الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 700

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 700

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 700، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إسناد حديث زواج علي وفاطمة وأمر النبي بإعطاء المهر

يسرد المقطع سلسلة رواة حديث زواج علي بن أبي طالب بفاطمة رضي الله عنهما، مبيناً أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بإعطاء المهر وسؤاله عن درعه الحطمية. ويوضح ثقة الرواة كسعيد بن أبي عروبة وعكرمة مولى ابن عباس في نقل هذا الحديث.

حكم المهر في النكاح واختلاف العلماء في كونه شرطاً أو واجباً

يعرض المقطع خلاف الفقهاء حول طبيعة المهر، حيث يراه المالكية شرطاً لصحة العقد بينما يعتبره الشافعية والحنابلة واجباً غير شرط. كما يفصل أحكام المهر المسمى ومهر المثل والمتعة عند الطلاق قبل الدخول دون فرض مهر.

أحكام المهر في النكاح وعفو الزوج أو الولي عنه

يبين المقطع أن المهر واجب عند المالكية، فإذا سُمّي ثم طلق قبل المسيس تستحق نصفه، ويجوز للزوج أو الولي العفو عن المهر كله. ويستدل بأحاديث تجيز أن يكون المهر تعليم القرآن مع توضيح معنى الدرع الحطمية.

أصل تسمية الدرع الحطمية

يوضح المقطع أن الدرع سُميت حطمية نسبة إلى المنطقة أو القبيلة المسماة حطمة التي تقوم بصناعتها. وبذلك تُعرف باسم درع حطمية والله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقل بن هاد الواد رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهو أتقى من روزي، قال: أخبرنا عبدة بن سليمان المري، قال: أخبرنا سعيد وهو ابن أبي عروبة. يُقال: أن اسم أبي كيسان، وسعيد بن أبي عروبة حافظ من حفاظ الحديث، إلا أنه اختلط في سنة خمس وأربعين ومئة، عام الهزيمة، لما هزم إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، فإنه كان خرج على أبي جعفر المنصور، ثم قتله أبو جعفر، فسمي عام الهزيمة. ومات أو اختلط سعيد في ذلك الوقت، ومات سنة سبع بعده، أو بأكثر. فسعيد كما قلنا ثقة، وعبدة من روى عنه قبل الاختلاط. بل يقول علي بن المديني: أنه أحفظ من روى عنه، أي أحفظ لحديث سعيد من غيره. فإسناد صحيح. قال: أخبرنا عبدة، قال: أخبرنا سعيد، عن أيوب وهو ابن أبي تميمة السختياني، أبو بكر، إمام من أئمة السنة، قال: عن عكرمة وهو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس، وكان موسوعة من موسوعات العلم، قال: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وعكرمة ثقة، وإنما تكلم فيه بعضهم في الكثرة وسعة علمه، ظن بعضهم أنه يأتي بأشياء ليست عن ابن عباس، كما ظن ذلك سعيد بن جبير رحمه الله، وإلا فهو ثقة. وأما أيضا بعض العلماء رده لأنه كان يقول بقول الصفرية، وهم فرقة من الخوارج، حصل له ذلك في آخر عهده، جلس معهم في الكوفة. قال: لما تزوج، قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال لما تزوج علي فاطمة، قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أعطيها شيئًا». قال: ما عندي شيء. قال: «أين درعك الحطمية؟». هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح، إلا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وقد وثقه ابن معين وغيره كما في تهذيب التهذيب. قال: والحديث أخرجه النسائي، فقال: أخبرنا عمر بن منصور، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، وهو بالوليد الطيالسي، قال: حدثنا حماد، عن أيوب به. ثم قال: أخبرنا هارون بن إسحاق، عن عبدة، قال: أخبرنا سعيد، عن أيوب به. وقد رواه عن أيوب أو عن سعيد جماعة، وهنا ذكره أيضا النسائي من طريق حماد بن زيد، فالحديث صحيح. ففي هذا الحديث: تزويج علي، النبي صلى الله عليه وسلم زوج علي فاطمة ابنته، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيها شيئًا». وهذا يفيد أنه لا بد من المهر، لا بد من المهر. ولهذا لما ذكر الله عز وجل المهر في عدة آيات، ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المهر شرط من شروط النكاح، وهو قول مالك، على أنه شرط من شروط النكاح. وعند الشافعي وأحمد أنه واجب لكن ليس شرطًا. والفرق بين هذين القولين: أن من يقول بأنه شرط، يكون العقد باطلًا إذا لم يكن هناك مهر. فلذلك إذا تزوج رجل ولم يسم مهرًا، فإنه يفرض عليه مهر، مهر المثل، عن التي تعطى على العرف المعروف في ذلك المكان، يفرض عليه مهرًا، وهذا عند جميعهم. وأما إذا سماه، فبحسب ما يسمى، فيكون عليه مؤخرًا إن لم يعطها قبل الزواج، فعليه يكون مؤخرًا، لأن الله عز وجل قد ذكر في الآيات المؤخر. فذكر ربنا جل وعلا أنه إذا سمى المهر فلها، وطلقها فلها نصف ما سمى. وأما إذا لم يسم، فذكر الله عز وجل أنه يمتعها متاعًا، أن يعطيها شيئًا ولا يعطيها مهرًا. هذا إذا طلقها، إذا طلقها ولم يمسها: ﴿ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾، ما فرض لها، فمتعوهن وسرحوهن سراحًا جميلًا. فإذا لم يفرض ولم يسم مهرًا، فإنه يعطيها متاعًا، متاعًا بمعنى يعطيها شيئًا، ثوبًا، ويعطيها مالًا، أو يعطيها شيئًا بمعنى يكون ترغيبًا لخاطرها. وأما إذا سمى مهرًا، فلها نصف المهر إذا طلقها ولم يمسها، فلها نصف ما فرضتم: ﴿ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾. الذي بيده عقدة النكاح، قيل: هو الزوج، معنى يعفو: فيقول: آخذ المال كله، معنى يتبرع بالمال كله لهذه المرأة تطييبًا لخاطرها. أو أيضا كذلك قيل: أن الذي بيده عقدة النكاح أيضا الولي، وهو بيده عقدة نكاح المرأة، فللولي أن يعفو، يقول: خلاص، ما نريد شيئًا من المهر. وهذا كله يدل على أن المهر لا بد منه. لهذا كما قلنا، ذهب مالك إلى أنه لا يكون زواج إلا بمهر، سواء كان هذا المهر متقدمًا أو مؤخرًا، المهم يكون مهرًا. فإذا لم يفرض مهرًا وتزوج، فإنه يفرض عليه المهر، يفرض عليه المهر، لا بد أن يعطيها شيئًا قبل أن يدخل عليها، أو أنه يؤخر، هذا يكون عليه دينًا مؤجلًا. وله أن يعطيها بعض المهر ويؤجل بعضه، فهذا كله جائز، المهم أنه يجعل لها مهرًا يكون في ذمته، أو يكون حالًا يعطيها إياه في ذلك الوقت، أو قبل النكاح، بحسب ما يتفقون عليه. ولهذا جاء في هذا الحديث: «أعطيها شيئًا». وقال في حديث سهل بن سعد: «التمس ولو خاتمًا من حديد». معناها: الرجل ما عنده شيء، لكن ما زوجه بدون شيء، قال له: «التمس ولو خاتمًا من حديد». فالتمس، فلم يجد خاتمًا من حديد، فلم يجد شيئًا، فقال: لم أجد شيئًا يا رسول الله. فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى تولى، فقال له: «هل معك شيء من القرآن؟» قال: نعم، قال: «معي سورة كذا وكذا». قال: «زوجتكها بما معك من القرآن». قد تقدم معنا في البخاري أن المراد أنه يعلمها هذه السور. فهذا ما يؤخذ من هذا الحديث، والله تعالى أعلم. وقول هنا: «أين درعك الحطمية؟» الحطمية هنا، قيل: أنها التي تحطم السيوف. الدرع: هو الذي يلبسه المحارب في جسده، معناه: يصد به السيوف والسهام. وسميت حطمية، حطمية، لأجل أنها تحطم السيوف. وقيل: أنها سميت حطمية نسبة إلى المنطقة التي تصنع فيها، أو القبيلة التي تصنعها تسمى حطمة، فسميت درع حطمية، حطمية. هذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.