شرح فتح المجيد 56

الدرس في شرح فتح المجيد 56، ألقاها

مقدمة في شرح باب الرقى والتمائم

يبدأ الشرح ببيان علاقة باب الرقى والتمائم بالباب السابق، ويوضح معنى التبويب وسبب عدم ذكر الشرك صراحة في عنوان هذا الباب. يُظهر دقة الشيخ في تبويبه حيث إن الرقى ليست كلها محرمة.

شرح حديث التمائم والرقى والتولة

يشرح حديثا نبويا يتعلق بالتمائم والرقى والتولة، ويبين معانيها وأحكامها الشرعية مستشهدا بآراء العلماء مثل الحافظ ابن حجر والعلماء الألباني وغيرهم في تفسير الحديث وتصحيحه.

شروط جواز الرقى وتأثير العلماء

يحدد شروط جواز الرقى وأخذ الإجماع من الحافظ ابن حجر على جوازها بألفاظ مفهومة، ويبين تأثير العلاقة العلمية بين العلماء مثل السيوطي وابن حجر في أعمالهم.

التفريغ النصي الكامل

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فهذه أسئلة باب من الشرك: لبس الحلقة والخيط. السؤال الأول: ما علاقة الباب بالباب الذي قبله؟ السؤال الثاني: ما علاقة الأدلة المذكورة التي استدل بها الشيخ رحمه الله تعالى بالباب؟ السؤال الثالث: قوله: «باب من الشرك» يفهم منه ماذا؟ والشرك على كم قسم؟ ماذا يفهم منه في قوله: «باب من الشرك: لبس الحلقة والخيط»؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في الرقى والتمائم» أي: من النهي، وما ورد عن السلف في ذلك. قال رحمه الله تعالى: في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعها. قوله رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في الرقى والتمائم» تقدم معنا مرارا أن الباب هو المدخل للشيء، وهو على قسمين: حسي ومعنوي. وها هنا المراد بالباب الباب المعنوي. فمعنى هذا: مدخل فيما جاء في الرقى والتمائم. والمتأمل في هذا التبويب يجد أن الشيخ رحمه الله تعالى لم يقل كما قال في الباب الأول: «من الشرك الرقى والتمائم» كما قال في الباب الأول: «من الشرك: لبس الحلقة والخيط». وهذا يدل على دقة نظر الشيخ رحمه الله تعالى وحسن تبويبه رحمه الله تعالى، إذ أن الرقى منها ما هو مشروع، ومنها ما هو ممنوع. قال رحمه الله تعالى: هذا الحديث في الصحيحين. قوله: «عن أبي بشير» بفتح أوله وكسر المعجمة، قيل: اسمه قيس بن عبيد. قاله ابن سعد. وقال ابن عبد البر: لا يوقف له على اسم صحيح. وهو صحابي شهد الخندق ومات بعد الستين، ويقال: إنه جاوز المئة. قال رحمه الله تعالى: قوله: «في بعض أسفاره» قال الحافظ: لم أقف عليه على تعيينه. وهذا ليس باللازم أن يعرف أين كان السفر إلا إذا ترتب عليه حكم. قال رحمه الله تعالى: قوله: «فأرسل رسولا» هو زيد بن حارثة. روى ذلك الحارث بن أبي أسامة في مسنده. قاله الحافظ. قوله: «ألا يبقين» بالمثناة التحتية والقاف المفتوحتين. و«قلة» مرفوع على أنه فاعل. و«الوتر» بفتحتين: واحد أوتار القوس. وكان أهل الجاهلية إذا خلوا لقلوته أبدلوه بغيره، وقلدوا به الدواب اعتقادا منهم أنه يدفع عن الدابة العين. قوله: «أو قلادة إلا قطعها» معناه: أن الراوي شك هل قال شيخه: «قلادة من وتر» أو قال: «قلادة» وأطلق ولم يقيده. ويؤيد الأول ما روي عن مالك أنه سئل عن القلادة فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر. قال رحمه الله تعالى: وعلي بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة تشرك» رواه أحمد وأبو داود. وهذا الحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في موضعين في كتابه «الصحيحة». قوله رحمه الله تعالى: «إن الرقى» قال المصنف: هي التي تسمى العزائم. وخص منه الدليل ما خلى من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمى. يشير إلى أن الرقى الموصوفة بكونها شركا هي التي يستعان فيها بغير الله. وأما إذا لم يذكر فيها إلا أسماء الله تعالى وصفاته وآياته والمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا حسن جائز أو مستحب. قال رحمه الله تعالى: قوله: «فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمى» كما تقدم في باب من حقق التوحيد. وكذا رخص في الرقى من غيرها كما في صحيح مسلم عن عوف بن مالك: «كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا». وفي الباب أحاديث كثيرة. وقوله صلى الله عليه وسلم: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا» استدل به من استدل من أهل العلم على جواز أن الرقى مشروعة ما لم تكن شركا. وإنما الممنوع منها ما كان شركا. قال رحمه الله تعالى: قال الخطابي: وكان عليه السلام قد رقى ورقي وأمر بها وأجازها. فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله تعالى فهي مباحة أو مأمور بها. وإنما جاءت الكراهة والمنع فيما كان منها بغير لسان العرب؛ فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله الشرك. قال رحمه الله تعالى: وقال شيخ الإسلام: كل اسم مجهول فليس لأحد أن يرقي به، فضلا عن أن يدعو به. ولو عرف معناه؛ لأنه يكره الدعاء بغير العربية. وإنما يرخص لمن لا يحسن العربية. فأما جعل الألفاظ العجمية شعارا فليس من دين الإسلام. قال رحمه الله تعالى: وقال السيوطي: وأجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي، وبما يعرف معناه. وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى. تقدم هذا. لعل السيوطي رحمه الله تعالى أخذ هذا الإجماع من الحافظ ابن حجر؛ فإنه شيخه.

شاركنا على