التعليق على الجواب الكافي 5

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط وآداب الدعاء

يشرح الإمام ابن القيم شروط إجابة الدعاء مثل حضور القلب وجمعيته، ويذكر آداب الدعاء مثل استقبال القبلة والبدء بحمد الله والصلاة على النبي.

أوقات وأسباب إجابة الدعاء

يذكر أوقات الإجابة مثل الثلث الأخير من الليل ويوم الجمعة، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند نزول الغيث.

التوسل بأسماء الله وصفاته في الدعاء

يشير إلى أهمية التوسل بأسماء الله وصفاته وتوحيده في الدعاء، ويذكر بعض الأدعية التي تتضمن اسم الله الأعظم.

الدعوات المأثورة واسم الله الأعظم

يذكر بعض الدعوات المهمة التي ينبغي للمسلم الحرص عليها، ويشير إلى أدعية ثبت أنها تتضمن اسم الله الأعظم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: فصل، وإذا جمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف وقتا من أوقات الإجابة. أنا الآن نريد أن يبين الإمام ابن القيم رحمه الله أن الدعاء إذا أتى الإنسان أو الداعي بآدابه، وأيضا حاول أن يبتعد عن الآفات التي تمنع أثر الدعاء كالاستعجال وغيره، وجمع بكليته على المطلوب، وجمع قلبه حين الدعاء، أنا جمع قلبه وجوارحه في دعوته، ليس أنه يدعو بلسانه وقلبه مشغول، وإنما يجمع قلبه ولسانه وجوارحه. وأيضا كذلك أن يصادف وقتا من أوقات الإجابة. قال: وهو الثلث الأخير من الليل، وهذا قد جاءت فيه أحاديث كثيرة، ومنها أحاديث أبي هريرة في الصحيحين، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل، فيقول: هل من داع فاستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ حتى ينفجر الفجر». وأيضا جاء فيه حديث بأمامه من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء الثلث، جوف الليل الأخير، أي الثلث الأخير من الليل. قالوا: عند الأذان، أما عند الأذان هذا الله أعلم، الظاهر ما ثبت شيء فيه، هذا عند الأذان، وبين الأذان والإقامة، هذا جاء حديث جابر وغيره: «بين الأذان والإقامة دعوة مستجابة». وأدبار الصلوات المكتوبات أيضا، هذا صح في حديث بأمامه. قالوا: عند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة من ذلك اليوم، وهذا اعتماد على حديث أبي موسى الذي في صحيح مسلم، لكن الصحيح أن حديث أبي موسى موقوف، أنا من كلام أبي موسى وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وصحيح أن هذه الساعة التي هي في يوم الجمعة هي آخر ساعة بعد العصر، ما جاء في حديث أبي هريرة وغيره. قال: الوقت السادس، آخر ساعة بعد العصر، هو أيضا من الأوقات. عند نزول الغيث أيضا قد ثبت. قال رحمه الله: وصادف خشوعا في القلب، أي: اجتاز أحد هذه الأوقات التي يجاب فيها الدعاء، وصادف أيضا خشوعا في القلب، وانكسارا بين يدي الرب، وذلا له، وتضرعا ورقة. واستقبل الداعي القبلة، واستقبال القبلة في الدعاء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن، لكن لم يثبت مثلا أن هذا أنا في شيء حتى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستقبل القبلة إذا دعا، كما حصل في بدر وفي غيره. وكان على طهارة؛ لأن ذكر الله عز وجل على طهارة أفضل. قال: ورفع يديه إلى الله، وهذا أيضا في جملة الدعاء، وليس في دعاء مخصوص، رفع اليدين إذا أراد أن يدعو يرفع يديه، قد جاء في حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه: «إن الله لا يستحي من العبد إذا رفع يديه يردهما صفرا». وجاء في رواية: «خائبتين». وجاء في لفظ: «إن الله حيي ستير، إذا دعا العبد ورفع يديه استحى أن يردهما صفرا». قال: وبدأ بحمد الله، وبدأ بحمد الله والثناء عليه، إثناء على الله عز وجل بما هو أهله من أسماء التعظيم، من الثناء والتعظيم لله جل وعلا بأسمائه وفي صفاته. قال: ثم أثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا في حديث فضالة بن عبيد الذي في السنن: «أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يصلي ثم دعا، فلم يثن على الله عز وجل ولم يصل على نبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: عجل هذا، عجل هذا، إذا صلى أحدكم -في رواية: إذا دعا أحدكم- فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي عليه، ثم ليدعو بما شاء». فيقدم الثناء على الله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي دعائه. قال: ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، معنى أولا يقدم التوبة والاستغفار، التوبة لله حتى يقبل الله عز وجل دعاءه. قال: ثم دخل على الله، معنى: بدعاء، وألح عليه في المسألة، وتملقه، ودعاه رغبة ورهبة، وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين يدي دعائه صدقة، دعاء رغبة ورهبة، وهذا تذكره الله عز وجل عن الأنبياء: «يدعونه وكانوا يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين». ثم أيضا التوسل بأسمائه، سيذكر المؤلف بعض الأحاديث التي تبين هذا. ثم قال: ولا سيما إن صادف الدعاء الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مرجح الإجابة أو أنها متضمنة للإسم الأعظم، أي: الذي إذا دعي به أجاب سبحانه وتعالى. أنا يذكر هذا في دعاء. قال: فمنها ما في السنن وفي صحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد». فقال عليه الصلاة والسلام: «لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب». وفي لفظ: «قد سألت الله باسمه الأعظم». وهذا الحديث كما ذكر المؤلف خرجه أهل السنن، ابن حبان وأحمد، وكلهم رووه من طريق مالك بن مغول، وهو ثقة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فالحديث صحيح. وقد ذكره شيخنا مقبل في الصحيح المسند. قال: وفي السنن وصحيح ابن حبان أيضا من حديث أنس بن مالك: «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، ورجل يصلي ثم دعا، فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى». قال: وأخرج الحديثين الإمام أحمد في مسنده. وهذا الحديث أيضا خرجه جماعة عن أنس، أو جماعة خرجه أحمد وعلى السنن عن جماعة عن أنس. أنا جاء من طريق ثابت، قد ذكرناه قبل أيام في الصحيح المسند، وجاء كذلك من حديث أبي حفص بن أخي أنس، وجاء أيضا من حديث أنس بن سيرين، وغيرهم من أصحاب أنس، فقد ثبت هذا الحديث عن عدة من أصحاب أنس عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو حديث صحيح. وأما الحديث الذي فيه: «الحنان المنان»، فهذا لم يثبت، ولكن هذا الحديث ثابت: «لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى». فهذه بعض الدعوات التي ذكرها هنا، وسيذكر المؤلف رحمه الله دعوات كثيرة ينبغي المسلم أن يحرص عليها في دعائه. فنتوقف إن شاء الله تعالى بهذا، والله تعالى أعلم.