الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 698

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 698

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 698، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أبو يعقوب البغدادي وبدعة الوقف في القرآن

يتناول المقطع ترجمة الراوي أبي يعقوب البغدادي وتوثيقه رغم بدعته في الوقف في القرآن، مبينًا أن هذا الوقف بدعة مكروهة بخلاف التوقف في مسائل الاجتهاد. كما يوضح الفرق بين الخلاف في ثبوت القرآن والخلاف في المسائل الاعتقادية الفرعية كنزول الله وهل يخلو منه العرش.

موقف العلماء من التوقف في المسائل الاعتقادية

يوضح المقطع أن توقف بعض السلف كعبد الغني المقدسي في مسائل اعتقادية لا يعد بدعة بل هو اجتهاد، مستعرضًا مكانة المقدسيين في نصرة السنة أمام الأشاعرة. ثم ينتقل إلى تصحيح حديث صفية بنت شيبة عن ابن عباس في أن على النساء التقصير لا الحلق مع ذكر رجال الإسناد وتوثيقهم.

حكم حلق وتقصر النساء في الحج والعمرة

بيّن المقطع أن الواجب على النساء في الحج والعمرة هو التقصير لا الحلق، ويصح تقصيرهن من الضفائر لكونها مجمع الرأس، أما الحلق فيجزئ عند الجمهور وإن كان غير واجب. كما أجاز العلماء حلق الرأس للحاجة كمرض أو قمل، وكرهوه لغير حاجة.

حكم حلق رأس المرأة والبنات للحاجة

يجوز للمرأة حلق رأسها عند الحاجة كوجود دواب الرأس أو المرض. واختلف العلماء في حلق رأس البنت المولودة كما يُحلق رأس الذكر، فمنهم من عمم النهي عن حلق النساء، ومنهم من جوز ذلك للحاجة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال أبو داود رحمه الله: حدثنا أبو يعقوب البغدادي ثقة. أبو يعقوب البغدادي هو إسحاق بن أبي إسرائيل البغدادي، وإنما قال أبو داود: ثقة؛ لأن بعض العلماء تكلم فيه لرأيه، بل حتى بعضهم قال: ترك حديثه، كما قال أبو أحمد العجلي في الكتاب الذي سُمّي بالثقات، وهو تسمية غير صحيحة، وإنما الصحيح أن اسم الكتاب: الجرح والتعديل. وأما تسميته بالثقات فليست صحيحة؛ لأن فيه ضعفاء ومن تكلم فيه، وهذا أيضًا شاهد. فذكر أبو يعقوب البغدادي، وقال: إنه ترك حديثه، وكان يقول بالوقف، فلذلك قال أبو داود: ثقة، فهو ثقة ثبت، كما كان يحيى بن معين أيضًا يثني عليه كثيرًا، ويثني على كتابه، قال: كان يضبط كتابه، وكلما حدث عن رجل كتبه وضبط، فلذلك فضله يحيى بن معين حتى على عبيد الله بن أحمد القواريري. قال: حدثنا أبو يعقوب البغدادي ثقة. وقلنا: إن عنده بدعة، وهي بدعة الوقف في القرآن. وهذه البدعة قال بها جماعة من العلماء، بعضهم تورعًا لما حصل من الخلاف، لكن هذا التورع يعتبر تورعًا باردًا، فالمسألة ثابتة بالكتاب والسنة وبإجماع السلف، فلا داعي لمثل هذا من التورع. ومن باب التنبيه: أن بعض الناس يجعل التوقف في كل مسألة حصل فيها الخلاف، يجعله مثل التوقف في القرآن، وهذا خطأ بين. فمسألة القرآن مسألة صريحة جاءت فيها النصوص، وأيضًا عليها سلف الأمة. وأما مسألة يجتهد فيها بعض علماء العصر مثلًا، ويبين أن هذا الصحيح، فيخالفه ناس، وناس يقفون في هذه المسألة، مثلًا في تبديع شخص من الأشخاص، فيقف ناس، فيجعل هذا بعضهم التوقف مثل التوقف في قضية القول بالقرآن، وهذا خطأ بين. فليست المسألة مثل ذلك، فهنا هذا اجتهاد مثلًا من عالم جرح عالمًا آخر، فإنسان مثلًا أو عالم آخر لم يتبين له هذا الجرح، فليس لازمًا أنه يتبع ذلك العالم في تجريحه، ممكن أنه يتوقف ويسكت، فهذا قد يكون تركًا صحيحًا. وقد توقف أيضًا علماء في بعض المسائل، حتى المسائل الاعتقادية، فضلًا عن الجرح والتعديل، لأن فيه أخذًا وردًا. فمن المسائل الاعتقادية التي حصل فيها توقف: مسألة نزول الله جل وعلا، هل ينزل ويخلو منه العرش أو لا يخلو؟ فأكثر أهل السنة يقولون: ينزل ولا يخلو منه العرش، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة عن جماعات من السلف، منهم الإمام أحمد رحمه الله. وهناك من يقول: إنه ينزل ويخلو منه العرش، كما جاء عن أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، وأيضًا غيره من الأئمة. وهناك من العلماء من توقف في المسألة، كعبد الغني المقدسي، عبد الغني الإمام صاحب كتاب عمدة الأحكام، توقف في هذه المسألة ولم يقل شيئًا، فقال: نكلوا الأمر إلى الله. فهذا التوقف لا يعتبر أن هذا أمر مبتدع؛ لأنه لم يقل، فهذا اجتهاد من بعض السلف قالوا: إنه ينزل ولا يخلو من العرش لعظمة الرب جل وعلا، فلذلك فهذا من المسائل، كما قلنا، مع أنها مسألة اعتقادية، ولم يذم الإمام عبد الغني المقدسي، بأنه هو إمام من أئمة السنة، وقد كان يمثل السنة في وقته، حتى أن بعض الأمراء أخذه وقال له: هؤلاء كلهم على باطل وأنت على الحق؟ قال: نعم. كان على السنة، وخصماؤه من الأشاعرة، كان هو ابن خالته الإمام ابن قدامة رحمه الله، كانوا على السنة، خاص المقدسة في ذلك الوقت كانوا على السنة، وأكثر الناس كانوا على الأشعرية، أكثر من حولهم كانوا على الأشعرية، والمقدسة كانوا هم أهل السنة ومقدمة أهل السنة. فالمهم: ليس كل مسألة يختلف فيها فيتوقف بعض العلماء، يعتبر هذا التوقف باطلًا أو أنه مبتدع أو نحو ذلك، وهذا من الغلو في المسائل. قال: أخبرنا هشام بن يوسف، وهو قاضي صنعاء، حافظ، محفوظ أهل اليمن، وقاضيهم، قاضي صنعاء. قال: عن ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وأكثر ما يروي هشام الحديث عن ابن جريج وعن معمر، وأكثره عن معمر، وابن جريج لقيه في مكة. قال: عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، وهو ثقة كما قال ابن معين، عن صفية بنت شيبة، وهي من بني العبدري، من بني عثمان بن شيبة الحاجب، حاجب الكعبة، الذي أعطاه النبي عليه الصلاة والسلام مفتاح الكعبة بعد أن فتح مكة. وهذه الصفية تعتبر من بناتهم، وصفية لها رؤية، لها رؤية على الصحيح، وأنكر الإمام الدaraqutni هذه الرؤية، معنى: إذا كانت لها الرؤية فهي صحابية، وإلا فهي تابعية، وهي زوجة عبد الله بن عمر بن الخطاب. قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان، وهي أم آل عثمان بن شيبة الكبرى، أنا هكذا جاء وصفها في بعض الأحاديث: أم عثمان، وهي صحابية جليلة، أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على النساء الحلق، وإنما على النساء التقصير». قال: هذا حديث صحيح، وأبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل، وأم عثمان بنت أبي سفيان صحابية كما في الإصابة، وقد أخرجه الجارمي، فقال: حدثنا علي بن عبد الله المديني، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الحميد بن جبير به، فهذا الحديث صحيح. وفيه مسألة الحلق للنساء، وقد جاء أيضًا عن جماعة من الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس على النساء الحلق»، أو جاء: «ليس على النساء حلق، وإنما عليهن التقصير». وهذا عممه جماعة في أحكام كثيرة، وجاء في بعض الأحاديث أنه في الحج، ففي الحج قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس على النساء حلق، وإنما عليهن التقصير». لا تحلق رأسها كله، وإنما تقصر رأسها فقط، تأخذ من جوانب رأسها ووسطه، ولا بأس أن تأخذ من ضفائرها لأنها مجمع الرأس، فأجاز العلماء أن تأخذ شيئًا من ضفائرها؛ لأن الضفائر مجمع رأس النساء، فلذلك لها أن تأخذ من ضفائرها، بخلاف الرجل، بخلاف الرجل، حتى لو كان يريد أن يقصر لا يأخذ من هنا وهناك. أنا الآن كثيرًا ممن يقصر في الحج أو في العمرة، وتجد أن هناك أناسًا جاهزين بمقصاتهم، كلما جاءهم أخذوا من هنا ومن هنا شيئًا من هنا، وظنوا أن هذا تقصير، فهذا ليس تقصيرًا. فالتقصير يكون من جميع الرأس، وأما أخذ الرأس أو أخذ بعض الرأس وترك بعضه، فهذا ليس تقصيرًا، وليس حلقًا. فإن كان يحلق بعض الرأس ويترك بعضه، فهذا منهي عنه وهو القزع، وإن كان يقصر فهو ليس مما يسمى تقصيرًا صحيحًا. فلذلك هنا مثل هذا لا يكون تقصيرًا، لكن النساء إذا أخذن من ضفائرها أو عقدها، فإن تقصيرهن صحيح، فإن تقصيرهن صحيح. فلو حلقت، هل يجزئها ذلك؟ هل يجزئها إذا حلقت؟ عند الجمهور أنها تجزئها، عند جمهور العلماء، وهو قول الشافعي وأحمد ومالك، غيرهم قالوا: إنه يجزئها لو حلقت. وبعض العلماء جاء عن بعض السلف، كالحسن وغيره، يقول: إنه لا يجزي، يقول: إنه لا يجزي. وقد جاء في المسألة حديث عند الترمذي عن علي، أنه نهى النبي عليه الصلاة والسلام النساء عن الحلق، نهى النبي عليه الصلاة والسلام النساء عن الحلق، لكنه لا يصح، لكنه جاء بإسناد ضعيف. فلذلك فالصحيح أنه يجزئ، وقوله: «ليس على النساء الحلق»، أي: واجب، أي: ليس واجبًا أن يحلقن، وإنما عليهن التقصير، وإنما عليهن التقصير. فهذا في مسألة الحج، وأيضًا: هل للمرأة أن تحلق رأسها إذا رأت مثلًا أنها تحلق رأسها للدواب، مثلًا في رأسها قمل، فأرادت أن تحلق رأسها، مثل ما تفعل بعض الأمهات بالبنات يحلقن رؤوسهن، أو كذلك النساء بعضهن يحلقن رؤوسهن لأجل شيء أو ألم في الرأس أو نحو ذلك، فهل هذا جائز؟ فأيضًا نفس المسألة، فإذا كان لحاجة فلا شك أنه يجوز، وإذا كان لغير حاجة فأقل شيء فيه الكراهة، كما صرح بذلك بعض العلماء. وأما إذا كان لحاجة فيجوز أن تحلق، فإذا كان مثلًا كما قلنا لأجل هذه الدواب، دواب الرأس أو غير ذلك، أو يكون مثلًا هناك مرض في رأسها أو غير ذلك، فيجوز أن تحلق. ويدخل في هذه مسألة حلق البنات الصغار، إذا ولدنا، إذا ولدت البنت، هل تحلق رأسها أو يحلق رأسها مثل الذكر؟ أنا هل للأنثى مثل الذكر؟ فأيضًا في هذه المسألة خلاف بين العلماء، منهم من حمل هذا الحديث على عمومه، وأن النساء، أو أن النساء لا يحلقن، ولا تح