الدرس في كتاب الحج 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشترط في الطواف النية والابتداء من الحجر الأسود، ولا يصح الطواف بدون النية. الطهارة من الأحداث والأخباث شرط أساسي لصحة الطواف.
يشترط في الطواف تجاوز سبعة أشواط مع جعل البيت عن اليسار، وفي السعي النية وتكميل السبعة أشواط والابتداء من الصفا. الطهارة شرط للطواف وليست شرطا للسعي.
السعي بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وأصله من قصة هاجر وإسماعيل. يستحب الذكر والدعاء على الصفا والمروة ثلاث مرات.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال أعلام السعيد رحمه الله في كتابه "منهج السالكين": وشروط الطواف مطلقا النية والابتداء به من الحجر. يسن أن يستلمه ويقبله، فإن لم يستطع أشار إليه ويقول عند ذلك: "بسم الله الله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاءا بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم". وأن يجعل البيت عن يساره، ويكمل الأشواط السبعة. قال: والطهارة في سائر الأنساك غير الطواف سنة غير واجبة. وقد ورد في الحديث: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام". قال: وسنة أن يطبع في طواف القدوم بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفه على عاتقه الأيسر. وأن يرمل في الثلاثة أشواط الأول منه، ويمشي في الباقي. وكل طواف سوى هذا لا يسن فيه رمل ولا الطباع. ذكر هنا رحمه الله شروط الطواف، قال: شروط الطواف مطلقا، والشروط جمع شرط. الشرط لغة: العلامة، واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. فإذا عدم الشرط عدم المشروط. هذه الشروط لا بد من تحصيلها ووجودها حتى يصح الطواف. قال: شروط الطواف مطلقا، يعني سواء كان الطواف ركنا كطواف الإفاضة أو طواف العمرة، أو كان واجبا كطواف الوداع، أو كان مستحبا كطواف القدوم وطواف التطوع، فيجب توفر هذه الشروط في هذا الطواف. قال: النية أول هذه الشروط، نية الطواف أن يكون قاصدا أن يطوف بالبيت تقربا إلى الله جل وعلا. لقول الله عز وجل: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين". والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". فلو أن إنسانا طاف حول البيت وهو لم ينو الطواف، طاف يتفرج يتفكر في الكعبة وينظر في الناس لما يطوفون، أو طاف يبحث عن شخص، لما يطوف. الجواب: لا، لماذا؟ لأنه ما نوى الطواف. قال: والابتداء به من الحجر، أي من الحجر الأسود. لابد أن يكون ابتداء الطواف من الحجر الأسود لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. والقول باشتراط ذلك هو قول الجمهور. قال: ويسن أن يستلمه ويقبله، يسن أن يستلمه ويقبله، أي يقبل الحجر الأسود. لفعل النبي عليه الصلاة والسلام أنه استلمه وقبله. قال: فإن لم يستطع أشار إليه. قبل هذا إذا ما استطاع أن يستلمه بيده أو يقبل الحجر، يستلم الحجر بيده ويقبله. قال: ويقول عند ذلك: "بسم الله الله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاءا بعهدك واتباعا لسنة نبيك". هذا الحديث لم يصح كما سيأتي. وقول "بسم الله الله أكبر" هذا وإن لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن صح عن ابن عمر في مصنف عبد الرزاق بسند صحيح. قال: وأن يجعل البيت عن يساره. هذا أيضا من شروط الطواف أن يجعل البيت عن يساره. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما طاف، قال جابر في الحديث في مسلم: "فجعل البيت عن يساره". إذا أنت تطوف وتجعل البيت عن يسار يكون الطواف هكذا. قال: ويكمل الأشواط السبعة. لا بد أن يطوف سبعة أشواط. لو طاف ستة أشواط لم يصح طوافه ولم يقبل. لابد سبعة أشواط. قال: وأن يتطهر من الحدث والخبث، يعني يشترط في الطواف الطهارة من الأحداث، يعني الحدث الأصغر والحدث الأكبر، والأخباث أي النجاسات. يكون متطهرا من الأحداث ومن الأخباث. والقول باشتراط الطهارة هو قول لأهل العلم. وهذه المسألة خلافية من أهل العلم. من يرى أن الطهارة شرط لصحة الطواف لا يصح الطواف إلا بالطهارة. قال: وسنة أن يطبع في طواف القدوم بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفه على عاتقه الأيسر. طواف القدوم يختلف عن بقية الأطوفة بأمور، منها استحباب الاطباع. أول ما هو طواف القدوم؟ طواف القدوم هو أول طواف يطوفه الإنسان إذا قدم إلى البيت. قال: وشروط السعي النية وتكميل السبعة والابتداء من الصفا. شروط السعي النية كما ذكرنا في الطواف. وما قلنا في الطواف يقال في السعي. لا بد أن يكون عنده نية السعي. فإن سعى من غير نية السعي لم يصح. كذلك تكميل السبعة أن يكمل سبعة أشواط يبدأ بالصفاء وينتهي بالمروة. من الصفاء إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفاء شوط. فيبدأ بالصفا وينتهي بالمروة. قال: والابتداء بالصفا. ابتداء السعي يكون من الصفا من جبل الصفا. لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم لما سعى في حديث جابر بدأ بالصفا، فقال: "أبدأ بما بدأ الله به". ثم قرأ الآية. قال: والسعي بين الصفا والمروة يسمى طوافا. قال الله جل وعلا: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. فسمى السعي بين الصفا والمروة طوافا. قال: وأصل السعي أصل مشروعية السعي كان سببه قصة هاجر زوج إبراهيم مع إسماعيل ولدها. لما وضعهما إبراهيم عند البيت قبل أن يبنى البيت. كانت أرضا قاحلة. ترك معها جرابا فيه التمر وسقاء فيه ماء. ثم ذهب إبراهيم. قالت: من تتركنا؟ لم يجبها ثلاثا حتى قالت: آه الله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا. فشربت من هذا الماء وأكلت من هذا التمر حتى نفذ. وجعل ولدها إسماعيل يتلبط ويتقلب من الجوع. فذهب تنظر لعلها تجد أحدا. فصعدت على الصفا تنظر هل ترى أحدا. فلما أتت بطن الوادي سعت. ثم صعدت على المروة تنظر حتى فعلت ذلك سبع مرات. حتى جاء الملك وضرب بجناحه الأرض فنبع ماء زمزم. قال: مما يستحب في السعي أنه إذا سعى إذا صعد على الصفا قال: "أبدأ بما بدأ الله به". ثم يقرأ الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. هذه الآية يقرأها في أول سعي عندما يصعد على الصفا. ثم يأتي بالذكر الذي مر معنا في حديث جابر. لما صعد النبي عليه الصلاة والسلام على الصفا فقال: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". ثم يدعو المرة الأولى. ثم يأتي بالذكر مرة ثانية ثم يدعو. ثم المرة الثالثة. يفعل ذلك ثلاثا. هذا مستحب. ثم يفعل مثله في المروة حتى ينتهي من الأشواط كلها. ولا يشترط للسعي الطهارة. هنا ما ذكر مشروط السعي الطهارة. لأنه لا يشترط فيجوز للحائض أن تسعى وهي حائض. أو كذلك إذا كان الإنسان جنبا أو على غير طهارة لا بأس أن يسعى ولو كان صعيبا. طيب إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.