الدرس في كتاب الأدب من صحيح البخاري 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع أحاديث صحيحة تبرز فضل صلة الرحم، منها حديث أبي هريرة عن استعاذة الرحم بالله من القطيعة ووعد الله بوصل الواصل وقطع القاطع. كما يذكر حديث عائشة في كون الرحم شجنة من الرحمن مع مناقشة رواية عمرو بن العاص وما أثير حول سندها.
يشرح المقطع حديث «ليس الواصل بالمكافئ» مبيناً أن الواصل هو من يصل رحمه إذا قطعته لا من يكافئ، مع استعراض أسانيد الحديث واختلاف الرواة. ثم يطرح مسألة فقهية حول احتساب أجر من وصل رحمه في الجاهلية ثم أسلم.
يتناول المقطع حديث حكيم بن حزام عن أجر أعمال الخير في الجاهلية، وقصة أم خالد بنت خالد التي لعبت بخاتم النبوة فدعا لها النبي بطول العمر. يؤكد الدرس على رحمة النبي بالأطفال وتلطفه معهم كقدوة للآباء في الرفق والممازحة.
يختتم المقطع بذكر اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر، مما يشير إلى نسبتها للعمل المترجم أو المراجعة. لا يحتوي هذا الجزء على محتوى علمي إضافي بخلاف الإشارة إلى هوية المترجمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، في كتاب الأدب من صحيحه: قال رحمه الله تعالى: «باب: من وصل وصله الله». ومعنى «من وصل» أي: من وصل رحمه، فإن الله تبارك وتعالى يجازيه على ذلك بأن يصله. قال رحمه الله تعالى: حدثني بشر بن محمد، وبشر بن محمد هاهنا هو المروزي أبو محمد السختياني، قال فيه الحافظ رحمه الله تعالى في التقريب: «صدوق، رمي بالإرجاء»، أي: ببدعة الإرجاء. قال: أخبرنا عبد الله، وهو ابن المبارك، قال: أخبرنا معاوية بن أبي مزود، قال: سمعت عمي سعيد بن يسار يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب. قال: فهو لك». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾». قال رحمه الله تعالى: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان، وهو ابن بلال، قال: حدثنا عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة. وأبو صالح عن أبي هريرة هو دُكْوان السمان، ويقال له: الزيات. السمان: نصب إلى بيع السمن، وهكذا الزيات، وهو مدني. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرحمة شجنة من الرحمن». وفي بعضها بالكسر: «شجنة»، وفي بعضها بالضم: «شجنة». قال العلماء: أصل الشجنة هي العروق المتشابكة، العروق المشتبكة. والشجن بالتحريك: هو واحد الشجون، وهو عبارة عن طرق الأودية، طرق الأودية. ولهذا يقول القائل: الحديث ذا شجون، أو له شجون، يعني: يدخل بعضه في بعض آخر. قال: «إن الرحمة شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته، ومن قطعك قطعته». قالوا: والمعنى أنها أثر من آثار هذه الرحمة ومشتبكة بها، فالذي يقطع هذه الرحم هو يعتبر منقطعًا من رحمة الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا سليمان بن بلال، قال: أخبرني معاوية بن أبي مزرد عن يزيد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وعائشة هي أم المؤمنين أم عبد الله رضي الله تعالى عنها، أبوها هو الصديق أبو بكر، واسمه عبد الله بن عثمان التيمي القرشي. وكانت عائشة أحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث عمرو بن العاص في قصة رجوعهم من غزوة ذات السلاسل، سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟» قال: «عائشة». قال: «فمن الرجال؟» قال: «أبوها»، يعني الصديق رضي الله تعالى عنهما. قال رحمه الله تعالى: عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرحم شجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته». قال رحمه الله تعالى: «باب: تبل الرحم ببلالها». ومعنى «تبل»: أي توصل الرحم بهذه الصلة. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عمر بن عباس، قال: حدثنا محمد بن جعفر، ولقبه غُنْدَر، لقبه غندر. قال: حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، أن عمرو بن العاص قال. وعمرو بن العاص هو ابن وائل السهمي القرشي، صحابي مشهور، أسلم بعد صلح الحديبية، بعد صلح الحديبية، وكان أمره النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل، قالوا: لدهائه وذكائه وخبرته في الحروب، وخبرته في الحروب. وكان من الأمراء الذين فتحوا بلاد الشام في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهكذا فتح بلاد مصر، فتح بلاد مصر، وكان أميرًا على مصر سنوات عديدة، وهو صحابي جليل. قال: أن عمرو بن العاص قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارًا غير سر يقول: إن آل أبي...». قال عمر، وهو ابن عباس، قال في كتاب محمد بن جعفر: «بياض، بياض»، يعني: موضع ليس فيه كتابة. قال: «ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنون». إن وليي الله وصالح المؤمنون. وقد ذكر العلماء ذكروا فيما يتعلق بهذا البياض، أي: الموضع الذي ليس فيه كتابة، ليس فيه كتابة. قال ابن التين رحمه الله تعالى: «حُذفت التسمية لألا يتأذى بذلك المسلمون من أبنائهم، من أبنائهم». وهكذا ذكر النووي رحمه الله تعالى: «هذه الكناية من بعض الرواة خشية أن يصرح بالاسم فيترتب عليه مفسدة، إما في حق نفسه، وإما في حق غيره، وإما معًا، وإما معًا». وذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى أن المكنى عنه هنا هو الحكم بن أبي العاص، وهو أموي من بني أمية، إلى آخر ما ذكره العلماء، إلى آخر ما ذكره فيما يتعلق بهذا الموضع البياض في هذا الحديث. قال: «ليسوا بأوليائي، ليسوا بأوليائي». وقال عليه الصلاة والسلام: «إنما وليي الله وصالح المؤمنون، وصالح المؤمنون». وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى أن معنى الحديث: أن ولي من كان صالحًا، من كان صالحًا، وإن بعد من نسبه، ولو كان نسبه بعيد، فانه يعتبر ماذا؟ يعتبر وليًا. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «وليس ولي من كان غير صالح، وإن قرب مني نسبه». وفي هذا يا إخوان، قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: قال عليه الصلاة والسلام: «ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه». كان عمله سيء، فنسبه لا ينفعه شيء، لا ينفعه شيء. قال رحمه الله تعالى: قال: زاد عن بُسْر بن عبد الواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم... ولكن لهم رحم، أبلها ببلاها، ببلاها». يعني: أصلها بصلتها، يعني: أصلها بصلتها. قال رحمه الله تعالى: «باب: ليس الواصل بالمكافئ». ليس الواصل أي: لرحمه بالمكافئ. كيف بالمكافئ يا إخوان؟ يعني بعض الناس يقول: أنا من وصلني سأصله، من زارني سأزوره، من أعطاني سأعطيه. طيب، ومن لم يزرك؟ قال: لا أزوره. ومن لم يعطيك؟ قال: لن أعطيه. لا، ليس هذا هو معنى الواصل. ولكن كما جاء في الحديث: «الوصل من إذا قطعت رحمه وصلها». هذا يا إخوان هو الواصل للرحم. لربما لا يزار فيزور هو، لربما لا يعطى شيئًا فيقوم هو ويعطي غيره، قد يسيء إليه البعض فيحسن هو إليهم. هذا هو حقيقة الصلة. قال: «باب: أو باب ليس الواصل أي لرحمه بالمكافئ أي لغيره على الصلة». قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان. وسفيان هاهنا هو الثوري، أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أمير المؤمنين في الحديث. قال: عن الأعمش، والحسن بن عمر، وفطر. هؤلاء الثلاثة جميعهم رووا الحديث عن مجاهد، رووا الحديث عن مجاهد. الأعمش: سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي، كان يلقب بالمصحف. ولماذا لُقب بالمصحف؟ قالوا: لقوة حفظه. وهكذا لُقب الأعمش، والعمش: هذا عاهة تتعلق بالعينين، يعني: أن العينين تتحركان وتطربان من غير شعور أو من غير إرادة، وقد يخرج منهما من الماء وغيره. ولهذا الأعمش كان يقول: «لو كنت بقالا لا قدر للناس»، يعني: ما في حد سيشتري بالني، أي: لذمامة خلقته. لكن لما كان عنده العلم وعنده الحديث، ازدحم المحدثون على بابه وفي درسه، اجتمع المحدثون. قال: والحسن بن عمر، وفطر. وفطر هذا هو ابن خليفة القرشي المخزومي، أبو بكر الكوفي. ذكروا عنه أنه كان يتشيع، يعني: به تشيع. والتشيع في كثير من المتقدمين ليس كما هو الحال عند شيعة اليوم، وإنما عند المتقدمين كان لربما أحدهم يفضل عليًا على عثمان، على عثمان. قال رحمه الله تعالى: قال: عن مجاهد بن جبر، أحد أعلام التابعين. قال: عن عبد الله بن عمر، وهو ابن العاص، عبد الله بن عمر بن العاص، أبو محمد القرشي السهمي، القرشي السهمي، عابد الصحابة، كان يلقب بعابد الصحابة، كان مع عنايته بالحديث وكتابته للأحاديث كان كثير العبادة. ولما تكلم الزمخشري، جار الله محمود المعتزلي، تكلم في أحاديث رواها عبد الله بن عمر بن العاص، رد عليه العلامة الشوكاني اليماني، قال له: «إلى أين يا محمود، بيدك القصيرة ورجلك العرجاء تريد أن تتناول نجوم السماء؟ تكلم في الصحابة، تريد أن تتناول نجوم السماء». وعبد الله أسلم قبل أبيه عمر، قبل أبيه عمر بن العاص. ومن العجائب يا إخوان: ذكروا أن عمر بن العاص أكبر من ابنه عبد الله بنحو اثني عشر سنة، قال بعضهم: إحدى عشرة سنة. أي: معنى ذلك زواج مبكر، ويأتي الأولاد ولا زال الأب في ربيع العمر وعنفوان الشباب. قال: عن عبد الله بن عمر قال: سفيان: «لم يرفعه الأعمش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورفعه حسن وفطر عن النبي صلى الله عليه وسلم». إذا الأعمش يجعله موقوفًا، وفطر وهكذا الحسن رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها». هذا يا إخوان هو الواصل. فلان لا يزورك، اذهب أنت وزره. فلان ما أعطاك شيئًا، أعطه أنت. وهكذا ماذا تكون الصلة؟ تكون الصلة... قال رحمه الله تعالى: «باب: قال باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم». يعني: كان قبل أن يسلم يصل أرحامه ويحسن إليهم. طيب، ثم أسلم بعد ذلك، هل يثاب؟ هل يؤجر؟ هل يستفيد من هذه الأعمال التي عملها قبل إسلامه، ومنها صلة الأرحام؟ قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن حكيم بن حزام. حكيم بن حزام أسلم عام الفتح، عام فتح مكة، وكان من أشراف مكة، ومن زعم قريش، ومن زعم قريش. ومما ذكروا عنه أنه عاش مئة وعشرين سنة، ستون سنة منها في الجاهلية، وستون سنة الأخرى هي في الإسلام، هي في الإسلام. قال: أخبره أنه قال: «يا رسول الله، أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة، هل لي فيها أجر؟ هل لي فيها أجر؟» قال حكيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف من خير». يعني: أسلمت، ولك من الأجر على الأعمال التي عملتها قبل الإسلام، من أعمال الخير، من صلة الأرحام، وعتاقة، أي: كان يعتق من العبيد، وصدقة. قال رحمه الله تعالى: قال: ويقال أيضًا عن أبي اليمان: «أتحنث»، ومعنى «أتحنث»: يعني أتعبد. وقال معمر وصالح وابن المسافري: «أتحنث». وقال ابن إسحاق: «أبرز»، وتابعهم هشام عن أبيه. قال رحمه الله تعالى: «باب: من ترك صبية، أو من ترك صبية غيره حتى تلعب به، حتى تلعب به، أو قبلها، أو مازحها، أو مازحها». وهذا فيه يا إخوان الرحمة بالأبناء. يأتي طفل صغير ويصحب عمامتك، لا تسجره، اتركه. يأتي أحدهم لربما يبول على ثوبك، فقد بال بعضهم على ثوب خير البرية وأزكى البشرية صلى الله عليه وسلم. كان يؤتى بالأطفال إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحنكهم بعد ولادتهم، فلربما بال بعضهم في ثوبه. اليوم يا إخوان بعضنا لا يتحمل بول أولاده، بول أولاده، والرسول صلى الله عليه وسلم يؤتى بأطفال فيبول أحدهم على ثوبه، ما يغضب يا إخوان، ولا يصيح، وإنما يدعو بماء فينضح به أثر ذلك البول على الثوب، على الثوب. قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، هو ابن المبارك، أبو عبد الرحمن المروزي. قال: عن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، وهو ابن العاص الأموي. قالت: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي، مع أبي». قالت: «وعلي قميص أصفر». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعني: مداعبًا لها وممازحًا لها. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سنة، سنة». قالوا: هذا بلغة الحبشة، يعني: ماذا؟ حسنة، حسنة، ثوب طيب، هذا في لغة الحبشة. قال عبد الله: وهي بالحبشية حسنة. قالت: «فذهبت ألعب بخاتم النبوة». ما هو خاتم النبوة؟ لحمة يسيرة صغيرة بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، هي إلى الكتف الأيسر أقرب، إلى الكتف الأيسر أقرب، وعليها شعيرات، وحجمها مثل زر الحجلة. حجلة: طائر معروف، قالوا: زر بيضه. وفي بعض الروايات: مثل بيض الحمامة، مثل بيض الحمامة. هذه خاتم النبوة، خاتم النبوة. قالت: «فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي». هذا حال كثير من الآباء. زبرني يعني: زجرني، عيب، اجلس، لا تفعل هذا. لكن انظر إلى تربية النبي صلى الله عليه وسلم. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعها». هي تركها، هذه طفلة صغيرة، هذه طفلة صغيرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعها». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي». والخلوق: هو ذهاب الثوب وكونه بعد أن كان جديدًا يصبح ماذا؟ خلقًا، باليًا، قديمًا. ولهذا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول ابن آدم: مالي، مالي. وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، يعني: أصبح باليًا، أصبح خلقًا، أصبح قديمًا، أو تصدقت فأمضيت». قال عبد الله: قال عبد الله: «فبقيت حتى ذكر»، يعني: من بقائها، يعني: أطال الله في عمرها بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها، بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها. وهذا يا إخوان فيه آداب عظيمة، كالرفق بالأبناء والتلطف معهم وممازحتهم. تأخذ أولادك فتقبلهم وتحتضنهم وتلاعبهم. بعض الآباء يا إخوان عنده مفهوم خاطئ، يظن أنه حين أن يمازح ويلاعب أولاده أن هذا يجعلهم يقلون الأدب عليه ويسيئون التعامل معه. لا يا رعاك الله، وإنما الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. هكذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا الرحم بأولاد الآخرين: ابن أخيك، ابن أختك، ابن ابنتك، ابن ابنك، ابن عمك، ابن خالك، حتى ابن الجيران. ذهبت إلى البيت وجدت ابن جارك عند بابهم، تأخذه وتحتضنه وتمازحه، هذا من الرحمة ومن الأخلاق الحسنة التي علمنا إياها نبينا صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله. أسأل المولى عز وجل أن يوفقني وإياكم لكل خير، وأن يصرف عنا كل شر وضير، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر