الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 717

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 717

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 717، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل قراءة عبد الله بن مسعود للقرآن

يروي ابن ماجه بسند حسن أن النبي ﷺ أوصى بقراءة القرآن على قراءة ابن أم عبد، مبيناً مكانته الخاصة. وقد استمع النبي ﷺ لقراءته وبشّره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بذلك.

صحة قراءة ابن مسعود وجمع المصحف العثماني

تثبت القراءة التي قرأها ابن مسعود أنها صحيحة ومفسرة لا شاذة، وقد جُمِع المصحف العثماني من المصاحف المتفرقة وأُقرّ على قراءة قريش لتوحيد الأمة. والاختلاف اللاحق في القراءات إنما هو في الأداء لا في أصل القرآن.

أهمية البشارة ومنافسة الصحابة في الخير

تسهم البشارة بالخير في نشر المحبة والمودة بين المسلمين، كما ظهر في بشارة طلحة لكعب بن مالك بتوبة الله. وتنافس الصحابة في الخيرات تجلى في موقف عمر وأبي بكر في الصدقة وخطبة أبي بكر الجامعة بعد وفاة النبي ﷺ.

خاتمة شرح الحديث النبوي

يختتم المتحدث شرحه مؤكداً أن ما ذُكر هو مضمون الحديث النبوي الشريف. ويختم بقوله "والله تعالى أعلم" تفويضاً للعلم المطلق لله سبحانه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن علي الخلال، وهو ثقة حافظ، وأتكلم بعض أهل العلم عليه في بعض الأشياء التي صدرت منه، أما من ناحية حفظه فهو حافظ. قال: حدثنا يحيى بن آدم، وهو الكوفي أيضا، وهو ثقة عالم بالفرائض، وأيضا مقرئ، وهو الذي أخذ قراءة شعبة ورتبها ووضع حروفها، قراءة شعبة عن عاصم، قراءة أبي بكر بن عياش عن عاصم. قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، وهو الذي لُقب في القراءة بشعبة، قيل أن سفيان الثوري هو الذي لقبه بذلك، وكان أيضا عنده شيء في حفظه في الحديث، لكن كان كتابه صحيحا خاصة عن مشايخ الكوفة الكبار كعاصم وزيد وعاصم البهدلة وغيره. قال: عن عاصم، عن زر وهو بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». قال: هذا حديث حسن، والحديث أخرجه الإمام محمد. قال: حدثنا يحيى بن آدم به. وهذا الحديث قد جاء من طرق، جاء من حديث عمر، جاء من حديث مسعود وغيرهما. فذكر عمر أن أبا بكر الصديق كان يجلس عند النبي عليه الصلاة والسلام بعد العشاء، وكان عمر يجلس معهما، أنا كانوا يجلسون عند أبي بكر الصديق في بيته، ثم يخرجون، فخرجوا وخرج أبو بكر وعمر معه مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمروا على عبد الله بن مسعود عند بيته وهو يقرأ، فاستمع النبي عليه الصلاة والسلام لقراءة عبد الله بن مسعود حتى انتهى من القراءة، فقال عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». غضا: معناه كأنه طازج، أي كأنه أول ما نزل. فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، أي عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقيل له ابن أم عبد لأن أمه كانت تسمى بأم عبد، فسمي ابن أم عبد. وأيضا جاء عن عمر هذا، فقال عمر: قال فلما ذهبت أو ذهبنا، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فرجعت إلى عبد الله بن مسعود أبشره بذلك، فقال: قد جاءني، قد جاءني أبو بكر وبشرني بذلك. فقال: ما سابقت أبا بكر في شيء إلا وسبقني إليه، ما سابقني أبو بكر في شيء إلا وسبقني إليه، أي في الخير كان سباقا في الخير، رضي الله تعالى عنهم جميعا. فهذا الحديث فيه أولا: أن قراءة المسعود قراءة صحيحة، لا كما اشتهر أن بعض الناس أن قراءته فيها شيء من الشذوذ، وهذا باطل، وإنما كان يفسر القراءة، كان المسعود يضع التفسير بعد القراءة، فلذا لا يستطاع أن يأخذ منها مصحف بسبب أن التفسير موجود فيها. وقد قال مجاهد: لو أخذت القرآن عن عبد الله المسعود ما احتجت إلى ابن عباس، يعني يقول مجاهد: لو أخذت القرآن عن عبد الله المسعود لما احتجت إلى ابن عباس، لأن قرآن عبد الله المسعود كان مفسرا، يقرأه بالتفسير، يقرأه مع تفسيره، فلذا لم يضع أو لم يضع أشياء منه إكمان عندما كتب المصحف، وإنما أخذ ما اتفق عليه الصحابة من المصاحف أو مما جاء مما أنزله الله عز وجل من القرآن، فلذا لم يكتب في المصحف إلا كتاب الله جل وعلا وكلام الله سبحانه وتعالى، فاجتمع كلام الله في مصحف واحد. وإلا فقد كان الصحابة عندهم مصاحف: مصحف عبد الله المسعود، مصحف أبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة، لكن عثمان أخذ هذه المصاحف وجعلها في مصحف واحد، فكان هذا أمرا عظيما، وأيضا سكن الناس من الاختلاف في القرآن، وصار كلهم يقرؤون بقراءة واحدة. وأما هذه القراءات التي جاءت بعد قراءة هؤلاء السبعة: قراءة أهل الشام، وأهل مكة، وأهل اليمن أو أقصد أهل المدينة، وقراءة أيضا أهل الكوفة وأهل البصرة، قراءة أبي عمرو وغيرها من هذه القراءات، هذه إنما هي في الأداء، في أداء القراءة، وليس في أصل القراءة، كلهم متفقون على أصل القراءة، لكن كيف تؤدى، فأحيانا يحصل الأداء بهذا يجعلها بضم وهذا يجعلها بالفتح وهكذا، فهذا من باب التأدية فقط، وإلا فالقرآن واحد. عندما كتبه عثمان جعل ثلاثة من قريش وواحد من الأنصار وهو زيد بن ثابت يكتبون الحديث أو يكتبون أقصد القرآن، فكتبوه بما عند الصحابة من هذه الآيات، ولم يتركوا شيئا من الآيات، حتى قال لما جمعوا القرآن في عهد أبي بكر: قال زيد بن ثابت: فعَيَانِي آية في سورة التوبة حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت، قال: حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت. هم يحفظون القرآن، لكن أرادوا أن يكتبوه كتابة، والكتابة كانت في عهد الصحابة قليلة، فلذا لا توجد إلا عند بعضهم، فلذا كانوا يتتبعون هذه الآيات حتى كتبوها كلها، حتى كتبوها كلها. وأما الآيات التي نُسخت فلم يكتبوها، معنى نُسخ لفظها، هذا في عهد أبي بكر. ثم جاء عهد عثمان، كتبوها في مصحف واحد، كتبوا تلك القراءات السبع التي أنزلها الله عز وجل، جعلوها على قراءة قريش، وكتبوها في مصحف واحد، فاتفقت الأمة على هذا المصحف. وفي هذا الكتاب أيضا أو في هذا الحديث فيه تبشير المؤمن بالخير، وأنه إن علم بشارة له بشر بها، وهذا من باب تعامل أهل الإسلام بينهم، مما يكون فيه المحبة والمودة فيما بينهم، فإن هذا مما يبعث به المحبة، أن الإنسان يبشر أخاه فيذل على استبشاره ببشارة أخيه فيبشره بذلك، فهذا مما من الوسائل التي تقوي أواصر المحبة والمودة. ولهذا لما جاء كعب بن مالك ودخل المسجد قام إليه طلحة بن عبيد الله وبشره وهنأه، فقال كعب بن مالك: كنت لا أنساها له. وأيضا لما قال رجل في كعب بن مالك قال: المعاد والله لا نعلم إلا خيرا، أي دافع عنه، وهذا أيضا قال: كنت لا أنساها له، أي لطلحة بن عبيد الله، لأنه قام وبشره أول من قام له في المسجد لما سمع توبة الله عز وجل عليه وعلى صاحبه، قام فبشره، فقال: كنت لا أنساها له. ولأن البشارة تلقي المحبة في قلب صاحبها للمبشر، فلذا أسرع أبو بكر وبشر عبد الله المسعود، وجاء عمر لأجل يبشره، فلقي أن أبا بكر قد بشره بذلك، فقال عمر: ما سابقت أبا بكر في شيء إلا سبقني إليه. فلما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة قال عمر: قال حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فوافق مالا عندي، أي في ذلك الوقت الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة كان عند عمر، قال: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، قال: اليوم سأسبق أبا بكر في الخير، قال: فأخذت نصف مالي فذهبت به إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقلت: هذا صدق يا رسول الله، فقال: وما أبقيت لأهلك يا عمر؟ فقال: أبقيت لهم الله، أبقيت لهم النصف. ثم جاء أبو بكر بماله كله ووضعه بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: يا أبا بكر ما تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله، عن رعاية الله عز وجل وحفظه وأيضا حفظ رسوله، فقال: بارك الله لك في مالك. فهنا عمر أراد أن يسبق أبا بكر فسبقه أيضا أبو بكر، فقال: ما سابقت أبا بكر في شيء إلا سبقني فيه. حتى الخطبة التي خطبها أبو بكر رضي الله عنه بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، قال عمر: كنت أحضر خطبة أخطبها بين يدي أبي بكر، أنا كان يحضر وأبو بكر يتكلم، قال: فما ترك شيئا وقع في بالي إلا تكلم فيه، ما وقع شيء في بالي إلا تكلم في هذا الشيء، أبو بكر رضي الله تعالى عنه. وهذا من توفيق الله جل وعلا لعباده. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.