الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 541

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 541

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 541، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث طفيل بن سخبرة وتحذير النبي

يشرح الحديث عن طفيل بن سخبرة ورؤياه التي أخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن توبيخ اليهود والنصارى له لاستعماله عبارة 'ما شاء الله وشاء محمد'. النبي نهى عن هذه العبارة.

تحليل نهى النبي عن التشريك اللفظي

المقطع يتناول تحليل نهى النبي عن التشريك اللفظي في العبارات مثل 'ما شاء الله وشاء محمد'. هذا التشريك قد يكون شركًا أصغر أو أكبر حسب اعتقاد المتكلم.

خطورة التشريك اللفظي وادعاء الولد لله

اليهود والنصارى كفروا لادعائهم أن لله ولدا، وهذا القول يشينهم. النبي نهى عن التشريك اللفظي الذي قد يوهم تعظيما للمخلوق.

أهمية طاعة الله ورسوله

النبي عليه الصلاة والسلام يؤكد أن طاعة الله ورسوله تعني الفوز، بينما المعصية تؤدي إلى الغواية. هذا مفهوم مستمد من حديث نبوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند الطفيل بن سخبرة رضي الله عنه، وطفيل بن سخبرة أمه أم عائشة رضي الله عنها، فهو أقل منها لعائشة من أمها. قال: عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، أو قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا بهز وعفان عن بهز بن حكيم وعفان بن مسلم، أبو عثمان الصفار البصري، كلاهما بصري، وهما ممن قال فيهم الإمام أحمد: إليهم المنتهى في التثبت. وأيضا سماهم أهل الشكل والنقط، أو قال: أهل الشكل. بهز وعفان وحبان بن هلال قال: حدثنا بهز وعفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير. حماد بن سلمة إمام من أئمة المسلمين، وإن كان غلط في أحاديث، لكن حديثه كثير، وهو بصري إمام من أئمة أهل بصرة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: من تكلم في حماد فاتهموه، أي: ما يتكلم في حماد إلا جهمي؛ لأنه كان يرد عليه. قال: عن عبد الملك بن عمير، وهو الكوفي، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها: أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله. فقالت اليهود: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. ثم مر برهط من النصارى، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله. قالوا: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون ما شاء الله وما شاء محمد. فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره، فقال: هل أخبرت بها أحدا؟ قال عفان: قال: نعم. فلما صلوا خطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن طفيلا رأى رؤيا، فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها»، قال: «لا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد». قال: هذا حديث صحيح. هذا الحديث فيه رؤيا للطفيل بن سخبرة، وجاء نحوه عن قتيلة بنت صفي، وفيه زيادة أيضا: «وأنكم تقولون والكعبة». وأيضا جاء من حديث حذيفة نحوه. فكان النبي عليه الصلاة والسلام في بداية الأمر ما كان ينهاهم، ثم نهاهم عن هذا التشريك. وهذا التشريك تشريك لفظي، وهو من الشرك الأصغر. وإذا اعتقد التعظيم فيمن يشركه بالله في لفظه، كان يعتقد تعظيمه كتعظيم الله، فهو شرك أكبر. قال: ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك أنهى الناس عن هذه الكلمة. ولما قال في حديث ابن عباس: لما قال الرجل: إن شئت يا رسول الله، فقال: «جعلتني لله ندا، قل ما شاء الله وحده». قل ما شاء الله وحده. وفي الحديث الآخر: «قل ما شاء الله ثم شاء محمد». وفي حديث قتيلة بن صفي قال: «قل ما شاء الله ثم شاء محمد». و«قولوا ورب الكعبة، ولا تقولوا والكعبة». ففي هذا الحديث: أن الطفيل رأى رؤيا فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود. وهذا رؤيا من مبشرات النبوة، وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. فكان أحيانا الله عز وجل يجعل رؤيا بعض الصحابة تكون تشريعا في شيء من الأمور، مثل ما حصل في الأذان. وهذا أيضا كان بعض الصحابة يقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ويقولون أيضا: والكعبة. فكان النبي عليه الصلاة والسلام لعله ما كان يأمر بالنهي عن ذلك، فلهذا يرى أنها فيها شيء، لكنه يمنعه الحياء عليه الصلاة والسلام أن ينهاهم عن ذلك. لكن لما تقرر عنده وأمره الله عز وجل بالنهي عن هذا فنهاهم، كما جاء كما قلنا في حديث ابن عباس. وفي هذا الحديث أيضا إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بالنهي عن ذلك، وقال: «ولا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد، أو شاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد»، كما جاء في حديث قتيلة وحذيفة. وأيضا في هذا الحديث: أن اليهود مما أخذ عليهم وهو من الشرك بالله أنهم يقولون: عزير ابن الله. فلهذا العقل أنهم مشركون، لكن بسبب أنهم يعبدون الله ويعظمون الله، فلهذا جعل الفرق بينهم وبين من يعبد الأصنام أو يعبد الأوثان. فلهذا لأن عندهم أيضا كتاب، فسموا بأهل الكتاب، وإلا فهم مشركون كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. لكن الله عز وجل عاملهم معاملة أمر بمعاملتهم على غير معاملة غيرهم، وإلا فهم كفار جميعا، كلهم كفار من أهل النار. وهذا الذي يقولونه هو الذي يدخلهم النار، كما جاء في حديث الشفاعة الطويل حديث أبي سعيد وأبي هريرة: لما يقول الله عز وجل لليهود: ماذا كنتم تعبدون؟ قالوا: نعبد الله. فيقول الله عز وجل: كذبتم، إنما كنتم تقولون المسيح ابن الله أو العزير ابن الله. وهذا بعد أن يذهب كل أمة مع معبودها. لكن أولا لأنهم كانوا يعبدون أناسا صالحين، فأقام الله عز وجل عليهم الحجة على أنهم يشركون به، لكن الذي يشركون به هم من عباد الله الصالحين. فلهذا لم يجعلهم مثل أولئك الذين يعبدون الأصنام والأوثان: ﴿سَمَٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾ إلى آخر الآية. فلهذا فقد ارتكبوا جرما عظيما، اتهموا الله عز وجل بأن له ابنا، كما جاء في الحديث القدسي: «يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر»، أو قال: «لا أحد أصبر على أذى سميعه من الله، يخلقهم ويرزقهم ويدعون له الولد». فلهذا هؤلاء مفترون، سواء كان اليهود أو النصارى. فقال: «إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تقولون». ومعنى «إنكم أنتم القوم»: أي أنكم لكم فضائل ولكم كذا، لكن هذا القول يشينكم. هذا القول يشينكم. فقالوا: «وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون ما شاء الله وما شاء محمد». فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا التشريك اللفظي. والتشريك اللفظي أحيانا إذا كان بعض الألفاظ التشريكية إذا أوهمت تشريكا وتعظيما لذلك المخلوق كتعظيم الله أو مما يوهم ذلك، فينهى عنها. فمثلا في صحيح مسلم: لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا يقول: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى». فقال: «بل قل: من يعص الله ورسوله». النبي صلى الله عليه وسلم نهاه هنا عن التشريك. «من يعصهما فقد ضل». فقال: «قل: ومن يعص الله ورسوله». مع أنه قد جاءت أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام هذه اللفظة. لكن أحيانا إذا أوهمت في شيء أوهمت تشريكا، فالأفضل أن الإنسان يبتعد عنها، عن الألفاظ التي قد توهم تشريكا. وأما إذا كان ليس كذلك والأمر بعيد، فلا بأس. فلهذا يجوز أن يقول الإنسان: «ومن يعصهما فقد غوى». وما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من يطع الله ورسوله فقد فاز، ومن يعصهما فقد غوى». أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، فهذا ما يذكر في هذا الباب. والله تعالى أعلم.