الدرس في كتاب الأدب من صحيح البخاري 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن المقطع جواز صلة المرأة لأمها المشركة بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم كما فعلت أسماء بنت أبي بكر، ويؤكد وجوب صلة الرحم حتى مع الأقارب الكفار استدلالاً بوصية النبي لهرقل. وتُعد هذه الصلة واجبة شرعاً لا يسقطها كفر القريب ولا وجود الزوج المانع.
يسرد المقطع فضيلة صلة الرحم في جذب القلوب للإسلام كما فعل عمر بن الخطاب بإهداء حلة لأخيه الكافر، ويذكر حديث أبي أيوب الأنصاري عن خصال الجنة ومنها صلة الرحم. كما يحذر من قطع الرحم بوصفه من الكبائر العظيمة مستشهداً بدور جبير بن مطعم في مفاوضات الأسرى.
يتناول المقطع قصة المطعم بن عدي وإجارته للنبي صلى الله عليه وسلم ثم يبين أن صلة الرحم سبب لبسط الرزق وإطالة العمر بأحاديث نبوية صحيحة. ويختم بتوجيهات عملية للأهالي بتعليم الأبناء معرفة أرحامهم والحرص على زيارتهم والتواصل معهم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد مواصلة أيها الأحبة في الله مع كتاب الأدب من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى وغفر لنا ولوالدينا أجمعين قال رحمه الله تعالى قال باب صلة المرأة أمها ولها زوج ولها زوج وأراد بهذه الترجمة أن يبين رحمه الله تعالى أنه يجوز للمرأة أن تصل أمها ولو كانت متزوجة ولا يشرط في ذلك أن يأذن لها زوجها قال رحمه الله تعالى وقال هيا الليث حدثني هشام عن عروة عن أسما قالت قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع ابنها أي أن أمها قدمت في تلك الفترة التي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش صلح الحديبية ومعها ابنها قالت أسماء فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن أمي قدمت وهي راغبة وهي راغبة أفأصلها قال نعم صلي أمكي قال نعم صلي أمكي ولاحظوا يا إخوان أمرها بصلة أمها مع أن أمها لا تزال مشركة لا تزال مشركة قال رحمه الله تعالى قال حدثنا يحيا ويحياها هنا شيخ البخاري هو ابن عبد الله ابن بكير أبو زكريا إمام من أئمة الحديث قال حدثنا الليث وهو ابن سعد أبو الحارث الفهمي إمام مصر قال عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله أن عبد الله ابن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره وأبو سفيان سيد قريش وهو صخر ابن حرب ابن أمية ابن عبد شمس أسلم وحسن إسلامه وكان إسلامه في فتح مكة قال أن أبا سفيان أخبره أن هرقلا أرسل إليه فقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة والبخاري رحمه الله تعالى طريقته يورد الحديث في بعض الأحيان مختصرا الحديث طويل لكن البخاري اختصره وذكر الشاهد منه وذلك في أن هرقل لما بلغه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أرسل من يأتيه بعرب في بلاد الشام فوافق أن من قريش من كانوا هناك وكان أبو سفيان كان فيهم فسألهم هرقل أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو سفيان أنا ثم جعل هرقل يسأل وأبو سفيان يجيب فمما سأله هرقل عظيم الروم سأل بماذا يأمركم فقال أبو سفيان وكان يومها مشركا لم يسلم بعد قال يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة فكانت صلة الأرحم من الأمور العظيمة الأولى التي كان يأمر بها نبينا صلى الله عليه وسلم الناس قال رحمه الله تعالى قال باب صلة الأخ المشرك إذن الصلة لا تقتصر على الوالدين وإنما قد تصل إلى غيرهم من الأرحم ولو كانوا مشركين قال باب صلة الأخ صلة الأخ المشرك قال حدثنا موسى ابن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي رحمه الله تعالى قال حدثنا عبد العزيز ابن مسلم قال حدثنا عبد الله ابن دينار قال سمعت ابن عمر رضي الله عنه ما يقول رأى عمر حلة سيراء تباع الحلة وصفها بأنها سيراء وهي عبارة عن نوع من الأكسية والألبسة التي تلبس وبها خطوط كالسيور وهي من الحرير وهي من الحرير وعمر هو الفاروق أبو حفص القرشي العدوي أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه قال رأى عمر حلة سيراء تباع فقال يا رسول الله ابتع هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود وقوله ابتع هذه أي اشتري هذه والبسها يوم الجمعة وهذا فيه أن يوم الجمعة يلبس المسلم يلبس من أحسن الثياب التي عنده وهكذا إذا سيخرج إلى اجتماعات الناس ك ماذا زواجاتهم أو جنائزهم أو غيرها من اجتماعاتهم قال وإذا جاءك الوفد قال إنما يلبس هذه ملا خلاق له لماذا لأنها حرير والحرير حرام على الرجال حلال لأنسا قال فأتي النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل قال فأرسل إلى عمر بحلة أي منها فقال أي عمر كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت قال أي النبي صلى الله عليه وسلم إني لم أعطكها لتلبسها ولكن تبيعها أو تكسوها تبيعها أو تكسوها يعني غيرك قال فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم أي قبل أن يسلم ذلك الأخ أرسل بهذه الحلة إلى أخ في مكة وكان هذا الأخ كافرا لم يسلم بعد ثم أسلم بعدها وهذا هو الشاهد من إيراد هذا الحديث في هذا الباب صلة الأخ ولو كان مشركا فكم يحصل بهذه الصلة التأليف على الإسلام قال رحمه الله تعالى قال باب باب فضلي صلة الرحم قال رحمه الله تعالى قال حدثنا أبو الوليد وأبو الوليد هاهنا شيخ البخاري هو هشام ابن عبد الملك الباهلي مولاهم الطيالسي البصري قال فيه الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى قال أبو الوليد إمام فقيه فاضل ثقة حافظ قال فيه إمام فقيه عاقل ثقة حافظ قال ما رأيت في يده كتابا قط كتابا قط يعني كان قوي الحفظ قال حدثنا شعبة قال أخبرني ابن عثمان وابن عثمان هاهنا هو عمر ابن عثمان القرشي التيمي أبو سعيد الكوفي أبو سعيد الكوفي قال سمعت موسى ابن طلحة موسى ابن طلحة أي ابن طلحة ابن عبيد الله وهو أبو عيسى القرشي التيمي المدني نزيل الكوفة نزيل الكوفة قال قال عن أبي أيوب قال عن أبي أيوب وهو أبو أيوب الأنصاري ما اسمه يا إخوان ما اسمه أبي أيوب الأنصاري ما اسمه أبي أيوب الأنصاري نعم من يقول أنا لله دره ما شاء الله أنت لها يا أبا سفيان أحسنت زيد ابن خالد الأنصاري الخزرجي شهد العقبة أي بيعة العقبة وبدر والمشاهد مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو أيوب في آخر أمره خرج مجاهدا إلى بلاد الروم في خلافة معاوية ابن أبي سفيان فكانت وفاته عند القسطنطينية عاصمة الروم عاصمة الروم ودفن هناك عند أسوار القسطنطينية قال رحمه الله تعالى قال عن أبي أيوب قال قيل يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال رحمه الله تعالى قال وحدثني عبد الرحمن ابن بشر قال حدثنا بهز ابن أسد قال حدثنا شعبة قال حدثنا ابن عثمان ابن عبد الله ابن موهب وابو عثمان ابن عبد الله أنهما سمعا موسى ابن طلحة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال القوم ما له ما له فقال القوم أي الحاضرين ما له ما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرب ما له أرب ما له والأرب هو الحاجة ومعنى هذا أي له حاجة جاءت به تقول ما له ما له قال أرب ما له يعني له حاجة جاءت به فقال النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا عن سؤاله قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ذرها قال كأنه كان على راحلته يعني رجل ماسك بالراحلة قال له ذرها أي اتركها بعد أن أجابه بهذه الإجابة العظيمة قال رحمه الله تعالى قال باب إثمي القاطع أي قاطع الرحم وقطع الرحم يا إخوان كبير من كبائر الذنوب كبيرة من كبائر الذنوب بل هي تعتبر من أعظم هذه الكبائر قال رحمه الله تعالى قال حدثنا يحيى ابن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أي الزهري قال أن محمد ابن جبير ابن مطعم قال إن جبير ابن مطعم أخبره وجبير ابن مطعم هذا هو أبو محمد القرشي النوفلي قال الإمام الذهب رحمه الله تعالى قال فيه سيد حليم وقور نساب جبير ابن مطعم هذا أرسلته قريش بعد غزوة بدر إلى المدينة كي يتفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم في موضوع أسرى بدر أسرى بدر وسبع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور فقال إن كذا قلبي ليطير يعني من صدره وجبير ابن مطعم هذا هو الذي أرسل وحش ابن حرب في غزوة أحد وحش ابن حرب هذا كان مولى لجبير ابن مطعم فقال له جبير إن قتلت حمزة أما محمد بطعيمة عمي أي الذي قتل في غزوة بدر قتله حمزة قال فأنت حر فأنت حر فخرج وحشي يبحث عن الحرية فكان ما كان من قتله لحمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم جبير ابن مطعم هذا وحسن إسلامه مما يذكر في هذا الباب في ما يتعلق بجبير ابن مطعم في باب الوفاية إخوان والد جبير ابن مطعم هو المطعم ابن عدي أحد كبار المشركين في مكة فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف وبحث عن من يجيره ويتكفل بحمايته اعتذر الكبراء والأشراف اعتذروا فانبرى لها المطعم ابن عدي فخرج يلبس الحديد وأولاده حوله وبينهم النبي صلى الله عليه وسلم دخل في جوار المطعم ابن عدي سبعاً وصلى وصلى خلف المقام ركعتين ثم انصرف إلى بيته فانزعج ابو جهل لذلك خشي ان المطعم المطعم قد أسلم أسلم فقال له أمجير أو متابع قال بل مجير قال قد أجرنا من أجرت لما أسر من المشركين سبعين أسيراً قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كان المطعم ابن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى أي هؤلاء الأسر من المشركين قال لا أعطيتهم إياه هذا من باب ماذا من باب رد الجميل من باب رد الجميل قال إن جبير ابن مطعم أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة قاطع لا يدخل الجنة قاطع جاء في بعض الروايات أي قاطع رحم وهذا يا إخوان يدل على خطورة هذا الأمر والعقوبة الشديدة التي يتعرض لها صاحبها التي يتعرض لها صاحبها وهذا يدل على طول المكث الذي يكون في حق قاطع الرحم إن دخل إلى النار إن دخل إلى النار قال رحمه الله تعالى قال باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم إذن صلة الرحم سبب من أسباب بسط الرزق لكي يبارك الله عز وجل لك في الرزق فهذه صلة الرحم تعتبر سببا لذلك قال رحمه الله تعالى قال حدثني إبراهيم ابن المنذر قال حدثنا محمد ابن معن قال حدثني أبي عن سعيد ابن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسى له في أثره ينسى أي يمد له في الأثر أي في العمر يطيل الله له في عمره قال فليصل رحمه إذا صلة الرحم يا إخوان سبب للبركة في الرزق وسبب كذلك آخر لإطالة العمر إطالة العمر قال قال رحمه الله تعالى قال حدثنا يحيى ابن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أنس ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يبسط له في رزقه وينسى له في أثره فليصل رحمه فليصل رحمه فما أعظم الرحم يا إخوان وما أعظم الأثر والفضل المترتب على صلتها وينبغي يا إخوان بل يجب أن يجاهد كل منا نفسه على القيام بهذا الواجب القيام بهذا الواجب فيصل الواحد ورحمه بيئة زيارة وهكذا بيئة العيادة عند المرض وهكذا ممكن اليوم بالتواصل والاتصال فيتواصل ويسأل عن الحال وهكذا يقرأ السلام وهكذا غيرها من وسائل الصلة من وسائل الصلة وينبغي أن نربي أبناءنا على ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم قال فإن صلة الرحم محبة في الأهل تجلب المحبة بين الأهل محبة في الأهل مثرات في المال أي سبب للرزق قال من سأت في العمر سبب لإطالة العمر علم أبنائك أن هذا ابن عمك وهذا ابن خالك وهذا ابن عمتك وهذا ابن خالتك هذا يقرب لجدك كذا وكذا فينشأ الأولاد على معرفة الأرحام وعلى صلة الأرحام خذ أولادك معك حين أن تزور عمك أو تزور خالك أو تزور عمتك أو تزور خالتك أو تزور إخوانك وأخواتك فينشأ ناشع الفتيان منا على ما كان عوده أبوه أسأل المولى عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يجعلنا ممن يصل الرحم ويقوم بحقها إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم