شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 15

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 15

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط المعدل والجارح وآداب الجرح والتعديل

يستعرض المقطع شروط قبول قول الجارح والمعدل مستنداً إلى كتاب الذهبي، مبيناً أن ذكر عيوب الرواة يكون صيانة للدين لا تشهيراً. وينقل تحذير ابن دقيق العيد للمحدثين والحكام من الظلم، مع أمثلة على نقاد كثر كلامهم فلم يُقبل قولهم.

شروط قبول الجرح والتعديل وأمانة النقاد

يحدد المقطع أربعة شروط لقبول الجرح والتعديل هي العدالة والورع والفقه في النقد وعدم اتباع الهوى. ويستشهد برد أئمة كالبخاري وأحمد وابن حجر لأقوال من أفرطوا في الجرح أو دافعوا عن أشخاص بطعنهم في أئمة آخرين.

شروط الجارح المعدل وأحكام الجرح المجمل

يشترط فيمن يجرح أو يعدل معرفة أسباب الجرح والتعديل لئلا يظلم عدلاً أو يعدل مجروحاً، مع التحذير من الاغترار بظاهر حال الرواة. ويناقش قبول الجرح المجمل من إمام ثقة عارف بالأسباب، ويرد جرح من اتهم بالهوى أو التعصب.

تأكيد الشروط الأربعة للجارح والمعدل في علم الجرح والتعديل

يؤكد المتحدث على أهمية الشروط الأربعة التي ذكرها المؤلف في مقدمته للجارح والمعدل مستشهداً بقول ابن دقيق العيد المشهور. ويشدد على وجوب توفر هذه الشروط فيمن يقوم بالتعديل أو الجرح لضمان سلامة الأحكام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى الطرق التي يعرف بها ضبط الرجال. ذُكر طريقتان: طريقة جمع الروايات، وطريقة الامتحان. وكذلك لو ذكر أيضًا طريقة الملازمة والحوار والمذاكرة، فإنها أيضًا كما ذكرنا تدخل في الطرق التي يعرف بها حفظ الرجال؛ أن يذاكره أو يزامله فيعرف حفظه، ويعرف كذا. قال: شروط المعدل والجارح. لا شك أن مسألة التعديل والتجريح من المسائل المهمة جدًا، وليس لكل أحد أن يجرح أو يعدل، وإنما هناك شروط اشترطها العلماء في من كان من هؤلاء. ولهذا ألف الإمام الذهبي رحمه الله كتابًا سماه "في من يعتبر قوله في الجرح والتعديل". فليس كل أحد يعتبر قوله. ومعلوم أن هؤلاء الأئمة هم من أعرف الناس بهذا الباب، وأعلمهم، وعرف الناس أيضًا بخطورته، وأعلم الناس بخطورة هذا الباب؛ لأنه فيه حتى معنى فيه كلام على النيات، أو التعبير عن أنه يتكلم في أشخاص، يتكلم في ما هم عليه من عدم معرفة الحديث، وكذا. وأحيانًا أيضًا قد يتكلم على بعض ما عندهم من الفسق وغيره؛ لأجل أن يعرف هل هم عدول أو لا. ولهذا تجد في كتب الحديث، كتب الرجال، أشياء قد يستحي إنسان من ذكرها بين الناس، لكن مذكورة في علم الحديث. لماذا؟ لأجل أن يعرف هذا الشخص هل هو على استقامة صحيحة أو ليس على استقامة صحيحة. ولهذا ذكروا عن بعض أئمة الحنفية ومن رواة الحديث ذكروا عنه تقبيل الصبيان، وهذه قد تكون تستقبح أحيانًا، لكن ذكروها. حتى أنهم ذكروا رجلًا من رواة الحديث من المبتدعة الجهمية كان يقرص بعض الطلاب وهو يصلي، يقرصهم في خدودهم، وكذا. هذه تهمة عظيمة، وهذا يدل على خبث هؤلاء، يريد العلماء أن يبينوا أنهم على خبث، وعلى أيضًا كذلك ليس على استقامة. فلهذا تجد ذكر أشياء كثيرة في كتب الحديث، وليس هذا لأجل هتك أعراض، أو لأجل مثلاً هدم إنسان، أو تكلم بالهوى، أو لأجل مثلاً إخراج شيء من أسراره. لا، هذا لأجل الدين كله، لأجل دين الله عز وجل، حتى لا يقبل حديث الرجل الفاسق. رجل مثلاً عرف عنه هذه الأمور، فلهذا تجد أنهم أتوا بمثل هذه الأمور. وأحيانًا مثلاً بعض الأشياء لا يستطيع الإنسان أن يذكرها، ممكن أنه يقول مثلاً لبعض الناس، ممكن هذا أما يقول مثلاً في العلن يقول هكذا لا تجد، لكن يحتفظ بها ولا يقبل من هذا أو يحذر منه. هذا أذكر، ظهر لي ما أذكر. الظهر: يما في ذكر الإسماعيلي، الظهر عن، عن محمد بن فضل المقدسي، ذكر له شيئًا فقال: "لا أستجيز أن أروي عنه". ثم ذكر عنه شيئًا، معناه: قال ما ينبغي أن يقال، قال: "ما سمعت هذا الكلام منذ أن سمعت هذا الكلام، فمستجز أن أروي عنه". لأن ما أذكر إيش هذا الكلام، لكن إن شاء الله العلي آتي به. فالمقصود أن العلماء يذكرون مثل هذه الأشياء لأجل احتياط الدين؛ لأن هذه حديث النبي عليه الصلاة والسلام ورواتها، وكذلك أهل الكتب الذين ألفوا. فلهذا قال الحافظ بن دقيق العيد، أبو الفتح القشيري رحمه الله: "وقف على شفير جهنم طائفتان: المحدثون والحكام". المحدثون والحكام، يعني يقول: إنهم وقفوا على شفير جهنم على طرفهم. الحكام لأنهم يحكمون بين الناس، فإن حكموا بالعدل فهم ناجون، وإن حكموا بالظلم، وما أكثر ما يحصل من هؤلاء، العجل أن الناس يغرونهم بالأموال وبالدنيا وكذا. والمحدثون أيضًا لكلامهم في أهل الحديث، ليس لأجل الدنيا لكن لأجل الآخرة. لكن قد يقع الإنسان لأجل يظن أنه لأجل الآخرة، فيتكلم في عرض أخيه بغير حق، ويتكلم في أشياء ليس لها، ليس لها مثلاً ليس لها موقع في هذا المجال، أشياء أخرى خارج عن هذا المجال. مثلاً يتكلم في خلقته، وأنه قصير، وأنه مثلاً أعور، وأنه كذا. هذا ليس داخل في مسألة أخذ الحديث ولا غيره. فلهذا قد يسترسل الإنسان في الكلام، قد يسترسل الإنسان في الكلام فيتكلم على أشياء خلقية في غيره بسبب مثلاً عداوة أو كذا. ولهذا قال الإمام بن دقيق العيد: "وقف على شفير جهنم طائفتان: المحدثون والعلماء". إنما يريد المحدثون، أي أهل الجرح والتعديل، لأنه يحكم في هذا الشخص هل هو ثبت أو لا. ولهذا ضج أهل البدع في الكلام عليهم، حتى قال رجل في ابن معين، وابن معين في الرجال مقالة سيسأل عنها والمليك شهد. لكن الذي نعتقد في أئمة الإسلام أنهم لم يتكلموا بهوى، وإنما يتكلمون عن دين. لكن قد تحصل الأخطاء، قد تحصل، قد يحصل الخطأ في أن يتكلم مثلاً في رجل لأجل تحذير الناس منه، فيذكر أشياء لا علاقة بها، يحصل. لكن كما قلنا الأصل أنهم ما يتكلمون بهوى. هذا الذي كما قال الحافظ ابن حجر وغيره، هذا الذي نعتقده في أئمتنا. كما ذكر أيضًا الإمام الذهبي رحمه الله في نفس الرسالة. لكن كما قلنا قد يحصل الخطأ أحيانًا، فلهذا قال العلماء: لا بد في هذا المجال من شروط، من هو الذي يقبل قوله، ومن الذي لا يقبل قوله. بل حتى هناك رجال، أو من محدثين، من العلماء، من لم يقبلوا قوله لشدة كلامه. فهذا أبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأيضًا عفان، وكذلك أيضًا عثمان بن أبي شيبة، لهم كلام على أئمة، لكن ما ذكروه، ولا تكلموا فيه، ولا أيضًا نقلوه معنا، نقلوه في كتب الجرح والتعديل، اعتمدوه. لماذا؟ لأنهم كما قال ابن معين: "ما ترك هؤلاء أحد". أنا يقول: ما ترك هؤلاء أحد. عثمان بن أبي شيبة وعفان، وكذلك أبو نعيم، أحيانًا قال: "ما تركوا أحدًا إلا وتكلموا عليه". فلهذا فمثل هذا، كثرة الكلام في الرواة، وكذا، تجد أنهم ما قبلوا مثل هذا. ولهذا لما ذكر عفان بن مسلم الصفار، أو عفان، كانت معه ورقة يكتب فيها أهل البدع، فكذبوا ناسًا كثير، حتى جاء ابن معين، فرأى وكيعًا في الورقة التي يكتبها، فقال له: "لحيَ الله ابن معين، وكيع خير منك". قال له: "وكيع خير منك". معنى: وكيع كانوا يتهمونه بشيء، بشيخه الحسن بن حي، المصالح بن حي، كما تكلم في يوسف بن أسباط. لكن الأئمة رحمهم الله عرفوا أن وكيعًا على الاستقامة، ولا يؤثر عليه وجود وجوده مثلاً أو تعظيمه لشيخه وكذا؛ لأنه لم يقل بقوله. ولهذا كان إمام أحمد يعظم وكيعًا، وكذلك يحيى بن معين وغيره من الأئمة. فلهذا قال عفان، أو قال يحيى بن معين لعفان: "وكيع خير منك". ولهذا فلم يقبلوا قولهم في الجرح والتعديل غالبًا، لا عثمان بن أبي شيبة، ولا عفان، ولا أبو نعيم أحيانًا أيضًا. وهؤلاء أئمة، لكن لما أفرطوا في هذا الباب، فلم يقبلوا قولهم. فلهذا تجد أن قول المعدل والجارح لا بد له من شروط. أيضًا كذلك وجد من الأئمة من يعدل ولا يجرح، أن دائمًا يعدل، فلم يعتمد أيضًا قوله، لم يعتمد قوله في هذا. قال رحمه الله: يشترط في المعدل والجارح أربعة شروط: هي أن يكون عدلًا، أي عدلًا في نفسه، عدلًا في نفسه، لا يجرح الناس وهو ضعيف. لهذا الإمام البخاري رحمه الله قال في بعض هؤلاء الضعفاء: "ألا يكون رأسًا برأس". معناها: أنت ضعيف تضعف غيرك، رأسًا برأس. وكذلك قال بعض الأئمة أيضًا في العزدي، وفي السليماني أيضًا: كثرة جرحه وهو مجروح. الثاني: أن يكون ورعًا، يمنعه الورع من التعصب والهوى. وهذا لا بد منه، أن يكون ورعًا صاحب دين. فلهذا لم يأخذ العلماء كلام أهل الزيغ والضلال، وأهل الميوعة، كصاحب الأغاني وغيره، وما ذكره أيضًا صاحب العقد الفريد. فلم يعتمدوا شيئًا من هذه الأمور، لماذا؟ لأنها تدار على أهل الفسق، وأيضًا الشهوات، وليسوا هم علماء. وما ذكروا عن العلماء فغالبه لا يصح، ما ذكروا عن العلماء فغالبه لا يصح. فلهذا لم يتعرضوا لهؤلاء، ولم يقبلوا قولهم. فلهذا تجد أحيانًا طعونات في بعض الأئمة، وكذلك بل في بعض الصحابة رضي الله عنهم، في هذه الكتب. شوى كان في كتاب الأغاني، أو في كتاب العقد الفريد، أو في غيرها من هذه الكتب. لكن العلماء ما قبلوها. بل أن الحافظ ابن حجر ذكر أن في كتاب يعقوب بن سفيان الفسوي بعض الأقوال الدخيلة التي ما كان ينبغي أن يذكرها، وكان ينقل كما قال الحافظ ابن حجر، ابن رجب: كان ينقل عن الكرابيسي، عن الكرابيسي الحسين بن علي الكرابيسي. وحسين بن علي الكرابيسي كان من تلاميذ الشافعي، وأيضًا من أذكياء، وكان عنده ذكاء مفرط، لكنه غره هذا عقله كما يقولون، وكان يتكلم على أئمة، وأدخل طريقة ليست من طريقة أهل الحديث، يتكلم على أئمة لأجل يدافع عن آخرين. وهذه الطريقة طريقة مبتدعة، معنى: من سلكها غالبًا يسقط. وهذه الطريقة التي سلكها أيضًا أبو الحسن، معنى: يدافع عن شيء ويطعن في أناس آخرين من الأئمة. وهذا الذي فعله الكرابيسي، كان يدافع عن الحسن بن صالح، وطعن فيه أئمة كثير، الكبار، كلاعمش وغيره. أنا يقول لهم كما قال أبو عبد الله المروزي: قال: قرأنا على أبي عبد الله كلام الكرابيسي، قال: وقد كلمتهم. يقول المروزي: قال: كلمته قبل أن أكلم أبي عبد الله، تراجع عن كلامك هذا حتى لا نذكره لأبي عبد الله. فقال أبو عبد الله: "رجل يوفق للحق". قال: فقرأتها لأبي عبد الله، ولم أذكر له اسمه، فقال: "من هذا؟ هذا الذي جمع لأهل البدع ما لم يجمعه". أنا الآن يريد يجمع لأهل البدع علينا. فقال: "حذروا من هذا الكتاب". ولم يذكروا له اسمه، ثم بعد ذلك ذكروا له اسمه، أي اسم الكاتب، وهو حسين بن علي الكرابيسي، فحذر منه الإمام لهذه الأشياء الدخيلة على أهل السنة. ليس هذا من ميزان أهل السنة أنهم يدافعون عن شخص فيطعنون في أشخاص آخرين. لو أراد الإنسان أن يدافع عن شخص، يدافع عنه، يدافع عنه بما هو حق، ما في شيء. لكن أن يدافع ويطعن في آخرين من الأئمة ومن العلماء المعروفين المشهورين، هذا خطأ. وهذا الآن كثير يقع، تجد أنه مثلاً يريد أن يدافع عن صاحبه، أو عن من مثلاً يحبه، فيطعن في الآخرين. وهذه طريقة، طريقة الكرابيسي، وقد أنكرها الإمام أحمد رحمه الله. فلهذا فهؤلاء العلماء، الجرح والتعديل، هم أهل ورع، لا يتكلمون بالتعصب والهوى. وإن حصل شيء، لكن أذرًا قد يكون يحصل شيء من هذا، لكن نادرًا. وقد يكون أيضًا يتفادى هذا، مثلاً كلام مالك في محمد بن إسحاق، وكلام محمد بن إسحاق في مالك، وكذا. أحيانًا يكون في كلام الأقران شيء من هذا الباب، لكن كما قال العلماء: فإنه يطوى ولا يروى، كما قال الذهبي. ولكن قد يحصل شيء من هذا، لكن الذي نعتقد في أئمتنا أنهم لا يتكلمون بهوى ولا بتعصب، لكن عندهم شيء من الأسباب التي جعلتهم يتكلمون بهذا. مثل كلام الإمام النسائي في أحمد بن صالح، ليس كلام عن هواء، لكن شيء اعتقده النسائي رحمه الله في هذا، فتكلم. لكن كلامه ليس بصحيح، ولهذا لم يقبل قوله في هذا. وقد يرد قول الجارح كالنسائي في أحمد بن صالح، كما قال العراقي. طيب، قال: أن يكون ورعًا، يمنعه الورع من التعصب والهوى. أن يكون قاضيًا، غير مغفل، لأن لا يغتر بظاهر حال الراوي. وهذا أيضًا أمر مهم، أن يكون قاضيًا، معنى: ما يعدل كل أحد، ولا أيضًا يقبل قول كل أحد، فيكون قاضيًا في هذه المسألة، ومتثبتًا، حتى لا يأتي كلام عن غيره فيتكلم فيه بغير علم، أو بكلام هذا الشخص الذي هو نقله غير صحيح. ولهذا تجد الأئمة يتحرون في هذا، إلا إن كان جاءهم عن ثقة معروف وإمام من آل أئمة الأذكياء، ممكن أنه يقبلون قوله ولا يردون، ولو كان نقلًا؛ لأنهم يرون أنه ما تكلم إلا بحق. ومثل هذا ما ذكره الإمام، أول عبد الرحمن، عبد الله بن أحمد، لما جاء قال: داود بن علي الظاهري، فقلت: إن رجلًا من أصبحان يريد أن يدخل عليك. قال: من من أصبحان؟ قال: قلت: رجل معنا. قال: حاول أن لا آتي باسمه. قال: فما استطعت، فقلت له: داود بن علي. قال: لا تدخله. فقال: إن قال معنا، يقول عبد الله: يا أبت، أنه يتبرأ من هذه المقالة، ويقول: ما قلت. فقال: أخبرني محمد بن يحيى، وهو أوثق منه، وهو قال: عندي ثبت وصحيح أن داود بن علي كان يقول بقول اللفظ. ولم يكذب عليه محمد بن يحيى، ولم يتهمه بهكذا. فهنا الآن الإمام أحمد رحمه الله ذكر نقل هذا، أو نقل محمد بن يحيى عنه. كذلك أيضًا الإمام أحمد لما تكلم في الكرابيسي، قالوا له: يا أبا عبد الله، لما تكلم في المحاسبي، قالوا له: يا أبا عبد الله، لما لا تسمع ما يقولون؟ فقال: لا بأس. قال: فحبسوه في بيت، وتحت، وأولئك البحارة، المحاسبي وغيرهم، كانوا فوق، وكانوا يأتون بقصائد زهدية، ومن ذلك إيش هذا للقصيدة المعروفة، لا لا هذا إذا ما قال: لرب أما استحييت تعصين. فكانوا يأتون بهذه. فبكر الإمام أحمد رحمه الله، وخرج، وقال: حذروا منهم. معناه أنه ما اغتر بهذا؛ لأنهم ليسوا فقط أهل قصائد وكذا، لكنهم عندهم أشياء فلسفية، وعندهم غلو الكلام في النفس، فهذا أحيانًا يخرج الناس عن مذهب أهل السنة. ولهذا قال: قال له أبو عبد الله المروزي: هذا الرجل كان يجلس مع المحارث، المحاسبي، وكان معناه يقول أنه يسمع قصائد الزهد وكذا. فقال: لا، لا يجلس، قد كان المغازل وفلان وفلان كان يجلسون إليه، فأخرجهم إلى قول جهم. قال: لا يجلس. معناه: كثرة الكلام في النفس وكذا يخرجهم عن مذهب أهل السنة. فهذا المهم أن هذا العالم، الجارح المعدل، لا بد أن يكون قاضيًا، ليس فيه غفلة، يغتر بظاهر الحال، يغتر بظاهر الحال. قال الرابع: أن يكون عارفًا بأسباب الجرح والتعديل، لألا يجرح عدلًا، أو يعدل من استحق الجرح. وهذا لا بد منه، يكون عارفًا بأسباب الجرح والتعديل، ما هي الأسباب التي يجرح بها الراوي، وما هي الأسباب التي يعدل بها الراوي. وهذا لا شك أن الأئمة يعرفونه، لكن أحيانًا ممكن يأتي عن بعض الأئمة ما لا يكون جرحًا أصلًا، وممكن يأتي أيضًا ما لا يكون تعديلًا. مثالًا: كما قلنا لما سُئل شعبة عن الرجل، قال: رأيته يركض على بردون. أنا يركض على بردون، هل هذا يعتبر جرحًا؟ أنا يركض على بردون، نقول أن البردون هو الخيل العجم، فهل معنى هذا أنه جرح؟ أيضًا قول زَادان، أو قول الحكم بن عتيبة في زَادان: رأيته كثير الكلام، هل هذا يعتبر جرحًا؟ فالمهم أن بعض الأمور لا تعتبر جرحًا في أصلها، لكن قد تؤدي إلى ترك حديث الرجل. المهم أن هؤلاء الأئمة كانوا أعرف الناس بمثل هذه الأسباب التي يجرح بها العبد. لكن كما قلنا قد يأتي عن بعض الأئمة شيء من الأسباب التي لا يجرح بها. ولهذا مثلاً ذكروا عن شعبة في أبي الزبير، ذكروا عنه أشياء كثيرة عن أبي الزبير، لكن تجد أن الأئمة أكثرهم يوثقون أبا الزبير. فقال: رأيته يفتري على إنسان، يقول شعبة: رأيته يفتري على إنسان. وقال: رأيته يطفف في المكيال. معنى: يريداش أنه لا يكسر الوزن، وإنما يجعله تمامًا. وهذه تكون تهمة عند الناس، معنى: من ناحية البيع والشراء، وإن كان هذا هو الأصل، معنى: هذا هو الأصل، لكن لعجل الاحتياط لا بد أنه يرجح. معنى: قال: رأيته يزن ولا يرجح. قال: رأيته يزن ولا يرجح. فالأصل هو الوزن، لكن الترجيح هنا لعجل الاحتياط، لعجل الاحتياط حتى لا يأخذ حق غيره. ورأيته قال: افترى على إنسان. من هذه الأشياء التي ذكرها عن أبي الزبير. لكن أكثر الأئمة كانوا يثنون عليه، وما نقم عليه بعض الأئمة إلا التدليس، يقولون أنه يدلس عن جابر. وأما هذه الأمور التي ذكرها شعبة، لم يأخذوها، لأنها قد تحصل من الإنسان أحيانًا، أو قد يحصل هفوة، وإلا الأصل في الإنسان العدالة. أقصد: من كان عدلًا، من كان معروفًا بدينه، معروفًا بعلمه، كأبي الزبير، لا يمكن أن يؤخذ شيء من هذا الذي ذكره شعبة، يقال أنه ضعيف. فقد يكون هذا حصل خطأ. كذلك كلام شعبة في المنهال بن عمر، لما سمع صوت الطنبور، صوت العود، سمعه من يقول أنه من بيت المنهال بن عمر، وغيرها من هذه الأشياء التي قد تحصل فيها خلاف بينها العلم، هل هي من الأسباب أو لا. لكن الأصل أن هذا الإمام أعرف الناس بأسباب الجرح والتعديل. فلهذا حصلت قضية أخرى، اختلفوا بسبب هذا العلماء، وهي: إذا جاء التجريح غير مفسر، إذا جاء التجريح غير مفسر، هل يقبل أو لا يقبل؟ وسيأتي، سيذكرها المؤلف رحمه الله هنا في الكتاب. فلهذا الذين قالوا بأن يحصل الخطأ في ذكر التفسير، أو في أسباب الجرح والتعديل عند العلماء، قالوا: الأفضل أننا لا نضعفه، يتوقف. في مثل ما قال ابن الصلاح، وذكر الحافظ ابن حجر، وغيره، أن الحافظ ابن رجب، وغيره، أنه يؤخذ. كذلك العراقي قالوا: أنه يؤخذ، لأن هؤلاء لإما أعرف بأسباب الجرح والتعديل، وما حصل من خطأ هذا لا يسلم منه أحد، وإلا لكن الأصل أنهم أعرف الناس بأسباب الجرح والتعديل. فإذا جاءنا جرح مجمل عن إمامنا لأئمة، ولم نعلم مثلاً شيء تهم له أنه مثلاً يوثق المجاهل أو كذا، فهذا نأخذه على الثقة. فمعنى: مثلاً إذا قال: ضعيف، أو قال: ثقة، إن كان تعديلًا أو تجريحًا، إذا لم يذكر عن أحد غيره، وهو ذكر مجملًا، فيقبل منه. أنا قال مثلاً: فلان ضعيف، مثل ما يذكرون في الضعفاء، الدارقطني وغيرهم، يقول: فلان ضعيف، ولا يذكر لماذا ضعفه. فلان متروك، ممكن متروك هذه ممكن تكون جرحًا مفسرًا، لكن فلان ضعيف، لماذا؟ الذي ضعفه، هذا جرح مجمل. والصحيح أنه يقبل الجرح المجمل، ويؤخذ به، على أن هذا الرجل مجروح، إذا صدر من عالم يعرف أسباب الجرح والتعديل. وأما من يدخل الهوى أحيانًا في أسباب الجرح والتعديل، فهذا لا يؤخذ منه، مثل عبد الرحمن بن خراش. معنى: يذكر الأئمة، فيقول: تكلموا فيه. فقال: لما تكلم الظهر في وكيع أو في غيره، قال: تكلموا فيه. فقال: تكلموا فيه، فماذا قالوا؟ إنما تكلموا فيك. فقالوا: أنك رافضي. معنى: يريد تكلموا فيه، من الذي تكلم فيه؟ قد يكون أصحابه الروافض. فلهذا مثل هؤلاء ما يعتمد عليهم في الجرح والتعديل، خاصة في الجرح، لأنهم جرحوا أهل السنة. بل أحيانًا لأئمة لا يقبلون جرح من تعصب في شيء، أو غلا فيه، غلا فيه، مثل ما حصل لصاحب "أحوال الرجال"، الإمام الجرجاني. فالجرجاني لم يأخذ منه كثير من هؤلاء العلم، على أساس أنه غلا في الكلام على الشيعة، غلا حتى تهمه بعض العلماء بالنصب، تهمه بعض العلماء بالنصب. لكن الصحيح أنه ليس ناصبيًا. وقال بعض الباحثين: يقول أنه لم يجد نصًا في أن الأئمة ردوا قوله. لكن صحيح يذكرون أنه يغلو في الكلمات، يغلو في الكلمات. أما رد قوله لأجل أنه جرح هذا الشخص، فهذا الظاهر أن العلماء لم يردوا قوله في هذا، وإنما لكن حصل من الحافظ ابن حجر أنه رد بعض الأشياء التي عنه. فالمهم هذه الأربع الشروط التي ذكرها المؤلف رحمه الله، وقد ذكر في المقدمة هذه الشروط، ذكر أيضًا عن بن دقيق العيد كلمته التي اشتهرت، وغيرها. فالمهم أن يكون المعدل والجارح أن يكون على هذه الشروط الأربعة التي ذكرت. طيب، إن شاء الله نكمل هذا. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.