حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 35

حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 35

الدرس في حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فرض الحصار الاقتصادي على شعب أبي طالب

فرض كفار قريش حصاراً اقتصادياً واجتماعياً شاملاً على النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب، ومنعوا البيع والشراء والنكاح، وكتبوا صحيفة بالتعهدات وعلقوها في الكعبة، فاشتد الجوع بالمحاصرين ثلاث سنوات حتى أكلوا ورق الشجر وتشققت أشداقهم كما وصف سعد بن أبي وقاص.

صبر النبي وأصحابه ورفع الحصار عنهم

صبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشعب صبراً عظيماً محتسبين البلاء ابتلاءً من الله، ولم يتزعزعوا عن دينهم، وانتهى الحصار بتدخل المطعم بن عدي وجماعة من قريش فكشفوا الصحيفة وأخرجوهم، وظل النبي يذكر هذا الصنيع ويتمنى لو كان المطعم حياً يوم بدر ليمن عليه بالأسرى.

الحصار الاقتصادي أسلوب أعداء الإسلام عبر العصور

يُبين المقطع أن نقض الصحيفة الظالمة وأكل الأرض لها إلا اسم الله كان مقدمة لبيان سنة الله في أعداء الدعوة، حيث أخبر النبي ﷺ عن الحصار الاقتصادي المستقبلي على أهل العراق والشام من قبل العجم والروم، مؤكداً أن هذا الأسلوب الذي استخدمته قريش في شعب أبي طالب لا يزال سلاح الأعداء لصد الناس عن سبيل الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد أيها الإخوة الكرام فأيضا كذلك من الأساليب التي استخدمها كفار قريش في الصد عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعاداتها ما فعلوه من عدم شرائهم وبيعهم وعدم أيضا مناكحتهم ما يسمى هنا بالمصطلح الحديث بالحصار الاقتصادي الحصار الاقتصادي استعمله كفار قريش ضد النبي عليه الصلاة والسلام وأهله ومن آمن معه فلما رأى المسلمون والنبي عليه الصلاة والسلام هذا اجتمعوا في شعب أبي طالب ودخل في هذا الشعب بن هاشم وبن المطلب وكانوا حلفاء بن هاشم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما فارقون لا في جاهلية ولا في إسلام أنا بن المطلب أقصد بن المطلب وبن هاشم شيء واحد لم يتفارق لا في جاهلية ولا في إسلام حتى أنهم دخلوا الشعب مع بني هاشم وبعضهم كان كافرا لم يسلم بعد وبعضهم أسلم لكن لحلفهم لبني هاشم دخلوا مع بني هاشم في الشعب في الشعب أبي طالب وهذا الشعب الذي جلسوا فيه ثلاث سنوات كان كفار قريش قد اجتمعوا على ذلك وكتبوا صحيفة علقوها في الكعبة كما ذكر ذلك ابن سحاق عن جماعة من التابعين من أهل السير كعروة بن الزبير وعاصم عمر بن قتادة وغيرهم فكانوا اجتمعوا على هذا الأمر على أن يحاصروا النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه يحاصرهم اقتصاديا معنى لا يشترون منهم ولا يبايعوهم ولا يناكحوهم وهذا من أصعب الأمور هذا من أصعب الأمور أن الإنسان لا يشتري منه أحد ولا يبيع منه أحد فلهذا صاروا في ذلك الحصار ثلاث سنوات وهذا من الظلم حتى قال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه كان أحدنا يأكل أو كنا نأكل الورق ورق الشجر حتى تشققت أشداقنا لأن الورق معنى أنه حاد يعمل حدة في الفب فلهذا فلهذا تشققت أشداقهم وأيضا كذلك قال سعد رضي الله عنه حتى أن أحدنا ليبعر كما تبعر الداب أنا كما تبعر البهيمة معنى يخرجونه بعر لأنهم يأكلون ورق معنى كانوا في جوع شديد حتى قال سعد رضي الله عنه كنا إذا أحسسنا بشيء رطب أكلنا ما ندري إيش هذا خاصة في الليل إذا معنى وقعت رجلهم أو يدهم على شيء رطب أخذوه وأكلوا فكانت عيشة فيها شيء من الظلم الذي وضعه هؤلاء على المسلمين وعلى من كان دخل معهم من بني هاشم وبني المطلب ولكن الظلم لا يدوم والمهم أن هذا الذي استعملوه أرادوا من النبي عليه الصلاة والسلام أن يخضع لهم لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان صابرا وكان أيضا ماضا على دعوة الله جل وعلا وصبر معه أصحابه صبروا صبرا عظيما في ذلك الجوع وهم لم يتزعزعوا عن دينهم وهذا من سنة الله عز وجل في خلقه فإن ابتلاء الله عز وجل لعباده يكون أعظم في أهل الصلاة وأهل الاستقامة وأهل الدين كلما ازداد الرجل دينا زيد في بلاء يعني ليس البلاء نقمة لا يحسب أن البلاء نقمة بل أحيانا يكون من رب العالمين سبحانه وتعالى تأتي بعده الفرج والمنحة فكم من محنة وقع فيها الإسلام ثم صارت منحة من الله جل وعلا وهبة فلهذا حصل لهم من الجوع الشديد وصبروا على ذلك صبرا عظيما صبر الجبال لم يتزعزعوا عن دينهم أبدا فلم يفكروا في شيء من أنه أن الواحد مثلا يخرج ويترك دينه لأجل ذلك الجوع الشديد بل صبروا على ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام يقول أشد الناس بلاءا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتل الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلبا زيد في بلاءه إذا كان صلب في دينه متمسك بدينه تجد البلاء يكون أكثر لهذا الصحابة رضي الله عنهم كثر عليهم البلاء حتى هذا الابتلاء الذي وقع لهم في في شعب أبي طالب و ثم أن هذا الشيء استمر حتى حتى فرج الله عز وجل عليهم فقام جماعة من قريش من أبناء عمهم وعلى رأسهم المطعم ابن عدي والد جبير ابن مطعم المطعم ابن عدي وقام معه جماعة فلما اجتمع الناس عند البيت قام المطعم وذكر أن هؤلاء أبناء عمنا فكيف نعيش ونأكل ونشرب وهم لا يأكلون ولا يشربون وقام بعد ذلك آخر وقام آخر حتى قال حتى قال أبو جهل هذا أمر دبر بليل دبر بليل أي تشاوروا ودبروا ذلك الأمر ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لم ينسى هذا الفعل للمطعم بن عدي حتى لما كان أسرى بدر لما جاء جاء بأسرى بدر قال النبي عليه الصلاة والسلام لو كان المطعم بن عدي حيا ثم طلب مني هؤلاء نتنى لجعلتهم له معنا لعطيتهم إياه تكرم لما فعله في المسلمين من أنه قام بنقض الصحيفة وجاء أيضا في سيرة ابن اسحاق أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرهم أن الصحيفة هذه الصحيفة الظالمة التي علقت بالكعبة أن الأرض أكلتها كلها إلا اسم الله جل وعلا فرأوا ذلك فرأوه صحيحا فما بقي إلا اللهم وأما بقية الصحيفة فقد أكلتها الأرض ومن ثم بعد ذلك فشل هذا المشروع وفشلت هذه المحاولة فهذا اسلوب من أساليب أعداء الله عز وجل في ضرب المسلمين وفي أيضا يريدون خضوع أهل الإسلام أو من يحاربهم النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح المسلم في حديد جابر أخبر أن بعض أهل الإسلام يحصل لهم شيء من هذا يحصل لهم شيء من هذا الذي يسمى بالحصار الاقتصادي فجاء في صحيح مسلم عن جابر أنه قال وجاء في غير صحيح مسلم مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يوشكوا أهل العراق أن لا يأتيهم قفيز ولا درهم قال يوشكوا أهل العراق أن لا يأتيهم قفيز ولا درهم القفيز هو مكيال يكال به الطعام يعني ما يدخل عندهم طعام ولا يدخل عندهم أموال معنى ما في عندهم شراء ما يشترون ولا يبيعون من أحد وإنما يبيعون لأنفسهم معنى البيع والشراء داخل المنطقة أما يأتون ببضايع من خارج لا أحد يبيع لهم ولا أحد يشتري ولا يستطيعون يشترون فقال النبي عليه الصلاة والسلام يوشكوا عن أهل العراق أن لا يأتيهم قفيز ولا درهم قالوا ممن يا رسول الله قال من العجم قال النبي عليه الصلاة والسلام من العجم ويوشكوا أهل الشام أن يمنعون الدينار والدرهم ويوشكوا أهل الشام أن يمنعون الدينار والدرهم فقالوا ممن يا رسول الله قال من الروم قال من الروم تمنع عليهم حتى الدينار والدرهم فهذا الحصار وقد حصل في العراق كما تعلمون قبل سنوات حصل أنهم حاصروهم اقتصاديا فلم يجعلوا أحدا يبيع لهم ولا يستطيعون أن يشتروا من أحد فمنعوا العجم الكفار منعوا على أهل العراق وحاصروهم اقتصاديا فهذا من ذلك معنى من أساليب أعداء الله عز وجل هذا الحصار كما فعلت قريش بالمسلمين في شعب أبي طالب فهذا أيضا كما قلنا من هذه الأساليب والتي يستخدمها أولئي الأعداء في الصد عن دعوة عن دعوة الله جل وعلا فنسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام وأهله وأن يذل الكفر وأهله والحمد لله رب العالمين