تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 116

تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 116

الدرس في تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 116، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير ابن السعدي لآية ملك السماوات والأرض

يشرح العلامة السعدي أن الله مالك السماوات والأرض وما فيهما، متصرف فيهما بكمال القدرة، ولا يعجزه شيء. وتأتي هذه الآية بعد آيات تتحدث عن فرح المنافقين ومكر اليهود، لتثبيت عقيدة السيادة الإلهية المطلقة.

قدرة الله المطلقة ورد تأويل المعتزلة لآية ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

يؤكد المقطع أن الله تعالى مالك الملك وقادر على كل شيء لا يعجزه شيء في السماوات والأرض، وهذا من كمال قيوميته وملكه. ويبين أن اعتقاد أهل السنة هو إطلاق القدرة على كل شيء، بينما أخطأ المعتزلة بتقييدها بما يشاء فقط، وحملوا العام على الخاص خلافاً لقاعدة تفسير الآيات ببعضها.

رد قول المعتزلة في الإرادة والقدرة الإلهية وبيان امتناع صفات النقص عن الله

يبيّن المقطع فساد قول المعتزلة بأن في ملك الله ما لا يريد ولا يقدر عليه، مؤكداً أن الله على كل شيء قدير. ويوضح أن استحال خلق خالق مثله أو اتصافه بصفات النقص كظلم ونوم ليس عجزاً بل امتناعاً لكمال صفاته.

استحالة تعدد الآلهة وقدرة الله المطلقة

يؤكد المتحدث أن وجود آلهة متعددة مستحيل بدليل قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، ويختم بالتأكيد على أن الله على كل شيء قدير، مختتمًا الجلسة العلمية بالشكر والدعاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله عند قول الله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، قال: أي هو المالك للسماوات والأرض وما فيهما من سائر أصناف الخلق، المتصرف فيهم بكمال القدرة وبديع الصنع، فلا يمتنع عليه منهم أحد، ولا يعجزه أحد. في هذه الآية يذكر ربنا جل وعلا أن له ملك السماوات والأرض، وهذا الملك العظيم هو ملكه جل وعلا، وهو المتصرف فيه. والمراد بملك السماوات والأرض أي وما فيهن، فهو كلهم تحت ملكه جل وعلا وتحت قهره جل وعلا، فهو الذي يدبر الأمر. وهذا ذكره الله عز وجل بعد ما ذكر قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ﴾، بعد ما ذكر: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾، كذلك الآيات التي قبلها في تثبيت أهل الإيمان، وأيضاً في مكر اليهود ومن كان على شاكلته. فبين الله عز وجل أنه بيده الأمر، وأن الملك ملكه سبحانه وتعالى، وأنه يفعل ما يشاء، وكل شيء وهو على كل شيء قدير جل وعلا، وهو على كل شيء قدير سبحانه وتعالى. فلا يمتنع عليه منهم أحد من خلقه، لا يمتنع عليه شيء جل وعلا، بل ولا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، وهذا لكمال قيوميته، لكمال ملكه، وكمال قدرته. فلهذا لا يعجزه أحد، ولا يعجزه شيء، بل هو المتصرف بالكمال والقدرة سبحانه وتعالى. وقوله جل وعلا: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، هذا هو اعتقاد أهل السنة، بخلاف اعتقاد المعتزلة الذين يقولون في معنى هذه الآيات: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي على ما يشاء قدير. واستدلوا بقوله: ﴿وَهُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾، فحملوا هذه الآيات على هذه الآية، وهذا خطأ. بل الآيات يفسر بعضها بعضاً، ولا ينبغي لهم أن يحملوا العام على الخاص. فقوله جل وعلا: ﴿وَهُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ هذا أخص من هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وهذا إخبار. فكيف يحمل العام الذي أخبر به سبحانه وتعالى أنه على كل شيء قدير، على ما خص أو ما هو أخص منه وهو: ﴿وَهُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾؟ فالمعتزلة يقولون بالإرادة الكونية، أو أقصد بالإرادة الشرعية، وأنه يكون في ملك الله عز وجل ما لا يريد، ما لا يريد، وهو لا يقدر إلا على ما يشاء. معنى ذلك أن هناك أشياء لا يقدر عليها سبحانه وتعالى، وهذا كذب وافتراء، وكذلك عقيدة فاسدة. بل ربنا جل وعلا على كل شيء قدير، له الملك المطلق، وله التصرف المطلق، وله القدرة المطلقة على كل شيء سبحانه وتعالى. أي أنه قدير على كل شيء، يقدر على كل شيء، أي في كل شيء في ملكه وقدرته. فقال بعضهم: هل يستطيع الله عز وجل أن يخلق خالقاً مثله؟ وأن هذا مما يريدون تعجيزاً. وهذا كلام باطل، لأن هذا ممتنع. هذا ممتنع، ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، فلهذا فهذا شيء ممتنع. كذلك الصفات المنفية فهي منفية لأنها ممتنعة عن الله، وليست أنها أن الله عز وجل عاجز عنها. مثلاً: الظلم، والسنة، والنوم، والعجز، وغيرها من هذه الصفات التي نفاها جل وعلا عن نفسه، ليست على سبيل العجز، ولا على سبيل عدم القدرة، وإنما على سبيل الامتناع، أنها ممتنعة عن الله جل وعلا، لأن الله عز وجل له صفات الكمال جل وعلا. فلهذا فهذا الباب ليس داخلاً في هذا، فهو من باب الممتنع. ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، فلهذا فربنا جل وعلا على كل شيء قدير سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.