الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 715، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي أبو داود بسند صحيح أن الصحابة صلّوا على جنازة أم كلثوم بنت علي وزوجها عمر وابنها زيد، فقدموا الغلام أمام الأم، وأقر ذلك ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة وقالوا: هذه السنة. ويؤكد الحديث أن ترتيب الجنائز في الصلاة يكون للرجال ثم النساء، وأن وضع الابن قبل أمه موافق للسنة.
توضح السنة جواز صلاة جنازة واحدة على عدة موتى رجالاً ونساءً، مع تقديم جنائز الرجال ثم الصبيان ثم النساء تجاه الإمام. ويقف الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة، ويدعو للجميع بدعاء واحد جامع.
يبين المقطع أنه لا يشترط معرفة جنس الميت في صلاة الجنازة، ويجوز الدعاء بصيغة المذكر على أنه ميت مطلقاً كما جاء في السنة، والدعاء صحيح سواء غُيّر اللفظ للأنثى أم لا، والأصل الإخلاص في الدعاء للميت دون تكلف التمييز بين الذكر والأنثى.
يعلن المتحدث انتهاء شرح آخر حديث لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما، ويشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب بن الغملي، وهو مكي، قال: حدثنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري الذي يلقب بديوان العلم، عن ابن جريج، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال: عن يحيى بن صبيح، ويحيى بن صبيح هو حسن الحديث، قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل، وقال له: عمار بن أبي عمار، وهو أيضًا حسن الحديث، تكلم بعض أهل العلم في حفظه. يقول عمار: أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة. قال: هذا حديث صحيح، والحديث أخرجه النسائي. هذا الحديث في صلاة الجنازة، والسنة إذا اجتمعت جناز... إذا جاء في حديث آخر أخرجه أيضًا أبو داود وغيره والنسائي، أن من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، أنه اجتمعت تسع جنائز، فصلى بهم ابن عمر، صف الرجال ثم النساء، وجاء بجنازة أم كلثوم وابنها. أم كلثوم هذه: بنت علي، تزوجها عمر رضي الله تعالى عنه، وهذه كما يقال: حلقوم في حلوق الروافض، أخزاهم الله. فهذه أم كلثوم هي بنت علي، زوجها عمر وهي صغيرة، وعمر رضي الله عنه قد بلغ قريب الستين أو قد بلغ الستين، فأراد عمر أن يتزوج من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لأنه أراد أن يناسب رسول الله، أي هو، ولم يتزوج أحد من آل هاشم، فقال لعلي: زوجني أم كلثوم، فقال علي: يا أمير المؤمنين إنها صغيرة، فقال: أريد أن أتزوج من آل بيت رسول الله، فزوجه إياها، فولدت له غلامًا كان اسمه زيد، زيد بن عمر، لكنها ماتت بعده بفترة من الزمن، قيل أنها بسنتين، وقيل بثلاث، فشهد جنازتها الصحابة رضي الله عنهم، وصلى بها ابن عمر، ويقال أن الذي صلى بها سعيد بن العاص، وكان أميرًا على المدينة في ذلك الوقت، والذي جاء في حديث نافع أن الذي صلى عليها ابن عمر، فجعل ابنها أمامها، ثم أي من يلي الإمام مما يلي الإمام، وجعل الأم خلفه، فقال: فجعل الغلام مما يلي الإمام، قال: فأنكرت ذلك، قال: وفي القوم ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة. وجاء في حديث ابن عمر أيضًا: وكان في القوم الحسن والحسين، إخوانها. قال الشيخ: هذا حديث صحيح. وهذا الحديث فيه عدة مسائل: أولًا: فيه مسألة، وهي: إذا اجتمعت الجنائز، هل تصلى كل جنازة وحدها، أم أنها تصلى صلاة واحدة؟ فالذي جاء في السنة أنها تصلى صلاة واحدة، كما جاء في حديث ابن عمر، وهذا الحديث: تصلى صلاة واحدة، لا داعية أنهم يصلون أولًا يصلون بهذا، ثم يصلون بالثاني، ويصلون بالثالث، فهذا ليس من السنة، فإنما السنة تجمع الجنائز، حتى ولو كانت رجالًا ونساء. وقد جاء أيضًا كذلك عن واثلة بن الأسقع أنه فعل ذلك في الشام، استمع عنده عنده جنائز، وكان في الطاعون الذي حصل في الشام، فكانوا يموتون سراعًا وجماعات، فكان واثلة يجمع بين الجنائز، فيجعل رؤوس الرجال... أو يجعل جنائز الرجال أمام مما يليه، وجنائز النساء خلفهم مما يلي قبله، ويجعل جنازة المرأة عند رأس... عند ركبتها عند رأس الرجل، يجعل جنازة المرأة ركبتها عند رأس الرجل، لماذا؟ حتى يصلي على وسطها، لأن السنة أن يصلى على المرأة على وسطها، والرجل عند رأسه. هذه جادة السنة كما في حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى أنس على رجل فصلى عند رأسه، ثم جيء له بجنازة امرأة فصلى بها في وسطها، فقال له العلاء: يا أبا حمزة، أهذا سنة؟ قال: نعم. فلهذا في السنة أن يصلى الجنائز معًا، مثل ما يفعل الآن في الحرب أو في الحروب، يصلى الجنائز كلها معًا بصلاة واحدة، وهذه هي السنة كما قلنا. وأما أن يصلى كل جنازة صلاة، لأن الصلاة واحدة، سوى كانت صلي على كل جنازة أو صلاة واحدة هي نفسها الصلاة، فالدعاء يكون للجماعة، إذا أراد أن يدعو يدعو: الله اغفر لهم وارحمهم وعافهم وعف عنهم ووسع مدخلهم، وإلى آخر الدعاء. أيضًا المسألة الثانية: أنه يقدم عند الإمام الرجال، يكون مما يلي الإمام الرجال، فإذا لم يكن هناك رجل وهناك طفل، يقدم الطفل، والمرأة تكون خلفه، أن المرأة تكون مما يلي القبلة، فهذا أيضًا سنة كما جاء في هذا الحديث، فقال: فأنكرت ذلك، وجاء في حديث نافع: قال: فأنكر رجل ذلك، فنظر، وفي القوم ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو قتادة، والحسن والحسين، فقالوا: هذه سنة، هذه سنة أن يقدم الولد ولو كان صغيرًا على أمه، أن تكون الأم بعده مما يلي قبله. أيضًا في هذا الحديث: أنه في هذه الصلاة إذا كان مثلًا رجل وامرأة، أنا كيف يدعو؟ إما أن يدعو بالجمع، وإما أن يدعو على أنه ميت، على أنهم ميتون، فيدعو... فيدعو للميت. وهذا كما أيضًا يحصل إذا كان المصلِّي لا يعرف... لا يعرف الميت، هل هو أنثى أو ذكر، هل هو ذكر أو أنثى، فيصلي فيدعو للميت: الله مغفر له وارحمه وكرمه وعافه وعف عنه ووسع مدخله، يعني يدعو للميت، وإن لم يعرف. وهل من شرط أنه يعرف؟ لا، ليس شرطًا، وليس سنة... حدًا أن بعض الناس الآن تجد أنه لا بد أن يعرف من الميت، ثم جاء بهذا... بهذا الأمر، أنه إذا أرادوا أن يصلوا قالوا: الصلاة على فلان ذكر، أو صلاة على الأنثى، جنازة الأنثى، وهذا لا ينبغي، ولم يأتي في السنة، لم يأتي في السنة أنه يميز بين الذكر والأنثى. لكن أحيانًا فقط يذكر اسم الميت لأجل مصلحة، مثل ما جاء في صلاة الغائب، لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاشي، وإلا لم يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يذكر هل الجنازة لذكر أو لأنثى، أو ينبه الناس أن هذه جنازة ذكر أو هذه جنازة أنثى، فهذا لم يأتي في سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا إذا صلى الإنسان يصلي ويدعو للميت، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أبي هريرة: إذا صليتم على الجنازة فأخلصوا الدعاء للميت، فأخلصوا الدعاء للميت، سواء كان ذكرًا أو أنثى. ولهذا أيضًا قال بعض أهل العلم كالشوكاني وغيره: أن الدعاء لا ينبغي أن يغير، أن الدعاء لا ينبغي أن يغير، حتى لو كانت الجنازة جنازة أنثى، أنا لا يقول: اللهم اغفر لها وارحمها، وإنما يقول: اللهم اغفر له وارحمه، على أنه ميت. واختار جماعة من أهل العلم أنه لا بأس أن يأتي بلفظ الأنثى: اللهم اغفر لها وارحمها، فهذا جائز. لكن الذي جاء عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه بلفظ واحد. صحيح جاء أيضًا أنه جاء في موت رجل كما جاء في حديث عوف بن مالك، فالأمر سهل إن شاء الله. فمن دعا على أنه ميت ولم يميز بين ذكر وأنثى فهو صحيح، دعاؤه صحيح. أنا لو قال مثلًا: اللهم اغفر له وارحمه، هل معنى ذلك أن هذا الدعاء ليس صحيحًا لأنها امرأة؟ لا، هو صحيح، لأن هذه المرأة ميت، فهو يدعو للميت، فيقول: اللهم اغفر له، أي كأنه يقول: اللهم اغفر لهذا الميت، وارحمه، أي ارحم هذا الميت. فلهذا فالدعاء ولو لم يغيروا فهو صحيح، ولو لم يغيروا فهو صحيح. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، وهو آخر حديث... آخر حديث لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر