باب الإخلاص وإحضار النية من رياض الصالحين 12

باب الإخلاص وإحضار النية من رياض الصالحين 12

الدرس في باب الإخلاص وإحضار النية من رياض الصالحين 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديث نظر الله إلى القلوب وأثر الإخلاص

يستهل الدرس بشرح حديث «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» مبيناً أن النية محلها القلب وهو موضع نظر الرب. ويؤكد ابن عثيمين ربطاً بقوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أن الله لا يعتد بالهيئات والألوان بل بالتقوى والعمل الصالح.

التقوى معيار الكرامة وأثر النية في تفاوت الأعمال

يوضح المقطع أن الله لا ينظر إلى الأنساب أو الأموال أو المظاهر بل إلى تقوى القلوب والأعمال مستشهداً بالآية الكريمة. ويبين أن الفرق بين صلاتين متقاربتين قد يكون كالفرق بين المشرق والمغرب بسبب اختلاف النية في القلب كما ذكر ابن عثيمين وابن القيم.

خطر الرياء ووجوب تطهير النية للعبادة

يبرز المقطع الفرق العظيم بين من يصلي رياءً ومن يصلي لوجه الله داعياً إلى تطهير القلوب من النيات السيئة لأن الله سيحاسب السرائر يوم القيامة. ويشير إلى أن الحكم في الدنيا بالظاهر بينما الله يعلم ما في القلوب محذراً المسلمين للعناية بقلوبهم.

ختام الحلقة وشكر الحضور

يختتم المتحدث الحلقة بالشكر للمشاهدين على المتابعة مختتماً بالدعاء والتقدير.

  • 12 جمادى الأولى 1447هـ - 02/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه «رياض الصالحين»، في باب الإخلاص وإحضار النية، الحديث السابع: عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم». رواه مسلم. مناسبة ذكر هذا الحديث في باب الإخلاص وإحضار النية: لأن النية محلها القلب، والقلب هو موضع نظر الرب سبحانه وتعالى، فينبغي للمؤمن أن لا يري ربه إلا النية الصالحة، النية الطيبة، ويحذر من النيات السيئة. وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن هذا الحديث يدل عليه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾. فالله عز وجل لا ينظر إلى أجسام العباد: هل هي كبيرة أو صغيرة، أو صحيحة أو سقيمة، ولا ينظر إلى ألواننا: هل هي بيضاء أو سوداء، ولا ينظر إلى صورنا: هل هي جميلة أو ذميمة؟ كل هذا ليس بشيء عند الله. وكذلك ربنا عز وجل لا ينظر إلى أنسابنا: هل هي رفيعة أو دنيئة، ولا ينظر كذلك إلى أموالنا: هل هي كثيرة أو قليلة؟ كل ذلك لا يعد شيئًا عند الله عز وجل، وإنما ينظر إلى القلوب وإلى الأعمال، كما في رواية أخرى: «ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم». فليس بين الله وبين خلقه سبب إلا بالتقوى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾. ما قال: إن أكرمكم أكثركم مالًا، أو أجملكم صورة، أو أحسنكم لونًا، لا، وإنما قال: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾. ومما يدل على عظم النية في القلب ما ذكره الشيخ ابن عثيمين من هذا الأمر، وهو كذلك مما ذكره العلامة ابن القيم في بعض كتبه، قال: أنك تجد رجلين يصليان في صف واحد، مقتدين بإمام واحد، كم الآن يصلي في هذا المسجد؟ لربما خمسمائة، أربعمائة مصلي، إمامهم واحد، ويصليان في صفوف واحدة أو متقاربة، ويقول كل واحد... أو بين صلاتهم كما بين المشرق والمغرب، بين صلاتهم كما بين المشرق والمغرب. أي شيء الذي فاوت بين صلاتهم؟ أي شيء الذي فاوت بين هاتين الصلاتين؟ النية. يقول: لأن القلب سيختلف، أحدهما قلبه عن الآخر، قلبه عن الآخر مختلف، أحدهما قلبه عن الآخر. فأحدهما مثلًا قلبه غافل، ولربما يكون مرائيًا في صلاته والعياذ بالله، يريد بهذه الصلاة الدنيا، والآخر قلبه يريد بصلاته وجه الله واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فإذن: أي شيء الذي فاوت بينهما؟ النية. فاوت بينهما النية، فصار بينهما فرق عظيم وبون شاسع، دل ذلك على عظيم الاعتناء بالنية. وهذا يدعونا جميعًا، أيها الإخوة وأيها الآباء، إلى تطهير قلوبنا من النيات السيئة، من النيات السيئة، لأن يوم القيامة إنما ينظر إلى ما في القلوب، يحاسب الإنسان على ما في قلبه وما قدم من أعمال صالحة. يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾. أي: تختبر السرائر للظواهر. في الدنيا أمرنا أن نحكم بالظاهر، أن نحكم بالظاهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أقضي بينكم بما أسمع»، لنا الظاهر، وكما قال عمر: «من أظهر لنا خيرًا أمناه ووكلنا أمره إلى الله». فنحكم بالظاهر، لكن الله عز وجل يعلم ما في السرائر. لو كذبت علي، لو مكرت بي، لو ضحكت علي في هذه الدنيا، أين ستذهب يوم القيامة من الله عز وجل حين تُبْلَى السرائر؟ فإذا المسلم ينبغي أن يعتني بقلبه. ولي الحديث بقية، فنكمل إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى، شكرًا للمشاهدة.