الدرس في كتاب الصلاة 29، ألقاها
تناول المقطع كيفية الجلوس للتشهد، حيث يشرح الخلاف بين العلماء حول التفريق بين التشهد الأول والتشهد الأخير، ويرجح أن يفترش في التشهد الأول ويتورك في التشهد الأخير استنادًا إلى حديث أبي حميد الساعدي.
اختلف العلماء في حكم الجلوس في التشهد الأول والأخير، حيث ذهب الشافعي إلى التورك في التشهد الأخير دائمًا، بينما ذهب أحمد وإسحاق إلى التورك في التشهد الأخير في الصلاة ذات التشهدين. الراجح هو التفصيل الذي ذهب إليه أحمد وإسحاق لحديث أبي حميد.
تناول المقطع حكم التشهد الأخير والجلوس له، حيث ذهب الشافعي وأحمد إلى أنه ركن لا تصح الصلاة إلا به، بينما ذهب أبو حنيفة إلى أنه واجب. كما ناقش حكم ترك دعاء الاستفتاح في الصلاة، حيث يرى البعض أنه سنة لا تبطل الصلاة بتركه.
بسم الله وحمد الله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، طيّب، مرّ معنا في الدرس السابق الكلام على بعض المسائل المتعلقة بحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها. طيّب، من مسائل أيضًا متعلقة بحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها المسألة الثالثة عشرة: كيفية الجلوس للتشهد. فيها خلاف، فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى التفريق بين التشهد الأول والتشهد الأخير، فقالوا: يفترش في التشهد الأول، ويتورك في التشهد الأخير، لحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في البخاري، في وصفه لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: «فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته». حتى نبين هذه الجلسة. الجلسة الأولى، جماعة، هكذا، هذا معروف، الحمد لله، إخوان، كلنا مصلون على هذا، يعني يفرش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، واضح؟ الجلسة الأولى، الثانية، إيش قال في الجلسة الأخيرة؟ قال: «قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته»، واضح هذا، جماعة؟ وقعد على مقعدته، وهذه جلسة تسمى جلسة التورك، تسمى التورك، والأولى تسمى الافتراش، الأولى تسمى الافتراش، واضح هذا، جماعة؟ فقول الإمام أحمد والشافعي وإسحاق أنهم يقولون: في الصلاة إذا كانت رباعية أو ثلاثية ذات تشهدين، فإنهم يقولون: يفترش في الجلسة الأولى، ويتورك في الجلسة الثانية، ما دليلهم على هذا؟ دليلهم حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه وأرضاه، واضح هذا الأمر. طيّب، هؤلاء الشافعي وأحمد وإسحاق اتفقوا على هذا التفصيل عمومًا، ثم اختلفوا في مسألة، وهي: ثم اختلفوا، فقال الشافعي: يتورك في التشهد الذي يعقبه السلام بكل حال، سواء كانت الصلاة فيها تشهد واحد أو تشهدان، لأن التشهد الذي يسلم فيه يطول بالدعاء فيه، فيتورك فيه، لأن التورك أهون من الافتراش. قول الشافعي، يا جماعة، الشافعي رحمه الله تعالى يقول: كل تشهد أخير فإنه يتورك فيه، مطلقًا، سواء كانت ركعتين أو كانت أكثر، واضح هذا الأمر. طيّب، الشافعي رحمه الله تعالى استدل على قوله بدليل نقلي ودليل نظري، فأما الدليل النقلي فاستدل بمفهوم حديث أبي حميد، وفيه أنه قال: «ونصب الأخرى»، وفيه قال: «وإذا جلس في الركعة الأخيرة»، فهذه في الركعة الأخيرة تبقى على عمومها في كل صلاة، سواء كانت من ذوات الأربع أو من ذوات الثلاث أو من ذوات الركعتين، واستدل من جهة النظر بما ذكرناه من تعليل من أن التشهد الأخير يطول فيه بالدعاء فيه. وذهب أحمد وإسحاق إلى أنه يتورك في الأخير في الصلاة ذات التشهدين، فيفترش في الأول ويتورك في الثاني، مفهوم هذا، جماعة؟ أحمد وإسحاق اقتصرا على التفصيل، والشافعي رحمه الله تعالى فصل في هذه المسألة. طيّب، قول آخر، وذهب أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك إلى أنه يفترش في جميع التشهدات، وحكاه الترمذي رحمه الله عن أكثر أهل العلم، واستدل لهم بحديث عائشة الذي نحن بصدده، وفيه أنها لم تذكر إلا الافتراش. وذهب مالك إلى أنه يتورك في جميعها، وكذا في الجلوس بين السجدتين، وبقية العلماء يقولون: في الجلوس بين السجدتين أنه يفترش. الراجح القول الأول في التفصيل والتفريق بين الصلاة التي ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق، الذي ذهب إليه الراجح ما ذهب إليه أحمد وإسحاق، لحديث أبي حميد السابق. وأما الجواب عن حديث عائشة رضي الله عنها، فأجاب عنه العلماء بأجوبة، من تلكم الأجوبة أنه محمول على صلاة الركعتين، أي من صلى ركعتين فإنه ينصب اليمنى ويقعد على اليسرى، يفترش اليسرى وينصب اليمنى، هذا في الصلاة إذا كانت صلاة ركعتين، من صلاة الفجر ونحوها من الصلوات. وذهب وجه آخر وتوجيه آخر قالوا: إنه محمول على الجلوس في غير التشهد الأخير، جمعًا بين الأحاديث، والأول توجيه الحافظ ابن رجب، والثاني توجيه الحافظ النووي، لأن حديث عائشة فيه إجمال، وحديث أبي حميد مفصل ومبين وموضح لحديث عائشة، فالعمل عليه، والله أعلم. وهذا التفريق، قلنا: تنبيه، هذا التفصيل والتفريق في هذه المسألة هو على سبيل الأفضلية، أي الجلستين أفضل، بمعنى أن من جلس هذا مكان هذا أو العكس فالصلاة صحيحة ولا إثم عليه، ولكن الكلام على الأفضل. المسألة الرابعة عشرة: حكم التشهد الأخير والجلوس له، فيه خلاف، فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود، وهو قول مكحول الشامي من التابعين، في طائفة آخرين، ذهب هؤلاء إلى أنه ركن، لا تصح الصلاة إلا به. وحكاه ابن المنذر عن مالك إلا أنه قال: إذا نسيه خلف الإمام حمله عن الإمام، فجبر صلاته باعتمامه بذلك الإمام، وروي عن الأوزاعي مثله. وقال أبو مصعب: من ترك التشهد بطلت الصلاة، ونقله عن مالك وأهل المدينة، استدل هؤلاء بحديث ابن مسعود، وفيه: «أو قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على جبريل السلام على الملائكة»، أخرجه النسائي بإسناد صحيح، وصححه العلامة الألباني رحمه الله، والشاهد منه ما هو؟ «كنا قبل أن يفرض علينا»، فدل على أنه لم يكن فرضًا ثم فرض عليهم. وذهب أبو حنيفة إلى أنه واجب وليس بركن، ويستدل له بأنه لم يذكر في حديث أبي هريرة في قصة المسيء. وذهب الإمام الزهري والثوري والأوزاعي ومالك في رواية إلى أنه سنة، لا تبطل الصلاة بتركه عمدًا، ويسجد لسهو من نسيه، وذكر النووي أنه قول جمهور المحدثين، ونقله عن الشافعي، ونقل أيضًا عن الإمام أحمد. والراجح الأول لحديث ابن مسعود السابق، والله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.