الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 536، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الإمام أبو بكر بن خزيمة عالم سني وفقيه له مؤلفات هامة. ثناء تلاميذه عليه يبرز مكانته العلمية.
طارق المحارب رأى النبي صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز يدعو إلى الله. تعرض النبي للرجم أثناء دعوته.
النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى توحيد الله في سوق ذي المجاز. حرص على دعوة الناس في المجامع.
الحديث تمت مناقشته مع التأكيد على أن العلم الأعظم عند الله تعالى. المتحدث اكتفى بما تمت مناقشته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام ابن هاد الوادعي رحمه الله: مسندا طارق بن عبد الله المحارب رضي الله عنه، قال الإمام أبو بكر بن خزيمة رحمه الله في صحيحه. وأبو بكر بن خزيمة هو إمام لا إمام مثله، كان عالما سنيا عارفا بمذهب السلف، وكان أيضا فقيها من فقهاء الأمة. ولهذا كان يقول تلميذه ابن حبان: ما رأيت أحدا أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألفاظه ومعانيه، مع دين وتقوى، من محمد بن إسحاق بن خزيمة. وكذلك يقول ابن سريج الشافعي: كان ابن خزيمة يستخرج معاني الحديث وفوائده بالمنقاش، أي أنه يستنبط معاني الحديث وفقهه. وكان يقول رحمه الله: هاتوا لي حديثين متعارضين، أجمع بينهما في المعاني. يقول: إنه ليس هناك أحاديث متعارضة في الكتاب والسنة، أو في السنة. فإن كان هناك أحد عنده شيء من هذا فليأت به، أجمع به بينهما. فهو إمام نعمة المسلمين، وله كتب عظيمة في الحديث، ألف السنن أو الصحيح، صحيح ابن خزيمة، وهو ليس كاملا، المطبوع ليس كاملا. وألف أيضا كتاب التوحيد، وهو كتاب عظيم، ذكر فيه نصوص الأسماء والصفات، وكذلك أيضا توحيد الله عز وجل في العبادة. وأيضا له كتاب يسمى كتاب الإيمان. قال رحمه الله: حدثنا، أخبرنا أبو عمار، والظاهر أنه محمد بن عمار الحافظ، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، وهو السيناني، الفضل بن موسى السيناني، وهو ابن عم الإمام الأوزاعي رحمه الله. الأوزاعي سيناني أصلا، لكن سكن الأوزاع، والأوزاع هي قبائل متفرقة سكنت في الشام، فسموا بالأوزاع. وإلا فهو سيناني، والسينانيون يتبرون شاميون، أقصد السينانيون أصلهم مصريون. قال الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد، وهو ابن أبي الجعد، وهذا كوفي أيضا. قال: عن جامع بن شداد، وهو أيضا كوفي ثقة من التابعين، يروي عنه شعبة وشعبة وغيره. قال: عن طارق المحارب، طارق من صغار الصحابة، أو أقصد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بداية البعثة وهو صغير. قال: عن طارق المحارب، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في سوقي ذي المجاز، وعليه حلة حمراء. وسوق ذي المجاز هي من الأسواق العربية التي كانت في الحجاز، وهي قرب مكة. وهناك أيضا عكاظ، وهي قرب الطائف، وأيضا المجنة أو ذي المجنة، هذه كانت ثلاث أسواق قرب مكة أو بين الطائف ومكة، يأتيها الناس في مواسم الحج. فكان النبي عليه الصلاة والسلام في الموسم يذهب إلى تلك الأسواق يدعو الناس إلى الله جل وعلا. قالوا: عليه حلة حمراء، والحلة هو ما كان من ثوب واحد، إزار ورداء، ثوب واحد يقطع قطعتين، قطعة تلبس على أسفل الجسد، وقطعة تلبس على الأعلى، يسمى حلة. وهل هذا قول حلة حمراء، أي أنها حمراء كلها، أم أنها عليها خطوط؟ فالإمام ابن القيم يرى أنها ليست حمراء مصمتة، لكن الحديث يدل على أنها حمراء مصمتة. وهذا يدل على جواز لبس الأحمر، وهو قول جمهور العلماء على جواز لبسه. وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز، ورجح الإمام ابن القيم أنه لا يجوز. ومنهم من يقول: إنه مكروه، أي لبس الأحمر الخالص. قال: وهو يقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. قال: ورجل يتبعه برميه بالحجارة حتى أدمى كعبيه وعرقوبيه. الكعبان هما الناتئان على جانبي الرجل، يسميان كعبا. والعرقوب هو مؤخرة الرجل. في الحديث: لكنه لا يصح. حديث بين المناكب والعقاب، لكن لفظة العقاب لا تصح. لكن صح في حديث أو حديث عمران، لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف، فقال: أو البراء، قال البراء: فرأيت الرجل يلصق قدمه بقدم صاحبه، وكعبه بكعب صاحبه. وأيضا جاء في حديث أنس: وقدمه بقدم صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، في البخاري. هذا يدل على أن لصق العرقوب كان من سنة الصحابة رضي الله عنهم. وينبغي أن يهتم للصفوف، أن لا نفرط، نحن خاصة طلبة العلم، لا نفرط في مسألة الصفوف. تجد الآن كثيرا ما نرى اعوجاجا في الصفوف، الطالع والنازل. قال: قد أدمى كعبيه وعرقوبيه، وهو يقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. قال: ورجل يتبعه برميه بالحجارة. قال: فقلت: من هذا؟ قالوا: غلام بني عبد المطلب. فقلت: من هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قالوا: هذا عبد العزى، أبو لهب. قال: هذا حديث صحيح. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، فقال: حدثنا عبد الله بن نمير، وذكر الحديث مثل حديث ابن خزيمة، أي عن يزيد بن زياد. قال: وخرجه البخاري في خلق أفعال العباد، قال: حدثنا علي بن محمد بن بشر، قال: حدثنا يزيد بن هارون، به. ثم ذكره هنا من رواية الدارقطني. ورواية الدارقطني نجعلها -إن شاء الله- في درس لاحق. فيؤخذ من هذا الحديث دعوة النبي عليه الصلاة والسلام إلى توحيد الله جل وعلا، وحرصه عليه الصلاة والسلام أن يدعو الناس في المجامع. فهذه الأسواق تمتلئ بالناس أيام المواسم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغل هذه الفرصة فيدعو الناس إلى دين الله عز وجل. يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. وجاء في الحديث الآخر: كان يقول: ألا ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي. فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يجتهد عليه الصلاة والسلام اجتهادا عظيما في دعوة الناس إلى دين الله جل وعلا، ويخرج لهذه المجامع. طيب، ومقيد فوائد -إن شاء الله- نأخذها في الحديث الذي سيأتي، أو الرواية التي ستأتي من طريق آخر، أو التي أخرجها الإمام الدارقطني رحمه الله عليه. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.