الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 542، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن طلحة بن عبيد الله وأحاديثه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يشرح شيخ الإسلام موسى بن هاد الوادعي رحمه الله مسند طلحة.
يشرح صيغة للصلاة على النبي كما وردت في الحديث الصحيح، ويبين أهميتها وأجرها العظيم. يوضح أن الصلاة على النبي واجبة عند ذكره.
الصلاة على النبي ركن من أركان الصلاة، وهي واجبة ولها أجر عظيم. وقد ألف العلماء كتبا في فضلها، وأفضل صيغها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يختتم المتحدث كلامه على مسائل باب معين مشيراً إلى أهمية المسائل المذكورة ويعبر عن اكتفائه بما ذكر حتى الآن.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال شيخنا موسى بن هاد الوادعي رحمه الله: مسند طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه. وطلحة بن عبيد الله هو تيمي من قريش، من قبيلة الصديق رضي الله تعالى عنه، وابن عمه. وأيضا كان من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المبشرين بالجنة، وله قدم صدق في الإسلام، ومن السابقين الذين أسلموا في بداية الدعوة. يقال إنه أسلم خامس خمسة، وهو معدود من الرجال. وهو أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وكانت له، كما ذكرنا قبل ذلك، في غزوة أحد جهد عظيم وحماية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أوجب طلحة، أوجب طلحة». وقتل رضي الله عنه في الجمل. وأيضا ابنه محمد بن طلحة قتل معه رضي الله تعالى عنه. ومحمد كان من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صحابياً صغيرا، لكنه كان من خيرة الناس. قال شيخنا رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وهو الحنظلي، تميم مولاه. إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، إمام من أئمة الإسلام، ومن أهل خراسان. قال الإمام أحمد رحمه الله: ما عبر الجسر بعد عبد الله المبارك مثل إسحاق بن إبراهيم. الجسر يعني الجسر الذي كان ممتدا على البحر الأبيض المتوسط، وعنده مضيق جبل طارق الذي يفصل بين الأندلس والمغرب العربي. قال لإمام أحمد: ما عبر الجسر بعد عبد الله المبارك مثل إسحاق بن إبراهيم. وإن كنا، وإن كنا لنختلف في بعض المسائل، فإن هذا الاختلاف لا يضر. ولا يجعلنا نهضم حق هذا الرجل العالم الحافظ. وقد جاء من خراسان، وهو على مذهب أبي حنيفة، لكن بعد ذلك تحول إلى السنة وترك مذهب أبي حنيفة، وصار له مذهب ومسائل تنقل. وقد ألف إسحاق المنصور الكوسج مسائل سماها مسائل أحمد وإسحاق، ذكر أقوال أحمد وإسحاق. وغالبا ما يتفقان، أي أحمد وإسحاق. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم: أنبأنا محمد بن بشر، وهو العبدي، الكوفي. قال: حدثنا مجمع بن يحيى، ومجمع الظاهر أنه مدني، عن عثمان بن موهب بن نصيب، إلى جد هو عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة. وموسى تابعي، ليس صحابياً. وصحابي الحديث هو محمد أخوه، عن موسى بن طلحة. وأيضا كذلك روى عن موسى بن طلحة عيسى، عن أبيه، وطلحة بن عبيد الله. قال: قلنا يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وهذه الصيغة قد جاءت في حديث كعب بن عجرة الذي في الصحيحين. قال: وأخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، وهذا بيت علم. عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. أنا كلهم أهل علم. وعبيد الله هذا روى عنه النسائي. وأما سعد بن إبراهيم فهو من مشايخ البخاري. كذلك أيضا إسحاق بن إبراهيم بن سعد. قال: وإبراهيم بن سعد هو مدني، معاصر لمالك بن أنس. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد: حدثنا عمي. قال: حدثنا شريك. وعمه الظاهر أنه إسحاق بن إبراهيم. قال: حدثنا شريك، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن نبيه. أن رجلا أتى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: كيف نصلي عليك يا نبي الله؟ فقال: «قل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد». قال: هذا حديث صحيح. وقد أخرجه الإمام أحمد. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مجمع بن يحيى الأنصاري به. قال: وأخرجه أبو يعلى، فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر به. وقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، أي أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن بشر به. قال: تنبيه، هذا الحديث معلل. والذي يظهر لي أنها علته غير قادحة. فقد رواه عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة، عن زيد بن خارجة. قال المزي رحمه الله: وزيد بن خارجة، قال في ترجمة زيد بن خارجة: قال علي بن المديني: لا أرى خالد بن سلمة إلا وقد حفظه. وسئل أحمد بن حنبل عن مجمع بن يحيى وعثمان بن حكيم، فقال: لا أعلم عثمان بن حكيم إلا أثبت منه. وهنا رواية مجمع، لكن أيضا قد تابعه عثمان -يعني تابعه شريك بن عبد الله النخعي- شريك بن عبد الله النخعي. فهذا يزداد قوة. قال رحمه الله: قلت: مجمع قد تابعه شريك بن عبد الله النخعي، وهو يصرح في الشواهد والمتابعات. فيحمل الحديث على أنه روي عن موسى على الوجهين. والله أعلم عن موسى بن طلحة، ونبيه. وكذلك عن زيد بن خارجة. وهذا الحديث فيه كيفية الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، أو صيغة من الصيغ التي جاءت في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عبادة من العبادات العظيمة التي أعطى الله عز وجل فيها أجرا عظيما. فقد جاء في صحيح مسلم، عن علي، وجابر، وعن أبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صلى علي صلاة واحدة، صلى الله عز وجل بها عليه عشرة». من صلى علي صلاة واحدة، صلى الله عز وجل بها عليه عشرة. وهذا أجر عظيم، أن الله عز وجل، وهو العظيم سبحانه وتعالى، يصلي على عبده إذا صلى على النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا كذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام، خاصة فيمن يذكر عنده: «صلوات الله عليه». قال: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي». وأما ما يذكره العامة: «البخيل من لم يصل علي» فهذا باطل، لا يصح. وإنما الحديث الذي في السنن: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي». وأيضا قبل ذلك، ربنا جل وعلا يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. فأمر الله عز وجل عباده أن يصلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويسلموا. وهل هذا الأمر للوجوب؟ نعم، للوجوب. لكن هل المراد بالوجوب هنا عند الإطلاق، أو عند الذكر؟ فحملها أكثر العلماء على أنها عند الذكر، إذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا هل هذا دائما الواجب؟ أم أنه يسقط ولو بمرة واحدة؟ كما قال ابن العربي رحمه الله: قال يسقط هذا الوجوب ولو بمرة واحدة، لأنه يسمى الشخص مصليا. يسمى الشخص أنه قد صلى على النبي عليه الصلاة والسلام، فيلتزم الأمر ولو بمرة واحدة. لكن السنة، وكذلك الأجر، في كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، سواء كان ذكر أو لم يذكر. ولهذا جاءت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع. جاءت بعد الأذان، وصححها بعض العلماء أيضا أنها من أذكار الصباح والمساء. وجاءت أيضا حتى في الصلاة. وقد أوجبها النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة، فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد». كما عند الشافعي، وعند أحمد. وهي الرواية المشهورة عند أحمد: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركن من أركان الصلاة. أي من لم يأت بها، صلاته باقية. لكن هذا الحكم يحتاج إلى دليل أقوى. ولهذا يقال بالوجوب، ولا يقال بالركنية. وهي أيضا رواية عن أحمد: القول بالوجوب. وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. طيب، وأيضا هذه الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، كما قلنا، فيها الأجر العظيم، وخاصة عند الذكر، عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. فإنه يصلى عليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي». وأيضا جاء عند أبي عوانة، وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد خطئ طريق المستقيم». وأيضا كذلك الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام تدل على محبة له. ولهذا جاء عند الترمذي، حسنه الشيخ الألباني: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أكثركم علي صلاة». أكثركم علي صلاة. وقال ابن حبان، بعد أن روى هذا الحديث: وكذلك ذكر الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: أن هذا الحديث أسعد به أهل الحديث. أسعد الناس بهذا الحديث أهل الحديث، لأنهم أكثروا الصلاة على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. لأنهم دائما يذكرون الحديث، يذكرون النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث. فلهذا فهم أكثر الناس صلاة على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. فلهذا أيضا ألف العلماء الكتب في فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. ومن أجل هذه الكتب وأفضلها، ومما هو مرتب: كتاب الإمام ابن القيم: جلاء الأفهام في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام. وقبله أيضا كتاب القاضي إسماعيل الجهضمي: فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وألف أيضا بعضهم أو بعدهم. لكن من أفضل ما أولي في هذا الباب كتاب الإمام ابن القيم رحمه الله، من ناحية الرواية والدراية. رواية الأحاديث، وكذلك درايتها وفهمها. وأيضا ألف السخاوي أيضا كتابا في هذا. وألفت كتب كثيرة في هذا الباب. وهذا لأهمية هذا الذكر العظيم. وكما قلنا: أن هذه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جاءت بصيغ. ذكر الشيخ الألباني منها سبع صيغ أو نحوها في صفة الصلاة. وأفضلها هذه الصيغة. أفضلها هذه الصيغة. وبها أخذ الإمام أحمد: أن الإمام أحمد اختار هذه الصيغة لأنها أفضل أو أصح صيغة جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما الشافعي فقد أخذ صيغة أخرى تشبه ما جاء في حديث عائشة. ولكن تجد أن الصيغة التي يتداولها الشافعية في كتبهم لم تثبت بعينها. لم تثبت بعينها. وإنما أخذ أو أخذت من الصيغة هذه. ومعنى أن الإمام الشافعي رحمه الله كان يذكرها من حفظه. ذكرها في الأوم من حفظه. فلهذا جاءت صيغة ملفقة. لم تأت في حديث واحد. أنها مثل هذه الصيغة: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد». فهذه الصيغة لم تأت هكذا في الصيغة التي ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام. والأفضل والأولى أنه يؤتى بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأفضل. وهذا كما قلنا أفضل صيغة جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذه بعض المسائل والمسائل الكثيرة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. لكن من باب اختصار المعنى واختصار المسائل. فهذه من أهم المسائل التي تذكر في هذا الباب. وإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا والله تعالى أعلم.