شرح تعظيم العلم  4

شرح تعظيم العلم 4

الدرس في شرح تعظيم العلم 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

المعقد الأول: تطهير القلب وربطه بالعمل الصالح

يبيّن المقطع أن تطهير القلب هو المعقد الأول في تعظيم العلم، مستدلاً بحديث «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». ويؤكد أن طهارة القلب بلا عمل كذب، والعمل بلا طهارة قلب نفاق، فالظاهر عنوان الباطن ولا يصح أحدهما دون الآخر.

التقوى وطهارة القلب: مفتاح فهم القرآن وتلقي العلم

تتحقق التقوى بطهارة القلب من الأمراض وعمل صالح ظاهر، والمعاصي كالكبر تحجب الفهم والتدبر للقرآن كما في آية الصرف. لذا فإن تطهير القلب (وعاء العلم) شرط أساسي لنيل الفهم والعمل بالعلم، وقد نبّه السلف كمالك والشافعي وابن تيمية على أن نور العلم يطفأ بظلمة المعصية، وأن الاستغفار وطهارة القلب مفتاح فتح المسائل المغلقة.

خطر المعاصي والشبهات على قلب طالب العلم ووعاء العلم

عناية طالب العلم بصفاء قلبه شرط أساسي لاستقرار العلم فيه ونفعه به، محذراً من كمائن النفس كالمعاصي الظاهرة والخفية (الحسد، الكبر، العناد) ومتابعة الشهوات والشبهات عبر النظر المحرم أو قراءة مقالات المبتدعة. وينقل عن السلف أن نور العلم لا يدخل قلباً فيه ما يكره الله، داعياً إلى تطهير وعاء العلم بالتوبة والاستغفار والعزم على عدم العودة للذنوب.

أهمية تقديم المعقد الأول وبشائر المعقد الثاني

يؤكد المؤلف على عظمة المعقد الأول وأهميته، مشيراً إلى أن إهماله يحرم طالب العلم من الانتفاع بالعلم. ويختتم بالإشارة إلى أن الدرس القادم سيتناول المعقد الثاني وهو إخلاص النية.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً ومباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ صالح العصيم يحفظه الله في رسالته النافعة الماتعة "تعظيم العلم" في كلامه على المعقد الأول من هذه المعاقد العشرين، ألا وهو تطهير وعاء العلم. وقد قرأنا الصفحة الأولى من هذا المعقد. قال حفظه الله: "وإذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك إلى وسخ ثوبك، فاستحي من نظر الله إلى قلبك، وفيه أحن وبلايا وذنوب وخطايا". هذا حث من المؤلف على تطهير القلب من الذنوب والخطايا والبلايا والأحن، فضرب هذا المثال الحس ليصل إلى ما أراده حفظه الله. فلربما أحدنا إذا اتسخ ثوبه غيره وأسرع في تصفيته وتخليته من هذا الوسخ، هذا في الشيء الظاهر، فكيف بالقلب؟ فيجب على المسلم أن يستحي من الله الذي يرى ما في قلبه وينظر إلى قلبه، هذا هو المراد. قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا عمر الناقد، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد الأصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». أورد هذا الحديث المؤلف حفظه الله يبين أن محل نظر الله عز وجل إلى العبد هو القلب والعمل، هو القلب والعمل، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. فإذا استشعر المسلم هذا استحى من الله أن يرى في قلبه الحقد والحسد والران الذي غشي القلب بسبب المعاصي والذنوب، يستحي. وفي هذا الحديث أن محل نظر الله عز وجل هو إلى القلب والعمل جميعاً، فالعمل يكون بالظاهر ما يعمل العبد من أعمال في ظاهره، فالنظر ليس إلى القلب دون العمل، ولا إلى العمل دون القلب. لأن طهارة القلب بلا عمل كذب وشقاء، الذي يقول لك: "أنا قلبي صافي، قلبي طاهر"، وتجد في أعماله مخالفة لأمر الله، فاعلم أنه كاذب مخالف لشرع الله. فطهارة القلب بلا عمل كذب وشقاء. بعض الناس الآن إذا رأيت منه أعمالاً سيئة كاختلاطه بالنساء، أو أكله للربا، أو تركه للصلاة، قال لك: "العبرة العبرة بما في القلب، العبرة بما في القلب، لا تحكم على الناس بالظاهر". نقول: نعم، نحكم على الناس بالظاهر، وأما ما في القلب فالله يعلمه. وبين لنا ربنا عز وجل أن من كان ظاهره سيئاً فهذا دليل على سوء قلبه، على سوء قلبه. وهذا له أدلة كثيرة. ذكروا من هذه الأدلة قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لتسوّن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم»، في رواية: «بين وجوهكم». قال العلماء: دل ذلك على أن الظاهر له أثر على الباطن، فالمخالفة في تسوية الصف هذا شيء ظاهر، المخالفة في تسوية الصفوا قالوا: دليل على المخالفة بين القلوب. فإذا الظاهر دل على ماذا؟ دل على الباطن. فالذي يعصي والذي يخالف الأوامر ويرتكب النواهي، فنحكم بفساد قلبه. فإن قال: "أنا قلبي طاهر، أنا قلبي صافي"، نقول له: كذبت، لأن الظاهر عنوان الباطن. ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». فإذن هذا الحديث دل على أن القلب لا يكفي في الحكم عليه بالصلاح أو الفساد، بل لا بد من النظر إلى العمل. فإن الله عز وجل لا ينظر إلى القلب فقط، ولا ينظر إلى العمل فقط. ولذلك أيضاً قد يكون الإنسان عاملاً بالطاعة، عاملاً بالطاعة، لكنه فاسد القلب، قد يكون هذا. ولذلك قال العلماء: عمل بلا طهارة قلب فهو نفاق. لأن المنافقين كانوا يصلون، بل يخرجون في الغزوات، بعضهم يخرج في الغزوات وظاهره العمل بالإسلام، لكن تجد في قلبه ماذا؟ الكره والكراهية والحقد والعداوة للإسلام والمسلمين. فإذا لا بد من اجتماع الأمرين، فالنظر هنا ليس للقلب دون العمل، ولا للعمل دون القلب. فطهارة القلب بلا عمل كذب وشقاق، وعمل بلا طهارة قلب نفاق. هكذا يقول العلماء. فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر وعمل صالح، هذه هي التقوى: أن تطهر قلبك من المعاصي والذنوب والحسد والكراهية والبغض والشحناء والبغضاء ونحو ذلك، وكذلك تتبع هذا بعمل ظاهر. فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر وعمل صالح، عمل صالح ظاهر. ومن أجل ذلك كان النظر إليهما جميعاً. ويستدل من القرآن على هذا المعنى بقول الله عز وجل: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. قال سفيان رحمه الله في تفسير هذه الآية: أي أحرمهم فهم القرآن. انظر، تكبر عن آيات الله، فلربما قرأ الآيات وحفظها وعلم لفظها، لكنه حرم فهمها، لماذا؟ لوجود هذا المرض في قلبه، وهو مرض الكبر. وقال الفراء أيضاً: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾، أي أمنع قلوبهم من التدبر في أمر، أي في القرآن. هذه عقوبة، فمن عقوبة المعاصي عدم فهم القرآن، عدم فهم القرآن. ولذلك جاء في سورة محمد عن المنافقين الذين كانوا يحضرون مجلس النبي عليه الصلاة والسلام أنهم لا يفهمون، لا يفهمون ولا يفقهون لفساد قلوبهم. قال الله عز وجل: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾، إيش قال هذا اللي كان يتكلم؟ رسول، إيش قال؟ ما فهمنا. انظر، لأنهم أهل النفاق، والله عز وجل قال في هذه السورة بعد آيتين وثلاث: ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ما يفقهون، ما يفهمون لفساد قلوبهم. فالمعاصي سبب لعدم الفهم والتدبر ونحو ذلك. ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. فإذا المراد بصرف القلب: الفهم والتدبر والعمل، أنهم لا يوفقون إلى الفهم، ولا التدبر، ولا العمل بآيات الله، وليس المراد الحفظ. قال ابن الحاج المالكي رحمه الله كما نقل ذلك المؤلف في شرحه: "ومعلوم بالضرورة أن بعض المتكبرين يحفظ القرآن والعلم، لكنهم منعوا فائدته، منعوا فائدته وهي الفهم والعمل به، وذلك هو المطلوب". المطلوب من حفظ القرآن وتعلم القرآن هو التدبر والتعقل لمعانيه، كما قال الله عز وجل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، وكما قال الله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، وكما قال الله عز وجل: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. فإذن القرآن الغاية العظمى والمطلوب من حفظه وتعلمه هو العمل والفهم والتدبر. قال: "وذلك هو المطلوب، فبقي العوام أحسن حالاً منهم، من هؤلاء الذين منعوا من فهم القرآن". وتجد كثيراً من الطلاب من يشتغل بحفظ العلم وجمع العلم، وهذا أمر حسن كحفظ المتون وحضور الحلقات والجلوس عند المشايخ والأساتذة، لكن يغفل غفلة عظيمة عن الإقبال على الله، التعبد والعمل والفهم والتدبر ونحو ذلك. فاحرص على الأمر المطلوب المهم أكثر من حرصك على الجمع والحفظ، وإن جمعت بينهما فهذا هو الأكمل: تحفظ وتدون وتجمع وتعمل وتفهم، هذا هو المطلوب. ولا يكون ذلك إلا بتطهير وعاء العلم، بتطهير وعاء العلم. ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "كنت إذا أغلقت علي المسألة أكثرت من الاستغفار". ما معنى أغلقت؟ يعني ما فهم مسألة من المسائل، أراد أن يفهم، ما فهم، قال: أكثرت من الاستغفار، فيفتح الله عليه. لماذا يستغفر؟ لأن الاستغفار معناه طلب المغفرة، فمعنى ذلك أنه يطهر قلبه مما ربما كان سبباً في حجبه عن فهم هذه المسألة، وذلك بما اقترف من ذنب ومعصية وإثم ونحو ذلك. فكيف بالذي ملأ قلبه بالمعاصي أن له أن يفهم المسائل وأن يفهم العلم؟ فإذا لا بد من تطهير وعاء العلم وهو القلب، إذا أردت الفائدة والفهم والعمل والانتفاع بالعلم فعليك بتطهير وعاء العلم. جاء الإمام الشافعي رحمه الله عند الإمام مالك ليطلب العلم، فرأى منه الذكاء والحرص والحفظ، فقال له الإمام مالك: قال له الإمام مالك: "أرى الله قد قذف في قلبك نوراً، فلا تطفئه بظلمة المعصية، فلا تطفئه بظلمة المعصية". يعني بين له أن هذا النور وهذا الفهم وهذا الحفظ إنما هو بسبب نقاء وصفاء قلب الإمام الشافعي، فقال له: استمر على هذا، واحذر أن تطفئ هذا النور، كيف يطفئ هذا النور؟ بالمعصية، فلا تطفئه بظلمة المعصية، بظلمة المعصية. فهذا في هذا المعنى أن طالب العلم كلما كان أكثر اعتناء بقلبه وصفاء لنفسه كان أكثر فهماً وأكثر علماً وعملاً، هذا هو المراد. قال: "وحذر كمائن نفسك التي متى خرجت عليك كسرت كسر مهاني". كمائن نفسك يعني ما يكون سبباً في تدنيس هذه النفس من المعاصي والذنوب، فإذا أعطيت نفسك هواها كسرت كسر مهاني، ومن يهن الله فما له من مكرم. فمن أراد أن يهين نفسه فليعص الله. قال: "من طهر قلبه فيه العلم حل، ومن لم يرفع منه نجاسته وادعه العلم وارتحل". هذا حق، من طهر قلبه فيه العلم حل، أي نزل واستقر، ومن لم يرفع منه نجاسته، لم يرفع نجاسة القلب بالتوبة النصوح، بالاستغفار، بالعزم على عدم العود إلى هذه المعاصي، وادعه العلم وارتحل، ما ينال شيئاً من العلم. فلربما حرم كثير من طلاب العلم من العلم بسبب المعاصي، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: "وإذا تصفحت أحوال طائفة من طلاب العلم في هذا المعقد، تصفحت يعني بحث وتحققت من أحوال طائفة، جماعة من طلاب العلم في هذا المعقد، يعني في هذا الأصل العظيم من أصول التحصيل والانتفاع بالعلم، رأيت خللاً بيناً". فأين تعظيم العلم من امرئ تغذي الشهوات والشبهات في قلبه، وتروح، يعني تدخل في قلبه في الصباح وفي المساء، الغدو في الصباح والرواح في المساء. قال: "تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة، حشوه المنكرات والتلذذ بالمحرمات، فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق، أنا لهؤلاء وللعلم ما هم منه ولا هو إليهم". هذه عبارات تدل على خطورة تساهل طالب العلم بالمحرمات، فكم من طالب لربما يتساهل في النظر إلى الصور المحرمة، لربما فتح جواله لأنه رأى عنواناً فيه مثلاً شيء مما يدعوه إلى الفضول، فضول فتح هذه الصورة، كأن يقال مثلاً: مقطع مثلاً مخيف، أو مقطع عجيب، أو نحو ذلك، فيفتح فإذا به يرى صور النساء ويرى ما حرم الله، فلا شك أن هذا يؤثر على قلبه ويدنس نور العلم الذي في نفسه. فكم من طالب ربما تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة، أراد مقالاً أو رأى مقالاً لمبتدع أو لمغرض من المغرضين، فيفتح هذه المقالة بحجة الاطلاع على ما عند القوم، فإذا بهذه الشبه تنطلي عليه وتستقر في قلبه، فتؤثر على طريقه الذي يسير عليه وعلى منهجه ودعوته وسيره ونحو ذلك. فيحذر لذلك، حذر السلف من الجلوس إلى المبتدعة، لماذا؟ لأنهم يدسون السم في العسل ويثيرون الشبه. لا يتساهل طالب العلم هذا، وما طالب العلم يقول: "فلان عنده في القراءات وهو حزبي، أو صوفي، أو أشعري، أو ضال من الضلال"، فيتساهل في الجلوس معه، فما يشعر إلا وقد حمل بعض الشبه الذي بثها بصورة ماكرة خبيثة تنطلي عليه. فلذلك حذر السلف من القراءة أو الجلوس عند المبتدعة. وقوله: "فيه غل، غل وفساد"، هذا بيان لصور من صور المعاصي الذي قد يبتلى بها طالب العلم، فليست المعاصي بما يفهم مما عليه عامة الناس من الزنا أو النظر المحرم أو نحو ذلك، لا، قد تكون المعصية بغل وفساد، حسد، كبر، عجب، طلب شهرة، ونحو ذلك. هذا كله من المعاصي الخفية التي ربما يبتلى بها بعض الطلاب. وهكذا العناد، العناد بمعنى عدم الاستجابة للحق، عدم الاستجابة للحق. وهكذا الشقاق، يحب أن يخالف إخوانه ويحب أن يفاصل إخوانه ويثير الفتن، هذا أيضاً من المعاصي الذي ينبغي أن يحذرها طالب العلم، فيكون مؤدباً، يكون محترماً، يكون مبتغياً للعلم وللحق، فهذا يوفقه الله. قال سهل بن عبد الله: "حرام على قلب أن يدخله النور، وفيه شيء مما يكره الله عز وجل، وفيه شيء مما يكره الله عز وجل". هذا أثر عظيم عن سهل بن عبد الله: "حرام على قلب أن يدخله النور"، يعني نور الإيمان ونور العلم ونور الحق، "وفيه شيء مما يكره الله عز وجل" من المعاصي، من الذنوب، من خفايا النفوس كطلب الشهرة أو العجب أو الكبر أو غير ذلك. فهذا كله يدعو طالب العلم إلى أن يصفي قلبه من المعاصي والذنوب ومما يعكر عليه صفو هذا العلم والاستمرار فيه والانتفاع به، وذلك بتطهير وعاء العلم وهو القلب. فهذا معقد عظيم ومهم، ولذلك قدمه المؤلف حفظه الله على غيره من المعاقد لأهمية هذا المعقد وهذا الأصل العظيم، الذي متى ما أخل به طالب العلم حرم العلم والانتفاع به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نكتفي بهذا، وفي الدرس القادم إن شاء الله نشرع في المعقد الثاني وهو إخلاص النية. إلى هنا والله تعالى أعلم.