الدرس في كتاب النكاح 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يحرم على المسلم الخطبة على خطبة أخيه إذا أجاب الولي للمجبرة أو رضيت غير المجبرة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه». ويستثنى من ذلك حال عدم ظهور علامات الرضا من ولي المجبرة، فيجوز حينئذٍ الخطبة على الخطبة.
يبين المقطع جواز خطبة المرأة التي خُطبت سابقاً إذا لم يظهر رضا أهلها ولا ردهم، مستدلاً بحديث فاطمة بنت قيس حيث خطب النبي ﷺ لأسامة على خطبة أبي جهم ومعاوية. ويرجح المقطع قول الشيخين السعدي وابن عثيمين بتحريم الخطبة على خطبة الأخ إلا مع علم الرد، وهو الراجح من الأدلة.
بيّن المؤلف أن استحباب عقد النكاح يوم الجمعة مساءً لا يصح فيه حديث، وأن خطبة الحاجة المأثورة عن ابن مسعود ثابتة وصحيحة. وتُقرأ فيها ثلاث آيات من القرآن، وتقال في النكاح وغيره من المناسبات التي تحتاج إلى خطبة.
يوضح المتحدث أن الفعل المذكور مستحب وليس واجباً، ويشير إلى عدم فعله في سياقات معينة مثل الرسل والمحاضرات وسورة الحشر وخطبة النصر. ثم يختم المحاضرة بالشكر والدعاء للحضور.
بسم الله الرحمن الرحيم الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد: قال المؤلف: «فإن أجاب ولي مجبرة، أو أجابت غير المجبرة لمسلم، حرم على غيره خطبتها». يعني يقول هنا: «فإن أجاب ولي مجبرة»، معنى «مجبرة»: جُبرت على نكاح. «أو أجابت غير المجبرة لمسلم»، معنى تقييدهم «مسلم»: أي لو كان ذميًّا فإنه يجوز، معنى: إذا كان كافرًا فإنه يجوز. أما إذا كان مسلمًا فلا يجوز أن يخطب على خطبة أخيه، حتى ولو كانت إجابة امرأة مجبرة؛ فمدام أن الولي قد أجاب، فإنه لا يجوز له أن يخطب على خطبة أخيه. حتى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب، أو يأذن له». فإذا خطب مسلم امرأة فأجابت، أو أجاب وليها، ورضيت وهي غير مجبرة، فلا يحل لأحد أن يخطبها بعد ذلك. وهنا قوله: «مجبرة»، معنى: ممن يُجبر على النكاح، مثل الصغيرة. البنت الصغيرة هذا باتفاق أهل العلم أنها تُجبر. واختلفوا في البكر البالغة. فإذا خطبت هذه المرأة ورضيت بخطبتها، فلا يجوز لأحد أن يخطب عليها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب، أو يأذن له». ولأن هذا يورث العداوة والبغضاء؛ فإنه لا يأمن أن يرد الأول وهو كفء لها. أي: يرد هذا الولي الأول وهو كفء لها لشيء يراه في الثاني، إما مال وإما كذا، وهذا يورث العداوة بين الأول والثاني. وكذلك إذا سكنت إليه، أو ركنت إليه، أو سكن إليه أي الولي، ولي المجبرة، وركن إليه، وما بقي إلا أن يتلفظ بالقبول، فقد ظهرت علامات الرضا، فلا يحل أيضًا للحديث المتقدم. إذا وجدت علامات الرضا فهو داخل في هذا الحديث. ومعنى كلام المؤلف: إذا لم تسكن إليه ولي المجبرة، ولم يظهر ما يدل على الرضا، فيجوز أن يخطب المسلم على خطبة أخيه. يدل على أنه إذا كان خطب لكن لم يرد له خبر، لم يرضوا بعد، وليس هناك من علامات الرضا، فإنه للمسلم أن يخطب على خطبة أخيه. لما جاء في الصحيحين في حديث فاطمة بنت قيس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: «إذا أحللت فأخبريني». فلما حللت ذكرت للنبي عليه الصلاة والسلام أن أبا جهم ومعاوية قد خطباها، فقال: «أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكح أسامة بن زيد». فقد خطب النبي عليه الصلاة والسلام لأسامة على خطبة أبي جهم ومعاوية، وذلك لأنه لم يظهر سكون ولا ركون، فيجوز حينئذ. ولهذا قال: «وإن رد أو أذن جاز». معناه: إذا رد الخاطب الأول، أو أذن الخاطب الثاني أن يخطب، جاز ذلك. لقوله صلى الله عليه وسلم: «إلا أن يترك الخاطب قبله، أو يأذن له». جاء في رواية: «إلا أن يترك أو يدع». قال: «أو جهل الحال جاز». إذا خطب زيد أو عمر بفلانة، ثم لم يظهر ما يدل على الرضا، ولا ما يدل على الرد، وجهل الحال. جهل أو جهل غيرهم ممن يريد أن يخطب هذه المرأة، وجهل هل رضوا بهذا النكاح أو لم يرضوا. وهنا معنى كلام المؤلف: أنه يجوز له أن يتقدم لخطبتها إذا كان يعرف أن فلانًا خطب، لكن لا يعرف هل ردوا أو لم يردوا، أو هل رضوا أو لم يرضوا، فيجوز له أن يتقدم لخطبتها. وهذا أحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد، والوجه الثاني - وهو اختيار الشيخ السعدي رحمه الله، والشيخ ابن عثيمين - أنه لا يجوز. وهذا هو الصحيح الظاهر من الأدلة. بقوله: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه». إن علم فهذا لا يجوز، يعلم برضاه. وإذا جهل هل رضي أو لم يرضوا، أيضًا لا يتقدم، إلا إذا علم أنهم لم يرضوا. إذا علم أنهم لم يرضوا فهذا يجوز أن يتقدم، أو أنه لم يخبروا بعد، أو لم يخبروهم بشيء بعد. وهذا خلاصة ما ذكر من المؤلف في هذه المسألة. قالوا: «يُسن العقد يوم الجمعة». يُسن العقد يوم الجمعة. وهذا جاء في حديث ابن عباس، عند البيهقي وغيره، وهو حديث ضعيف، فيه يحيى بن العلاء وهو متروك الحديث. فيه: «يوم الجمعة يوم التزويج». فالحديث لا يصح. قال: «يُسن العقد يوم الجمعة مساءً». ومساءً استدلوا بحديث، لكن الحديث لا يعرف. قال: «بالأملاك فإنه أعظم للبركة». هذا مما يذكره الفقهاء ويتداولونه، وهو لا يصح. معنى: ليس في كتاب معتمد. يخطب بخطبة ابن مسعود. معناها: يعقد بخطبة ابن مسعود، وهي ثابتة في مسند أحمد والسنن الأربعة، والحديث حسن. وفيه أن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الخطبة في الحاجة وغيرها. ثم ذكر: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». ثم يقرأ ثلاث آيات: الآية الأولى في آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾، والآية الثانية في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، والثالثة في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. وجاء في بعض الروايات أن الآية التي تذكر هي آية سورة الحشر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾. فهذه هي خطبة الحاجة. في البيهقي: لما ذكر حديث ابن مسعود، قال شعبة: يَا بَيِّ سَحَاق السَّبِيعِي: هذه الخطبة في النكاح وفي غيره. قال: في كل شيء تُقال عند خطبة النكاح، وأيضًا كل شيء أراد فيه خطبة، مثل المحاضرات وغير ذلك، خطب الجمع. ولكنها من باب الاستحباب، وليس من باب الواجب. لا يفعله في الرسل، المحاضرات، سورة الحشر، وخطبة نصر، شكرًا سورة الحشر، إن شاء الله، رَفَتْ البُعَار، شكرًا.