الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 537

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 537

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 537، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

لقاء طارق بن عبد الله المحاربي بالنبي صلى الله عليه وسلم

طارق بن عبد الله المحاربي رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، الأولى في سوق ذي المجاز والثانية في المدينة عند شراء جمل. اللقاءان يبرزان الدعوة النبوية وأسلوب التعامل مع الناس.

أحكام البيع والشراء في الإسلام

يشرح الحديث النبوي أحكام البيع والربا، ويبين شروط البيع الصحيح والفرق بين البيع المباح والمحرم. كما يوضح تفاصيل أحكام بيع الذهب والفضة والتمر.

تفاصيل أحكام الربا والمعاملات المالية

يتناول المقطع شرح أحكام الربا، موضحا شروط صحة المعاملات وتجنب الربا مثل التماثل في الوزن والتقابل في نفس المجلس. كما يبين أن الربا لا يجري بين نقد ومطعوم.

رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه ودلالاته

رهن النبي عليه الصلاة والسلام درعه عند يهودي مقابل خبز شعير، مما يدل على جواز الرهن في الإسلام. كما أعطى النبي التمر والطعام للصحابة عند شراء جمل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا رحمه الله: وأخرجه الدرقطني في السنن، فقال رحمه الله: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: أخبرنا ابن نمير، هو عبد الله بن محمد بن نمير، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، قال: أخبرنا أبو صخرة جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين، مرة بسوق ذي المجاز وأنا في تباعة لي. هكذا قال: أبيعها. وهنا يقول: أن طارق بن عبد الله يقول: إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، مرة في ذي المجاز، وكان في تباعة، أي في حاجة معه يبيعها. قال: فمر عليه رجل حلة حمراء، وهو ينادي بأعلى صوته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ تُفْلِحُوا﴾، وهذا دعوة إلى توحيد الله جل وعلا. كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو في تلك المواسم ويستغل ذلك الجمع فيدعو إلى الله. قال: ورجل يتبعه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا غلام بني عبد المطلب. وغلام كما العادة أن غلام تطلق على الذي لم يبلغ، لكن أحيانا تطلق على الفتى الذي لم يشف ولم يكن معنا لم يكن شيخا كبيرا، فيطلقون عليه غلاما أيضا. لكن العادة أنها تطلق على الغلام اليافع الذي في بداية شبابه أو قبل الشباب. قال: فقلت: من هذا الذي يتبعه يرميه؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى، وهو أبو لهب. قال: فلما ظهر الإسلام، أقدم المدينة، أقبلنا في ركب من الربدة وجنوب الربدة، والربدة هذه من بوادي المدينة التي كان فيها أبو ذر الغفاري. قال: حتى نزلنا قريبا من المدينة، ومعنا ضعينة لنا، ضعينة معنا نساء. قال: فبينا نحن قعود، إذا أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان، فسلم فرددنا عليه، فقال: من أين أقبل القوم؟ قلنا: من الربدة وجنوب الربدة. قال: ومعنا جمل أحمر. قال: تبيعوني جملكم؟ قلنا: نعم. قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعا من تمر. أنا كان يبيعون الجمال بالتمر لأجل الجوع. قال: فما استوثقنا شيئا، أنا استوثقنا معنى أنه لم يقل لنا مثلا سأعطيكم صاعا فقط أو كذا. معنى ما قال لنا مثلا نزل السعر. فهذا معنى فما استوثقنا شيئا. قال: وقد أخذته، ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة. والمراد بالجمل الأحمر ليس أنه أحمر، وإنما يميل إلى الحمرة، فيقال له جمل أحمر. قال: ثم أخذ برأس الجمل، أن هل رأيتم جملا أحمر يكون في جمال الحمر لونها أحمر فاتح؟ هل رأيتم هل رأيتم؟ يعني هي أكثر من مائلة إلى الحمرة، أنا ليست صفراء، لكن مائلة إلى الحمرة، لكن ليس الحمرة التي تظهر، فيقال له حمراء. قال: حتى دخل المدينة فتوارى عنا، فتلاومنا بيننا، وقلنا: أعطيتم جملكم من لا تعرفونه. فقالت الضعينة -الضعين المرأة- لا تلوموا، فقد رأيت وجه رجل ما كان ليحقركم، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه صلى الله عليه وسلم. قال: فلما كان العشاء -معنى طارق بن عبد الله ما عرفه لأنه رآه وهو صغير- معنى رآه أقصد ليس صغيرا. معنى أقصد طارق بن عبد الله رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وأيضا لما كان في ذلك الوقت، معنى في سن الأربعين أو دون أو بعدها بقليل، فلهذا لم يميز النبي عليه الصلاة والسلام لما رآه مرة أخرى، لأن الأغلب أنه جاءوا في السنة التاسعة في عام الوفود. قالت الضعين: ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه. فلما كان العشاء أتانا رجل، فقال: السلام عليكم، أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليكم، وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا. قال: فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا. قال: من هذا التمر؟ قال: فلما كان من الغد، دخلنا المدينة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس، وهو يقول: «يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك». فقام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، هؤلاء بنو فلان الذين قتلوا فلانا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا. فرفع يديه حتى رأينا بطيه، فقال: «لا، لا يجني والد على ولده». والحديث بهذا السند صحيح، قد تكلمنا عليه في تخريج الإجزامات. قال الشيخ: وخرجه من حبان هكذا مطولا في الموارد، فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق -إبراهيم أي بن الراهوي- قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد. قال: والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها. هناك كتاب للدارقطني اسمه الإلزامات، ذكر حديثا مثل حديث الصحيحين. وهذا الحديث على إسناد الصحيحين، فذكرنا فوائد هذا الحديث فيما تقدم. لكن هنا هذه الرواية فيها أطول مما في تلك، وفيها بعض الزيادات التي إن شاء الله تعالى ستأتي ذكرها في الروايات التي سيذكرها الشيخ في حديث طارق بن عبد الله. ومن ذلك بيعه صلى الله عليه وسلم أو شراؤه من الجمل، وفيه جواز أن الرجل يشتري بدين، أن الرجل يشتري بدين حيوانا بتمر. وإلا لو كان تمرا بتمر ما يجوز، لو كان تمرا بحنطة ما يجوز، لو كان تمرا بملح ما يجوز، لأنه ربا. نبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب وزن بوزن وسواء بسواء»، أو قال: «مثلا بمثل وسواء بسواء، والفضة بالفضة وزن بوزن مثلا بمثل وسواء بسواء، والتمر بالتمر...» إلى أن قال: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف ما شئتم إذا كان يدا بيد، فبيعوا كيف ما شئتم إذا كان يدا بيد». فلهذا مسألة التبايع في مسألة الأجناس المتفقة والمختلفة وما يجري فيه الربا هو على ثلاثة أقسام. فنوع إذا كان من جنسه -يعني ذهب بذهب أو فضة بفضة أو تمر بتمر- إلى آخره، هذه الأشياء يشترط فيها شرطان: شرط التماثل، يعني إذا كان بالكيل يكون كيل نفس الكيل، إذا كان بوزن يكون نفس الوزن. ذهب يكون نفس وزن الذهب الذي يباع الذي يشتري والذي يبيع يكون نفس الوزن، ما يكون هذا زائد وهذا ناقص، حتى ولو كان هذا مصنع وهذا غير مصنع، لابد أن يكون بنفس الوزن. فعلا لو كان مثلا إنسان عنده ذهب قديم والآخر عنده ذهب جديد، فيتبادل، تعطيني مثلا السلسلة القديمة أعطيك السلسلة الجديدة، فهذا إذا كان الوزن غير مختلف فهذا ربا، لا بد أن يكون الوزن واحد، سواء كان قديم أو جديد أو مقطع أو ذهب سبائك، لابد إذا كان ذهب بذهب لابد أن يكون وزن بوزن وسواء بسواء. كذلك الفضة بالفضة، والتمر بالتمر، حتى التمر مثلا الإنسان عنده تمر مثلا رطب والآخر عنده تمر غير الرطب، أيضا لا يعطي هذا بهذا إلا وزن بوزن، لا بد أن يكون مثل الكيل. هذا رطب وهذا غير رطب، يشتري بدراهم ثم أو يبيع بالدراهم ثم يشتري بالدراهم التمر الذي يريده. ولهذا بلال رضي الله عنه لما اشترى تمرا أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتري في السوق تمرا، فذهب بلال يشتري فوجد تمرا ثم وجد تمرا أفضل منه، فأراد للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم بالتمر الجيد، فباع صاعين من التمر الذي اشتراه بصاع من ذلك التمر الجيد، ثم أخذه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل. قال: «أوه أوه»، كأن النبي صلى الله عليه وسلم يتأوه على فعله، قال: «عين الربا»، أنا الذي فعلته هذا عين الربا. وإنما تبيع التمر الذي معك بدراهم، ثم تشتري بالدراهم التمر الذي تريده. والتمر الجنيب هذا الذي كان من أفضل تمر خيبر، فلهذا التمر بالتمر لا بد أن يكون وزن بوزن. الآن عندنا وزن، وإلا كان قبل التمر يكون كيلا، عبية أو شيء من الزنبيل، فيكون كيلا. لكن الآن كله يوزن، حتى التمر يوزن بالكيلو. فإذا كان يوزن فأيضا يكون نفس الوزن، كيلو بكيلو، حتى ولو كان يختلف التمر. إذا كان تمرا بغيره عادي ما في شيء، حتى لو اختلف الوزن. لكن إذا كان من الجنس نفسه لا بد أن يكون نفس الوزن، نفس الكيل. هذا إذا كان من الجنس. أما إذا اختلف الجنس، ذهب بفضة، تمر بملح، تمر بزبيب، فهذا اختلف عادي الوزن، لكن لا بد أن يكون يدا بيد، في نفس المجلس، تعطيه معنى يعطيك وتعطيه. كما قال نبي صلى الله عليه وسلم: «هاء وها يدا بيد». هناك حالة ثالثة في هذا أو في هذه الأصناف، وهي إذا كان مطعوما بنقد. عندنا الأشياء التي جاءت في الحديث ستة أشياء: الذهب والفضة والتمر والزبيب والملح والشعير، هذه ستة أشياء جاءت في حديث الربا، أربعة مطعومات واثنين نقد أو أثمان، الذهب والفضة. فإذا كان نقدا بمطعوم، هذا ما يجري فيه الربا، لا ربا النسيئة ولا ربا الفضل. ربا الفضل معنى زيادة، ربا النسيئة التأخير، فلا يجري فيه لا هذا ولا هذا. فالآن إذا كان جنسا بجنس يشترط التماثل والتقابل، وإذا اختلفت الأجناس يشترط التقابل، معنى يجري فيه ربا نسيئة. وأما إذا جاء معنى مطعوم بنقد، فهذا لا يجري فيه الربا، سواء كان بدين أو سواء كان في نفس الحال، معنى لا يجري فيه الربا أبدا، لا ربا الفضل ولا ربا النسيئة. مثل مثلا ما يشتري الإنسان من دكان، يقول: خلاص سجل علي دين، سجل علي دين أيش بنقد مال؟ أما إذا كان مثلا يقول له: سجل علي مثلا سآتي لك، اشترى مثلا تمرا وقال للصاحب الدكان: سآتي لك بتمر أفضل منه، معنى قيمة التمر الذي أخذه، هذا ما يجوز، هذا يعتبر ربا، يعتبر ربا ربا النسيئة. فلهذا فيجري الربا في هذه الأشياء، أما إذا كان كما قلنا نقدا بمطعوم، فهذا جائز، سواء كان أعطاه النقد الآن أو أخر النقد أو أخر المطعوم. مثلا قال له: خذ هذا ما لك مئة ألف، أريد أرز وكذا، سآتي له غدا، فهذا ما في شيء طيب. فهذا الذي يكون في هذه الحالات. فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا اشترى الجمل واشتراه بتمر، اشتراه بتمر هذا جائز، لأن الجمل ليس من البضاعة التي يكون فيها الربا والذي يجري فيها الربا. فلهذا يجوز أن الإنسان يشتري حيوانا بتمر أو بشيء من هذه الأصناف التي يوجد فيها الربا. فقال أن فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجمل واشتراه منهم على أنه يعطيهم كذا وكذا صاعا من تمر، على أنه يعطيهم تمرا. ففيه جواز هذا أو هذا الفعل. والنبي عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي على خبز شعير، من أخذ شعيرا ولم يكن معه مال، فرهن درعه عند هذا اليهودي رهنها بمال، معنى هذا جائز مثل ما يفعل الناس الآن. ولما دخلوا إلى المدينة أعطاهم النبي عليه الصلاة والسلام التمر، أعطاهم تمرا لما اتفق معهم في شراء الجمل، وأعطاهم تمرا يأكلونه من عنده، أعطاهم تمرا يأكلونه وطعاما يكتلونه، يكتلونه معنى يأخذون كيلا على حسب ما اتفق معهم عليه الصلاة والسلام.