التعليق على الجواب الكافي 7

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسباب استجابة الدعاء وتأثيرها

استجابة الدعاء ترتبط بأمور معينة مثل ضرورة الداعي وإقباله على الله، أو حسنة تقدمت منه، أو صدفة وقت إجابة. يشرح الإمام ابن القيم هذه الأسباب مستشهدًا بقصص القرآن والسنة.

أهمية الهيئة والحالة في الدعاء

الدعاء ليس مجرد ألفاظ، بل يتضمن الهيئة والحالة والألفاظ والتوسل بأسماء الله والثناء عليه. الاستجابة تتطلب ملابسات معينة مثل استعمال الدواء في الوقت المناسب لتحقيق الفائدة.

منزلة الأدعية والتعوذات وفعاليتها

الأدعية والتعوذات سلاح للمؤمن، وفعاليتها تعتمد على صلاح الدعاء، قوة الداعي، وعدم وجود مانع من الإجابة. الدعاء يشبه السلاح الذي يحتاج إلى مستخدم ماهر لتحقيق الفائدة المرجوة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: كثيرًا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستُجيب لهم، ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله، أو حسنة تقدمت منه، جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكرًا لحسنته. أراد الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أن يبين أيضًا أن هناك أمورًا تستصحب الدعاء، مما استجاب فيها الدعاء، فذكر أنه قال: وكثيرًا ما نجد أدعية دُعي بها قوم فاستُجيب لهم، ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله، مثل ما حصل لنبي الله يونس عليه السلام وغيره، يكون في ضرورة فيقبل على الله عز وجل فيستجيب الله له، أو حسنة تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكرًا لحسنته، وهو مثل ما حصل لأصحاب الغار. قال: أو صادف وقت إجابة ونحو ذلك، فأُجيب الدعاء، فيظن الظان أن السر في لفظ ذلك الدعاء، فيأخذه مجردًا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي. مثل ما حصل في القصة التي ذكرها الحسن، فإن هذا الرجل دعا بهذا الدعاء فاستجاب الله له، كان في ضرورة عندما جاءه هذا اللص وأراد أن يقتله، فدعا بهذا الدعاء فاستجاب الله عز وجل له، وأرسل إليه فارسًا من السماء الرابعة فقتل هذا اللص وأغاث هذا العبد. فليس المقصود هو الدعاء الذي يدعو به فقط، لكن المقصود أيضًا الهيئة التي يدعو الله عز وجل بها، والحالة التي هو فيها، وأيضًا الألفاظ التي يدعو بها مما تقدم من التوسل بأسماء الله عز وجل، وكذلك أيضًا الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرها مما ذكر. قال: وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعًا في الوقت الذي ينبغي استعماله، على الوجه الذي ينبغي فانتفع به، فظن غيره أن استعمال هذا الدواء لمجرده كافٍ في حصول المطلوب، كان غالطًا. وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس. يريد أن يبين أنه ليس لأنه دعا بهذا الدعاء استُجيب له، وإنما هناك ملابسات لهذا الدعاء جعلت هذه الاستجابة لهذا الدعاء. وضرب مثالًا مثل الدواء، حينًا يستعمل رجل دواء نافعًا في الوقت الذي ينبغي أن يستعمله، وكذلك الحالة التي ينبغي أن يستعمله فيها، فينتفع به، فيظن آخر أن هذا الدواء بمجرده كافٍ لحصول هذا المطلوب في معالجة مرض ما، فيقوم ويستعمله وتجد أنه لا ينتفع به، وهذا كثيرًا ما يحصل. قالوا: من هذا أنه قد يتفق دعاء الرجل عند قبر، فيظن الجاهل أن السر في القبر، ولم يعلم أن السر في القرب وصدق اللجاء إلى الله. فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله كان أفضل وأحب إلى الله. وهذا يجمع أهل السنة، ويجمع المسلمين، وخالف الشيعة الروافض، وخالف كذلك الصوفية الغلاة الذين يغلون في المقبورين. فصل: والأدعية والتعوذات منزلة السلاح. معنى هذا: أن الأدعية كما تقدم هي سلاح للمؤمن. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن جاء عن بعض السلف كسفيان الثوري وغيره، فدعاء المؤمن سلاح المؤمن، دعوته لله جل وعلا، دعاء لله، وكذلك التعوذات، فهذه منزلة السلاح، يتعوذ من كل شر ويلتجئ إلى الله عز وجل. قال: والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فعندنا ضارب السلاح له أهمية في كيف استعمال هذا السلاح حتى يقتل به، وخبرته في ذلك. قال: فمتى كان السلاح سلاحًا تامًا لا آفة به، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود، حصلت به النكاية في العدو. ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير. فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، إنه يدعو بلسانه وقلبه مشغول، أو كان هناك مانع من الإجابة، لم يحصل الأثر. وخلاصة كلام المؤلف رحمه الله أن الذي يدعو الله عز وجل ينبغي أن يراعي ما تقدم من الأسباب، ومن الحال والهيئة التي يدعو بها، وكذلك ما يقدمه بين يدي دعائه من الثناء على الله عز وجل والتوسل بأسمائه وغيره مما تقدم ذكره، فبهذا يكون للدعاء أثر، وإلا فقد يكون هذا الدعاء لا أثر له، أو لم يحصل الأثر بهذا الدعاء لأجل أنه خالٍ من هذه الأمور التي ذكرت.