الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 777، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع حديث ابن عمر المرفوع «الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة» مع بيان سنده وتصحيحه واختلاف الرواة في متنه. ويوضح المراد بالبركة في هذه المقاييس النبوية ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة في مكيالهم.
يتتبع المقطع التغيرات التاريخية في الأوزان والمكاييل من المكيال والمثقال إلى الرطل العراقي فالنظام المتري. ويبين إشكال تحويل الكيل (الحجم) إلى وزن (الكتلة) في الأحكام الشرعية كزكاة الفطر والحبوب.
يستعرض المقطع خلاف العلماء في تحويل الصاع من كيل إلى وزن، حيث قدر الجمهور الصاع بخمسة أرطال وثلث للطعام والماء. بينما خالف الحنفية وبعض الحنابلة في الماء لثقله فجعلوا الصاع ثمانية أرطال.
يؤكد المقطع أن المعيار المعتمد للكيل هو مكيال أهل المدينة وللوزن وزن أهل مكة، وكلاهما يتمتع بالبركة ويُقاس عليهما. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر داعياً بالتوفيق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، فهو عثمان بن محمد بن إبراهيم العبسي، وهو أخو أبي بكر الحافظ الكبير أبي بكر بن أبي شيبة صاحب المصنف والمسنن، ولهم أخ يقال له القاسم، وفيه ضعف، وجدهم إبراهيم أيضًا متروك الحديث. قال: أخبرنا ابن دكين، وهو الفضل بن دكين أبو نعيم، حافظ من حفاظ أهل الكوفة. قال: أخبرنا سفيان، وهو الثوري. وأبو نعيم يعتبر من حفاظ أصحاب الثوري، وهو خامس خمسة في سفيان الثوري. معنى خامس خمسة: الخامس من حفاظ أصحاب الثوري، وهم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، ووكيع، وخامسهم أبو نعيم الفضل بن دكين. قال: عن حميد، عن طاوس، عن ابن عمر. قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام. وطاوس هو اليماني، عبد الله بن طاوس، كان محدثًا فقيهًا من أهل اليمن، وطاوس اسمه وليس لقبًا. قال: عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة». قال أبو داود: وكذا رواه الفريابي، وأبو أحمد الفريابي محمد بن يوسف الفريابي، وأبو أحمد هو عبد الله بن أحمد الزبيري. وهؤلاء يعتبرون من الملازمين لسفيان، لكنهم ليسوا من حفاظ أصحاب الثوري، بل من طبقة دونها. قال: وافقهما في المتن، وافقوا ابن دكين وغيره. وقال أبو أحمد: عن ابن عباس مكان ابن عمر. قال: أبو أحمد أخطأ فذكر ابن عباس بدل ابن عمر، لأن طاوسًا دائمًا يروي عن ابن عباس. ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة: «وزن المدينة، ومكيال مكة». معنى طلب الحديث: جعل الوزن لأهل المدينة والمكيال لأهل مكة. والمراد البركة التي جعلها الله عز وجل في هذه الأشياء. قال أبو داود: واختلف في المتن في حديث مالك، عن دينار، عن عطاء، عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا. قال أبو عبد الرحمن: حديث ابن عمر صحيح على شرط الشيخين، والحديث أخرجه النسائي. فهذا الحديث المراد به كما قلنا: هو البركة التي جعلها الله عز وجل في الميزان والمكيال. فالله عز وجل جعل الوزن لأهل مكة، أي البركة فيه، وجعل لأهل المدينة المكيال. وليس معنى ذلك أن أهل مكة ليس لهم بركة في المكيال أيضًا، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام دعا ربه جل وعلا: «اللهم بارك في مد أهل المدينة ومكيالهم كما باركت في مد أهل مكة ومكيالهم، أو أكثر». فـ «أو» هنا بمعنى «و»، فصار مكيال أهل المدينة أبرك من مكيال أهل مكة، ووزن أهل مكة أبرك من وزن أهل المدينة. ولهذا الناس يتبعون أهل المدينة في المكيال والصاع. النبي عليه الصلاة والسلام دعا لمد وصاع أهل المدينة كما دعا إبراهيم لمد وصاع أهل مكة. فهذا مما وضع عليه البركة. وكذلك أيضًا الأمور الشرعية تقاس بمقياس مكيال أهل المدينة ما كان في الكيل، ووزن أهل مكة ما كان في الوزن. عن الأشياء التي توزن كالياقوت والذهب والفضة توزن على وزن أهل مكة. وكانوا يوزنون بالمثقال في الدينار، أي في الذهب، وبالدرهم في الفضة. والمكيال معروف: المكيال هو ما يكال به، يكون شيء معروف كالمد، وهو كفي الرجل المعتدل، أو الصاع وهو أربعة أمداد، أو قد يكون أعظم من هذا، مثلاً بالمكتل، والمكتل هو الزنبيل، وغير ذلك مما يكال به الطعام، أو يوزن به الذهب والفضة. لكن الآن تغيرت الأمور: كان الوزن هو وزن أهل مكة، والناس يمشون على وزنهم، ثم تغيرت الأمور فصار الناس يزنون بميزان أهل العراق، وهو ما يسمى بالرطل، الرطل العراقي. ثم أخذوا بهذا المكياس الإنجليز وبثوه في الناس. الإنجليز أخذوا بهذا الرطل وبثوه في مستعمراتهم، فاستعمل الناس في الوزن الرطل. ثم بعد ذلك جاء هذا الكيلو وعمّ وعمّ في العالم كله، وبطل بعد ذلك الرطل. ما في أحد يستعمل الآن الرطل في الوزن. وأيضًا مما تغير: أن كل الأشياء الآن صارت توزن، صارت الأشياء كلها توزن. لهذا لا فرق بين الميزان والكيل، وإنما فقط يحول الكيل إلى وزن، يحول الكيل إلى وزن ويوزن في الميزان. فالآن حتى الطعام: الأرز، وكذلك البر، الشعير وغير ذلك، كله يوزن، كله يوزن، ولا يكال إلا الأشياء اليسيرة. معنا الآن الناس ما يستعملون المكيال إلا أحيانًا، وإلا الأصل أنهم يستعملون الوزن. حتى الآن الأشياء المكيلة غالبًا هي موزونة، مثلاً هذه القناطر الأرز، وكذلك أكياس السكر، وكذا. فغالبًا هي توزن، ليست هي كيل. تجدها مثلاً عشر كيلو، عشرين كيلو، غيرها، فهذا وزن. وتحويل الكيل إلى وزن غالبًا لا ينضبط. لهذا تحويل الكيل في زكاة الفطر، كذلك في زكاة الحبوب والثمار، وكذلك في غيرها من المسائل، تجد أن تحويل الكيل إلى وزن لا ينضبط، لا ينضبط مثل ما كان عند الناس. لأن الكيل يختلف عن الوزن. قد يكون مثلاً صاعًا من تمر وصاعًا من بر، إذا جئت ووزنتهما تجد الفرق بينهما في الوزن، تجد الفرق بينهما في الوزن. كذلك أيضًا الماء: الماء هو أثقل الأشياء، أثقل الأشياء هو الماء. إذا وزنت تمرًا صاعًا من تمر بصاع من ماء، لا شك أن الماء سيكون قليلا، يعني ليس كالتمر لأن وزنه ثقيل. الماء وزنه ثقيل، أثقل من الطعام. ولهذا لما حول بعض العلماء حولوا الكيل إلى وزن، جعلوا الماء أكثر. عند الجمهور أن وزن الكيل، الصاع من الطعام، وزنه بالوزن خمسة أرطال وثلث، خمسة أرطال وثلث بالعراقي. لكن هناك من العلماء كالحنفية قالوا: أن الماء وزن الصاع منه كيلوين، أقصد رطلين، أقصد المد، المد منه رطلان، والصاع ثمانية أرطال. عن الصاع عند الجمهور في الماء وفي غيره: خمسة أرطال وثلث. لكن الحنفية قالوا: الماء ثقيل، ما نجعل وزنه كوزن الطعام، بل عندهم كله، عندهم رطلان، المد عند الحنفية رطلان. حتى أن من لطائف هذا الأمر: أن شريك بن عبد الله النخعي من أهل الكوفة روى حديثًا أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بمد من الماء، فقام وقال: توضأ برطلين. مع أن الرطل هذا ما كان معروفًا في زمن الصحابة، يعني الرطل ما كان معروفًا في زمن الصحابة، إنما جاء في بني أمية. أول من جاء به أمراء بني أمية. فغلط شريك بن عبد الله النخعي وقال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم برطلين من ماء، وإنما بمد من ماء. فجعل المد رطلين على قياس فقهاء الكوفة. وهناك قول ثالث في هذه المسألة، أي في تحويل الكيل إلى وزن: قول لبعض الحنابلة، واختاره أبو البركات ابن تيمية، على أن وزن الصاع من الطعام خمسة أرطال وثلث، وإذا كان في الماء ثمانية أرطال. وهم غرّتهم الرواية التي جاءت عن شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ برطلين. وإنما هذه الرواية كما قلنا: تصرف من شريك بن عبد الله النخعي، فغلط فقال برطلين، وإنما هو بمد. توضأ النبي صلى الله عليه وسلم بمد، واغتسل بصاع أو خمسة أمداد. فالمهم أن هذا الذي رجحه بعض الحنابلة: فرقوا بين الماء وبين الطعام، لأن الطعام خفيف والماء ثقيل، فجعلوا الماء ثمانية أرطال الصاع، والطعام خمسة أرطال وثلث. وثمانية أرطال بالكيلو معناه تساوي ثلاثة كيلو ونصف أو نحوها، لأن الكيلو يساوي رطلين وربع، أو الرطلين وثمن، رطلين وثمن الرطل. الرطل، فهذا كان تحويل الكيل إلى وزن. فالحديث يقول: الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة. والمراد كما قلنا: البركة. والمقاس: البركة في الكيل في مكيال أهل المدينة، فيقاس عليه. والوزن وزن أهل مكة، البركة فيه، ويقاس عليه. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله الموفق.بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، فهو عثمان بن محمد بن إبراهيم العبسي، وهو أخو أبي بكر الحافظ الكبير أبي بكر بن أبي شيبة صاحب المصنف والمسنن، ولهم أخ يقال له القاسم، وفيه ضعف، وجدهم إبراهيم أيضًا متروك الحديث. قال: أخبرنا ابن دكين، وهو الفضل بن دكين أبو نعيم، حافظ من حفاظ أهل الكوفة. قال: أخبرنا سفيان، وهو الثوري. وأبو نعيم يعتبر من حفاظ أصحاب الثوري، وهو خامس خمسة في سفيان الثوري. معنى خامس خمسة: الخامس من حفاظ أصحاب الثوري، وهم: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، ووكيع، وخامسهم أبو نعيم الفضل بن دكين. قال: عن حميد، عن طاوس، عن ابن عمر. قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام. وطاوس هو اليماني، عبد الله بن طاوس، كان محدثًا فقيهًا من أهل اليمن، وطاوس اسمه وليس لقبًا. قال: عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة». قال أبو داود: وكذا رواه الفريابي، وأبو أحمد الفريابي محمد بن يوسف الفريابي، وأبو أحمد هو عبد الله بن أحمد الزبيري. وهؤلاء يعتبرون من الملازمين لسفيان، لكنهم ليسوا من حفاظ أصحاب الثوري، بل من طبقة دونها. قال: وافقهما في المتن، وافقوا ابن دكين وغيره. وقال أبو أحمد: عن ابن عباس مكان ابن عمر. قال: أبو أحمد أخطأ فذكر ابن عباس بدل ابن عمر، لأن طاوسًا دائمًا يروي عن ابن عباس. ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة: «وزن المدينة، ومكيال مكة». معنى طلب الحديث: جعل الوزن لأهل المدينة والمكيال لأهل مكة. والمراد البركة التي جعلها الله عز وجل في هذه الأشياء. قال أبو داود: واختلف في المتن في حديث مالك، عن دينار، عن عطاء، عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا. قال أبو عبد الرحمن: حديث ابن عمر صحيح على شرط الشيخين، والحديث أخرجه النسائي. فهذا الحديث المراد به كما قلنا: هو البركة التي جعلها الله عز وجل في الميزان والمكيال. فالله عز وجل جعل الوزن لأهل مكة، أي البركة فيه، وجعل لأهل المدينة المكيال. وليس معنى ذلك أن أهل مكة ليس لهم بركة في المكيال أيضًا، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام دعا ربه جل وعلا: «اللهم بارك في مد أهل المدينة ومكيالهم كما باركت في مد أهل مكة ومكيالهم، أو أكثر». فـ «أو» هنا بمعنى «و»، فصار مكيال أهل المدينة أبرك من مكيال أهل مكة، ووزن أهل مكة أبرك من وزن أهل المدينة. ولهذا الناس يتبعون أهل المدينة في المكيال والصاع. النبي عليه الصلاة والسلام دعا لمد وصاع أهل المدينة كما دعا إبراهيم لمد وصاع أهل مكة. فهذا مما وضع عليه البركة. وكذلك أيضًا الأمور الشرعية تقاس بمقياس مكيال أهل المدينة ما كان في الكيل، ووزن أهل مكة ما كان في الوزن. عن الأشياء التي توزن كالياقوت والذهب والفضة توزن على وزن أهل مكة. وكانوا يوزنون بالمثقال في الدينار، أي في الذهب، وبالدرهم في الفضة. والمكيال معروف: المكيال هو ما يكال به، يكون شيء معروف كالمد، وهو كفي الرجل المعتدل، أو الصاع وهو أربعة أمداد، أو قد يكون أعظم من هذا، مثلاً بالمكتل، والمكتل هو الزنبيل، وغير ذلك مما يكال به الطعام، أو يوزن به الذهب والفضة. لكن الآن تغيرت الأمور: كان الوزن هو وزن أهل مكة، والناس يمشون على وزنهم، ثم تغيرت الأمور فصار الناس يزنون بميزان أهل العراق، وهو ما يسمى بالرطل، الرطل العراقي. ثم أخذوا بهذا المكياس الإنجليز وبثوه في الناس. الإنجليز أخذوا بهذا الرطل وبثوه في مستعمراتهم، فاستعمل الناس في الوزن الرطل. ثم بعد ذلك جاء هذا الكيلو وعمّ وعمّ في العالم كله، وبطل بعد ذلك الرطل. ما في أحد يستعمل الآن الرطل في الوزن. وأيضًا مما تغير: أن كل الأشياء الآن صارت توزن، صارت الأشياء كلها توزن. لهذا لا فرق بين الميزان والكيل، وإنما فقط يحول الكيل إلى وزن، يحول الكيل إلى وزن ويوزن في الميزان. فالآن حتى الطعام: الأرز، وكذلك البر، الشعير وغير ذلك، كله يوزن، كله يوزن، ولا يكال إلا الأشياء اليسيرة. معنا الآن الناس ما يستعملون المكيال إلا أحيانًا، وإلا الأصل أنهم يستعملون الوزن. حتى الآن الأشياء المكيلة غالبًا هي موزونة، مثلاً هذه القناطر الأرز، وكذلك أكياس السكر، وكذا. فغالبًا هي توزن، ليست هي كيل. تجدها مثلاً عشر كيلو، عشرين كيلو، غيرها، فهذا وزن. وتحويل الكيل إلى وزن غالبًا لا ينضبط. لهذا تحويل الكيل في زكاة الفطر، كذلك في زكاة الحبوب والثمار، وكذلك في غيرها من المسائل، تجد أن تحويل الكيل إلى وزن لا ينضبط، لا ينضبط مثل ما كان عند الناس. لأن الكيل يختلف عن الوزن. قد يكون مثلاً صاعًا من تمر وصاعًا من بر، إذا جئت ووزنتهما تجد الفرق بينهما في الوزن، تجد الفرق بينهما في الوزن. كذلك أيضًا الماء: الماء هو أثقل الأشياء، أثقل الأشياء هو الماء. إذا وزنت تمرًا صاعًا من تمر بصاع من ماء، لا شك أن الماء سيكون قليلا، يعني ليس كالتمر لأن وزنه ثقيل. الماء وزنه ثقيل، أثقل من الطعام. ولهذا لما حول بعض العلماء حولوا الكيل إلى وزن، جعلوا الماء أكثر. عند الجمهور أن وزن الكيل، الصاع من الطعام، وزنه بالوزن خمسة أرطال وثلث، خمسة أرطال وثلث بالعراقي. لكن هناك من العلماء كالحنفية قالوا: أن الماء وزن الصاع منه كيلوين، أقصد رطلين، أقصد المد، المد منه رطلان، والصاع ثمانية أرطال. عن الصاع عند الجمهور في الماء وفي غيره: خمسة أرطال وثلث. لكن الحنفية قالوا: الماء ثقيل، ما نجعل وزنه كوزن الطعام، بل عندهم كله، عندهم رطلان، المد عند الحنفية رطلان. حتى أن من لطائف هذا الأمر: أن شريك بن عبد الله النخعي من أهل الكوفة روى حديثًا أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بمد من الماء، فقام وقال: توضأ برطلين. مع أن الرطل هذا ما كان معروفًا في زمن الصحابة، يعني الرطل ما كان معروفًا في زمن الصحابة، إنما جاء في بني أمية. أول من جاء به أمراء بني أمية. فغلط شريك بن عبد الله النخعي وقال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم برطلين من ماء، وإنما بمد من ماء. فجعل المد رطلين على قياس فقهاء الكوفة. وهناك قول ثالث في هذه المسألة، أي في تحويل الكيل إلى وزن: قول لبعض الحنابلة، واختاره أبو البركات ابن تيمية، على أن وزن الصاع من الطعام خمسة أرطال وثلث، وإذا كان في الماء ثمانية أرطال. وهم غرّتهم الرواية التي جاءت عن شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ برطلين. وإنما هذه الرواية كما قلنا: تصرف من شريك بن عبد الله النخعي، فغلط فقال برطلين، وإنما هو بمد. توضأ النبي صلى الله عليه وسلم بمد، واغتسل بصاع أو خمسة أمداد. فالمهم أن هذا الذي رجحه بعض الحنابلة: فرقوا بين الماء وبين الطعام، لأن الطعام خفيف والماء ثقيل، فجعلوا الماء ثمانية أرطال الصاع، والطعام خمسة أرطال وثلث. وثمانية أرطال بالكيلو معناه تساوي ثلاثة كيلو ونصف أو نحوها، لأن الكيلو يساوي رطلين وربع، أو الرطلين وثمن، رطلين وثمن الرطل. الرطل، فهذا كان تحويل الكيل إلى وزن. فالحديث يقول: الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة. والمراد كما قلنا: البركة. والمقاس: البركة في الكيل في مكيال أهل المدينة، فيقاس عليه. والوزن وزن أهل مكة، البركة فيه، ويقاس عليه. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله الموفق.