الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 721

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 721

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 721، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل عبدالله بن عمر وتمسكه بالسنة ومسألة تتبع الآثار

يتناول المقطع مكانة الصحابي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وعنايته بالأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة، مع ذكر رؤياه التي بشّره فيها النبي بالخير وحثته على قيام الليل. كما يبرز شدة اتباعه للنبي في حركاته وسكناته ويناقش خلاف العلماء في مشروعية تتبع الآثار، والراجح أنها ليست سنة ملزمة.

حديث ابن عمر في المشي والسعي بين الصفا والمروة وأحكامه

يروي سعيد بن جبير أن ابن عمر مشى وسعى بين الصفا والمروة اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر سند الحديث عبر عبد الرزاق وسفيان الثوري وعبد الكريم الجزري مع تأكيد صحته. ويوضح المقطع كيفيّة السعي سبعة أشواط يبدأها بالصفا، والمشي في غير الوادي والهرولة في الوادي، مع استحباب الدعاء عند الصفا والمروة مستقبلًا القبلة والذكر والتلاوة أثناء السعي.

استغلال الوقت بالذكر والقراءة

يؤكد المقطع أن استغلال الوقت في الذكر وقراءة القرآن هو أعظم أجراً، بينما لا حرج في الكلام مع الآخرين. ويختتم المتحدث بالتأكيد على ذلك وشكر المشاهدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وعبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي رضي الله تعالى عنهما، من الصحابة الأجلاء الذين عنوا بالعلم، وأخذوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وعن أبيه عمر، وعن غيرهم من كبار الصحابة. وحدث رضي الله تعالى عنه، وكان من المكثرين. وقد كبر عمر فمات سنة ثلاث وستين، وقيل قبل ذلك. وعبد الله بن عمر رجل صالح بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رأى الرؤية؛ عندما رأى ناسًا يؤخذون إلى النار تأخذهم الملائكة، قال: فأخذني رجلان فمرا بي من عند تلك الحفرة والنار، قال: فلقيني ملك فقال: «لا ترع»، أي: لا تخف. قال: فحدثت بهذه الرؤية حفصة، فحدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «عبد الله رجل صالح، لولا أنه يقوم الليل». فقال سالم: فكان عبد الله منذ أن سمع ذلك الكلام من النبي عليه الصلاة والسلام لم يترك قيام الليل. وكان أيضًا مما تميز به عبد الله بن عمر أنه كان كثير المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنه يتابعه في مشيه، وفي مدخله ومخرجه، أي: في دخوله البلاد أو خروجها. وكيف يفعل أيضًا إذا دخل مكة أو غير ذلك؟ فكان من أشد الناس اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كان يتتبع بعض الآثار. وهذه المسألة قد حصل فيها خلاف بين العلماء أو بين الصحابة رضي الله عنهم: هل هذا من السنة أو ليس من السنة؟ والمراد بالآثار: أي الأماكن التي بال فيها النبي صلى الله عليه وسلم، أو توضأ فيها، أو فعل مثلًا في السفر شيئًا، هل هذا من السنة أو ليس من السنة؟ وأكثر العلماء على أن هذا ليس من السنة، وإنما حصل اتفاقًا مع النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا لم يلتزمه النبي عليه الصلاة والسلام. فقد صلى في مكان، وفي الرحلة الأخرى صلى في غيره. لما ذهب إلى مكة ذهب أربع مرات بعد أن هاجر إلى المدينة، ولم يلتزم النبي صلى الله عليه وسلم مكانًا مثلًا يصلي فيه، بل متى ما حضرت الصلاة صلى. وكان أحيانًا ينزل لقضاء الحاجة في بعض الأماكن، ولم يكرر ذلك، لم يثبت عنه التكرار. وكذلك أيضًا الوضوء في بعض الأماكن، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام التكرار. وهذا يدل على أنه أمر اتفق له عليه الصلاة والسلام ولم يكن يقصده. وسيأتي إن شاء الله تعالى لعله شيء من هذا، فنذكر ذلك في ذلك المكان. قال رحمه الله: قال الإمام عبد بن حميد رحمه الله في المنتخب، أي: منتخب من المسند عنده، المنتخب من المسند والمنتخب من التفسير: أخبرنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني. أبو بكر، هو عبد بن حميد، هو الكشي. قال: أخبرنا الثوري، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري، الحافظ الكبير، وهو أمير المؤمنين في الحديث. قال: عن عبد الكريم الجزري، عبد الكريم بن مالك الجزري، وسُمي جزريًا نسبة إلى الجزيرة، والجزيرة يراد بها اليمامة وغيرها. وعبد الكريم ثقة ثبت، وهناك في طبقته عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف. قال: عن سعيد بن جبير، وهو أيضًا كوفي. قال: رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة، ثم قال: «إن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وإن سعيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى». قال: هذا حديث صحيح، وقد أخرجه النسائي رحمه الله، فقال: أخبرنا محمد بن رافع، وهو القشيري، قال: حدثنا عبد الرزاق به، وحال على متن سابق نحوه. قال: وأخرجه أحمد، فقال رحمه الله: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري به. وعبد الرزاق روى عن الثوري في اليمن، لما جاء الثوري إلى اليمن كان هاربًا من المهدي لما أراد أن يوليه القضاء، فهرب إلى اليمن. وأيضًا لقيه في مكة وأخذ منه أيضًا أحاديث، لكن الأحاديث التي أخذها منه في اليمن أثبت، وأما مكة فكان وقت ازدحام الناس. فقال هنا: قال سعيد بن جبير: رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة، ثم قال: «إن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي، وإن سعيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسعى». وهذا الحديث فيه أن السعي بين الصفا والمروة يكون فيه مشي وجري. وقد بين السنة في ذلك وفصلها جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وجماعة من الصحابة. فبينوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي بين الصفا والمروة، لكن إذا جاء إلى الوادي سعى، إذا جاء إلى الوادي يسعى حتى يصعد الوادي، الوادي الذي بين الصفا والمروة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسعى فيه أو يجري فيه، يجري في ذلك المكان. وهذه السنة، وأما المشي فيكون في غير الوادي. والآن تجد أنهم فصلوا ذلك، فجعلوا شيئًا من اللون الأخضر يبين لهم أن إذا جاء إلى ذلك المكان يجري الإنسان لأنه بداية الوادي، وعملوا أيضًا علامة في السيراميك في الأرض حتى يعرف الحاج والمعتمر من أين يسعى، أي: من أين يجري. فالسنة فيها الجري، بخلاف الطواف؛ الطواف السنة فيه المشي السريع وليس الجري، بخلاف السعي يكون فيه جري. أن النبي صلى الله عليه وسلم جرى بين العلمين، أي: في الوادي، وهذا سنة خلد بها فعل هاجر أم إسماعيل لما سعت في الوادي. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى الوادي جرى حتى خرج من الوادي فمشى، فهذه السنة فيه السعي: فإنه يمشي حتى إذا جاء إلى الوادي جرى، حتى إذا خرج من الوادي مشى مرة أخرى. فهذا كان من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وأما من السنة أنه يجعل من الصفا إلى المروة شوطًا، ومن المروة إلى الصفا شوطًا. وأما من السنة أنه يبدأ بالصفا، يبدأ أول ما يبدأ في السعي بالصفا، وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصفا، وقال: «أبدأ بما بدأ الله به»، وكان يقرأ وهو ذاهب إلى الصفا: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ﴾. وأما كذلك من السنة أنه يدعو عند الصفا، عند الصفا يدعو، ويستقبل ويتجه اتجاه القبلة، ويدعو ثلاث مرات، ويكبر قبل ذلك كما جاء في السنة في حديث جابر، ويفعل ذلك في المروة. وأما في الطريق وفي مشيه وجريه، فليس هناك شيء ثبت في ذلك، لكن يذكر الله عز وجل، ويسبح، ويحمد، وإن أراد أن يقرأ القرآن يقرأ، فالأمر فيه سهل. فإن استغل وقته بالذكر والقراءة فهو أعظم في الأجر. وإن تكلم فلا بأس، وإن تكلم مع صاحبه أو من عنده فلا بأس بذلك. فهذا شيء مما يذكر في هذا المقام، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدة