الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 713

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 713

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 713، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث ابن عباس في تفسير آية "كنتم خير أمة" وبيان حال رواته

ينقل الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حديث ابن عباس المفسر لآية "كنتم خير أمة" بالمهاجرين مع النبي ﷺ، ويناقش صحة إسناده وحال رواته كسماك بن حرب وعبيد الله بن موسى، موضحاً أن الحديث حسن رغم اضطراب بعض روايات سماك عن عكرمة.

أقوال المفسرين في المراد بآية "كنتم خير أمة" وسبب انحطاط الأمة

يذكر المتكلم أن الآية ثابتة بأسانيد متعددة عن ابن عباس تخص المهاجرين، بينما يراها علماء آخرون عامة في الصحابة لكونهم خير القرون، ويبين أن انحطاط حال الأمة لاحقاً جاء من اختلاطهم بغيرهم واشتغالهم بالدنيا وظهور البدع وقلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فضل الأمة المهاجرة وجهادها في سبيل الله ووعدها بالجنة

يبيّن المقطع مكانة الأمة الإسلامية التي أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر وجاهدت الكفار حتى دخلوا في الإسلام أو أعطوا الجزية، ويذكر فضل المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم نصرة لله ورسوله ووعدهم الله بالمغفرة والجنة ورضوانه كما فسر ذلك ابن عباس.

عموم آية "خير أمة" للأمة المشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الطبري

يرى بعض السلف والإمام الطبري أن آية "كنتم خير أمة" عامة لجميع الأمة بشرط قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن التزم بذلك دخل في خير أمة ومن تقاعس خرج من هذا الوصف، وهذا قول الحافظ ابن جرير الطبري رحمه الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه إلى ما بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الحاكم رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الزاهد الأصبهاني، وهو حافظ من حفاظ الحديث، قال: حدثنا أحمد بن مهران، وهو ثقة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، وهو الأشجع، وهو ثقة، لكنه كان فيه تشيع، واختلف فيه العلماء، كان أحمد رحمه الله يذمه ويقول: إنه غال في التشيع، وأما البخاري فقد روى عنه، وأكثر روايته عن إسرائيل بن أبي إسحاق. قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل بن أبي إسحاق السبيعي، وكان عكاز جد إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، قال: عن سماك بن حرب، واسماك هو كوفي لا بأس به، وقد أخرج له مسلم، إلا أن روايته عن عكرمة فيها اضطراب، يضطرب في روايته عن عكرمة، وأما عن غيره فهو صحيح كما سيذكر الشيخ. قال: عن سماك بن حرب، وبعض أهل العلم يقول: إن حديثه مضطرب، كما ذكر ذلك علي بن المديني، لكن كما قلنا: أقل ما يقال في حديثه أنه حسن، عن سعيد بن جبير بن محمد الولبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: في قوله جل وعلا: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: «هم الذين هاجروا مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة». قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، كذا قال، و«سماك بن حرب صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقى هنا روايته عن غير عكرمة»، الحديث حسن. طيب، هذا الحديث أيضا قد رواه من هو أعلى من الحاكم، لكن لعل الشيخ لم يره إلا في مستدرك الحاكم، وإلا ف الحديث في مسند الإمام أحمد، ورواه كذلك أبو يعلى، والبزار، والطبراني، وغيرهم من الأئمة من طريق إسرائيل، وكذلك ابن أبي شيبة رواه من طريق، رواه من طريق أيضا إسرائيل بن أبي إسحاق، ورواه الإمام أحمد من طريق وكيع بن الجراح عن إسرائيل، الحديث حسن كما قال الشيخ. وهذا الحديث في قوله جل وعلا: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، قال: «هم الذين هاجروا مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة». معنى أن ابن عباس يرى أن هذه الآية خاصة بمن هاجر مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومن أعظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنهم تركوا ديار الشرك وهاجروا، تركوا الشرك وأهله وهاجروا إلى الله ورسوله، فيقول ابن عباس: إن هذه الآية نزلت فيهم لأنهم أحق الناس بهذا الوصف: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. ومن أهل العلم من قال: هذه الآية خاصة بالصحابة جميعا، خاصة بالصحابة جميعا، لأنهم خير القرن وخير القرون، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فخير هذه الأمة فهذه الأمة خير الأمم، وخيرها أولها، القرون المفضلة، خير هذه الأمة وهي خير الأمم، ولهذا بعض أهل العلم يقول: إن هذا خاص بالصحابة، وليس لكل الأمة، خاص بالصحابة أنها أمة من خير الأمم في ذلك الزمان، لأن الأمة بعد ذلك فشا فيها الكذب، واختلط الناس، معنى اختلط أهل الإسلام بغيرهم، وأخذوا من عوائد غيرهم، فابتلوا بالدنيا، وظهرت فيهم الأهواء والبدع وغير ذلك، فلهذا لم يكونوا خير هذه الأمة أو خير الأمم، وأيضا كذلك قلّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلهذا إذا أرادت الأمة الرفعة والدرجة العظيمة عند الله فلا بد أن تكون هذه الأمة ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾، فلهذا فهذه الأمة هي التي قاتلت الكفار، سواء كان كفار قريش أو اليهود أو النصارى، ولم تهزم، بل قاتلوهم حتى آمن بعضهم ودخل في دين الله، ومنهم من كان تحت حكم أهل الإسلام، مثلما فعل يهود خيبر، وقد قال الله عز وجل: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، فلهذا أذل الله عز وجل لهم الأمم، فكانت أمة عظيمة، فلهذا يقول ابن عباس: من الذين هاجروا مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وهم هاجروا من مكة، وقد يراد به كل من هاجر إلى النبي عليه الصلاة والسلام في تلك الفترة، لأنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون، الذين صدقوا مع الله، فهم ما خرجوا وهاجروا إلا لصدقهم، ﴿الَّذِينَ أَخْرَجُوهُمْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾، فخرجوا وتركوا أموالهم، وأيضا قال الله عز وجل: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾، أولئك لهم رفع الدرجات، ولهذا الله عز وجل رضي عنهم، ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، فهذا معنى كلام ابن عباس في هذه الآية. وهناك من السلف من قال: إن هذه الآية عامة في جميع الأمة إذا أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر، وليست خاصة، ورجح ذلك إمام أهل التفسير الإمام الطبري رحمه الله، رجح أن هذه الآية في جميع الأمة إذا قامت بهذه الشروط، إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، فيدخلون في خير أمة، وأما إذا تقاعسوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه لا يكونون من هذه الأمة التي هي خير، وهذا معنى كلام الحافظ ابن جرير الطبري إمام المفسرين رحمه الله، فهذا ما يذكر في هذه الآية، فنكتفي بذلك، الله تعالى أعلم.