الدرس في كتاب الحج 40، الدرس الأربعون : من : ( ما يؤخذ من الحديث ... ورجح الموفق بن قدامة أنه واجب وليس بركن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث عبد الله بن عمر في تمتع النبي صلى الله عليه وسلم، مبينًا صور القران ومشروعية سوق الهدي من الحل. يوضح أن القران له ثلاث صور.
شرح بعض أحكام الحج والعمرة مستندًا إلى حديث جابر بن عبد الله، مثل جواز الأنساك الثلاثة وفسخ الحج إلى عمرة. يُبيّن آراء أهل العلم في التحلل من العمرة.
يتحدث عن أحكام الحج والعمرة، مثل صيام عشرة أيام لمن لم يجد الهدي، وطواف القدوم، واستلام الحجر الأسود، والرمل في طواف القدوم. يشرح تفاصيل هذه الأحكام.
تم اختتام الدرس بسبب انتهاء الوقت مع وعد بالمتابعة في درس لاحق. انتهى الدرس بالدعاء لله تعالى بالعلم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الشيخ البسام رحمه الله تعالى بشرحه لحديث عبد الله بن عمر في تمتع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا كون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحرم متمتعًا، وهو القران، ويأتي تحقيق الخلاف إن شاء الله تعالى. ومر معنا أن القران له صور، فمن صوره أن يهل بعمرة وحج معًا، وهذا هو الذي وقع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على القول الصحيح أن يهل بعمرة وحج معًا. ومن صور القران أن يحج يهل بحج فقط، ثم يدخل عليها العمرة، وهذا به خلاف بين أهل العلم، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. والصورة الثالثة أن يأتي بعمرة ثم لا يستطيع التحلل منها، فيدخل عليها الحج، مثل الحائض كما وقع لعائشة رضي الله عنها، هي أحرمت بعمرة، ولكن لم تستطع التحلل منها لكون الحيض دخل عليها وأدركها وقت الحج، فلم تستطع أن تأتي بالعمرة، فأدخلت العمرة في الحج. ولهذا أخبرها النبي عليه الصلاة والسلام أن طوافها لحجها يجزئها عن حجها وعمرتها، فصارت أعمال واحدة بأجرين. هذه ثلاث صور لصور القران. قال ثانيًا: مشروعية سوق الهدي من الحل، فهو من فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقلنا: المراد بالحل ليس الموضع الذي يحرم منه كما ظنه بعض الناس، وهو خطأ، بل الصواب أن يأخذ الهدي من أي مكان، ولو كان قبل دخول مكة بلحظات. أهم شيء أن يأخذه من الحل، ليس من الحرام. وحدود الحرام فلو أخذه من المناطق التي حول مكة أجزأه ذلك. وكما قلنا: ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أرضاه. وهذا أيسر على الناس. بعض الناس يريد أن يحج قارنًا ويسوق الهدي ويريد أن ينوع في النسق وينال هذه الفضيلة، ولكن يشق عليه حمل الهدي من بلده. نقول له: الأمر سهل، خذ الهدي من البلاد التي حول مكة، وما أكثر البلاد التي حول مكة، وهي قريبة وسهل على الإنسان أن يأخذ الهدي منها. قال ثالثًا: جواز الأنساك الثلاثة: التمتع والقران والإفراد، إذ أقر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليها كلها. ويأتي الخلاف في بيان أفضلها. وكما مر معنا أن هذه الأحاديث جاء فيها إجازة فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاه. والذي ثبت صريحًا هو إفراد الحج وإقران العمرة بالحج. والذي ثبت وليس بصريح وفيه خلاف هو إفراد العمرة والتحلل منها ثم الإتيان بالحج. فهذا الثالث هو الذي وقع فيه الخلاف. فبعض أهل العلم ذهب إلى أنه قد وقع استدلالًا لظاهر حديث عبد الله بن عمر وحديث عائشة. وبعض أهل العلم ذهب إلى أن هذا لم يقع، وأن هذه الأحاديث ليست صريحة؛ لأن العرب لم تكن تعرف التحلل من العمرة في مواسم الحج. واستدلوا ببعض ألفاظ حديث جابر وغيره من الأحاديث الأخرى التي مرت معنا، وفيها أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم استنكروا وتعجبوا أن يكون تحلل في أشهر الحج على خلاف ما عهدوا وعلموا وعملوا قبل هذا العام. فهذا المعنى أقرب، والله تعالى أعلم. قال رابعًا: مشروعية فسخ الحج للعمرة لمن لم يسق الهدي، وتحلله. وبقى من ساقه على إحرامه حتى ينتهي من حجه يوم النحر. والصحيح أن هذا الفسخ واجب، وليس بمشروع فقط، لمن لم يسق الهدي. فإنه يجعلها عمرة إذا كان يريد القران. وأما إذا أراد إفراد الحج فلا بأس، إذا أراد إفراد الحج وكان قد أتى بعمرة من قبل -يعني في حياته- فله ذلك؛ لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث والأحاديث التي أشير إليها. قال خامسًا: أن فسخ الحج لمن لم يسق الهدي يكون ولو بعد طواف القدوم والسعي. فيقول: أن فسخ الحج لمن لم يسق الهدي يكون ولو بعد طواف القدوم والسعي. يعني إنسان طاف وسعى، هل يصح في حقه أن يفسخ الحج ما دام أنه لم يسق الهدي؟ نعم، إذا لم يسق الهدي يتحلل ويجعلها عمرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه جميعًا ولم يستثنِ أحدًا. قال سادسًا: أن على من لم يجد الهدي صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة بعد الرجوع إلى أهله. فأما الثلاثة فلا تصح قبل الإحرام بالعمرة بالإجماع. والمسألة فيها خلاف بالنسبة إذا دخل بالعمرة. وأما قبل العمرة فهو ليس في الحج لا شك. واتفقوا على مشروعيتها بعد الإحرام بالحج. اتفقوا على المشروعية، لكن اختلفوا في هل تجوز أو تجزئ أو لا؟ وهل يجزئ قبله أو لا؟ قولان. فأنت اجتنب أن يكون قبل الدخول في الإحرام. والأفضل أن تجتنب قبل التحلل من العمرة. إذا لم تتحلل من العمرة فلا تأتي بهذا الصيام. الأفضل أن تأتي به بعد التحلل ابتعادًا من الخلاف، وكذلك تقربًا للنصوص. فإن أقرب فعل للنصوص هو أن يأتي في حال انتهائك من العمرة. قال سابعًا: مشروعية طواف القدوم لغير المتمتع الذي لم يسق الهدي، وهو سنة؛ لأنه تحية المسجد الحرام. طواف القدوم يستحب لجميع من أتى البيت الحرام بالنسك، سواء أكان مفردًا أو كان متمتعًا أو كان قارنًا. يستحب للجميع أن يأتي بطواف القدوم. ولكنه في حق المتمتع وفي حق القارن يصلح أن يدخل طواف القدوم في طواف النسك. قال ثامنًا: استلام الحجر الأسود في أول الطواف، وتقدم مشروعية ذلك. يعني مشروعية استلام الحجر الأسود على التفاصيل التي سبقت معنا. قال: في كل طوافه إن سهل وإن عسر، أو فيه مشقة على نفسه أو على غيره، فالأفضل أن لا يستلمه بل يشير إشارة كما مر معنا. قال تاسعًا: الرمل في الثلاثة من طواف القدوم، والمشي في الأربعة الباقية. وقلنا: أن الرمل هو سرعة الخطى مع تقاربها. ومر معنا أن طواف القدوم يختلف عن طواف الحج وطواف الوداع بثلاثة فروق. قال عاشرًا: مشروعية ركعتين الطواف عند مقام إبراهيم. وقوله: مشروعية لا ينفي الوجوب أو الاستحباب. والصحيح أن ركعتي الطواف واجبة، ولو كان الطواف نفسه مستحبًا. قال الحادي عشر: السعي بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم سبعًا، وهو أحد أركان الحج على الصحيح. ورجح الموفق بن قدامة أنه واجب وليس بركن. السعي بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم سبعًا ليس لكل أحد، إنما هو لمن يجب عليه السعي. نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. والله تعالى أعلم.