التقوى فائدة الصيام الكبرى 12

التقوى فائدة الصيام الكبرى 12

الدرس في التقوى فائدة الصيام الكبرى 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ثمار التقوى: المخرج من الضيق والرزق الحلال

تقوى الله تفتح للمؤمن مخرجاً من كل ضيق وترزقه من حيث لا يحتسب، والرزق الحقيقي للمتقين هو الحلال الطيب النافع لا مجرد الرزق العام. وقد دلّت الآية والأحاديث على أن ترك المحرمات يجلب البدل الخيّر والبركة في الرزق.

الرزق النافع والتوكل على الله في طلب المعيشة

بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ليس كل رزق حلال نافعاً، فشبه المال بالكلأ الذي قد يضر بالبهيمة إلا آكلة الخضر، وحذر من فتنة الدنيا. وأكد أن التوكل على الله وتقواه يجلبان الرزق المبارك، ونهى عن اليأس من رزق الله وصدق وعد الشيطان بالفقر.

الرزق وثمرات التقوى: بين وعد الشيطان ووعد الله

يوضح المقطع كيف يخوف الشيطان الإنسان بالفقر ليرتكب المحرمات، بينما الرزق الحقيقي والبركة ينالان بتقوى الله ومن أعظم أرزاق المتقين العلم النافع والبصيرة وصلاح العمل. ويختتم المتحدث حديثه عن ثمار التقوى والأخلاق مكتفياً بما ذُكر ومفوضاً العلم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فمن ثمار التقوى: ما ذكره الله عز وجل بقوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. قد ذكرنا قبل أن من ثمار التقوى النجاح في الدنيا، والإخراج من الشدة والضيق إلى اليسر وإلى الفرج؛ فإن مع العسر يسراً، وإن الفرج مع الكرب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا فتقوى الله عز وجل تخرجك من الشدائد إذا وقع المرء فيها، وكذلك قبل أن تقع. وقد جاء أيضاً في الحديث الذي أخرجه أحمد عن رجل من الصحابة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لرجل: «إنك لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا أبدلك الله عز وجل خيراً منه»، في رواية: «أعطاك الله عز وجل خيراً منه». فكما علمنا أن تقوى الله في الفعل تخرجه من الضيق، فالتقوى أيضاً في الترك: أنك تترك شيئاً لله، إن كان حراماً أو مشتبهاً بالحرام، لا تدري هل هذا الشيء حرام أو لا، أو أنه تعلم أنه حرام فتتركه، وإن كانت لك مصلحة فيه، اتقاءً لله عز وجل وعذابه، تترك هذا الشيء. «إنك لن تترك شيئاً اتقاء الله إلا أبدلك الله عز وجل خيراً منه»، مادام أن تركك له لله سبحانه وتعالى. فوعد النبي عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل سيعوض من ترك هذا الشيء لله. بعض الناس مثلاً يكون عنده عمل حرام، فيقول: لو تركت عملي لبقيت بدون رزق، هكذا يقول بعضهم: بدون مال. فمن هو الذي يسّر الأرزاق؟ هو الله. فإن تركت ذلك لأجل الله، فإن الله عز وجل يسر لك هذا الرزق. ولهذا قال الله: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، ليس فقط يُلجيه من الكربة والضيق، وإنما يرزقه من حيث لا يحتسب. فالرزق الحلال، والرزق النافع الذي ينفع صاحبه، هو من الرزق العظيم الذي يعطيه الله عز وجل أهل التقوى. صحيح أن الرزق عام، يرزق الله عز وجل من يشاء من عباده، ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، فالرزق للناس جميعاً، لكن المراد بالرزق هنا هو الرزق الحلال: يرزقك الله عز وجل رزقاً حلالاً ورزقاً نافعاً، أي تنتفع به، رزقاً طيباً يطيب لك أعمالك ويطيب لك قلبك. فليس كل رزق يحتاجه العبد أو يكون له مصلحة فيه أو يكون له نفع، ليس كل رزق ينتفع به العبد، بل بعضه يضر. بعض الرزق يضر لأن الرزق منه ما هو حرام، ومنه ما هو حلال، كما هو قول أكثر العلماء: أن الرزق ينقسم إلى حلال وحرام. هناك رزق لكنه حرام، وهو ما يكون من مخالفات الشريعة، مثلاً الربا: هذا رزق أعطاك إياه، لكنه حرام. مثل ما ذكر الله عز وجل في المسكر، فذكر أنه يخرج من النخل: ﴿سُكْرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾، سكراً ورزقاً حسناً. هناك سكر يخرج من النخل من الشجر، لكنه مسكر ومضر، وهناك أيضاً يخرج رزقاً حلالاً، هي الثمار اليانعة. فلهذا فالرزق قد يكون حراماً وقد يكون حلالاً. وهنا: من يتق الله عز وجل يسر له الرزق الحلال، يعطيه الرزق الحلال الطيب المبارك. فالرزق نعمة عظيمة من الله جل وعلا، قد يمنع الله عز وجل أو يقلل على بعض المسلمين، وليس هذا خدشاً مثلاً في اعتقادهم، خدش في كذا، لا، هذا ابتلاء من الله، ابتلاء من الله جل وعلا. ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا﴾، ليس الذي أعطاه الله عز وجل الرزق أنه أنعم عليه، ولا الذي قلل عليه الرزق وضيق عليه أنه أهانه، أهانه. ﴿كَلَّا﴾، ليس هذا الذي تحسبونه، وإنما هو رزق يرزق الله عز وجل من يشاء من عباده. فحياناً يكون الرزق فتنة لك، يكون فتنة للعبد وضياعاً للعبد، وهو رزق حلال خير. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن أخوف ما أخاف عليكم ما ينبت في زهرة الربيع، فيلم أو يقتل حبطاً، إلا أكلت الخضر حتى إذا أكلت امتدت خاصرتها فثلطت وبالت». هذا حديث عوف، أو حديث عمر بن عوف في الصحيحين. فقال رجل: يا رسول الله، هل يأتي الخير بالشر؟ الرزق هذا خير، رزق الله عز وجل من هذا الثمار وهذا كذا، هذا الرزق خير. فقال: «هل يأتي الخير بالشر؟ قال: لا، ولكن ما أنبت من زهرة الربيع...» كما جاء من الحديث، فإنه يمرض أو يقتل إلا آكلة الخضر. والمراد من كلام النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: «إن أخوف ما أخاف من بعدي...» إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي الدنيا، الدنيا، ثم ذكر هذا الكلام. لما قال الرجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام بين له مثل في البهائم: البهائم تأكل الخبط، تأكل الشجر الذي قال له الخبط، وهذا الخبط إما أنه يمرضها أو يقتلها، مع أنه رزق حلال تأكله، يمرضها أو يهلكها، إلا آكلة الخضر، آكلة الحشيش الأخضر، هذا الأخضر يكون نافعاً لها، ما يحصل لها شيء من المرض ولا غيره، إلا آكلة الخضر. فالمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام هنا أراد أن يبين في الحديث أنه ليس كل خير يأتي بعده خير، هذا رزق من الله عز وجل لكن قد يأتي بعده شر. فإن هذه البهيمة التي أكلت الحلال وأكلت هذا الرزق من الله، أمرضها أو أهلكها، وهو رزق. وهكذا المال يعطيه الله عز وجل أناساً فيهلكهم، هذا المال يكون لهم فتنة، يقوم هذا المال يتصرف فيه في غير الحق، كما جاء في الحديث: «بكبشة الأنبار». فلهذا فالرزق الحلال يحتاجه المسلم، الرزق النافع الذي ينتفع به في دنياه وينتفع به في أخراه، فلهذا يحتاج له هذا الرزق النافع. فمن يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب، أي رزقاً نافعاً طيباً مباركاً فيه. وهذا الرزق الذي يطلبه من الله عز وجل هو رزق من الله سبحانه وتعالى يعطيه العبد، وقد يمنعه منه. وقد يمنعه منه أحياناً: الإنسان لما يكون مثلاً مال يكون له فتنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لا أعطي أقواماً وغيرهم أحب إليّ، إني لا أعطي أقواماً...» ليس أنهم هم أفضل من غيرهم وأفضل ممن لا أعطيهم، لا، وإنما أخشى عليهم أنهم يتمادون في الباطن، فأتألفهم بهذا المال. يتألف النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الناس من رؤساء القبائل بالمال. فلهذا فمن اتقى الله عز وجل يرزقه من حيث لا يحتسب، يأتيه المال من حيث لا يحتسب. ومعنى اتقى الله هنا بمعنى التوكل: أنه يعمل بالأسباب ويفوض أمره إلى الله جل وعلا، يعلم أن الله عز وجل سيرزقه، يعلم أن الله عز وجل سيرزقه، فييسر له رزقاً، فلهذا يرزقه الله عز وجل من حيث لا يحتسب بسبب تقواه لله سبحانه وتعالى. وأيضاً في الآية: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾، ومن يتق الله أيضاً كما ذكر ربنا جل وعلا: ﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، فيجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. فأيضاً مسألة أخرى في هذا الباب: أن هذا الرزق الذي يعطيه الله عز وجل العبد بتوكله عليه سبحانه وتعالى، بتوكله عليه كما قلنا، وهذا أيضاً الرزق الذي ينتظره العبد من ربه جل وعلا، ينتظره العبد من ربه جل وعلا، فلا يخشى أن يكون فقيضاً، لا يخشى أن يكون فقيضاً. فلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى». أنا لما تتصدق وأنت ما عندك ذاك المال، ممكن أنك تفتقر. فلهذا فلا ينبغي للمسلم ومؤمن بالله ومتوكل على الله أنه ييأس من رحمة الله بالرزق، يقول: ما في رزق، فعلت فعلت، كأنه رزقي قليل، وكأنه كذا. كن هذه الكلمات التي يتسخط فيها على الله عز وجل. فلهذا ربنا جل وعلا ذكر أن الشيطان له دور في هذا الباب، فقال الله عز وجل: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. قال الحسن البصري رحمه الله: وعدنا الله عز وجل بالرزق وأنه هو الرزاق في آيات كثيرة، ذكر أنها سبعون آية، وكذا قال: والشيطان وعدكم في آية واحدة، ذكرها الله عز وجل آية واحدة: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾. قال: فصدقنا الشيطان وتركنا أمر الله. صدقنا الشيطان أن أن ترك بعض الأشياء مثل أن يأتي بالفقر، فيخشى الفقر ويخشى كذا، فيظل يعمل المحرمات لأجل أنه لا يكون فقيراً، أو يخشى أن يكون فقيراً ولا يترك العمل لأنه ليس عنده عمل آخر، ولو كان هذا العمل حراماً. فهذا تجد أنه يحرم هذا الرزق، يحرم هذا الرزق بسبب تصرفه الخاطئ، وكذلك بسبب ترك التقوى، فقد يحرم الرزق بذنب يصيبه، كما جاء عند أحمد، والحديث في خلاف بين العلماء: «إن العبد ليحرم الرزق بذنب يصيبه». فلهذا قال الحسن: أن الشيطان وعدكم مرة واحدة فقط، التي ذكرها في القرآن، آية واحدة: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾، والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً. كيف يعد الشيطان من الرزق أو يخوف العبد من الفقر؟ يخوفه بالفقر. ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾: لو تصدقت بمالك ستفتقر، من أين لك الدخل؟ لو اشتريت كذا لأهلك، لزوجتك، لأبنائك، سيذهب عليك المال، لو فعلت وفعلت، وهكذا يخوفه من الفقر، أنه سيفتقر وأنه سيذهب عليه المال لو فعل كذا وكذا. لو ترك هذا العمل وذهب يصلي لخسر زبائن كثير يأتون في ذلك الوقت، وغيرها من وساويل الشيطان. وأيضاً تزيينه للمرء عمله. فلهذا قال: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾، أنكم ستفتقرون إذا فعلتم كذا. لكن المؤمن يأبى على هذا الإغراء، هذا الذي يأتي من الشيطان، فلا يبالي به، بل يفعل ضده، يعتقد أن الخير من الله والرزق من الله. كذلك من الرزق الذي يتحصله العبد بتقوى الله جل وعلا: العلم النافع. العلم النافع أيضاً يتحصله العبد بتقوى الله جل وعلا، ويكون ولو في فترة يسيرة، يتعلم العلم ويكون من المبرزين في العلم، وفترته يسيرة، لكنه يتق الله عز وجل. ولأن عدم تقوى الله هو يأتي بالفساد: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾، فحصل الفساد بسبب المعاصي، وحصلت البركات والخير والرزق بسبب الطاعة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا﴾، ولكن كذبوا. فهنا ربنا جل وعلا يبين أنه أعطى هذه القرى الخير بسبب تمسكها بكتاب الله وسنة رسوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. فلهذا فبركات الأرض تخرج للمتقين، وأهل الفساد يزيدون فساداً وتقل بركة الأرض التي هم فيها. فأيضاً من الأرزاق التي يتحصلها العبد: رزق البصيرة في الدنيا. البصيرة هذه أمرها عظيم، قد تكلم الإمام ابن القيم في «مدارج السالكين» على مرتبة هذه المرتبة العظيمة، ذكر الإمام ابن القيم فيها أشياء في «مدارج السالكين»، وسماها مرتبة أو درجة من الدرجات العظيمة التي يحظى بها العبد المسلم: أنه يرزق البصيرة، يرزق البصيرة. البصيرة معناه: هو التفريق بين الحق والباطل، التفريق بين الحق والباطل، هذه بصيرة. يقول الله عز وجل، ذكر ربنا جل وعلا هذه البصيرة في قول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً، فرقاناً أي فرقان بين الحق والباطل، فتكون عند العبد بصيرة عظيمة يعرف الحق من الباطل، فيعرف الحق بتفاصيله والباطل بتفاصيله. وكذلك: ﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾، فلابد من معرفة الباطل والحق جميعاً حتى يتحصل العبد من الفائدة من تقوى الله جل وعلا. فالمتقي يفرق الله عز وجل له بين الحق والباطل، ولهذا غالباً من اتقى الله عز وجل نفعه الله ولم يتركه ويضل. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، فالذي يتبع هدى الله ويتقيه فهذا يحفظه الله عز وجل من الضلال. فالبصيرة التي يعطاها العبد هي رزق من رزق الله جل وعلا. كذلك أيضاً من الرزق: العلم النافع الذي يعطي الله عز وجل عباده بسبب تقوى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾، واتقوا الله ويعلمكم الله. فالتقوى الله عز وجل قالوا سبب للعلم، قال الله عز وجل: ﴿يَتَّقِ اللَّهَ فِي الْعِلْمِ﴾، والمراد بالعلم هنا هو العلم النافع الذي تعمله أو الذي تعمل به. كل ذلك بسبب تقوى الله جل وعلا يصلح الله عز وجل له عملاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، فبالتقوى الله يصلح العمل، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. هذا ما يذكر إن شاء الله تعالى من أنواع أو بعض أنواع... أقصد ثمار التقوى لله جل وعلا، وأيضاً المباحث الأخلاقية التي يتحصلها العبد المتقي الله جل وعلا. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.