المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبي عبدالرحمن عماد الريمي، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع
يتناول المقطع حال الأمة من الذل مؤكداً أن النصر مشروط بنصر الله عبر التوحيد وتصحيح العقيدة والسير على هدي النبي والخلفاء الراشدين، مستشهداً بآية تحدد صفات المنصورين: إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يشترط المقطع النصر بإخلاص العمل وصفاء القلوب والأخوة الإيمانية وطاعة الله ورسوله وتجنب التنازع، محذراً من الفرق المفسدة للجهاد داعياً للإصلاح بالعلم النافع والجهاد بالبيان والقلم مع لزوم طاعة العلماء وأولي الأمر.
يبرز المقطع مكانة المصلحين والعلماء في بناء المجتمعات على منهج الكتاب والسنة، محذراً من التحزب والتشيع ومؤكداً أن أعداء الإسلام هم الثالوث اليهودي والصليبي والمجوسي، داعياً للجد في التعليم والدعاء لنصرة المستضعفين.
يؤكد المقطع أن انتصار المسلمين مشروط بتحقيق التوحيد وتصحيح العقيدة والالتزام بالعبادات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع التمسك بالأخوة والوحدة على طريق مستقيم، مختتماً بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، أيها المؤمنون، فبادئ ذي بدء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقبل الله منا ومنكم، ووفقنا الله وإياكم إلى كل خير، ودفع الله عنا وعنكم كل شرٍّ وضير. سمعتم أيها الإخوة الكرام، وتسمعون ما أصاب أمة الإسلام من ذلٍّ وهوان، وصارت أمةٌ متآمرٌ عليها، تكالبت عليها الأمم كما أخبر الصادق المصدوق، وتباعد المسلمون عن النصر والتمكين في أرض الله، لأن النصر مشروطٌ بنصر الله: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾، ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾. إنما يأتي النصر بالتوحيد وتصحيح العقيدة، إنما يأتي النصر بالسير على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسير على ما سار عليه الخلفاء الراشدون والصحابة المهديون. إنما يأتي النصر، ويتنزل النصر من النصير، نعم المولى ونعم النصير، رب العالمين سبحانه، لمن نصر دينه. كل المسلمين في أقطار الأرض ينشدون نصر الله، ويدعون الله تعالى بالنصر والتمكين، والله لا يخلف الميعاد. وقد وعد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بنصر هذه الأمة، حتى أن النصر حليفها إلى أن تُنصر على الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان، وخروجه من علامات الساعة. لكن من هم الذين ينصرهم الله؟ ومن هم الذين يستحقون النصر؟ ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾. إنما يأتي النصر والتمكين والتوفيق والفتح المبين من الفتاح العليم، لمن أرادوا الله بأعمالهم، لمن صدقوا الله في أقوالهم وأفعالهم، لمن أخلصوا لربهم، لمن صفت قلوبهم من الضلالات والجهالات والنعرات والمناطقيات، لمن كانوا أمةً واحدة، لمن حققوا مبدأ الأخوة: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾. وما دامت الأمة الإسلامية مختلفة إلى أحزاب وطوائف، وإلى فرق وشيع، فلا يأتي النصر. ربنا جل وعلا يقول: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾. قال ابن القيم رحمه الله: «أركان الجهاد في هاتين الآيتين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾، فالذين آمنوا ﴿ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾، ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾». أيها المؤمنون، يا أهل السنة والجماعة، يا أهل المنهج الصحيح، يا أهل المعتقد الصحيح، الأمة بحاجة إليكم. وأعظم ما تنصر به أمة الإسلام: العلم النافع والعمل الصالح. العلم النافع من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الله الله يا أهل السنة الكرام، يا أهل السنة الكرام، أن نشمر عن ساعد الجد، وأن نتباعد عن الكسل والملل، وأن نكون دعاة إلى توحيد الله، تصحيح العقائد، تصحيح المناهج، تصحيح الأفهام. هناك فرق وأحزاب وجماعات شوهت الجهاد، وخربت في البلاد، وغسلوا أدمغة، وساروا أداة تستخدم بيد أعداء الإسلام، تدار من داخل البلاد ومن خارجها، تكفر وتفجر وتفرق، تفرق ولا تجمع، تهدم ولا تصلح، تفسد ولا تبني. فمن المصلحون؟ ومن البناءون؟ ومن المجددون؟ هم الأكابر، هم العلماء، والعلماء وسفراؤهم وطلابهم، والسائرون بسيرهم. فأعظم الجهاد: الجهاد بالقلم والبيان، الجهاد باللسان وبالبيان. الجهاد باللسان وبالبيان، والجماعة براء من دعوات التكفير والتفجير. فهم يطيعون أمراءهم وعلماءهم، يطيعون أولي أمرهم، العلماء والأمراء في غير معصية الله. فهم مصلحون للمجتمعات، وهم خيرٌ والسلام للراعي والرعية، لولاة الأمور ولجميع المسلمين. لا يأتي من قبلهم إلا الخير، بهم تُبنى البلاد، وبهم تُصحَّح المفاهيم على صراط الله المستقيم. فليكن هذا الاجتماع، وغيره من الاجتماعات المباركة، ماذا نسمع من مشايخنا وعلمائنا؟ كلمات توجيهية وإرشادات نبوية من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيرجع كلٌّ منا إلى مسجده، وإلى بلدته، وإلى بلدان دعوته، فيشمّر عن ساعد الجد، فيجد ويجتهد، ويبذل وسعه وجهده في تعليم نفسه، وفي تعليم الناس، في رفع الجهل عن نفسه، وفي رفع الجهل عن أمة الإسلام، عن أمة الإسلام. فالأمة الإسلامية يا أهل السنة والجماعة تنظر إليكم، وترمق بأبصارها إليكم، وترى أن هذه الدعوة هي الدعوة الرائدة، وهي الدعوة الصادقة، وهي الدعوة التي ستصحح المفاهيم، وتقود الناس إلى صراط الله المستقيم، وإلى هدي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. فقد سئمت الأمة من دعوات التحزب، ودعوات التشيع، والدعوات المناوئة للحق المبين والصراط المستقيم، وعرف الناس كل الدعوات، وأنها ألغامٌ وقتية، وأنها من ورائها الشنار والفساد والخراب. وما أصاب إخواننا في غزة إلا المؤامر والمكر من الثالوث المجوسي والصليبي واليهودي. هؤلاء يأتون بالسلاح والمال، ويأخذون المخططات، ويطلعون على أسرار من تلقى منهم السلاح والمال، ثم يقدمونهم ورقة وبضاعة لأسيادهم وكبرائهم. مكرٌ كبار في الليل والنهار، بالمسلمين عموماً، بشتى فرقهم وأحزابهم واتجاهاتهم. والله تعالى هو أملنا، وبيده نصرنا، فهو الناصر وهو المعين، فنعم المولى ونعم النصير. كذلك اجتهدوا، اجتهدوا أيها الإخوة المسلمون، في الدعاء لإخواننا المضطهدين المعذبين، ادعوا لهم بالفتح والنصر، وأن يجعل الله تعالى لهم فرجاً ومخرجاً، وأن يكف عنهم شر الأشرار، وشر المكر اليهودي والتحالف الصليبي. هؤلاء هم أعداء الإسلام منذ أن جاء الإسلام، وجاءت الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين، كما قال الشيخ صالح آل الشيخ: «الذي يحارب الإسلام في القديم والجديد: الثالوث اليهودي والصليبي والمجوسي». هؤلاء هم أعداء الإسلام في الماضي والحاضر. وسينتصر المسلمون على هذا، كما انتصروا في الزمن السابق، لكن إذا حققوا التوحيد، وصححوا العقيدة، وكانوا أمةً واحدة، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وكانوا أخوةً متحابين على طريقٍ واحدٍ مستقيم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه وخليله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبارك الله فيكم، جزاكم الله خيراً.