كتاب الحج 8

الدرس في كتاب الحج 8، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أهمية الذكر في الحج والمناسك

يشرح أهمية ذكر الله في مناسك الحج مستندًا إلى الآيات والأحاديث، ويبين أن المقصود من هذه الشعائر هو التقرب إلى الله بإقامة ذكره وشكره. كما يشير إلى ضرورة الإكثار من الذكر والدعاء في جميع المناسك.

حرمة مكة والبيت الحرام وأحكامه

يفسر حديث النبي حول حرمة مكة والبيت الحرام، وتحريم القتال والصيد وقطع الشجر، مع استثناءات مثل الإذخر، ويوضح أحكام لقطة الحرم. يشدد على أهمية احترام هذه الحرمة.

حرمة المدينة المنورة والحيوانات المؤذية

يشرح حرمة المدينة وحدودها، وتحريم صيدها وقطع أشجارها مع بعض الاستثناءات، ويذكر خمسة أنواع من الحيوانات المؤذية التي تقتل في الحل والحرم. يبين أهمية احترام هذه الحرمة.

حكم قتل الحيوانات المؤذية في الحرم والحل

يشرح حكم قتل الحيوانات المؤذية مثل الفواسق الخمسة، ويستدل على جواز قتل كل ما هو مؤذٍ. يذكر أن هذا هو الرأي الصحيح في المسألة، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد، قال مسعج رحمه الله في كتابه «منهج السالكين» في كتاب الحج، بعد أن ذكر شروط الطواف والسعي، قال: والمشروع أن يكثر الإنسان في طوافه وسعيه وجميع مناسكه من ذكر الله ودعائه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله». رواه أحمد وأبو داود. والحديث ضعيف، فيه عبيد الله من أبي زياد، وهو ضعيف، ضعفه الشيخ الباني رحمه الله في «ضعيف الجامع». وإن كان معناه صحيح، إن كان معناه صحيح، يعني أن المقصود من هذه الشعائر العظيمة من الشعائر الحج هو ذكر الله جل وعلا. ولهذا أمر الله بذكره في مواضع وفي آيات، كما في قوله عز وجل: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ وهي أيام التشريق. وهكذا الآية الأخرى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ وهي أيام العشر. وهكذا قال في قضاء الحج: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. وقال في الإفاضة إلى مزدلفة: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. نعم، وآيات أخرى تدل على هذا المعنى أن المقصود من هذه الشعائر هو ذكر الله جل وعلا. ولهذا المحرم منذ أن يحرمه في ذكر لله بالتلبية والتكبير إلى أن يتحلل من إحرامه. ولهذا قال: المشروع أن يكثر الإنسان في طوافه وسعيه، في الطواف يكثر من ذكر الله، ليس هناك ذكر معين، ليس هناك ذكر معين ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف، بل يذكر الله بما يعني يحب، يقرأ قرآن، يسبح، يكبر، يهلل، يعني يحمد الله. طيب، فيذكر الله بما يتيسر، هكذا السعي كذلك، ليس فيه ذكر مخصوص، فهو يذكر الله بإقراءة القرآن أو بغيره. وهكذا جميع المناسك، فالمقصود منها هو التقرب إلى الله جل وعلا بإقامة ذكره وشكره. نعم، فيستغل الحاج هذه المناسك بالإكثار من ذكر الله جل وعلا. في الوقوف في عرفة يكثر من ذكر الله ودعائه وتضرع إليه. قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما فتح الله على رسوله مكة، قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لم تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين». فقال العباس: «إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا». فقال: «إلا الإذخر». متفق عليه. أراد رحمه الله بذكر هذا الحديث بيان حرمة مكة، وأن مكة لها حرمة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك أن الله عز وجل حبس عن مكة الفيل، ويشير النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إلى القصة المشهورة في السير، حين أراد أبرهة النجاشي أن يهدم الكعبة، فجمع جيشًا في مقدمته الفيلة لهدم الكعبة. فلما يعني دنى منها، لقيه المطلب عم جد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أشراف قريش، وسأله وأخبره أن قومه أي بعض أصحاب أبرهة تعرضوا لإبل المطلب. فقال له: ظننت أنك ستسألني عن البيت وعن حمايته وكذا. فقال له المطلب: إن البيت له رب يحميه، إن البيت له رب يحميه. ثم صعد أهل مكة إلى الجبال وخلوا البيت، فلما أراد أبرهة أن تقدم بجيشه وفيله إلى جهة الكعبة، توقفت الفيلة لم تتقدم، حبسها الله سبحانه وتعالى. هذا معنى قوله: أن الله حبس عن مكة الفيل. وإذا وجهها إلى جهة الرجوع انطلقت. وكذلك ابتعث الله عز وجل جندًا من جنوده، فأهلك أبرهة ومن معه، كما قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾. أهلكهم الله سبحانه وتعالى عن آخرهم. فبين النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عظمت هذا البيت عند الله سبحانه وتعالى. قال: «وسلط عليها رسوله والمؤمنين»، يعني مكن الله عز وجل من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ماذا؟ ما لم يمكن لأبرهة الحبشي، لأن أبرهة أراد الإفساد، أراد الإفساد، والنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه أرادوا الإصلاح، يعني إزالة الشرك حول البيت وهدم الأصنام التي كانت حوله، وكذلك محو آثار الشرك والوثنية، وإقامة توحيد الله سبحانه وتعالى. لأجل ذلك يعني مكن الله عز وجل لهم ما لم يمكن لغيرهم. وهذا الذي مكنه الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام إنما كان وقتًا محدودًا، إنما كان وقتًا محدودًا لحصول ما فيه تعظيم للبيت. قال: «وسلط عليها رسوله والمؤمنين»، يعني يوم الفتح، وكانت هذه يعني الخطبة في فتح مكة، لما فتحها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة من هجرة. فيبين عليه الصلاة والسلام أن هذا التصليط وهذا الفتح هو يعني من الله عز وجل لأجل تعظيم هذا البيت، وكذلك يعني تحقيق التوحيد له سبحانه وتعالى. «وإنها لم تحل لأحد كان قبل»، يعني لم تحل يحل القتال فيها لأحد قبل النبي عليه الصلاة والسلام. والله عز وجل أحل له ذلك ساعة من نهار. قالوا: إن محلها ساعة من نهار، وكان ذلك من وقت الصباح إلى العصر. قال: «وإنها لن تحل لأحد بعدي»، يعني لا يحل لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستحل فيها القتل، أي في الحرم. هذا لم يحل لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها كما كانت. في بعض الروايات الأخرى: «وأن حرمتها عادت اليوم كما كانت بالأمس»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. قال: «فلا ينفر صيدها»، هذا من كذلك حرمة البيت، أنه لا يجوز تنفير صيده، إذا كان هناك صيد في الحرم، سواء كان مثلًا حمامًا أو أرانب أو كذا. ما يجوز لإنسان يأتي وينفره، يعني من محله. ألا مثلًا تأتي إلى الكعبة إلى البيت الحرام تجد الحمام منتشر، هذا من صيد الحرم، لا يجوز تأتي وتنفر الحمام وتبعده من محله، هذا من التنفير. «لا ينفر صيدها»، لأن لها يعني حرمة بحرمة البيت. «ولا يختلى شوكها»، وفي بعض الروايات: «لا يقطع شوكها»، يعني لا يقطع شجر الحرم، لا يجوز أن يقطع شجره أو كذلك أن يحش حشيشه. نعم، لا يقطع شيء مما أنبته الله سبحانه وتعالى في الحرم، إلا ما أنبته الإنسان بنفسه من الزرع، فلا بأس أن يقطعه ويستعمله. لكن نبات وشجر أنبته الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز لأحد من الناس أن يقطعه، إلا إذا شيء سقط من نفسه، فلا بأس، يعني مثلًا هناك أشجار أو أغصان سقطت من نفسها، لا بأس أن يأخذها الإنسان. أما كون هو يقطعها من الشجر، لا، لا يجوز. قال: «ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد»، هذا أيضًا من تعظيم الحرم، أن ساقطته لا تحل إلا لمنشد، معنى منشد، يعني من يأخذها لتعريفها، ولا يمتلكها بذلك، ولا يمتلكها بذلك. لقطة غير لقطة الحرم، إذا وجدها الإنسان، فله أن يأخذها ويعرفها سنة، إن كانت ثمينة، ثم بعد السنة يمتلكها ويستعملها، لكن يضمنها لصاحبها متى ما جاء أداها إليه، كما في حديث زيد بن خالد في الصحيحين. طيب، لكن لقطة الحرم، من أراد أن يأخذها، فلا يجوز له أن يمتلكها، إذا أخذها، فلا بد أن يعرفها طول الدهر، يعرفها طول الدهر. هذا معنى «ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد»، يعني من سيأخذها ويعرفها. والآن في الحرم جعلوا أماكن خاصة لوضع الضائعات، من ضاع عليه شيء يسلم إلى تلك الجهة، وهي تقوم بإيصالها إلى أصحابها. فإذا وجدت شيئًا ملقى في الحرم، نقودًا أو ذهبًا أو شيء، تأخذه وتعطيه لهذه الجهة، يعني قسم الأمانات، وهي يعني تؤدي إلى أصحابها. أما أن يأخذها الإنسان ويقول: أنا سأعرفها سنة ثم أمتلكها، فلا، لا يجوز أن يأخذها لهذا القصد. إما أن يأخذها ويعرفها طول الدهر، أو يأخذها ويسلمها لمن يعني هم يقومون بهذا الأمر، أو يتركها محلها ولا يلمسها. قال: «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين»، جاء في رواية: «إما أن يقتل وإما أن يدي»، إما القتل القصاص، وإما الدية. من قتل له القتيل، فهو أي ولي المقتول، ولي المقتول بخير النظرين، إما أن يطالب بالقصاص وقتل القاتل، وإما أن يطالب بالدية، يطالب بالدية بدل القصاص الدية. قال: «فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله»، يعني لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حرمة شجر مكة وأنه لا يقطع منه شيئًا، قال العباس، هو عم النبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله إلا الإذخر»، يعني لو استثنيت الإذخر. والإذخر يعني نوع من أنواع النبات والشجر، عروقه صغار وقضبانه دقاق، وطيب الرائحة. قال: «إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا»، في القبور تسد به الفتحات بين اللبنات، وفي بيوتنا يستعمل في سقف البيت، يوضع بين الأخشاب بين الخشبتين ونحو ذلك. في بعض الروايات أيضًا: يستعمل للحدادة في إشعال النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر»، يعني استثنى من شجر الحرم الإذخر، فلا بأس بقطعه. نعم. قال: «والمدينة حرام ما بين عير إلى ثور». رواه مسلم. المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، بعد أن ذكر شيء من حرمة مكة. طبعًا الحرم الآن له حدود، له حدود تبين ما هي حدود الحرم من أوله إلى آخره. كذلك المدينة لها حرمة، ولا حدود تعرف بها حدود حرم المدينة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما بين عير إلى ثور»، يعني هذا حرم المدينة. المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، وهما جبلان، هما جبلان. وعير وثور هما يعني جبلان في حدود الشمال والجنوب، شمال المدينة وجنوبها، محاطان بهذين الجبلين، جبل عير وثور. وأما من جهة الشرق والغرب، فهي محاطة بالحرتين، الحرتين والأرض ذات الحجارة السوداء، هذه حدود المدينة من الشرق والغرب الحرتين، ومن الشمال والجنوب الجبلين عير وثور. وحرمة المدينة كحرمة مكة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة ودعوت لأهلها، وإني حرمت المدينة ودعوت لأهلها». فيعني صيد المدينة لا يجوز كذلك، قطع أشجارها وحشيشها لا يجوز، إلا إلا العلف، كما جاء في الثبيت السعيد، استثنى النبي صلى الله عليه وسلم العلف، أنه لا بأس بقطعه. ويفترق يعني حرمة المدينة عن مكة بزيادة أن من تجرى على قطع شيء من حرم المدينة أو صيده، فإنه يسلب، فإنه يسلب، يسلب أن يؤخذ ما معه من متاع ومال إلى غيره إلى آخر ذلك. لحديث سعد بن أبي وقاص في مسلم، أنه وجد رجلًا يعني اعتدى على حرم المدينة، فسلبه وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك. والحديث في صحيح الإمام مسلم. قال: «وقال: خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور». متفق عليه. نعم، هذه خمس فواسق من الدواب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خمس من الدواب كلهن فاسق»، معنى فاسق، يعني خارج عن بقية الحيوانات من حيث الأذية والشر. أصل الفسق الخروج، أصل الفسق الخروج، يقال: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، إذا خرجت من قشرها. وكذا قال الله عز وجل في إبليس: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾، يعني خرج عن أمر الله. وقال الله جل وعلا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الخمس الدواب تقتل في الحل وفي الحرم، يعني في حال كون الإنسان حلالًا وحال كونه محرمًا، وكونها في الحرم وكونها خارج الحرم في الحل، فتقتل في كل حال. لماذا؟ لأنها مؤذية. قال: «الغراب»، الغراب بجميع أنواعه، الغراب بجميع أنواعه. وقول الجمهور: وجاء في رواية: «الغراب الأبقع»، الذي في عنقه بياض، في عنقه بياض. لكن هذا إذا صحت الرواية، وكان بعضهم يتكلم فيها، إذا صحت، فهو من ذكر بعض أفراد العام، يعني من الغراب الأبقع، وليس حكم خاص بالغراب الأبقع دون غيره. فهذه الرواية مطلقة الغراب، وجاء ذكر الغراب الأبقع، والحكم واحد. وهذا إذا كان كذلك، فهو من ذكر بعض أفراد العام، وذكر بعض أفراد العام لا يفيد التخصيص، يعني يقتل الغراب، ومنه الغراب الأبقع. فالغراب موذي، الغراب موذي بصوته، موذي إذا وجد شيء ربما أخذه، ربما يهجم أحيانًا على الأطفال الصغار، فيذهب بعيني بأعينهم، أشياء كثيرة. وكذلك الحدا، هو حيوان أو طائر كالنسر، هو أيضًا موذي، إذا ورد شيء أحمر أخذه، يظنه لحمًا. وروما يعني يأتي فيهجم ويأخذ ما في يدك، إن كان معك صيد مثلًا أو لحم أو كذا. ما تدري إلا وجاء غفلة وأخذ الكيس من يدك. وكذلك العقرب، هي معروفة، العقرب حيوان معتدي، حيوان معتدي، يعني ذو لسع وقرص. نعم. وكذلك أيضًا الفارة، الفارة المعروفة، هذه حيوان كذلك موذية، يعني كويسقة مفسدة، تفسد الطعام وتفسد الآنية وتخرب وتشاغب. وكذلك الكلب العقور، الكلب الحيوان المعروف، لكن الذي يقتل العقور الموذي، الذي يهجم على الناس، فهذا يقتل مطلقًا، في الحل وفي الحرم. هذه الخمسة جاء فيها النص في هذا الحديث. اختلف أهل العلم: هل يلحق بهذه الخمسة غيرها مما فيه أذية؟ أم أن هذا الحكم خاص بهذه الخمسة فقط؟ جمهور أهل العلم: أنه يلحق بها غيرها، والصحيح: كل ما كان مؤذيًا، فإنه يلحق بهذه الخمسة، كل ما كان مؤذيًا، فإنه يلحق بهذه الخمسة، لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق. فكون الشرع أمر بقتل هذه الخمسة الفواسق لأنها مؤذية، إذا كل ما كان مثلها مؤذيًا، فإنه يلحق بها، فإنه يلحق بها ويأخذ حكمها. وهذا هو الصحيح. طيب، هذا آخر ما ذكر رحمه الله في باب صفة الحج. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.