الخطبة بعنوان صفات المسلم في رمضان، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 7 رمضان 1443هـ الموافق 8 أبريل 2022م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُشدد الخطيب على أهمية تعظيم شهر رمضان وتغيير السلوك نحوه، حيث ينتقد تجاهل الكثيرين لقدسية هذا الشهر. يجب على المسلم أن يُحدث فارقًا في سلوكه وقلبه خلال هذا الشهر.
ينبغي للصائمين التحلي بصفات الحمد والشكر لله والاجتهاد في العبادات مثل الصلاة والصيام والتراويح، مع التوبة والابتعاد عن الذنوب والتحلي بمكارم الأخلاق.
يشدد على أهمية الدعاء والتضرع إلى الله في هذا الشهر الفضيل، ويتضمن الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويختم بدعاء للمصلين بالرعاية الإلهية.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إننا نحمد الله جل في علاه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده جل في علاه حمدًا من بعد حمد على ما أعطى وأزدى، وعلى نعمه التي علينا تترى، فلك الحمد ربّي حتى ترضى، ولك الحمد حين الرضا، ولك الحمد بعد الرضا. نحمده جل في علاه ما من به علينا ببلوغنا هذا الموسم الكريم وبهذا الزمان الفاضل العظيم، شهر رمضان هو شهر المغفرة والغفران، شهر البر والإحسان، شهر العتق من النيران، شهرٌ تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران. عباد الله، إن مما يؤسف له ما نجده من كثيرٍ من الناس في تعاملهم مع هذا الزمان الذي هذا حاله وهذا وزنه ومقداره، أن عمم بالفضائل والمناقب، ثم أننا نجد كثيرًا من الناس لا يعطي رمضان ما ينبغي ويجب من الإجلال والإعظام، ولا من التوقير والإحترام. روى ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: «وليكن عليك وقارٌ وسكينةٌ يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سوى». هذه هي خلاصة المسلم والمسلمة في رمضان، ينبغي عليه أن يحدث فارقاً، وأن يعمل تغيُّرًا في نفسه وفي قلبه وفي أنماط حياته وفي شؤون معيشته. عباد الله، إن من الصفات والمقامات التي ينبغي أن يتحلَّى بها الصائمون والصائمات أن تكون يا عبد الله حامداً شاكراً، أن تحمُد الله في عليائه، وأن تشكرَ ربَّك على آلائه بما منَّ به عليك أن بلَّغَك لحضور هذا الشهر، تتفيَّأ بظلاله وتتنعَّم بفضائله ومناقبه وخلاله. روى الإمام النسائي في سننه عن عبيد بن خالد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاً بين رجلين قُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ، قَالَ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهُ، فَقَالَ عَلَيْهُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَاذَا قُلْتُمْ؟ قُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْنَا اللَّهَ لَهُ اللهم اغفر له اللهم ارحم اللهم ألحق بصاحبه ألحق بصاحبه»، قال عليه الصلاة والسلام: «فأين صلاته من بعد صلاته وأين صومه من بعد صومه وأين عمله من بعد عمله؟». الله أكبر، إنها نعمة العمر أن يطيل الله جل وعلا في عمرك فتحضر مثل هذه المواسم الطيبات وهذه الأزمان أزمان الخير والبركات، ألا يستوجب ذلك علينا حمداً وشكراً؟ فلله الحمد حمداً من بعد حمد من قبل ومن بعد على ما من به علينا لحضور مثل هذه المواسم. وإن من صفات المسلمين والمسلمات أيضاً التي ينبغي أن يتحلوا بها في هذا الشهر بالذات، عليك يا عبد الله أن تكون عابداً متعبداً، ناسكاً متألها، صواماً قواماً، تُقبل على ما تستطيع بإحياء هذا الشهر بما تقدر عليه من طاعات وعبادات، بها تصل إلى رضى الرب جل في علاه، بها تصل يا عبد الله إلى مقام البر والتقوى. شمر يا عبد الله وأنت في هذه الليالي والأيام الفاضلة شمر عن ساعد الجد بالإقبال على ما تستطيع عليه من طاعات وعبادات من فرائض وأركان وواجبات، ومن نوافل ومن سنن ومستحبات. في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». عباد الله، إن الله جل وعلا فرض علينا صيام رمضان ليس تضييقا للعباد أو تنحيلا وتعذيبا للأبدان والأجساد حاشا، وإنما سبحانه فرض علينا الصيام تربية للقلوب وتهذيبا للنفوس وتثبيتا لما في الصدور. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، التقوى هي المغزى وهي المعنى الذي لأجله فرض ربنا جل وعلا علينا الصيام. احرص يا عبد الله على الصلاة والصيام، واحرص على التراويح والتهجد، وعلى صلاة القيام، فإنها منازل الصديقين والشهداء. كن يا عبد الله تائبا منيبا، توابا أواها، مجتنبا للحرام، مبتعدا عن الذنوب والمعاصي والآثام. قال عليه الصلاة والسلام: «ليس الصيام عن الطعام والشراب وإنما الصيام عن اللغو والرفث»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». عباد الله، لازمنا وإياكم نستعرض بعض المقامات وبعض الأحوال والصفات التي ينبغي أن يتحل بها الصائمون والصائمات، وخاصة في هذا الشهر بالذات. كن يا عبد الله حامدًا شاكرا، وأن تكون عابدًا متعبدًا، وأن تكون تائبا منيبًا، وأيضًا من هذه الصفات كن يا عبد الله أدوبًا خلوقًا، تتمتع وتربي نفسك على محاسن الأخلاق وعلى معالي الآداب. كن يا عبد الله داعيا متضرعا، سائلا طالبا، رافعا أكفى الضراعة إلى الله جل في علام، وذلك بعد علمك أن رمضان هو موسم من المواسم الذي تكفل فيه رب العالمين بإجابة دعوة الداعين. في السنن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن لله عتقى في كل ليلة من رمضان، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة». أقبل يا عبد الله وأنت في هذا الشهر المفضل وقد فتحت أبواب السماء أن تقبل على ربك، تقبل على الله على الأعلى الذي يسمع السر ومجوى، تلذذ بدعائك وبمناجاته سبحان وتعالى. ادعو يا عبد الله، ابدأ بنفسك، فسر ربك جل وعلا من خيري الدنيا والآخرة، ثم ادعو لمن أولى وأولى الدعاء للوالدين ولكل من له حق عليك. كن يا عبد الله قارئا تاليا، آخذا بكتاب الله، قارئا لآيات القرآن، فإن شهر رمضان هو شهر القرآن. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما كنا، وأسألوا سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله.