الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 476، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ المقطع بالحمد لله والشهادتين ثم يشرح شيخنا مقبل بن هادي الوادعي سند الحديث. يتم التركيز على سلسلة الرواة بدءا من أبي داود.
جاء رجل فارس وأخبر النبي عن تجمع هوازن وثقيف، فتبسم النبي واختار هوازن بين الأموال والذرية. تم اختيار الذرية وأمر النبي بحراسة أنس بن أبي مرثد.
يروي وصول فارس بعد صلاة الخوف ويبرز حكمة النبي في إدارة الحرب. يشدد على أهمية أداء الأمانة لمن وكل بأمر المسلمين ويؤكد على الأجر العظيم لأدائها.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى، وهو سليمان بن الأشعث بن بشير السنجستاني البغدادي الإمام الحافظ: حدثنا أبو توبة، وأبو توبة هو الربيع بن نافع الحلبي، من حلب هذه في سوريا. وأبو توبة كان رجلا عالما وعابدا، بل يقال إنه من الأبدال. قال: أخبرنا معاوية، يعني ابن سلام، وهو أبو زيد الدمشقي، معاوية بن سلام بن أبي سلام الممطور الحبشي، وهو كان في دمشق معنا من أهل دمشق. قال: عن زيد، يعني ابن سلام، وهو أخوه: أنا أكثر رواية معاوية عن أخيه، وأخوه يروي عن جده، عن جده أبي سلام الممطور الحبشي، قال: إنه حدثني السلولي أبو كبشة - وقد تقدم معنا أنه أيضا من الشاميين الدمشقيين - قال: قال سهل بن الحنظلية رضي الله عنه: إنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فأطنب السير حتى كانت عشية، فصلت صلاة العصر. جاء رجل فارس فقال: يا رسول الله، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم، بضعنهم ونعمهم وشائهم. قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهوازن لم تجتمع وحدها، بل اجتمعت مع ثقيف. ثم لما رأوا أنهم سيهزمون هربوا ودخلوا إلى الطائف. فقال لهم نبي صلى الله عليه وسلم: اختاروا أحد الأمرين، إما الأموال وإما الذرية. فقالوا: بل نختار الذرية. قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «من يحرستنا الليلة؟» قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله. قال: فاركب فرسا له، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة». فلما أصبحنا، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلى، فركع ركعتين. ثم قال: «هل أحسستم فارسكم؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسسناه. فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. حتى إذا قضى صلاته وسلم، قال: «أبشروا، فقد جاءكم فارسكم». قال: فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم. قال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت اطلعت الشعبتين كليهما، فنظرت فلم أر أحدا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل نزلت الليلة؟» قال: لا، إلا مصليا أو قاضيا حاجة. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أوجبت». أي الجنة. قال أبو داود رحمه الله: هذا حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح. والحديث فيه فوائد عظيمة، منها جواز الالتفات أحيانا في الصلاة. وقد جاء النهي عن الالتفات في الصلاة في أحاديث أخرى. وأما رفع البصر إلى السماء، فقد جاء النهي أشد من هذا. وفي هذا الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حنكة في الحرب وخبرة عظيمة. ولهذا ذكر العلماء أن من شروط الحاكم أن يكون خبيرا بالحرب. ومن فوائد الحديث أيضا أن من وكل بأمر من أمور المسلمين وحفظ المسلمين، فالواجب عليه أن يؤديه بكماله، فإن أداه بكماله فإنه يؤجر أجرا عظيما.