التعليق على كتاب الداء والدواء 38

التعليق على كتاب الداء والدواء 38

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 38، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

محق البركة بسبب المعاصي واتصالها بالشيطان

يبيّن المقطع أن المعاصي تمحق بركة العمر والرزق والعلم والعمل لارتباطها بالشيطان الموكل بها، فكل ما اتصل به الشيطان ذهبت بركته. ويؤكد أن البركة الحقيقية لا توجد إلا فيما خُصّ لله تعالى، وأن طول العمر وكثرة المال دون طاعة كأنهما عدم لانتفاء البركة منهما.

عقوبات المعاصي ومنزلة الطاعة في الدارين

يوضح المقطع أن المعاصي تهوي بالعبد إلى درك السفلة وتجعله من أذل الخلق، بينما ترفع الطاعة العبد إلى عليين وتجعله من أعزهم. ويستدل بأحاديث وآثار تبين تقلب العبد بين الصعود والنزول بحسب غلبة طاعته أو معصيته في الدنيا والآخرة.

موازنة الأعمال الصالحة والسيئة ودرجات العبد

يفصل المقطع كيفية ارتفاع العبد بالطاعة وانخفاضه بالمعصية والحكم للغالب من العملين، مبيناً تفاوت درجات الجنة ودركات النار. ويذكر أسباب النزول من غفلة أو مباح بلا نية أو معصية، ويصف العلاج بالتوبة والاستغفار وحسن النية في المباحات.

الدعاء بالتوبة النصوح والمغفرة والدرجات العالية

يختتم المتحدث بدعاء الله أن يرزقه والمستمعين توبة نصوحاً صادقة، وأن يغفر ذنوبهم ويتجاوز عن تقصيرهم. ويسأل الله أن ينزلهم المنازل الرفيعة في الجنة مع الصلاة على النبي محمد ﷺ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المشهور بابن قيم الجوزية. ولا نزال مع عقوبات الذنوب والمعاصي، فقد ذكر رحمه الله تعالى شيئاً كثيراً، وعدداً كبيراً من هذه العقوبات. وكان آخر ما تكلمنا عنه من هذه العقوبات أنها تمحق بركة العمر، بركة العمر، وهكذا بركة الرزق، وهكذا بركة العلم، وهكذا بركة العمل، وهكذا بركة الطاعة. قال رحمه الله تعالى: «وبالجملة تمحق بركة الدين والدنيا، الدين والدنيا». إذن ما أعظمها من عقوبات! وهكذا من آثار سيئة لهذه المعاصي، لهذه المعاصي. وذكر رحمه الله تعالى شيئاً مما يدل على محق البركة في هذه الأمور التي ذكرها. ثم آخر ما تكلمنا عنه هو أنه لما كانت المعصية سبباً لمحق بركة الرزق والأجل، فإن سبب ذلك هو أن الشيطان موكل بها وبأصحابها، موكل بها أي بالمعاصي وبأصحابها. قال: «فسلطانه عليهم وحوالته على هذا الديوان وأهله أصحابه، وكل شيء يتصل به الشيطان ويقارنه فبركته ممحوقة». وذكر بعدها قال: «ولهذا شرع ذكر اسم الله تعالى عند الأكل». لماذا يا إخوان شرع لنا عند الأكل أن نسمي الله، وعند الشرب أن نسمي الله، وعند اللبس نسمي الله، وهكذا عند الركوب نسمي الله، وعند الجماع نسمي الله، إلى غير ذلك؟ لكي تحل البركة، لكي تحل البركة. وترك البسملة فيها قد يكون سبباً لمحق البركة وتسلط الشيطان على هذا الإنسان في هذه الأحوال: يأكل فلا يسمي، فيأكل الشيطان معه، يأكل الشيطان معه. يدخل إلى بيته فلا يسمي ولا يذكر الله عز وجل، فيدخل معه الشيطان ويبيت معه، ويبيت معه. وهكذا أيضاً في غيرها من الأمور الأخرى، في غيرها من الأمور الأخرى. قال رحمه الله تعالى: «قال: وكل شيء لا يكون لله فبركته منزوعة». هذه قاعدة يا إخوان: كل شيء لا يكون لله، أي لم يخلص صاحبه فيه لله عز وجل، فبركته منزوعة. قال: «فإن الرب هو الذي تبارك وحده، والبركة كلها منه، وكل ما نسب إليه مبارك: فكلامه مبارك، ورسوله مبارك، وعبده المؤمن النافع لخلقه مبارك، وبيته الحرام مبارك، وكنانته من أرضه وهي أرض الشام، أرض البركة». قال: «أرض البركة، وصفها بالبركة في ست آيات من كتابه». قال: «فهي مباركة، فهي مباركة، فلا متبارك إلا هو وحده، ولا مبارك إلا ما نسب إليه، أعني إلى محبته وألوهيته ورضاه». قال: «وإلا فالكون كله منسوب إلى ربوبيته وخلقه، وكل ما بعده من نفسه من الأعيان والأقوال والأعمال فلا بركة فيه ولا خير فيه». وقوله: «وكل ما بعده من نفسه»، أي نفاه عن نفسه أو نهى خلقه وعبيده عنه، فكل ذلك إما ذا قليل البركة، بل ربما لا بركة فيه ولا خير فيه. قال: «وكل ما كان قريباً منه من ذلك ففيه من البركة على حسب قربه منه». قال: «وضد البركة اللعنة». قال: «فأرض لعنها الله، أو شخص لعنه، أو عمل لعنه، أبعد شيء من الخير والبركة، أبعد شيء من الخير والبركة». قال: «وكل ما اتصل بذلك وارتبط به وكان منه بسبيل، فلا بركة فيه أصلاً». يعني كل ما اتصل بما لعنه الله تبارك وتعالى ومقت غضبه عليه، فإنه يكون مثله، فيكون منزوع البركة، لا خير فيه، لا خير فيه. قال: «وقد لعن عدوه إبليس»، أي لعن الله عدوه إبليس، وجعله أبعد خلقه منه. قال: «فكل ما كان من جهته، وكان أقرب إليه، قال: فله من لعنة الله بقدر قربه منه واتصاله به». قال: «فمنها هنا كان للمعاصي أعظم تأثير في محق بركة العمر والرزق والعلم والعمل». قال: «فكل وقت عصي الله فيه، أو مال عصي الله به، أو بدن، أو جاه، أو علم، أو عمل، قال: فهو على صاحبه ليس له، ليس له». لماذا؟ لأن الله تعالى لا يحبه ولا يرضاه، وإنما ربنا عز وجل يكرهه ويبغضه، ولهذا كان ممحوق البركة. قال رحمه الله تعالى: «قال: فليس له من عمره وماله وقوته وجاهه وعلمه وعمله إلا ما أطاع الله به». وسبق معنا ما ذكره رحمه الله تعالى من ماذا؟ من أن البركة من أعظم أسبابها الطاعة، ومحق البركة من أعظم أسبابها، من أعظم أسبابها هو ماذا؟ المعصية، من أعظم أسبابها المعصية. قال رحمه الله تعالى: «قال: ولهذا من الناس من يعيش في هذه الدار، ما هي الدار يا صالح؟ الدنيا، في هذه الدار أي في الدنيا مئة سنة أو نحوها، ويكون عمره لا يبلغ عشر سنين أو نحوها، عشر سنين أو نحوها. ما هو السبب؟ السبب أن تلك المئة التي عاشها كانت ماذا؟ ممحوقة البركة، فلا ينتفع بها ولا يستغلها حق الاستغلال، ولا يستغلها حق الاستغلال، فكأنه لم يعش إلا سنين قليلة». قال: «قال: كما أن منهم من يملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، ويكون ماله في الحقيقة لا يبلغ ألف درهم أو نحوها». قال: «وهكذا الجاه والعلم، يعني يكون في الظاهر كثير لكنه ممحوق البركة». قال: «وفي الترمذي عنه، قال: وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم قال: ‹الدنيا ملعونة، الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله عز وجل وما والاه، وعالم أو متعلم، وعالم أو متعلم›». وهذا يا إخوان فيه ذم هذه الدنيا، وما كان وما كان متعلقاً بها. الدنيا ملعونة، ومعنى ملعونة هنا أي أنها مذمومة حقيرة دنيئة. «ملعون ما فيها إلا»، أي إلا ما حصل الاستثناء فيه. قال: «إلا ذكر الله»، فهذا ليس بمذموم وليس بملعون. «وما والاه»، أي ما كان متعلقاً بذكر الله عز وجل كالصلاة، وهكذا غيرها من العبادات، غيرها من العبادات والطاعات الأخرى، فإنها شرعت لأجل إقامة ذكر الله عز وجل، وهكذا لغيرها من الحكم العظيمة. «وعالم أو متعلم، وعالم أو متعلم»، فمن يعلم الناس الخير مستثنى، وهكذا من يتعلم الخير فإنه كذلك أيضاً مستثنى من هذا اللعن، وهذا الذم، وهذا الذم. ولهذا على المسلم أن يكون عالماً، فإن لم يكن فمتعلماً ومستمعاً، ولا يكن معرضاً أو غافلاً، أو غافلاً عن العلم فيضل ويهلك، فيضل ويهلك. وهذا الحديث كما ذكر عند الترمذي، وهكذا عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال: «وفي أثر آخر، وفي أثر آخر: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان لله، إلا ما كان لله». وهذا ماذا؟ ذكر بعض أهل العلم أنه أتى من بعض الطرق مرسلة عند أبي داود في المراسيل من رواية محمد بن المنكدر، وهو تابعي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه يشهد له ما قبله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والمرسل إذا صح إلى التابعي الذي أرسله فإنه ماذا؟ ينفع في الشواهد والمتابعات، ينفع في الشواهد والمتابعات. قال: «فهذا هو الذي فيه البركة، خاصة والله المستعان، وعليه التكلان»، أي التوكل عليه والاستعانة به سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال: فصل، ومن عقوباتها، أي من عقوبات هذه الذنوب وهذه المعاصي، قال: أنها تجعل صاحبها من السفلة بعد أن كان مهيئاً لأن يكون من العلية، أي علية القوم، أشرف القوم وأرفع الناس، وأرفع الناس. فبسبب هذه الذنوب أصبح ماذا؟ أصبح من السفلة، أي الذين هم في المنازل النازلة». قال: «فإن الله قال: فإن الله خلق خلقه قسمين، خلق خلقه قسمين: علية وسفلة، علية وسفلة. قال: وجعل عليين مستقر العليا، وأسفل سافلين مستقر السفلة. وجعل أهل طاعته الأعليين، الأعليين». أكد في بعض النسخ: «وجعل أهل طاعته الأعليين»، أي أنهم ماذا؟ في عليين، أي أنهم في عليين. قال: «وجعل أهل طاعته الأعليين في الدنيا والآخرة». وفي الدنيا يا إخوان كما مر معنا أن أهل الطاعة هم أهل العزة، وهم أهل الشرف، وهكذا هم أهل الكرامة. وفي الآخرة هم أهل الجنة التي هي في أعلى عليين. «وأهل معصيته الأسفلين في الدنيا والآخرة». وأهل معصيته هم، أو أهل معصيته الأسفلين في الدنيا والآخرة، كما جعل أهل طاعته أكرم خلقه عليه، وأهل معصيته أهون خلقه عليه. ومر معنا أثر أبي الدرداء لما فتحت قبرص، لما فتحت قبرص، آه، ماذا؟ أبو الدرداء إن حاز يبكي، فتعجب الناس من بكائه، تبكي في يوم نصر الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال رضي الله تعالى عنه: «بينما هي أمة ظاهرة، بينما هي أمة ظاهرة، فلما عصوا، فماذا؟ أذلهم الله عز وجل، سبب المعاصي والمخالفات، فماذا أصبحوا؟ أذلة، وأصبحوا في القيد، وهكذا أيضاً في الرق، وغير ذلك من أسباب الهوان». وأذل الذي سببه، الذي سببه المعاصي والمخالفات. قال رحمه الله تعالى: «قال: وأهل معصيته، قال: وأهل معصيته أهون خلقه عليه، وجعل العزة لهؤلاء، والذلة والصغار لهؤلاء». قوله: «وجعل العزة لهؤلاء»، الإشارة إلى من؟ وجعل العزة لهؤلاء، الإشارة لمن؟ نعم عند شامل، طيب هات يا شامل. قال: «وجعل العزة لهؤلاء، وجعل العزة لهؤلاء، من هؤلاء الذين لهم العزة؟ ها، هات يا شامل، ها، العزة، العزة لمن؟ للمؤمنين أو للكافرين؟ للمؤمنين، أحسنت. لأهل المعصية أو لأهل الطاعة؟ لأهل الطاعة، أحسنت. إذن قوله: وجعل العزة لهؤلاء، أي لأهل الطاعة، لأهل الإيمان». «والذلة والصغار لهؤلاء، والإشارة إلى من؟ أين العبيد، العبيد، نعم عندك يا فاروق. والذلة والصغار لهؤلاء، من هؤلاء يعني أهل الإيمان أو أهل الكفر؟ لأهل الإيمان أو لأهل الكفر؟ لأهل الإيمان، أحسنت. لأهل الطاعة أو لأهل المعصية؟ والذلة والصغار لهؤلاء هم أهل الطاعة أو أهل المعصية؟ أحسنت، أهل المعصية، أحسنت، أحسنت، أحسنت، أحسنت، أحسنت، أحسنت». من حديث عبد الله، أحسنت، وقد أحسنت، وقضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «جعل الذلة والصغار على من خالف أمري». وأذه قطعة من حديث ابن عمر، يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة»، إذا مبعثه من أشراط الساعة الصغرى، «حتى يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، وجعل رزقي تحت ظل رمحي»، أي في الجهاد، رزق النبي صلى الله عليه وسلم ومصدر كسبه في الغزوات وفي الجهاد. ولهذا ذهب من ذهب من أهل العلم أن ما يتحصل عليه المسلمون من غنائم هذا من أفضل المكاسب، لأنه الذي اختاره الله عز وجل لنبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: أفضل المكاسب التجارة، وكل بيع مبرور تجارة. وقيل: الزراعة التي يأكل منها الإنسان والحيوان والطير، فيكون له بذلك صدقة، فيكون له بذلك صدقة. وقيل: ما كان من كسب يد الإنسان، من عمل يده، كما جاء في حديث المقدام بن معدي كرب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من كسب يده، خيراً من كسب يده، وإن نبي الله، وإن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده». «وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم». قال رحمه الله تعالى: «فكما أو، فكلما عمل العبد معصية نزل إلى أسفل درجة، نزل إلى أسفل درجة. قال: ولا يزال في نزول حتى يكون من الأسفلين، حتى يكون من الأسفلين. قال: وكلما عمل طاعة ارتفع بها درجة درجة، ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الأعليين». قال: «وقد يجتمع للعبد في أيام حياته الصعود من جهة، والنزول من وجهه، والنزول من وجهه. وأيهما كان أغلب، وأيهما كان أغلب عليه كان الحكم له، وكان من أهله، وكان من أهله». وهذا وهذا يكون حال من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، يفعل الطاعة فيرتفع، ثم يأتي ويفعل المعصية فينزل، وهكذا في صعود ونزول، في صعود ونزول. قال: «وأيهما كان أغلب عليه، قال: كان الحكم له، كان الحكم له». فإذا كان الغالب هو الطاعات كان الحكم لما يترتب على الطاعة من الصعود والعلو، وإذا كانت المعاصي هي الأغلب كان ما يترتب على عمل المعاصي هو الحكم، وهو النزول. قال: «فليس من صعد مئة درجة ونزل درجة واحدة كمن كان بالعكس، كمن كان بالعكس: نزل مئة درجة وصعد واحدة، وصعد واحدة». والجنة يا إخوان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم هي درجات، هي مئة درجة، ما بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض، والنار دركات، النار دركات، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، كما أخبر ربنا تبارك وتعالى. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن شفاعته الخاصة بعمه، من هو عمه؟ من هو عمه؟ شفاعته الخاصة بعمه، من هو عمه؟ أبو طالب، ما اسمه؟ ما اسمه؟ أبي طالب، أبو طالب، كنيته، فما هو اسمه؟ نعم يا أبو إبراهيم. ذاك من يكمل، شيبة، ذاك عبد المطلب، ويقال شيبة الحمد، وهاشم اسمه عمرو، لكن أبو طالب، أبو لهب، عبد العزة، وأبو طالب، نعم، عبد شمس، لا، أحسنت، نعم، من يقول أنا، فضل يا باسعيد، عبد مناف، نعم، أحسنت، أهذا كان عندك نفسه أو غيره؟ نفسه، طيب، أحسنتما. إذن عبد مناف كان اسمه، أبي طالب، ومشركون يا إخوان كانوا يعبدون لغير الله، يعبدون لغير الله: عبد شمس، وعبد اللات، وعبد العزة، وعبد مناة، وعبد هبل، وإلى غيرها. وهكذا اليوم من شابههم يسمون عبد الشيخ، يسمون عبد الشيخ، وهكذا عبد السيد، ولا يعنون بالسيد الله، كثير منهم لربما يذهبوا إلى السيد البشري الذي قد يكون ينتسب لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في شفاعته الخاصة لعمه أبي طالب: «هو منتعل بنعلين من نار، يغلي منهما دماغه، أخف أهل النار عذاباً، أبو طالب». قال: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».كذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: «قال: ولكن يعرضوا، ها هنا أو يعرضوا، ها هنا للنفوس غلط عظيم، غلط عظيم». إذن هنا مفهوم يحتاج إلى تصحيح، وبسببه يقع من يقع من الناس في هذا الغلط. قال: «ولكن يعرضوا ها هنا للنفوس غلط عظيم، وهو أن العبد قد ينزل نزولاً عظيماً بعيداً، أبعد مما بين المشرق والمغرب، ومما بين السماء والأرض. قال: فلا يفي صعوده ألف درجة بهذا النزول الواحد». قال: «كما في الصحيحين، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ‹إن العبد ليتكلم بالكلمة الواحدة لا يلقي لها بالاً، لا يجعل لها شأناً ولا قيمة ولا قدراً، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، أبعد مما بين المشرق والمغرب›». وهذا في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: «فأي صعود يوازي هذه النزلة، يوازي هذه النزلة؟ قال: والنزول أمر لازم للإنسان، ولكن من الناس من يكون نزوله إلى غفلة، فهذا متى استيقظ من غفلته عاد إلى درجته، أو إلى أرفع منها، بحسب يقظته». وقوله: «والنزول أمر لازم للإنسان»، من أي وجه؟ من كون كل بني آدم خطاء، كل بني آدم خطاء، يعني قل من يسلم من الوقوع في الزلل والخطأ والمعصية، إلا من عصم الله عز وجل، من عصمه الله سبحانه وتعالى. لكن إذا وقع في الخطأ، فمنهم من يصر ويعاند ويستمر على خطائه، فهذا ينزل وينزل وينزل. ومنهم من يقع في الخطأ، ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾، وهم يعلمون. وهكذا أيضاً ماذا؟ التوبة إلى الله عز وجل، ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾، يبدل الله سيئاتهم حسنات. قال: «ومنهم من يكون نزوله إلى مباح، لا ينوي به الاستعانة على الطاعة». المباحات يا إخوان إذا أجد معها النوايا الطيبة والمقاصد الحسنة كانت عبادات يؤجر عليها صاحبها. «وفي بضع أحدكم صدقة»، أكد، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لما يأتي الرجل إلى زوجته هذه صدقة». تعجب الصحابة، قالوا: يا رسول الله، يأتي أحدنا شهوته فيكون له بها أجر؟ قال: «أرأيتم، يعني أخبروني، إن وضعها في حرام أكان عليه وزر؟» قالوا: نعم. قال: «كذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر». قال: «حتى ما تجعله في، في امرأتك، يعني الطعام الذي تضعه في فم زوجتك، آذى لك به صدقة، لك به صدقة». النوم ينام مبكراً، لماذا؟ قال: لكي أستيقظ نشيطاً لقيام الليل. وهذا يا إخوان من الأمور التي ينبغي أن نهتم بها معاشر طلاب العلم: النوم مبكراً مع النية الصالحة، لكي يستيقظ، لكي يستيقظ نشيطاً، ويكتب له ما يكتب من قيام الليل، وهكذا في صلاة الفجر نشيطاً، في صلاة الفجر نشيطاً. بخلاف من يسهر، الذي يسهر لربما يوقظ من المسجد، أين يذهب؟ إلى السكن ينام، فيوقظ من السكن، فقد يخرج إلى الحمام ويجلس نصف ساعة في الحمام، أهو نائم، أهو غافل، هذا كله بسبب ماذا؟ بسبب آفات السهر، آفات السهر. لكن إن نوى واحتسب نومه فإنه يؤجر، كما قال ابن مسعود: «إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، كما أحتسب قومتي». فهذا فيما يتعلق به المباحات. قال: «فهذا متى رجع إلى الطاعة فقد يعود إلى درجته، وقد لا يصل إليها، وقد يرتفع عنها». قال: «فإنه قد يعود أعلى همة مما كان، وقد يكون أضعف همة، وقد تعود همته كما كانت، كما كانت». قال: «ومنهم من يكون نزولاً إلى معصية، إما صغيرة أو كبيرة. قال: قال: فهذا يحتاج في عوده إلى درجته إلى توبة نصوح، وإنابة صادقة». أسأل المولى عز وجل أن يرزقني وإياكم جميعاً التوبة النصوح الصادقة، وأن يغفر ذنوبنا، ويتجاوز عن تقصيرنا وإساءتنا، وأن ينزلنا المنازل العالية الرفيعة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.