الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل الإمام البخاري باباً يبين فيه المحرمات من النساء وهن ثماني عشرة امرأة مقسمة إلى سبع من النسب وسبع من الرضاع وأربع من المصاهرة. ويذكر بداية رواية حديث عائشة رضي الله عنها عبر عمرة بنت عبد الرحمن في هذا الباب.
توضح الرواية أن الرضاعة تحرم ما يحرم النسب، ويستشهد بامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الزواج بابنة حمزة لكونها أخته من الرضاعة. كما يفسر مفهوم لبن الفحل وكيف يثبت زوج المرضعة أباً للمرضع فتحرم أصوله وفروعه.
يقرر المقطع أن أبناء المرضعة يصبحون إخوة للمرضوع وزوجها أباً من الرضاعة وإخوته أعماماً، مستدلاً بقصة حفصة وأبي القعيس. ويقرر القاعدة الأصولية بأن يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
يفصل المقطع المحرمات من الرضاع موضحاً أن بنت المرضعة يحرم عليها من يحرم على بنتها من النسب كزوجها وآبائها وإخوتها. ويؤكد أن حكم الرضاع في التحريم مساوٍ تماماً لحكم الولادة والنسب.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله: "باب: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم". وقال: "ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". أبدى المؤلف رحمه الله الإمام البخاري في ذكر المحرمات من النساء، المحرمات من النساء، وهو كما هو معلوم اللاتي ذكرهن الرب جل وعلا في القرآن: إحدى عشرة امرأة. ودخل بالحديث أيضا زيادة خمس، فتصير سبع من النسب، وسبع من الرضاع، وأربع من المصاهرة، فتكون ثماني عشرة امرأة، معناه: محرمات على الرجل، وأيضا لها فروع. فأولا: قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، زوجة الأب محرمة، وهذه من المصاهرة. وذكر من النسب: الأم، والبنت، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾. ثم ذكر من الرضاع: أمهاتكم التي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاع. ثم ذكر من المصاهرة: وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم، هذا الرابع: حليلة الابن. ثم بعد ذلك المحرمات المحرمة المؤقتة، هذه الثماني عشرة محرمة أبدية. ثم ذكر: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وقال أيضا: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾، أي: زوجات الغير. هذه المحرمات التي جاءت في القرآن، فقال هنا: "أمهاتكم التي أرضعنكم"، يريد أن يجمع المؤلف بين التحريم بالنسب والتحريم بالرضاع. قال: حدثنا إسماعيل، وهو ابن عبد الله بن ويس الأويسي، ابن أخت مالك بن أنس. قال: حدثني مالك، وهو مالك بن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة. قال: عن عبد الله بن أبي بكر، أي: ابن عمرو بن حزم، المدني، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية، وهي من أقرب الناس لعائشة لأنها تربت في بيتها، ربتها عائشة رضي الله تعالى عنها، ولهذا قد رجحها كثير من أهل العلم في رواياتها عن عائشة. كان علي بن المديني يقول: حسبك عن عائشة: محمد بن القاسم، وعروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن. فعمرة تعتبر ممن لازم عائشة، وأيضا أخذت منها علما كثيرا، وظهر أنها زوجت أو تزوجت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أو غيره. قالت: أن عائشة، زوج النبي عليه الصلاة والسلام، أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة. قالت: فقلت: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "أراه فلانا، عم حفصة من الرضاعة". قالت عائشة: لو كان فلان حيا، عمها من الرضاعة، دخل عليه. قال: "نعم، الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة". قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، أي: القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، وهو أبو الشعثاء، عن ابن عباس. قال: قيل للنبي عليه الصلاة والسلام: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة". طيب، هذا حديث آخر. هذا الحديث الآن فيه أن الرضاعة أيضا مؤثرة من الرجل، وكما يسميه الفقهاء: "لبن الفحل". لبن الفحل مؤثر. المرضعة التي أرضعت طفلا أو طفلة، زوجها الذي هي في عقده، أو مات عنها وهي في عقده، أو لا تزال في عقده، أو اللبن لبن مثلا إذا ولدت انتهت عدتها لكن اللبن لا يزال لبنا. فهذه المرأة إذا أرضعت طفلا يصير هذا الزوج أبا لهذا الطفل، وكذلك إذا كانت الطفلة فلهذا إخوانه يكونون أعماما لهذه الطفلة، وآباؤه أجدادا، وأخواته عمات لهذه الزوجة، وكذلك أيضا خالاته وعماته، عماته يكونون عمات لهذا الطفل المرضع، وخالاته أيضا يكونون خالات لهذا الطفل المرضع. فينتشر التحريم في من المرضعة، في المرضعة نفسها وزوجها، كذلك في الأصول والفروع، في الأصول والفروع. فأبناء هذا الرجل، أبناء هذا الرجل، سواء كان من نفس الزوجة هذه التي أرضعت أو من غيرها، يكونون إخوة لهذا الذي رضع من لبنها، سواء كان أكبر من هذا الذي رضع بلبنه أو أصغر، كلهم يكونون إخوة له. وكما قلنا، سواء كان من نفس الزوجة أو من زوجة أخرى، فيكونون له إخوة. فهذا الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن رجل حفصة، فسمعت صوتا غريبا، أنا ما كانت تسمعه، فاستغربت، فقالت للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، هذا الرجل استأذن في بيتك. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "أراه فلانا، عم حفصة من الرضاعة". أنا الرجل عم حفصة من الرضاعة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام، أو قالت عائشة: لو كان فلان حيا، عمها من الرضاعة، دخل علي. وقد جاء أيضا أن أخا أبا القعيس، وأبو القعيس هذا، امرأة أم، معنى زوجته، أو أبو القعيس رجل، زوجته أرضعت عائشة رضي الله تعالى عنها، أرضعت عائشة، فلهذا فهو أبو القعيس، أبوها من الرضاعة. فجاء أخو أبو القعيس إلى عائشة، فقالت، أو فاستأذن أن يدخل على عائشة، فقالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن أخي أبا القعيس يستأذن علي أن يدخل. فقال: "ائذني له، فإنه عمك". قال لها: "ائذني له، فإنه عمك". فقالت: يا رسول الله، ليست امرأة أخي أبي القعيس أرضعتني، وإنما التي أرضعتني امرأة أبي القعيس. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "ائذني له، فإنه عمك". فتبين من هذا أن زوج المرأة المرضعة يكون أبا لهذه المرضعة، وإخوانه يكونون أعماما. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: "ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، أي: كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع، يحرم من الرضاع بالنسبة لمن؟ بالنسبة للمرضعة. فالمرضعة، ما كان يحرم على بنتها يحرم أيضا كذلك على بنتها من الرضاع، أو من كان يحرم على بنتها يحرم على بنتها من الرضاع: زوجها، وآباؤها، وإخوانها، وأخواتها، وكذلك أعمامها وأخوالها، كل أولئك يكونون محرمين لهذه البنت التي أرضعتها هذه المرأة. يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، أو ما يحرم من الولادة. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم. من النسبة للمشاهدة. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.