حقوق الله وحقوق عباده. وكذلك حد الحرابة: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ﴾. هذه أيضاً عقوبة زاجرة ورادعة، وهذه في غاية العدالة والحسن، لا كما يقوله بعض الكفار وأتباع الكفار أن هذه الحدود فيها بشاعة، أبداً، بل فيها عدل وحسن وصيانة للمجتمع وردع للمجرمين. فتصور لو أن هذه الحدود كما هو حال كثير من مجتمعات اليوم لا تقام، يسرق السارق فلا تقطع يده، يتجرأ المجرمون في السرقة، يتجرأ، وهذا هو الواقع. إذا لم يقم حد الزنا تكثر الزنا في المجتمع، إذا لم يقم حد الردة تكثر الردة في المجتمع. الآن كم من من عاش في بلاد الإسلام يرتد عن الإسلام، مثل البخيتي هذا المرتد، هو من أهل اليمن، ارتد عن دينه وأصبح يسب الإله سبحانه وتعالى. لو وجد له رادع وطالبت به الدولة وأقامت عليه الحد، وما هو حد الردة؟ القتل، كما في حديث عبد الله بن مسعود: « لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ». فهذه الأحكام فيها ردع للمجرمين، لو قتل واحد مرتد فقط لما رأيت أحداً من أهل الإسلام يرتد، صح، لما رأيت أحداً يرتد، يخاف على نفسه، يخاف على نفسه. وهذه الأحكام كما ذكر فيها صيانة لدماء الخلق، فلذلك لما لم يقم حد القتل العمد كثر قتل العمد في المجتمعات، ربما واحد يقتل أخاه على ألف ريال أو على أرض أو على سيارة، أشياء تافه لا تسوى شيئاً مقابل هذه النفس المعصومة، واضح. فهذا الحدود فيها صيانة لدماء الخلق ولأموالهم، مثل السرقة والنصب والاحتيال والغصب ونحو ذلك، وهكذا أعراضهم، لما لم يقم حد الزنا كثر الزنا في المجتمع فانتهكت الأعراض، انتهكت الأعراض، فلابد للحاكم المسلم أن يقيم حدود الله، فإذا أقام حدود الله في الأرض وفي دولته استقامت الأمور، استقامت له الأمور وارتدع المجرمون فصلحت أحوال المجتمع. نعم. والآية التي فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتكلم بالحق مع من كان، أو في أي حال من الأحوال، وقدر كما فيه من النهي عن الظلم. والصحيح أن الحرية النافعة فيها ترشيد من قرينة النافع، ومعنى الالتزام بالحق في الأمور التي لا مشقة فيها. كما أن الحدود والكفارات والنهي عن المنكر، من خلال القبيح والفعل الخبيث، فيها ردع للحرية الباطلة. وإن ميزان الصدق النافع هو مرجع القرآن. وأما إطلاق العنان للجهالة والظلم، والأقوال الضارة للمجتمع، المهلكة للأخلاق، فإنها من أكبر أسباب الشر والفتنة. والشارع فتح الباب للأولى، وأغلقه عن الثانية، تحصيلاً للمصالح ودفعاً للمضار والمفاسد. نعم، هذا يتكلم على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما فيه من المصالح. فالشرع أمر العباد بأن يقولوا الحق، والحق إما معروف يؤمر به وإما منكر ينهى عنه، والمعروف كل ما عرفه الشرع، وأعظم المعروف التوحيد، فالأمر بالمعروف الأمر بالتوحيد والصلاة والزكاة والأخلاق الفاضلة والقيم السامية، هذا كله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. المنكر كل ما أنكره الشرع، وأنكر المنكر الشرك، فالمنكر هو الشرك، وكذلك الفسق والمعاصي والكذب، وكذلك الاستهزاء والغيبة والنميمة، كل ما أنكره الشرع، كل ما أنكره الشرع. فمن السياسة الشرعية أن يعتني ولاة الأمر بإقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يتكلم بالحق مع من كان، ولو كان من الأقربين، ولو كان من الأقربين، وفي أي حال من الأحوال، ولو كان هذا الحال مع أقرب الأقربين. ففي حديث المرأة المخزومية التي سرقت، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليها الحد، فقال بنو مخزوم: من يكلم رسول الله؟ من يشفع لهذه المرأة؟ فقالوا: ما معنا إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا الأمر منكر، وهو الشفاعة في حد من حدود الله، وهو الشفاعة في حد من حدود الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ »، وقال: « وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ». وقبل ذلك قال: « إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ». فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحابِ في دين الله، وهكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لو كان أبوه أو أقرب الناس إليه أو كان ولي أمر أو نحو ذلك. فينبغي لولي الأمر الأعظم أن لا يغلق هذا الباب، لا يغلق هذا الباب. من كان لا يصلي فمن السياسة الشرعية أن يجعل الأمير هيئة أو أن يجعل الأمير جهة تقوم بهذا الأمر، إنسان أذن المؤذن وما زال في دكانه أو في لعبه، تأتي هذه الهيئة وتمنعه، هذا واجب على ولي الأمر، هذا من السياسة الشرعية، هذه من السياسة الشرعية. كذلك يخرج الأمير إلى الأسواق وينظر المنكرات في السوق، فما جاء في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات مرة فوجد كوم من الطعام، فأدخل يده فيه ثم أخرجها مبتلة بالماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: « مَا هَذَا؟ »، قال: أصابته السماء يا رسول الله، يعني أصابه المطر، قال: « أَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ؟ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ». هذا استدل به العلماء على أن لولي الأمر أن يجعل من يخرج إلى أسواق المسلمين وينظر إلى بيوعهم وإلى معاملاتهم، فما فيه مخالفة للشرع يلزمهم بترك تلك المخالفة أو يعاقب من يخالف شرع الله سبحانه وتعالى، هذا من السياسة الشرعية، لأن بعض الناس ما عنده دين يردعه، وكما قيل في المثل: « إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَنْزِعُ بِالْقُرْآنِ ». ربما بعض الناس تقول له: قال الله، قال رسول الله، قلبه ميت لا يستجيب لك، لكن لو قلت له: إذا فعلت هذا سنسجنك، سيمشي هكذا على الصراط المستقيم، هذا من مهام ولي الأمر. هذا معنى كلام المؤلف هنا: الآيات التي فيها الأمر بالمعروف والتكلم بالحق مع من كان وفي أي حال من الأحوال، وكذلك ما فيه من النهي عن الظلم، إرشاد للحرية النافعة. فالحرية تنقسم إلى قسمين: حرية نافعة جائزة رغب فيها الشرع، وحرية محرمة نهى عنها الشرع. فالحرية الجائزة كما ذكرها هنا أن يتكلم الإنسان بالحق، « أَنْتَ مَعَنَا يَا أَخَانَا حَبِيبَ الْحَمْدِ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ »، فقلنا: هذه الحرية تسمى حرية ماذا؟ حرية جائزة نافعة، أن الإنسان حر في قول الحق لا يمنعه أحد في قول كلمة الحق، حتى ولو أمام السلطان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ». عند سلطان جائر، يعني ليس عنده في المنابر كمنهج الخوارج، لا، عنده فقل له: أنت أخطأت في كذا وكذا، ما هو على مجموعات التواصل الاجتماعي، لا، إنما عنده تدخل عند الأمير وتقول: لا، أنت فعلت كذا وكذا