شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 1

شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 1

الدرس في شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد معرفة الشمائل النبوية وأثرها في المحبة والاقتداء

يستعرض المحور الثمار العظيمة للاطلاع على شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها زيادة المحبة والتعظيم، والاقتداء بهديه، ومعرفة الكمال البشري الذي اجتمع فيه. ويؤكد أن معرفة صفاته هي السبيل لتحقيق محبته الواجبة ونصرته وتوقيره كما أمر الله سبحانه.

فضل الشمائل النبوية ومقدمة شرح ابن عثيمين للكتاب

يبيّن المقطع أن معرفة صفات النبي ﷺ الخلقية والخلقية من أعظم أسباب زيادة الإيمان لإثبات صدقه وتأييده بالمعجزات، مستعرضاً مقدمة رسالة ابن عثيمين في الشمائل. ويوضح الفرق اللغوي بين الخلق والخلق مع إيراد أحاديث الصحابة في وصف حسن خلقه وهيئته.

أهمية الصفات الخلقية للنبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا والواقع

يشرح المحور أهمية معرفة الصفات الخلقية للتمييز بين رؤيته الحقيقية في المنام وتلاعب الشيطان، مستعرضاً وصفاً إجمالياً وتفصيلياً لهيئته الشريفة. ويستند في ذلك إلى أحاديث الصحابة في وصف ربيعية بدنه، وبعد ما بين منكبيه، وضخامة أعضائه.

تفصيل خَلْق النبي صلى الله عليه وسلم: الكراديس والمسربة والمشية

يفسر المقطع ألفاظ الحديث النبوي في وصف خلق النبي صلى الله عليه وسلم مثل الكراديس والمسربة ومشيته القوية (التكفؤ) واتساع صدره حساً ومعنى. كما يستعرض أوصافاً دقيقة لوجهه الشريف كازهرار اللون واستدارة الوجه وسهولة الخدين وأكحل العينين.

وصف ملامح الوجه الشريف: العينان والأنف والفم واللحية

يستعرض المحور أوصافاً تفصيلية لملامح النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أحاديث صحابية، شارحاً معاني أكحل العينين وأدعجهما، وأصبغ الحواجب، ودقيق الأنف، وحسن الفم ومفلج الأسنان، وكث اللحية. ويبين أن هذه الصفات كانت تعد من كمال الجمال والرجولة في العرب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فبين أيدينا هذه الرسالة المختصرة للعلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين عليه رحمة الله، والسلام عليكم. وهي "صفات النبي صلى الله عليه وسلم"، لخص فيها ما جاء من شمائل وأوصاف للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بما صح عنه من أحاديث، وبما نقل إلينا من أحاديث صحيحة عن أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. والصحابة رضي الله تعالى عنهم من حبهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفوا لنا كل ما يتعلق بأوصافه الخلقية والخلقية. وبعض أهل العلم يعنون لمثل هذه الصفات بالشمائل النبوية، الشمائل النبوية: أي ما يتصف به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أوصاف خلقية وخلقية. والعلماء ألفوا في ذلك، كالإمام الترمذي في "شمائل النبي صلى الله عليه وسلم"، وغيره من العلماء. وهذا العلم -معرفة شمائل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيه فوائد وثمار كثيرة، فيه فوائد وثمار كثيرة. من أعظمها: معرفة علو قدره عليه الصلاة والسلام ومنزلته، ومحبته بما هو أهل له. فكلما عرف المسلم مثل هذه الصفات الكاملة، الصفات العالية، ازداد محبة، وازداد كذلك قدر نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قلبه. هذه من أعظم الفوائد والثمار. انظر الآن، كثير من أهل الفساد يتطلعون لمعرفة أوصاف، وكذلك صفات بعض أهل الفساد كالمغنيين، أو كذلك أصحاب الرياضة، أو نحو ذلك من اللاعبين ونحوهم. لماذا؟ لأنه وقر حب هؤلاء في قلوبهم، وقر حب هؤلاء في قلوبهم. فلذلك أحب أن يتعرفوا على صفاتهم، بل ربما قلدوهم في ذلك، قلدوهم وهم على باطل، وهم على فساد. فلا شك أن مما يؤدي إلى محبة الشيء معرفة أوصافه، معرفة أوصافه التي تستدعي منك المحبة، تستدعي منك المحبة. ونحن قد أمرنا بمحبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمما يحقق هذه المحبة معرفة أوصافه عليه الصلاة والسلام. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». فأنت مطالب أخي المسلم بمحبة هذا النبي الكريم، النبي العظيم. فإذا من المهم أن تتعرف على أوصافه، وأن تتعرف على شمائله وأخلاقه، أن تتعرف على شمائله وأخلاقه. هذه من فوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كذلك من فوائد معرفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: معرفة الكمال البشري الذي اجتمع فيه صلى الله عليه وسلم، ولم يجتمع في أحد قط قبله، ولن يجتمع في أحد قط بعده عليه الصلاة والسلام. فالله سبحانه وتعالى جعل في نبينا عليه الصلاة والسلام من الكمال الخلقي -سبحان الله- من الكمال الخلقي، وكذلك الكمال الخلقي، كما ستعرف في هذا الكتاب، كما ستعرف في هذا الكتاب. يقول الماوردي رحمه الله تعالى: الكمال المعتبر في البشر يكون في أربعة أوجه، يكون في أربعة أوجه: الوجه الأول: كمال الخلق، والوجه الثاني: كمال الخلق، والوجه الثالث: فضائل الأقوال، والوجه الرابع: فضائل الأعمال. قال: وهذه الأربعة من دواعي السعادة وقوانين الرسالة، وقد تكاملت فيه صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم اكتمل في حقه الكمال الخلقي والكمال الخلقي، واجتمع فيه كذلك فضائل الأقوال وفضائل الأعمال، وبهذا يكتمل الخلق. فهذا أيضا من فوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كذلك من فوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الاقتداء به. لما تعرف أخلاقه وصفاته، فإنك مطالب كذلك بالاقتداء به. فإذا لم تعرف ذلك، فكيف تهتدي به، وكيف تهتدي بسنته وأنت لا تعلمها؟ والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. فهذه أيضا من فوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كذلك من فوائد معرفة شمائل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: توقيره وتعظيمه واحترامه، وكذلك نصرته وتأييده. فإذا علمت هذه الصفات، دعتك هذه الصفات إلى تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام، التعظيم الشرعي. وقد أمرنا الله عز وجل بذلك، فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. ما معنى لتوقيره؟ التوقير هو التعظيم والاحترام والإجلال، أي من أجل أن تعظموه وتجلوه عليه الصلاة والسلام وتحترموه. وما معنى وتعزره؟ التعزير، يقول شيخ الإسلام بن تيمية: هو اسم جامع لنصرة وتأييد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنعه من كل ما يؤذيه، ومنعه من كل ما يؤذيه. هذه هي معنى وتعزره. وأما قول وتسبحوه، هنا الضمير يعود على الرب سبحانه وتعالى، لأن التسبيح إنما يكون لله عز وجل لأنه عبادة. فالصفتان الأوليان في هذه الآية، يعني على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو التوقير والتعزير، وأما التسبيح فهو لله سبحانه وتعالى. فشاهدنا من هذه الآية أن من حكم وفوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم: تعظيمه وإجلاله واحترامه، ونصرته وتأييده، والدفاع عنه عليه الصلاة والسلام، إذ أنه اتصف بهذه الصفات العظيمة. كذلك من فوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم: الشوق إليه عليه الصلاة والسلام. إذا علمنا هذه الصفات الحميدة الجميلة الكريمة، هذا يدعونا جميعا إلى أن نشتاق لرؤيته عليه الصلاة والسلام. وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أشد أمتي لي حباً، يعني من أعظم وأكثر الناس لي محبة، ناس يكونون بعدي، يعني ليسوا من أصحابه، إنما ممن أتى بعده عليه الصلاة والسلام، يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله، يعني يود أحدهم لو يضحي بأهله وماله من أجل أن يراني، ومن أجل أن يلتقي بي». لماذا؟ هذا الحب جعله يضحي بكل ما يملك، لما علم في هذا الرسول الكريم من الأخلاق الفاضلة، ومن الصفات الحميدة. فهذا لا يتحقق إلا لمن تعلم ذلك، ولمن اطلع على تلك الصفات. كذلك من فوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم: أن المسلم إذا علم هذه الصفات، يكون من الأمة الوسط، فلا جفاء عنده ولا غلو، لأنه يعلم ما هي حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما هي أخلاقه مع الناس، وما هي عبادته. فهذا يدعوه إلى ماذا؟ إلى أن يقتدي به، فيكون على دينه عليه الصلاة والسلام، من غير جفاء ومن غير غلو. وما وقع من وقع في الجفاء أو في الغلو، إلا بسبب بعده عن معرفة حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أخلاقه وأفعاله وأقواله. كذلك من فوائد معرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم: معرفة الرسول من أعظم الأمور التي تزيد في الإيمان. لأن من إحدى شقي الشهادة: شهادة أن محمداً رسول الله. فالإيمان بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الإيمان بالله سبحانه وتعالى. فمعرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم مما تزيد في الإيمان. ولذلك ألف العلماء في ماذا؟ في دلائل النبوة، في دلائل النبوة. لماذا؟ لأن دلائل النبوة مما تزيد في الإيمان، لأن بها يعلم صدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو يخبر عن أشياء غيبية فتقع كما أخبر عنها، وهو كذلك أيد بالمعجزات وبالدلائل، كمعجزة القرآن، وكنبع الماء من بين أصابعه، وكتكثير الطعام، ونحو ذلك من تلك الصفات. فهذا لشك أنه مما يزيد في إيمان العبد. فكل هذه ذكرها أهل العلم من فوائد معرفة الشمائل والصفات. ولذلك ألف فيها العلماء، بين مختصر وبين مطول. وقد ألف كما ذكرنا الإمام الترمذي رسالة طويلة في الشمائل المحمدية، وأختصرها العلامة الألباني عليه رحمة الله. وهكذا في هذه الرسالة التي بين أيدينا، ذكر لنا الشيخ ابن عثيمين مختصراً مفيداً يتناسب مع مثل هذه الدورة في المرور على مجمل صفات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخلقية والخلقية. أتيت بالنسخ، كم نسخ؟ عشر. عشر، إن شاء الله البقية غداً نزيد لهم، إن شاء الله. نحن لا ندري أصلاً كم سيحضر، الله أعلم، لا ندري كم سيحضر، لكن إن شاء الله، لأنه عندهم نظام هنا، لكنه ما هو موجود. النسخ، نسخ عشر فقط، يعني طباعة، طباعة للشراء. ها، أيوة، لن تكون جاهزة، أنا ها، الله ما أدري، إن شاء الله غداً نتجهز، إن شاء الله بإذن الله. طيب، نبدأ إن شاء الله في مقدمة المقدم. وهذا الكتاب، خرج أحاديثه وزاد فيه الدكتور أحمد معاذ حقي، ذكر حاشية وتعليق على هذه الرسالة، وإن شاء الله نستفيد من بعض هذه التعليقات. لسنا ملزمين بأخذ جميع تعليقاته، لأنه أحياناً يطيل في بعض المواضع، ولكن نأخذ موضع الشاهد ودليل الصفة مما أورده من أحاديث، إن شاء الله تعالى. طيب، نقر مقدمته. قال: مقدمة. هذا مقدمة للمعلق، نعم مقدمة للمعلق. قال: الحمد لله الذي منع على عبادي بصفات الكمال، ورفع بعضهم على بعض درجات ليبلوهم فيما أعطاهم من تلك الخصال. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك الكبير المتعال. وأشهد أن محمد عبده ورسول، المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الأيام والليالي، وسلم تسليماً. هذا تسمى عند أهل العلم ببراعة الاستهلال، يعني المقدمة تكون مناسبة لما سيأتي ذكره من موضوع هذا الكتاب. فقوله هنا: الحمد لله الذي منع العبادي بصفات الكمال، أي أن الله عز وجل أكمل نبيه عليه الصلاة والسلام بصفات الكمال، من الصفات الخلقية والصفات الخلقية، فرفع نبيه عليه الصلاة والسلام منزلة علية. نعم، ورفع بعضهم على بعض درجات. وهكذا بعدما حمد الله سبحانه وتعالى، أقر بالشهادة لله سبحانه وتعالى ولنبيه بالرسالة، ثم وصف النبي صلى الله عليه وسلم بقول: يتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال. وهذا أيضا قلنا من براعة الاستهلال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق، كما جاء في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فالله عز وجل قد وصفه في كتابه الكريم بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وسيأتي ذكر تلك الأخلاق في سياق هذا الكتاب. قال: وضع الله تعالى الرسالة العظمى في محمد صلى الله عليه وسلم، الله أعلم حيث يجعل رسالته، وضعها في من أكمله تعالى خلقاً وخلقاً. المقدمة هذه، والله أعلم، كأنها للشيخ بن عثيمين. هذه المقدمة للشيخ بن عثيمين، التعليق تحت للمعلق، فعلق هنا المؤلف، وقال: أو المعلق، وقال: قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن». رواه مسلم في صحيح صلاة المسافرين. ومعنى كان خلقه القرآن: أي أنه يمتثل لما أمر به في القرآن، فالقرآن يأمر بالصدق، فالنبي صلى الله عليه وسلم من أصدق الخلق، بل كان كذلك قبل نزول القرآن عليه، فقد كان يلقب بالصادق الأمين. القرآن أمر بالأمانة، فالنبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الخلق أمانة، فلقد كان يلقب بذلك قبل الرسالة. والنبي صلى الله عليه وسلم امتثل جميع ما أمره الله عز وجل به في القرآن، فكما قالت عائشة: كان خلقه القرآن. وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: «كان رسول الله سلم أحسن الناس وجهاً وأحسنه خلقاً». رواه البخاري في صحيحه. وهذا الحديث، وهو قوله: أحسن الناس وجهاً وأحسنه خلقاً، أهل العلم ضبطوا هذه اللفظة بوجهين: الوجه الأول: بفتح الخاء وسكون اللام: خَلْقاً. والوجه الثاني: بضم الخاء وسكون اللام: خُلُقاً. يقول الإمام النووي رحمه الله: قال القاضي عياض: ضبطناه خَلْقاً بفتح الحاء وإسكان اللام هنا، لأن مراده صفات جسمه. هذا قول لبعض أهل العلم، يعني في ضبط هذه اللفظة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأحسنه خَلْقاً. إيش الفرق بين خَلْقٍ وخُلُقٍ؟ آمن، يقول لي: انظر إلى اللغة العربية، يعني بعض الحركات تغير في المعنى. إيش الفرق بين خَلْقٍ وخُلُقٍ؟ ما هو الفرق؟ نعم، نعم، صفات الجسدية: من طوله، من لون جسمه، من صفة عينيه، من صفة شعره، ونحو ذلك، هذا الخَلْق. وأما خُلُقٍ: فهي الصفات، من الصدق، من الصبر، من الحلم، من التواضع، ومن ومن، هذه تسمى ماذا؟ أخلاق. فخَلْقٍ: من الصفات، وخُلُقٍ: من يعني الصفات الجسدية، الصفات الجسدية. وجاء كذلك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقاً». هذا ضبطه العلماء بالضم فقط، لأن السياق يدل عليه. نعم، الصياق يدل عليه. أما الأول، فيجوز هذا وهذا. حديث البراء يجوز أن يقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأحسنه خَلْقاً، ويجوز أحسنه خُلُقاً، يجوز هذا وهذا. وإن كان بعض العلماء لذكر حسن الوجه جعله من الحسن الجسد. نعم، قال: وضعه في من أكمله تعالى خلقاً وخلقاً، وهيئة لتحمل هذه الرسالة العظيمة، فكان صلى الله عليه وسلم أكمل البشر خلقاً وخلقاً. خَلْقاً: يعني الصفات الجسدية، وخُلُقاً: يعني الصفات المعنوية. قال الشيخ رحمه الله تعالى: لقد أكمل الله تعالى خلقه، حيث جاء جسده متناسباً حسناً جميلاً. إذن الآن بدأ المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر صفات النبي صلى الله عليه وسلم الجسدية الخلقية. وما هي الفائدة من معرفة هذه الصفات؟ الفائدة كما تقدم فيما تقدم من فوائد، يمكن يعني لنعرف علو قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته، إذ جمله الله عز وجل حتى في الظاهر. وهكذا من تلك الشوق إليه، لننظر، لننظر إلى تلك الهيئة الحسنة التي أكرم بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذكر المؤلف في ختام هذه الصفات الخلقية فائدة عظيمة شرعية، فائدة عظيمة شرعية. ما هي هذه الفائدة؟ قال: هذه في آخر ما ذكر هذه الصفات، قال الشيخ بن عثيمين: حتى نبين أهمية ذكر العلماء والصحابة رضي الله تعالى عنهم لهذه الصفات الخلقية. قال الشيخ بن عثيمين: هذه صفاته الخلقية، أكمل صفات الرجال، بينها لكم أو بينتها لكم، لتكون لكم آية عندما ترونه في النوم، عندما ترونه في النوم. قال: لأنه من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على صفته الثابتة عنه، فقد رآه حقاً، لأن الشيطان لا يتمثل به. يعني بعض الناس مثلاً يقوم الصباح يقول: أنا رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له ما شاء الله. صف لنا الرسول، يقول: كان حالق اللحية، وكان هكذا أسمر، وكان وجهه هكذا كبير وكذا، يأتي بأوصاف بعيدة كل البعد عما نقلها لنا الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فهذا نقول له: هذا الشيطان تلاعب بك، هذا ليس الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن رأى الرسول بالصفات الثابتة المنقولة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهذا هو الذي رأى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حقاً. فهذا الذي رأى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حقاً، أما من رأاه بصفات مخالفة، فهذا من تلاعب الشيطان به. هذه من أعظم الفوائد الشرعية التي يستفيدها المسلم من معرفة صفات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخلقية. طيب، قوله: لقد أكمل الله تعالى خلقه، هذا وصف إجمالي، هذا وصف إجمالي. وهذا أسلوب من أساليب التعليم، أن يذكر الأمر مجملاً حتى يتشوق إليه الطالب. لما تقول لشخص: أنا ذهبت مدينة جميلة جداً، فأنت الآن متشوق: إيش جمالها؟ هذا إيش فيها؟ صح، إيش فيها هذه المدينة؟ تقول: فيها من الأشجار، وفيها من الأنهار، وفيها من المباني الطيبة، فيتشوق السامع إلى معرفة هذه الصفات. وهكذا الشيخ هاهنا ذكر أولاً الصفة على وجه الإجمال، صفة النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية على وجه الإجمال، فقال: لقد أكمل الله تعالى خلقه، حيث جاء جسده متناسباً حسناً جميلاً. انظر إلى هذه الأوصاف: جاء جسده عليه الصلاة والسلام متناسباً حسناً جميلاً، يعني فيه جميع صفات الكمال البشري الخَلْقي، الكمال البشري الخَلْقي، هذا معنى كلامه. ثم بدأ يفصل، الآن بدأ يفصل بعدما اشتاق الطالب لمعرفة هذا الجمال. قال: فكان صلى الله عليه وسلم ربعة من الرجال، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير. ما معنى هذا؟ معنى قوله ربعة: أي مربوعاً، وفسرت هذه اللفظة بما بعدها، فسرت هذه اللفظة بما بعدها. فقوله رحمه الله: ليس بالطويل البائن، إيش المراد بالطويل البائن؟ قال الشارح هاهنا: أي المفرط في الطول مع طول القامة، يعني طويل جداً ملفت، إذا رآه الرائي، يعني كان هذا الطويل مظنة تعجب الناس من طوله، تعجب الناس من طوله. فهو ليس عليه الصلاة والسلام بالطويل القائم، إذ هذا يعد نقصاً في الخلقة، وليس بكذلك القصير البائن، يعني ليس قصير جداً بحيث أنه يعني يتعجب الناظر إلى قصره، إلى قصره. فهو متوسط بين الطويل البائن، وبين القصير البائن. وهذا لا شك غاية في حسن الخلقة، هذا غاية في حسن الخلقة. وقد ورد بهذا أحاديث كثيرة، ورد بهذا أحاديث كثيرة، منها ما ذكر هنا المؤلف من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهو خادم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة ملازمة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير». ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير. وفي رواية البراء: «وكان نبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً». وعرفنا ما معنى مربوعاً، يعني فسراء بأنه ليس بالطويل البائن، وليس بكذلك القصير البائن. قال: بعيد ما بين المنكبين. هكذا تضبط: بعيد، بعيد ما بين المنكبين. وما معنى هذا؟ معنى هذا أنه ليس متداخلاً، وهذا من النقص، يعني المنكبان ليسا متداخلين في رقبته، وإنما فيها شيء من البعد، فيها شيء من البعد. وهذا أيضا من جمال الرجال، وهذا أيضا من الجمال. بعيد ما بين المنكبين. ودليل ذلك أيضا ما جاء في حديث البراء بن عازب في البخاري، كما نبأ على ذلك المعلق، أنه قال في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: «كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً، بعيداً ما بين المنكبين، بعيداً ما بين المنكبين». أين المنكبان؟ نعم، هذان المنكبان. طيب، فهو ليس يعني قصير المنكبين، بحيث أنها بالقرب من العنق أو من الرقبة، وإنما هو بعيد ما بين المنكبين، وهذا أيضا من جمال الرجال. ثم قال: ضخم الأعضاء. ومعنى ضخم الأعضاء: يعني ليس هزيلاً، ليس ماذا؟ هزيلاً، بحيث أن هذا النحف يؤثر على صحته، أو على أتعجب الناظر منه. ودليل ذلك كذلك ما أورده المؤلف هنا من حديث علي بن أبي طالب عند الترمذي، أنه قال: علي رضي الله تعالى عنه: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين». ومعنى شثن كما بينه في التعليق: أي كفه خشنة وغلظة، فهو شثن الأصابع، فهو شثن الأصابع. نعم، أي أنه غليظ الأصابع والراحة، يعني ليس كأصابع النساء، لا كأصابع النساء، فهذا مذمون في الرجال، هذا مذمون في الرجال. وإنما أصابعه وراحة كفه فيها شيء من الغلظ، فيها شيء من الغلظ. هذا معنى شثن الكفين والقدمين. ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة. إذا مشى تكفأ تكفؤاً، كأن من حمط من صبب. لم أرى قبله ولا بعده مثله. إيش معنى هذا الكلام؟ طبعاً هذا من فصيح اللغة العربية، لكن نحن لبعدنا من اللغة هذه لا تستعمل في كلامنا اليوم، وإلا هذا من فصيح اللغة العربية. طيب، ما معنى هذا؟ عرفنا ما معنى شثن: شثن الكفين والقدمين، يعني غليظ الكفين والقدمين. وأما قوله: ضخم الرأس، ضخم الكراديس، الرأس معروف، يعني ليس رأسه صغيراً بحيث أنه إذا نظر إليه الناظر تعجب من صغره. بعض الناس مثلاً يكون رأسه متداخل هكذا صغير، هذا يعد عيباً، صح، هذا يعد عيباً. فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس رأسه بالصغير، بل هو ضخم. وهكذا الكراديس: ضخم الكراديس. ما معنى الكراديس؟ الكراديس هي رؤوس العظام، المفاصل. هذه الرؤوس ليست يعني رؤوس هزيلة، ما فيها هزل، وهو ضعف، وإنما هي ضخمة، ضخمة، وأيضاً ممتلئة، لا عيب فيها، لا عيب فيها. فالكراديس قيل: هو كل عظمين التقيا في مفصل، كل عظمين التقيا في مفصل. هذا مفصل يربط بين الساعد وبين العضد، صح؟ وهذا مفصل يربط بين الكف والساعد، وهكذا. فهذه الكراديس، وهو ملتقى كل عظمين، ضخمة، وليست بهزيلة. نعم. ثم قال: طويل المسربة. وضبطه المسربة بضم الراء وفتح السين وسكون السين: المَسْرَبَة، هكذا ضبطه، ضبطه جماعة من أهل اللغة. والمسربة: الشعر وسط الصدر إلى البطن، بمعنى أنه فيه شعر في صدره نازل إلى السرة. هذا يكون في الرجال شعر خفيف. ها، يكون، نفتح لكم هذا لا، بات من أجل التوضيح، تمام، من أجل التوضيح. هذه المسربة، هذا الشعر، شفتوا هذا الشعر، هذا، ها، فيه شعر نازل من هنا، من أعلى إلى السرة، وأنا فيه كذلك، الحمد لله. طيب، من الأعلى إلى السرة، لكنه ليس منتشراً وليس كثيفاً، وإنما هو خفيف، وهذا أيضا غاية في الجمال، جمال الرجال، جمال الرجال. هذا هو المسربة، هذا هو المسربة: الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسرة، إلى موضع السرة، هذا تسمى المسربة، تسمى المسربة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان طويل المسربة. إذا مشى تكفأ تكفؤاً، كأن من حط من صبب. هذا في وصف مشيه. شوف، انظر إلى حرص الصحابة على معرفة أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام، حتى صفة المشي، وحتى المسربة وصفوها لنا بدقة، وبينوا لنا صفاتها. وهذا يدل على محبتهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقوله: إذا مشى تكفأ تكفؤاً، بمعنى أنه عليه الصلاة والسلام يمشي بقوة، وهو عندما يمشي كأنما ينزل، ينزل من مكان مرتفع، كأنما انحط من صبب، كأنما انحط من صبب. الصبب هو الحدور، الشيء المنحدر، الصبب هو الشيء المنحدر. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لما يمشي يمشي بسرعة، ما يمشي واحد واحد، لأنما يمشي بسرعة. وقد أثبت الأطباء في العلم الحديث أن هذا المشي هو المشي الصحي، حتى من يأمروه بالرياضة من أصحاب الأمراض: الضغط، أو السكر، أو نحو ذلك، يأمرونه أن يمشي هذه المشية، مشية السرعة، لا مشية البطء، أو المشية العادي الطبيعي، لا، يأمروه أن يسرع شيئاً. فكان النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤاً، أي أنه يمشي بقوة، يمشي بقوة، كأنما ينحدر من مكان مرتفع، كأنما ينحدر من مكان مرتفع. لم أرى قبله ولا بعده مثله. ليس هذه مبالغة، وليس هذا من فرط المحبة، محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي الحقيقة، أنهم لم يروا أحداً في الجمال البشري، ولا الجمال الخُلُقي، مثل النبي عليه الصلاة والسلام. هذا معنى قوله: ضخم الأعضاء. قال: متناسباً. ومعنى متناسباً: يعني معتدلاً، معتدلاً في جميع أعضائه، ليس من أعضائه ما هو خارج عن جمال الرجال، وإنما أعضاؤه كلها متناسبة، غاية في الحسن والجمال والكمال. قال: ثم ذكر حديث كذلك هند ابن أبي هالة، حين وصف النبي صلى الله عليه وسلم. وعُراد الشاهد من هذا أنه قوله: رحب الصدر. إيش معنى رحب الصدر؟ وهنا ذكر هذا الحديث، لا بأس نقرأه. قال: وفي حديث هند ابن أبي هالة حين وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: «كان رسول صلى الله عليه وسلم فخماً مفخماً». ومعنى عرفنا معنى فخم: يعني ضخم، الفخم بمعنى الضخم. «يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر». سبحان الله، من الجمال. «أطول من المربوع»، يعني عدل في طوله، «وأقصر من المشذب». المشذب: يعني الذي هو قصير، قصر ملاحظ، قصر ملاحظ، يعني قصير جداً. «عظيم الهامة»، يعني عظيم الأعضاء. «رجل الشعر»، يعني يمشي شعره، إن انفرقت عقيقته فرقها، والعقيقة فسرت بوسط الشعر، بوسط الشعر، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه. الشحمة الأذنين هذه، يعني عنده شعر إلى شحمة، إلى شحمة الأذن، إذا هو وفره، يعني إذا هو جمعه، الوفرة هو التجميع. قال: «أزهر اللون». ومعنى أزهر اللون: البياض الذي فيه حمرة، وهذا هو بياض العرب، بياض العرب: البياض الذي فيه الحمرة، ليس بياض خالص، لأن البياض الخالص يكرهه العرب، ولا يعدونه من الجمال، لأنه يكون صاحبه أشبه بالأبرص، وهو جمال العجم، أو بياض العجم: بياض العجم، بياض شديد، بياض شديد، لا حمرة فيه، وهذا لا يرغبه العرب، لا يرغبه العرب. فقوله: أزهر اللون، يعني بياض مع شيء من الحمرة، مع شيء من الحمرة، هذا أيضا من أوصافه. قال: واسع الجبين، يعني جبينه واسع، مقدمة هذه واسعة. أزج الحواجب، ومعنى أزج: أي أنه بينهما فارق، ليست متصلة، ليست متصلة، وإنما بينهما فارق، بينهما فارق. نعم، يعني ما تلتقي الحاجبان، بعض الناس حاجبا هذا تلتقي، صح، تجد هذا الحاجب ملاصق بهذا الحاجب، هذا ليس من الجمال، لكن الجمال أن يكون بين الحاجبين ماذا؟ فارق، بين الحاجبين فارق، هذا حاجب لوحدة، ثم يأتي هنا فراغ، ثم يأتي شعر الحاجب الآخر، هذا معنى قوله: أزج الحواجب. سوابغ في غير قرن، يعني في غير اتصال. ومعنى سوابغ: يعني مكملات الشعر، ما فيها زيادة ولا نقصان. بينهما عرق يدره الغضب، يعني في المكان هذا عرق، إذا غضب يرى هذا العرق من النبي عليه الصلاة والسلام، لشدة غضبه. أقنى العرنين، له نور يعلوه، إلى آخر ما ذكر. ثم ذكر أيضاً، وهذه بعض الصفات ستأتي معنا، ثم ذكر كذلك أنه، وهذا كل ستأتي معنا: مفلج الأسنان، وكذلك كث اللحية، كل هذا ستأتي معنا في أحاديث أخرى، فهو أراد الشاهد بمعنى قوله: رحب الصدر، أي أنه واسع الصدر عليه الصلاة والسلام، واسع الصدر حساً ومعنى. حساً: أي أن صدره واسع عليه الصلاة والسلام، ومعنى: أنه ليتحملوا من يسيء إليه، من يسيء إليه، فهو واسع الصدر. وكان أحسن الناس وجهاً، كما مر معنا في أحاديث كثيراً، منها حديث أنس، وكذلك حديث أبي هريرة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين، حسن الوجه، لم أرى بعده مثله». وهكذا حديث البراء المتقدم: «كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً». قال: قال: أزهر اللون، مشرباً بحمرة. وذكرنا معنى أزهر اللون: أي أن البياض المشرب بالحمرة، ومعنى مشرباً: أي مختلطاً، مختلطاً بشيء من الحمرة، وهذا غاية في جمال الجسد، في جمال الجسد. قال: مستدير الوجه، يعني ليس وجهه صغيراً، وإنما مستديراً. نعم، وهذا ورد به كذلك حديث جابر بن سمرة، قال: فكان وجهه مثل السيف، قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديراً، لأن الشمس والقمر يكون مستديراً، وليس كالسيف، يعني مستطيلاً، السيف مستطيلاً، لكن الشمس والقمر ماذا؟ مستديراً. قال: مع سهولة الخدين. ومعنى مع سهولة الخدين: يعني أن خديه ليست كذلك بيئة صغيرة، ولا بيئة الكبيرة، إنما هي سهلة متناسبة، سهلة متناسبة. وذكر هنا حديث هند المتقدم، وذكر فيه: سهل الخدين، سهل الخدين. قال: أكحل العينين، أدعجهما. ومعنى أكحل العينين: يعني فيهما سواد الكحل، فيهما سواد الكحل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل وحث عليه. وأما قوله: أدعجهما، هي العينان الذان فيهما السواد، عين دعجاء: أي سوداء، وهذا أيضا غاية في الجمال، غاية في الجمال، عندما تكون العين سوداء، وبينها بياض العين، وبينها بياض العين، فهو أشبه بالحوراء. هذا معنى أدعجهما. وقد ورد في هذا حديث جابر بن سمرة، قال في وصفه: «ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين». الشاهد هنا: قيل له: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين. قال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب، يعني تحت العقب، هذا ماهوس، مين فيه كثير من اللحم، وإنما قليل لحم العقب. فالشاهد من هذا قوله: أدعجهما، أي طويل شق العين، وفيهما السوات. قال: أصبغ الحواجب، من غير قرن. يعني كامل الحواجب، أصبغ الحواجب: يعني كامل الحواجب. وكقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة في الوضوء، قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قال: يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره». إيش معنى إسباغ الوضوء على المكاره؟ يعني إتمام الوضوء، إتمام الوضوء، أن يكون الوضوء كاملاً مكملاً. وهكذا قوله: أصبغ الحواجب، أي أن حواجبه كاملة، ما فيها بعض الشعر وبعض لا يوجد، أو فيها فراغات، أو فيها كذلك طلوع أو نزول زائد، لا، إنما إنما إنما إنما هي حواجب كاملة، أكمل ما تكون في البشر. قال: أسبغ الحواجب من غير قرن، وعرفنا ما معنى من غير قرن: أي من غير التقاء، يعني الحاجبان ما تلتقي، منفصل بعضهما عن بعض، وهذا أيضا من الجمال. قال: من غير قرن بينهما. وذكر دليل ذلك، أو دليل ذلك في حديث معبد: أزج، أقرن. أزج، أقرن، وأقرن: كما قلنا، التقاء الحاجبين، يعني ليس بملتقي الحاجبين. قال: دقيق الأنف. وفسر بدقيق الأنف: أي ارتفاع القصبة، قصبة الأنف، مع استواء أعلاها، ودقة في الأرنبة. أين الأرنبة؟ الأرنبة هذه، هذه اللحمة الصغيرة، دقيقة، ليست غليظة، دقة الأرنبة، وكذلك حدب في وسطه، أي ارتفاع في الوسط. هش، نسمي نحن هنا مخش، ما يعني ليس متسع هذا العظم، وإنما هو مرتفع، إنما هو مرتفع، وهذا كذلك غاية في الجمال. فهذا معنى دقيق الأنف، هذا معنى دقيق الأنف. وهذه الأوصاف وهو دقة الأنف، كانت العرب تتمادح بها، تتمادح بها العرب، وتعدها من جمال الخلق البشر، من جمال البشر، عندما يكون الأنف مستوياً مستقيماً، فيه كذلك ارتفاع في وسطه، ودقة في أرنبته، هذه يذكرون أنها كذلك من الجمال الذي كان العرب يتمادحون به. قال: حسن الفم. وهذه كذلك جاء فيها أحاديث، جابر بن سمرة: ضليع الفم، قال: عظيم الفم، يعني ليس فمه بالصغير، ولا بالكبير، وإنما هو عظيم. وفرق بين الكبر والعظم، كما مر معنا في أعضائه. قال: حسن الفم، مفلج الأسنان. ومعنى مفلج الأسنان: يعني فرجة بين الثنايا والرباعيات، فرجة بين أسنان، ليست متواصلة. طيب، وهذا أيضا من الجمال، حتى جاء الشرع بالنهي، نهي النساء عن التفليج، لأن هذا من الجمال، صح: «لعن الله المتفلجات من النساء». نعم، فيعني المرأة إذا فلجت ظهر جمالها في أسنانها وفمها. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مفلج الأسنان من رب العالمين سبحانه وتعالى، من خلقته عليه الصلاة والسلام، وهذا أيضا من حسن الفم، من حسن الفم وجماله. قال: براق الثنايا. ومعنى براق الثنايا: يعني ثناياه تبرق من شدة بياضها، من شدة ماذا؟ بياضها. فكانت أسنانه عليه الصلاة والسلام بيضاً نقية رقيقة، وانفراج بينهما. انظر إلى هذا الجمل، تصور هذا إنسان، أسنانه بيضاً، ها، وبينها تفليج، ها، فهي تبرق مع وجود هذه الثنايا، فهذا لا شك أنه غاية في الجمال، غاية في الجمال. كث اللحية، حسنها. ومعنى كث اللحية: يعني لحيته كثيفة، لحيته كثيفة، تملأ صدره كما جاء في بعض الروايات، ومنها حديث جابر المسابرة، وكان كثير شعر اللحية. وفي حديث علي بن أبي طالب: ضخم الرأس واللحية. وفي حديث معبد: وفي لحيته كثاثة. نعم، وفي حديث أبي هريرة: كان صلى الله عليه وسلم أسود اللحية. وكل هذا من الجمال. وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعرفون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة السرية بالطراب لحيته عليه الصلاة والسلام، بالطراب لحيته عليه الصلاة والسلام. فكثافة اللحية ليس من النقص الخلقة، بل هي من الرجولة وكمال الخلقة. لكن لما انعكست الفطر في هذا الزمان، وحارب الأعداء هذا الدين وتعاليم هذا الدين، صوروا أن اللحية من الإرهاب، وأن اللحية من كذلك عدم المنظر الحسن، وعدم الزينة، هذا كله من مكائد أعداء الإسلام، من مكائد أعداء الإسلام. وإلا فاللحية كانت عند العرب من الرجولة، من الرجولة، نعم. بل كانت قبل الإسلام، وفي عهد الأنبياء، كما قال هارون لأخيه موسى: «لا تأخذ