شرح أعلام السنة المنشورة  51

شرح أعلام السنة المنشورة 51

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 51، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في صفات الله تعالى

تناول المقطع الأول شرح صفات الله تعالى وتنوعها إلى ذاتية وفعلية، مع التأكيد على وجوب الإيمان بجميعها. يُبرز أهمية إثبات جميع الصفات لله تعالى كما يفعل أهل السنة والجماعة.

تفصيل صفات الله الذاتية من القرآن

يشرح المؤلف صفات الله الذاتية التي تشمل صفات المعاني والصفات الخبرية مثل اليد والوجه والعين والسمع والبصر والعلم والكلام، مثبتة بالقرآن الكريم. يُثبت أن هذه الصفات لا تنفك عن الله تعالى.

إثبات الصفات الذاتية من السنة النبوية وتفاصيلها

يستعرض المؤلف الصفات الذاتية لله تعالى مستندا إلى الأحاديث النبوية الصحيحة، مثل صفة الوجه واليد والعينين والسمع والبصر. يُورد عدة أحاديث نبوية من كتب الحديث الشهيرة لإثبات هذه الصفات.

تأكيد صفة الكلام لله تعالى وخاتمة

المقطع يشير إلى حديث رواه البخاري يثبت صفة الكلام لله تعالى، ويختم بالدعاء أن ينفعنا بما قيل والصلاة على النبي والسلام.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال إمام رحمه الله تعالى: تقدم أن صفات الله تعالى منها ذاتية وفعلية، فما مثال صفات الذات من الكتاب؟ قوله رحمه الله تعالى: تقدم أي مما مضى معنا من الأسئلة ومن المواضيع أن صفات الله تعالى منها ذاتية وفعلية. نعم، مر هذا معنا في أن صفات الله سبحانه وتعالى منها صفات ذات، ومنها صفات فعل، وصفات الله سبحانه وتعالى، سواء كانت الذاتية أو الفعلية، وجب الإيمان بها، وأن نؤمن بأنها صفات حسنة ليس فيها نقص بوجه من الوجوب. أهل السنة والجماعة يثبتون الكل، وكان هذا شأنهم في الصدر الأول، وكان سلفنا صالح إذا أوردوا باب الصفات يريدون الصفات كما يقال سوقًا واحدًا، لا يميزون بين الذات ولا يميزون بين الفعل. لكن عندما ظهر النفاة وظهر المعطلة من أمثال الجهمية والمعتزلة، فأخذوا يعطلون صفة دون صفة، حينها ألجأ العلماء إلى أن يقسموا الصفات إلى صفات ذاتية وإلى صفات معنوية، وإلا حكمها واحد وهو وجوب الإيمان بها. قال: تقدم أن صفات الله تعالى منها ذاتية وفعلية، فما مثال صفات الذات من الكتاب؟ أراد المؤلف رحمه الله تعالى من طرح هذا السؤال أن يعطيك بعض النماذج حول صفات هي من صفات الله، لكنها من صفات الذات، من صفات الله الذاتية. وقد أشرنا في دروس سابقة كيف تتعرف على صفات الله الذاتية. صفات الله الذاتية كما قال العلماء هي الصفات التي لا تنفك عن الله، فهي ملازمة لذاته العلية. احفظ هذه القاعدة: هي صفات لا تنفك عن الله، هي ملازمة لذاته العلية سبحانه وتعالى، ومنها صفات المعاني، ومنها الصفات الخبرية، فهي صفات لا تنفك عن الله سبحانه وتعالى. فبدأ بآيات صفة اليد، وصفة الوجه ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾، وهكذا صفة العين، والتصنيع على عيني ﴿ولتصنع على عيني﴾، وهكذا صفة السمع والبصر ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾، وصفة العلم ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾، وصفة الكلام ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾. فهذه صفات من صفات الله سبحانه وتعالى. وكيف علمنا أنها من صفات الله؟ علمنا من ذلك بأن الله جل وعلا هو الذي أخبر بذلك عن نفسه، فلا يتجرأ أحد بعد هذا أن يترفع إلى مقام ربوبية ويلغي عن الله جل وعلا صفات هو الباري جل في علاه أثبتها لنفسه. قال رحمه الله تعالى: ما مثال صفات الذات من السنة؟ وهذا يلحق بما مضى في الفقرة الماضية، إنما كان النظر في كتاب الله وآيات القرآن، الآن يستعرض لنا المؤلف رحمه الله تعالى بعض الصفات الذاتية الثابتة لله، لكن على ضوء السنة ومن خبر المصطفى عليه الصلاة والسلام. قال: كقوله عليه الصلاة والسلام: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه». وهذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري، ففيه إثبات لصفة الوجه من صفات الذاتية لله. قال: وقوله عليه الصلاة والسلام: «يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة، سخاء الليل والنهار». أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه، وعرشه على الماء. وهذا كذلك تمثيل لفضل الله العظيم. وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يخفى عليه شيء، إن الله ليس بأعور». وأشار بيده إلى عينه. وهذا الحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر، فيه إثبات لصفة العينين لله سبحانه وتعالى. قال: وفي حديث الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم». وهذا الحديث رواه البخاري من حديث جابر. قال: وقوله عليه الصلاة والسلام: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا بصيرا قريبا». وهذا الحديث متفق عليه، فيه إثبات صفة السمع ولصفة البصر لله سبحانه وتعالى. قال: وقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي». وهذا الحديث رواه البخاري معلقا في صحيحه، وفيه إثبات لصفة الكلام لله جل وعلا. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.