الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 719، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم على جبل الحزورة مخاطباً مكة بأنها خير أرض الله وأحبها إليه، مبيناً تفضيلها على المدينة عند الجمهور والرد على الغلو في تفضيل بقعة القبر. كما يستدل بالحديث على جواز مخاطبة الجمادات للثناء أو الموعظة كما خاطب النبي أحداً، مميزاً ذلك عن الاستغاثة المحرمة.
يبيّن المقطع أن وصف الأماكن بالشفاء أو الراحة يعد شركاً إذا عُقد الاعتقاد باستقلالها بالفعل، وإلا فهو إخبار عن شعور بفضل الله. ويوضح أن محبة النبي ﷺ لمكة كانت لتعظيم الله لها، ويناقش حب الأوطان محذراً من الغلو الذي يجعلها عبادة أو التفريط الذي يسقط حق الدفاع، مؤكداً أن المؤمن يحب أرض الإسلام والدين.
يؤكد المقطع وجوب الهجرة من البلد الذي لا يستطيع المسلم فيه إقامة دينه والدفاع عن أهله، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾. وينتقد التعصب للوطن على حساب الدين معتبراً إياه من عزة الجاهلية، مستشهداً بقصة عبدالله بن أبي وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة».
يختتم المقطع بالتأكيد على عظمة التحذير الإسلامي من مفاهيم الجاهلية المتعلقة بالأوطان والأماكن. ويختتم المتحدث الدرس بالاكتفاء بالفوائد المذكورة مع تفويض العلم لله تعالى، مشيراً إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند عبد الله بن عدي بن حمراء رضي الله عنه. قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا قتيبة، قال: أخبرنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واقفًا على الحزورة، على جبل الحزورة، فقال: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت». قال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقد رواه يونس عن الزهري نحوه، أي موافقًا لعقيل. ورواه محمد بن عمر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام. وحديث الزهري عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء، هذا كلام الترمذي. قال أبو عبد الرحمن: حديث الزهري عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي على شرط الشيخين. والحديث أخرجه النسائي والدارقطني. ولا شك أن رواية الزهري رواية حافظ كبير لا يقاربه ولا يدانيه محمد بن عمر، أو محمد بن عمر بن علقمة. فهذا الحديث قد جاء أيضًا عن النبي عليه الصلاة والسلام عن عدة من الصحابة، وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو خارج من مكة في الهجرة وقف على جبل الحزورة، وقال: «والله إنك لخير أرض الله»، أي يخاطب مكة، «وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت». وهذا الحديث فيه عدة فوائد: أولًا: من هذه الفوائد فضل مكة، وحرسها الله، وأنها أحب البلاد والبقاع إلى الله جل وعلا. فحب أرض الله عز وجل بالتعيين هي مكة. وهل هي أفضل من المدينة؟ الصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنها أفضل من المدينة. وأما ما ذكره بعض المتأخرين ممن تعلقت قلوبهم بالقبور، كالسبكي وغيره، وأن أفضل بقعة في الدنيا هي البقعة التي قبر فيها النبي عليه الصلاة والسلام، بل يقولون: حتى أنها أفضل من الجنة والنار، وأفضل من العرش والكرسي، وأفضل من كذا وكذا، فهذا كلام غير صحيح. لم يعظم الله عز وجل البقعة التي قبر فيها النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يأت فيه دليل على تعظيم هذه البقعة في ذاتها، وإنما جاء فقط أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن ما بين بيته إلى منبره روضة من رياض الجنة، روضة من رياض الجنة. أما جعلها أنها أفضل البقاع، وأنها أفضل حتى من الجنة والنار وغير ذلك، فهذا من باب الغلو الذي وضع في هؤلاء. لهذا أنكر عليهم شيخ الإسلام هذه المسألة في «اقتضاء الصراط المستقيم»، وقال: إنه لم يقل بذلك أحد، وإنما حملهم الغلو على ذلك. وإلا فأفضل أرض الله عز وجل في الدنيا هي مكة، هي مكة، بالتصريح النبي عليه الصلاة والسلام: «فوالله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله». أيضًا الحديث فيه من الفوائد: جواز الخطاب للجماد، أو لمن لا يتكلم. مثلًا أن يخاطب الإنسان بلدة، يخاطب الإنسان وطنًا، يخاطب شجرة، يخاطب كذا، لأجل أن يخبر بفضلها، أو يخبر شيئًا يريده منها. فهذا لا يعتبر استغاثة، وإنما فقط من باب المناشدة. وقد جاء أيضًا في حديث اختلف في صحته أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل قرية قال مخاطبًا هذه القرية: «اللهم رب السماوات والأرض، ورب كل شيء». أو جاء أيضًا عنه أنه كان يقول عليه الصلاة والسلام إذا دخل قرية: «اللهم اجعل لنا خيرها، واكفنا شرها»، كما قال النبي، وكما جاء في الحديث، لكن الحديث لا يصح. وأيضًا جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام خاطب مكة، وخاطب المدينة، وخاطب أيضًا جبل أحد، قال: «هذا أحد، جبل يحبنا ونحبه». ولما اهتز الجبل، جبل أحد، وكان فيه النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال النبي عليه الصلاة والسلام مخاطبًا جبل أحد: «اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان»، أي عمر وعثمان. ففيه أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم خاطب أحد. فكما قلنا: فيه جواز ذلك، لأن بعض الناس يظن أن هذا من الاستغاثة، وإنما هو خطاب. مثلًا من يخاطب أهل القبور، وقد جاء عن السلف كثيرًا يخاطبون أهل القبور: «يا أهل القبور»، ويذكر لهم شيء من أمر الدنيا، ويقول مثلًا: «أنتم على خير، وأنتم كذا معنا»، يريد موعظة لأهل الدنيا. فهذا أيضًا يجوز، لأنه ليس استغاثة. وإنما الاستغاثة: طلب وطلب في شدة وكربة، يريد من يستغيث به أنه مثلًا يخاطبه لأجل أو يطلب منه أن ينقذه من هذا المكان. فهذا استغاثة، أو دعاء، أو استعانة. فهذا إذا كان لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعتبر شركًا. وأما الخطاب الذي ليس فيه طلب فهو ليس استغاثة، ولا استعانة، ولا شيء. وقد يقول مثلًا يصف إنسان بلدة لأن فيها كذا وكذا، فهذا أيضًا لا يعتبر من الاستغاثة. أنا يقول مثلًا: «أيتها المدينة، أنت تشفين الصدور، وتفعلين كذا وتفعلين كذا». فهذا الخطاب لهذه المدينة مثلًا، أو لهذه البلدة التي يخاطبها، إن كان المراد أنها تفعل هذه الأشياء بذاتها فهذا شرك. وأما إن كان المراد أن الإنسان يجد الراحة فيها بفضل الله جل وعلا، أنه جعل الراحة في هذه المنطقة، مثل المدينة: المدينة من يدخلها يجد راحة وانشراح صدر، ويجد أيضًا أشياء في نفسه، فلهذا هذا إن كان هذا المراد فليس بشرك، لأنه ليس المراد طلب، وإنما المراد الإخبار أنه يجد الانشراح، ويجد ما يكون من شفاء بعض الأمراض، بمعنى تذهب بعض الأشياء، وينشرح صدره، وتطمئن نفسه، وغير ذلك. فهذا ليس فيه شيء، وإنما هو إخبار عن ما يحصل له عندما يدخل هذه المنطقة، وليس المراد أنه يطلب من هذه المنطقة أنها تفعل له هذه الأشياء. وهذا أيضًا قد يكون أحيانًا من أمور البدعة: يعتقد إنسان في بلدة أنها فيها خير، وأنها فيها كذا، فيعتقد أشياء ليست صحيحة، وأنها لجد بلدة تشفي من المرض، أو تفعل كذا. فهذا لا يجوز، بل قد يكون كذلك إذا كان اعتقد أنها تفعل هذه الأمور فهو شرك بالله جل وعلا. أيضًا كذلك فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام تألم كثيرًا عندما أخرج من مكة. عليه الصلاة والسلام كان يحب مكة كثيرًا، ولهذا لما جاء إلى المدينة قال: «اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأكثر». فأحب بعد ذلك المدينة عليه الصلاة والسلام. لكن هل حبه للمدينة أكثر من حبه لمكة؟ فدعاء يدل على ذلك، دعاء يدل على أنه أحب المدينة أكثر من محبته لمكة. وإن كانوا يقولون: معنى أصحاب النفوس وكذا أن الإنسان يحب وطنه أكثر من أي بلد، ويعني يحب الوطن الذي ولد فيه وعاش فيه وترعرع فيه أكثر من كل بلد. لكن هذا ليس مقياسًا، فالمؤمن خاصة يحب المنطقة التي يكون فيها الإيمان أكثر والسنة ظاهرة، فيفضلها على البلد التي عاش فيها والتي نشأ فيها. ومن هذا الباب أيضًا فعل النبي عليه الصلاة والسلام ومحبة المدينة، لما كان فيها من ظهور الدين ونصرة هذا الدين، نصر بهذه المنطقة وهذه المدينة، فلهذا حبها النبي عليه الصلاة والسلام أشد حبًا، ودعا الله عز وجل أن يحببهم المدينة كما حببهم مكة وأكثر. أيضًا في هذا الحديث مسألة، وهي مسألة الأوطان. لأن بعضهم يستدل بهذا الحديث على محبة الأوطان، ولا شك أن هذه المسألة حصل فيها شيء من الغلو، وقد أيضًا كذلك عند بعض العلماء حصل شيء من التفريط. فبعضهم غلا حتى جعل أن مسألة الوطنية هذه لها أو أنها تعتبر من العبادات، ولها أيضًا كذلك شيء في شرع الله، وأن الله عز وجل حث عليها، أن الله عز وجل حث عليها. لكن الصحيح أنه لم يأت نص في ذلك. وأما مكة فمكة الله عز وجل عظمها، عظم الله عز وجل مكة، فمحبة النبي عليه الصلاة والسلام لمكة إنما لمحبة الله لها، وأنها أحب أرض الله إلى الله، وليس أنها لأجل أنها وطنه، وأن الإنسان يحب وطنه أكثر من غيره. لا، هذا ليس صحيحًا. بل أن الإنسان المؤمن يحب الأرض التي يكون فيها الخير، وتكون فيها الدين ظاهرة. لو أن إنسانًا مثلًا ولد في أرض كافرة، هل معنى ذلك أنه يحب هذه الأرض ويحب أهلها وهم الكفار؟ هذا ليس صحيحًا. وإنما المراد أن الإنسان يكون في هذه الأرض، وأيضًا يدافع عن أهله، وعن ذراريه، وعن نسائه وغير ذلك. فهذا حق وأوجبه الشرع، أوجبه الشرع وهو المدافعة عن الأهل، عن الزوجات، عن النساء، عن الأطفال، عن الشيوخ وغير ذلك، إذا دهمهم عدو وأرادهم عدو بشر، فإنهم يدافعون عن أهاليهم. وليس معنى هذا أنها مدافعة عن الأرض، وليس هذا أنها مدافعة عن الأرض. فالغلو الذي وقع فيه كثير من الناس، وهذه القومية أو الوطنية التي أرادوا بها أن يزحزحوا أمر الإسلام، هي التي أوقعت أناسًا كثيرين في أمور التفرقة وأمور التشتت. فبعض الناس مثلًا يقول: هذا وطني، وهذا كذا، مع أنه لا يفرق بين مسلم وكافر. وهذا خطأ. فالأرض التي فيها الإسلام هي أرض أهل الإسلام، لا يجوز أن يخرج منها أهل الإسلام. فبعض الناس يعتبر أن وجود غيرهم فيها يعتبر احتلالًا، أو يعتبر أيضًا كذلك أنهم جاءوا إلى أرضه، ولابد أن نخرجهم من أرضنا، وهكذا من هذا الكلام. فهذا لا يجوز. بل الإنسان أحيانًا لا بد عليه أن يخرج من أرضه إذا كان لا يستطيع أن يقيم دينه، وهذا شرع الله. ولهذا أمر الله عز وجل أهل الإسلام بالهجرة من مكة، وهي أحب البلاد إليه، أمرهم أن يخرجوا من مكة، بل بوجوب الخروج. ولم يعذر الله عز وجل إلا من ذكرهم الله عز وجل في الآية: إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، أولئك عسى الله أن يعفو عنهم. هؤلاء الذين عفا الله عز وجل عنهم. أما غيرهم فلم يعذرهم الله. من كان شابًا قويًا أو رجلًا كهلًا لا بأس به، لم يعذره الله، بل لابد عليه أن يخرج، لا يجوز له أن يقول: هذا وطني، وهذا ترعرعت فيه، وهذا كذا، وهو يرى أنه لا يستطيع أن يقيم دينه، لا يستطيع حتى أن يصلي، لا يستطيع أن يحفظ أهله، يأتي هذا العدو أو يأتي هذا الذي تسلط عليه وينتهك أهله أمامه وهو لا يستطيع أن يحرك ساكنًا. فكيف يقيم في بلد بمثل هذه البلد حتى لو كانت بلده، وهو لا يستطيع أن يدافع عن أهله، وعن أطفاله، وعن الشيوخ غيرهم؟ إذا كان لا يستطيع أن يدفع عنهم، فالأولى له الخروج. فأرض الله واسعة، كما ذكر الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾. فالله عز وجل لم يعذرهم، قال: أرض الله واسعة، لماذا تجلسون عند هؤلاء الكفار يفتنونكم ويخرجونكم معهم في عداوة أهل الإسلام وقتلهم؟ فلهذا فمثل هذه الأرض وهذه الوطنية التي غلا فيها كثير من الناس ليست صحيحة. لكن ليس معنى ذلك أن الإنسان، أو أنها ليست هناك وطنية بمعنى أبدًا. معنى: نحن لا ننفي أن هناك، لابد أن الإنسان يدافع عن أهله، يدافع عن النساء، عن أطفاله. هذا من الوطنية، إن كانت هذه وطنية فهذه وطنية صحيحة. لكن إذا لم يستطع أن يفعل ذلك، فالواجب عليه أن يخرج من هذه الأرض، إذا كان لم يستطع، وتسلط عليه الأعداء وهو لم يستطع أن يفعل ذلك، فهذا واجب عليه أن يخرج من هذه الأرض. أما أنه يقول: هذا وطني، وهذا كذا، حتى أنه يريد أن يخرج أهل الإسلام منها، لأجل أنه ولد فيها، أو أنه ترعرع فيها، وأنه كذا، ولا يريد أحدًا حتى من أهل الإسلام، فهذا من الجاهلية، هذا من الجاهلية التي ورث هذا الشخص أو دخلت في قلبه، فهذا ليس من الإسلام في شيء أبدًا. ولهذا لما قال ذلك المنافق عبد الله بن أبي: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل». يعزهم أهل، يظن أنه أهل المدينة، ومن جاء وهاجر إليها ودخل إليها هو الأذل، وسنخرجه. فلما قال ذلك، ذهب زيد بن أرقم رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك. فقال لما جاء معنا نبي صلى الله عليه وسلم، قال لعبد الله بن أبي ومن معه: قالوا: «والله ما قلنا»، وحلفوا أيمانًا على أنهم ما قالوا ذلك. وحتى أن زيد بن أرقم أصابه الغم والهم أنه كذب، كذب بذلك. حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يذهب ذلك الغم منه، فلما رآه جاء وفرك أذنه، كان شابًا صغيرًا، فرك أذنه وابتسم إليه. فقال زيد بن أرقم: «قال: إن لي بها الدنيا»، أنا لما ابتسم لي النبي صلى الله عليه وسلم ذهب ذلك الهم والغم الذي كان في قلبي، وقال: «إن لي بها الدنيا»، معنا: لو أعطوني الدنيا ما رضيت بها، ورضيت بهذه الابتسامة. ثم أنزل الله عز وجل تصديقه، تصديقه في هذه السورة. فهذا يدلك على أن هؤلاء كان عندهم هذا المعتقد، كان عندهم هذا المعتقد أن أهل البلاد هم الأعز، وأما من جاء مخالفًا لهم، أو من جاء من غيرها فليس منهم. وهذا من الجاهلية. ولهذا لما قال ذاك الرجل: «يا للمهاجرين»، وذاك قال: «يا للأنصار»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة». وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من تعزى بعزة جاهلية فعضوه بهنأ أبيه». وقال عليه الصلاة والسلام: «إن من يتعزى بعزة جاهلية إنما هو كالجعل، إنما هو كالجعل يدفع العذرة بمنخريه»، يدفع العذرة بأنفه. يعني يقول: أن هذا الذي يجعل هذه الجاهلية ويصيح بها، فهذا مثل الجعل الذي يأخذ العذرة، يعني يريد أن يجعل في الناس هذه الجاهلية والتعصب للأوطان وغيرها، أو تعصب للقبائل وترك أمر الإسلام. فهذا أمر عظيم قد حذر الإسلام منه أشد التحذير، وهو كما قلنا من أمر الجاهلية. فهذا المراد من ذكر هذه الفوائد، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر