الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 775

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 775

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 775، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء العافية في الصباح والمساء من حديث ابن عمر

يروي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حديث ابن عمر عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند الصباح والمساء بطلب العافية والعفو والستر والحفظ من كل الجهات، ويبين طرق روايته وتصحيحه. ويحث على المحافظة عليه في أذكار الصباح والمساء.

أهمية سؤال الله العافية في الدين والدنيا

يؤكد المقطع على عظمة سؤال العافية من الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأنها من أفضل النعم بعد اليقين والإخلاص مستدلاً بأحاديث نبوية وآثار سلفية. ويوضح أن العافية تشمل السلامة في الدين من المعاصي وفي الدنيا من الأمراض والابتلاءات محذراً من طلب حوائج الدنيا دون سؤال العافية.

معاني دعاء الاستعاذة والحفظ الشامل

يفسر المقطع معاني دعاء اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي مبيناً أن العورات تشمل العيوب الحسية والمعنوية وأن الأمن من الروعات هو طلب الطمأنينة من المخاوف. كما يوضح دعاء الحفظ من الجهات الست والاستعاذة بعظمة الله من الخسف مؤكداً أن من لجأ إلى الله بصدق كان في حفظه وكلاءته.

خاتمة وتوكيل الأمر إلى الله

يختتم المتحدث كلامه بالتأكيد على أن ما ذُكر هو ما حضره، ويفوض العلم المطلق لله تعالى بقوله والله أعلم. ويختم الدرس بالتوكل على الله في جميع الأمور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن موسى البلخي، وهو حافظ من حفاظ الحديث الكبار، قال: أخبرنا وكيع، وابن الجراح، وابن سفيان الرئاسي، وهو خلف لسفيان الثوري. قال: وأخبرنا عثمان بن حاء، وأخبرنا عثمان بن شيبة، ابن أبي شيبة، المعنى أنا بمعنى واحد، أن هذا الحديث تلقاه أبو داود من طريق البلخي، ومن طريق عثمان بن أبي شيبة. البلخي رواه عن وكيع، وابن أبي شيبة رواه عن ابن نمير، محمد بن عبد الله بن نمير. قال: أخبرنا ابن نمير، وهو عبد الله بن محمد بن نمير، وابنه أيضًا حافظ، وهو حافظ. قال: حدثنا عبادة بن مسلم الفزاري، وهو أيضًا كوفي ثقة، قال: عن جبير بن أبي سليمان، بن جبير بن مطعم، قال: سمعت ابن عمر يقول: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي». وقال عثمان: «عوراتي» عن ابن أبي شيبة، أو يحيى بن موسى عن وكيع قال: «عورتي»، وعثمان بن أبي شيبة عن ابن نمير قال: «عوراتي». قال: «وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي». قال أبو داود: قال وكيع يعني الخسف. أنا الظاهر أنه بنفس الإسناد عن يحيى بن موسى البلخي عن وكيع، لأن أبا داود لم يسمع من وكيع، بل لم يدركه. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح، إلا عبادة بن مسلم الفزاري، وجبير بن أبي سليمان، وكلاهما ثقة. قالوا: الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه. هذا الحديث فيه ذكر من أذكار الصباح والمساء، وهذا الذكر فيه معاني عظيمة، حتى شرع على الدعاء بمثل هذا الدعاء العظيم، وينبغي للمسلم أن يحافظ عليه في صباحه وفي مسائه. فقال أولاً: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة»، والعافية شيء عظيم، إذا عافاك الله عز وجل في دنياك، بل وفي دينك، فأنت في خير عظيم. ولهذا من أعظم الأشياء التي تكون على العبد العافية. ولهذا جاء سؤالها في أحاديث كثيرة، جاء سؤال العافية في أحاديث كثيرة، ومنها ما جاء في حديث أبي بكر وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «سلوا الله العافية، سلوا الله العافية، فإنه لم يعطَ عبد بعد اليقين مثل العافية». وجاء في رواية: «بعد الإخلاص واليقين». هنا المراد به الإخلاص، لم يعطَ عبد بعد اليقين خير من العافية. فالعافية أمرها عظيم، للعبد أن يعافيه الله عز وجل في دينه، فلا يرتكب شيء مما يضر بدينه، وكذلك أيضًا بدنياه. وعافية الدنيا تتمثل في صحة الإنسان، وفي وقته، وفي أيضًا كذلك ما يكون ضرر عليه، فيعافيه، فيعافى من هذه الأشياء كلها. فقال: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي». هذا عظيم، يسأل العفو الذي هو عفو الله عز وجل عن الأخطاء وعن الذنوب، والعافية أن يعافيك الله عز وجل من هذه الأمور، سوى كان كما قلنا في الدين أو في الدنيا. فيسأل العبد ربه جل وعلا هذه المعاني العظيمة. وقد كان بعض السلف يقول: إذا سألت الله عز وجل شيئًا من الدنيا فاسأله، فاسأل معه العافية. كما كان الإمام محمد رحمه الله كان يقول: سألت الله عز وجل أن أحفظ حديث رسول الله، أو قال القرآن، قال: فحفظته وأنا في السجن، قال: فحفظت وأنا في السجن، قال: ولم أسأل الله عز وجل العافية، فحفظته وأنا على ابتلاء، أو شيء آخر. فقال: إذا سألتم شيئًا من أمور الدنيا فاسألوا معه، الذي يحصل في الدنيا فاسألوا معه العافية، فاسألوا معه العافية، حتى لا تسأل شيئًا ويؤت لك مع ابتلاء، فقد لا تستطيع على هذا البلاء الذي ابتلاك الله عز وجل به. ولهذا من أعظم النعم عافية الأبدان، من أصبح آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. فلهذا فالعافية عظيمة، والكلام عن العافية يحتاج إلى وقت لأهمية هذا الموضوع، فحسبنا ما ذكرنا. قال: «اللهم استر عوراتي». العورات هي المراد هنا جميع العورات، سوى كانت العورات الحسية، أو سوى كان العورات المعنوية، والمراد: «استر عيوبي، استر عيوبي»، حتى لا يطلع عليها غيرك. ومن كان في ستر الله عز وجل فلا شيء عليه، لأن الله عز وجل يغفر الذنوب. فلهذا قال: «اللهم استر عوراتي»، أي عيوبي من الناس. وقد يكون أيضًا عوراته العورة الحسية، أنه لا يراها أحد إلا من أباح الله عز وجل له رؤية عورته. قال: «وآمن روعاتي». لكن المعنى الأول هو الأولى: عوراتي، معنى عيوبي التي تحصل لي، ومن ذلك المعاصي. قال: «وآمن روعاتي». الروعة هي الخوف، أي: جعلني في أمن مما أخاف. وهذا الدعاء طيب، أن الإنسان يدعو به حتى يؤمنه الله عز وجل من المخاوف، فلا يخاف بعدها، وإن حصل له خوف يطمئن بالله جل وعلا، ويستأنس بالله، وأنه هو المنجي، فيذهب منه ذلك الخوف. قال: «اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي». هذا دعاء بالحفظ، أن تحفظ من بين يديك ومن خلفك، يحفظك الله عز وجل، لهم معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله. ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾. فإذا سألت الله عز وجل الحفظ، وكان في نيتك، فإن الله عز وجل يوفقه ويحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين. ولهذا في الدعاء الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك: «إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». فربنا ربنا جل وعلا يدافع عن الذين آمنوا، ويحفظ هؤلاء أهل الصلاح، يحفظهم بحفظه، ويكلؤهم بكلاءته. فلهذا تدعو الله عز وجل أن تكون منهم. «وطلوع شمالي ومن فوقي»، أن يكون هناك بلاء ينزل من فوقه، أو شيء من العذاب. «وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي». يعني الخسف، أي أن يخسف بي الأرض، أو تتزلزل الأرض من تحتي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي. فهذا الحديث الذي فيه المعاني العظيمة، ينبغي للمسلم أن يحرص عليه في دعائه في الصباح والمساء، معنى من أذكار الصباح والمساء. وهذا ما ذكر، والله تعالى أعلم.