الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 774

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 774

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 774، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صلاة التطوع بعد الجمعة عند ابن عمر واختلافها بين مكة والمدينة

يروي ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة في مكة ست ركعات (ركعتين ثم أربعاً)، وفي المدينة يصلي ركعتين في بيته ولا يصلي في المسجد. صحح الشيخ مقبل بن هادي الوادعي هذا الحديث وأشار إلى أن ركعتي البيت ثابتتان في الصحيحين، بينما سياق الست ركعات في مكة ليس في الصحيحين لكن له شواهد في صحيح مسلم.

السنة القبلية والبعدية لصلاة الجمعة

لا توجد سنة راتبة قبلية محددة لصلاة الجمعة، بل يصلي المسلم ما تيسر له من النفل المطلق، بينما السنة البعدية ثابتة بحديث أبي هريرة الذي يأمر بأربع ركعات، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم بركعتين في بيته، وأجمع العلماء على التوفيق بينهما إما باختلاف المكان (أربع في المسجد وركعتان في البيت) أو باختلاف التنوع.

تنوع النوافل قبل الظهر وبعده وتضاعف الأجر في مكة

يوضح المقطع جواز التنوع في صلاة النوافل المرتبطة بالظهر بين ركعتين وأربع أو الجمع بينهما، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ثم أربعًا في مكة طلبًا لتضاعف الأجر. كما يناقش خلاف العلماء في شمول فضل المائة ألف صلاة في المسجد الحرام للنوافل، ويرجح ظاهر الحديث شموله للفرض والنفل.

معلومات المترجمة ونسب الترجمة

يذكر المقطع اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر، مما يشير إلى نسب الترجمة إليها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي، وهو ثقة، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، وهو السيناني، ثقة أيضًا، حافظ، حافظي أهل البصرة، وهو ابن عم الأوجع. قال: عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، وهو النوبي، عن عطاء، عن ابن عمر قال: كان إذا كان بمكة -أي ابن عمر- فصلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعًا. وإذا كان بالمدينة، صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصل في المسجد. فقيل له، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. وركعتان في البيت في الصحيح، أنا ركعتان في البيت يوم الجمعة، جاءت في الصحيحين عن ابن عمر. لكن هذا السياق ليس في الصحيحين، لكن رؤية عطاء لعبد الله بن عمر وصلاته بعد الجمعة موجودة أيضًا في صحيح مسلم. ففي هذا الحديث سنة من السنن التي كان يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام: فإذا كان بمكة صلى ست ركعات، صلى ركعتين ثم أربعًا، وإذا كان بالمدينة رجع إلى بيته فصلى ركعتين. ومعلوم أن صلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلية، ولكن لها راتبة بعدية. ليس لها صلاة قبل صلاة مرتبة، وإنما للإنسان أن يصلي ما بدا له، وما جاء في الأحاديث: «صلى ما بدا له»، فيصلي قبل الجمعة ما شاء من الركعات. جاء من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ثم صلى ما بدا له»، فيصلي قبل الجمعة إن شاء صلى ركعتين، أو أربعًا، أو أكثر. وقد كان ابن عمر يصلي نحو الثمان. وأما السنة البعدية فهي ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله وقوله. فأما من قوله: فحديث أبي هريرة في مسلم: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات»، «فليصل بعدها أربع ركعات». وثبت من فعله أنه كان يصلي عليه الصلاة والسلام في بيته ركعتين: إذا صلى الجمعة رجع إلى بيته فصلى ركعتين. فالجمع بين هذا: أن بعض أهل العلم يقول: إن صلى في المسجد صلى أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. وبعضهم يقول: أنها من باب اختلاف التنوع، أي: إن شاء صلى أربعًا، وإن شاء صلى ركعتين، سواء كان في المسجد أو في البيت. وهنا في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يفرق، إذا كان في مكة صلى ست ركعات، صلى ركعتين ثم أربعًا، وإذا كان في المدينة صلى ركعتين في بيته. ولعل هذا كله من باب التنوع: أن يصلي ركعتين أو أربعًا، أو يصلي أربعًا، أو يصلي كذلك ركعتين وأربعًا. وكله من باب التنوع، بمعنى: يجوز أن يصلي هذا وهذا، والسنة بمعنى: يفعل هذا ويفعل هذا، يصلي أربعًا، يصلي ركعتين. وإذا كان في مكة صلى ستًا، يصلي ركعتين ثم أربعًا، لأجل كثرة الأجر. على من يقول: أن النوافل تدخل في أجر مكة. أن هذه المسألة: منهم من يقول: أن هذا الفضل في الفرائض، أن الفريضة في مكة بمئة ألف صلاة في غيرها. ومنهم من قال: أنه عام في الفرائض والنوافل. وهذا ظاهر الحديث: أنه عام في الفرائض والنوافل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فإنه قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». وجاء في الحديث الآخر: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة في غيره». وقوله: «صلاة» لم يقيدها بالفرض، فالظاهر أنه يدخل فيها الفرض والنفل. وهذا الحديث أيضًا يؤيد هذا: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، أو صلى ركعتين ثم صلى أربعًا. وهذا لعله التماس لأجر التضاعف في مكة، أن تضاعف الأجور في مكة، لهذا صلى ركعتين ثم صلى أربعًا، ولا يفعل ذلك في المدينة. طيب، فهذا ما يذكر في هذا الحديث، فنكتفي بذلك، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر