الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 723

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 723

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 723، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سند حديث «رحم الله امرأً» واختلاف الحفاظ في رواته

يستعرض المقطع سند حديث «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا» موضحًا رواية أبي داود الطيالسي عن محمد بن مهران عن جده أبي المثنى عن ابن عمر. ويبين اختلاف الأئمة في توثيق رواته حيث وثقهم ابن معين والدارقطني وأبو زرعة، بينما ضعّفهم عبد الرحمن بن مهدي والجرجاني، واعتمد الشيخ مقبل على توثيق ابن حجر لتصحيح الحديث.

حكم حديث «رحم الله امرأً» وبيان ضعفه عند النقاد

يقرر المقطع أن الحديث حديث منكر لا يصح عن النبي ﷺ، مستعرضًا جرح علماء الجرح والتعديل لراويه محمد بن مhran كأبي زرعة الرازي وابن عدي وابن القطان الفاسي. ويذكر إنكار ابن تيمية له وتوقف ابن القيم فيه، مع الإشارة إلى حديث علي بن أبي طالب كشاهد له وهو أيضًا غير ثابت.

حديث علي بن أبي طالب في صلاة قبل العصر وتضعيفه

يخصص المقطع الحديث عن رواية علي بن أبي طالب في هذا الباب، مبينًا أن التحقيق الصحيح يُضعفها نظرًا لإنكار عاصم بن ضمرة للأحاديث المروية عن علي. ويختم بالتأكيد على أن هذه الرواية مشكوك في صحتها وأن الله أعلم بالصواب.

الخلاف الفقهي في صلاة أربع ركعات قبل العصر وعند الزوال

يناقش المقطع الخلاف حول مشروعية صلاة أربع ركعات قبل العصر وأربع عند الزوال، موضحًا تفاوت العلماء بين تكذيب وتصحيح كتصحيح الألباني. ويؤكد أن هذه الركعات ليست من السنن الرواتب الثابتة المتفق عليها وهي اثنتا عشرة ركعة، وأن من صلاها اعتمادًا على من صحح الحديث فله وجه ولا حرج.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى. أبو داود -كما قلنا- هو سليمان بن الأشعث بن بشير السنجستاني البغدادي، وهو إمام من أئمة الحديث. قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، وهو الدورقي البغدادي، ودورق هذه محلة في الشام، كان يؤتى ببعض الثياب تسمى دورقية، وكان إبراهيم بن كثير العبدي والد أحمد يبيعها، فنُسبوا إليها، وإلا فهو الأصل أنه خراساني. قال: أخبرنا أبو داود، وهو الطيالسي، أبو داود هشام بن عبد الملك الطيالسي صاحب المسند، وهو حافظ من حفاظ الحديث الكبار، كان يسرد ثلاثين ألف حديث في مجلس واحد. قال: أخبرنا محمد بن مهران القرشي. محمد بن مهران نُسب إلى جده، وقيل إن جده اسمه مسلم. محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى القرشي، وهذا الرجل سيأتي أنه قد اختُلف في حديثه. قال: حدثني جدي، وهو أبو المثنى مسلم بن المثنى، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا». قال: هذا حديث حسن. ومحمد بن مهران هو محمد بن إبراهيم، ومسلم بن مهران بن المثنى. قال ابن معين والدارقطني: لا بأس به، كما في تهذيب التهذيب. وأبو المثنى هو مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى. قال أبو زرعة: ثقة، كما في تهذيب التهذيب. وأخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب. فهذا الحديث ذكره الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب «الصحيح المسند ما ليس في الصحيحين»، وهذا الحديث قد حصل اختلاف بين الأئمة في تصحيحه، وأيضًا اختلاف في راويه، وهو أبو المثنى مسلم بن المثنى، أو محمد بن مهران، وهو محمد بن مهران، ويقال: محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، أيضًا مختلف فيه. والحافظ ابن حجر رحمه الله لم يذكر في التهذيب من تكلم عليه، ولهذا اعتمد الشيخ رحمه الله كلام الحافظ في توثيقه فجعله ثقة وصحح هذا الحديث. وإلا فقد تكلم في محمد بن مهران جماعة من الحفاظ، وأولهم الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمة الله عليه، فسئل عن حديثه هذا فقال: قد روى مناكير، روى حديثًا منكرًا. وقال الجرجاني: روى أبو داود الطيالسي عن محمد بن مهران حديثًا منكرًا. وكذلك قال أبو زرعة الرازي عن هذا الحديث: رواه محمد بن مهران وهو واهي الحديث، وهو واهي الحديث. وهذا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. والظاهر أن الحافظ إما أنه أهملها أو أنه نسيها رحمة الله عليه، فلم يذكرها في ترجمته في تهذيب التهذيب. وهذا يدل على أن هناك من العلماء من جرحه. وكذلك ابن عدي رحمه الله ذكره في كتابه «الضعفاء» أو «الكامل في الضعفاء»، وقال: روى أحاديث قليلة، وهي على قلتها منكرة منكرة. ولهذا توقف فيه، توقف ابن عدي أن يوثق حديثه، لم يصححه ولم يوثق هذا الرجل، ولم يضعفه أيضًا. فهذا كله يدل على أن أحاديثه أحاديث ليست صحيحة، وحديث منكرة. وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا، وقد أنكر أيضًا هذا الحديث جماعة كما ذكرنا: ابن مهدي، والجرجاني، وأبو زرعة، وكذلك ابن عدي، وكذلك ابن القطان الفاسي ضعف هذا الحديث بمحمد بن مهران القرشي، وذكر كلامه فيه. وأيضًا ابن القيم رحمه الله في «الزاد» توقف فيه، وذكر كلامه فيه. فخلاصة الكلام: أن هذا الحديث منكر لا يصح. وقد سمعت أيضًا أن الشيخ قد تراجع عنه، فهو حديث منكر لا يصح، لا يصح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا». وقد ذكر عبد الرحمن بن مهدي أن ابن عمر كان يقول: «حفظت عن رسول الله عشر ركعات»، ولم يذكر قبل العصر. لكن هذا من قوله، كما قال الإمام ابن الملقن: هذا من قوله، والذي حفظه ابن عمر من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. لكن كما قلنا: الحديث منكر لا يصح. لكن قد جاء أيضًا ما يشهد له، وهو حديث علي الذي يخرجه النسائي والترمذي، وهو حديث أيضًا أنكره جماعة من أهل العلم، وفيه أشياء لم يذكرها أحد غير علي. لكن جاء بإسناد أصح من هذا، جاء بإسناد صحيح عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن نفل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: لا يستطيعه أحد أن يفعله، فذكر ركعتين في الفجر، وأربع ركعات كأنها قبل الزوال، قبل أن تزول الشمس، قال: مثلها مثل صلاة معنا يقابلها وقت صلاة الظهر، كأنها قبل الزوال، قبل أن يتقاصر الظل، أو عند تقاصره، أو عند انتهائه ووقوفه، أي قبل الزوال بقليل، قبل أن تزول الشمس، لأن وقت الزوال وقت نهي، وقد صح النهي عن جماعة من الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالظاهر أنها إن صحت فهي قبل الزوال. لكن لم يذكرها أحد إلا في حديث علي. وقد انتشرت هذه الأيام بعض المقاطع، يقول بعضهم: إن هذه تسمى صلاة الزوال، أنها أربع ركعات، يسمونها صلاة الزوال، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم. ولهذا كما قلنا: أنكر هذا الحديث جماعة، بل كان شيخ الإسلام يقول: هذا كذب، هذا الحديث موضوع. لكن إسناده إسناد حسن، وعاصم بن ضمرة قد وثقه كبار الأئمة كابن المديني وأحمد وغيرهم. طيب، ففيه أيضًا قال: ويصلي أربع ركعات بعد الزوال، ويصلي قبل العصر أربعًا، ويصلي قبل العصر أربعًا. فهذا الحديث أيضًا فيه أنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربعًا، وفيه أيضًا خلاف بين العلماء، فأنكره جماعة من أهل العلم، وصححه جماعة، صححه الحديث جماعة أيضًا، وكذلك والله أعلم. فمن صلى هذه الركعات -وقد كان الشيخ الألباني أيضًا يصحح هذا الحديث- فمن صلى أربعًا اعتمد على هذا الحديث، فهو إن شاء الله تعالى اعتمد على محل، فله أن يصلي أربع ركعات. لكن الذي أطبق عليه الفقهاء والعلماء: أن هذه الأربع ليست من السنن الرواتب، ليست من السنن الرواتب، وإنما السنن الرواتب التي ذكروها: أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، ومنهم من يقول: أربع وركعتان، بعد المغرب ركعتان، بعد العشاء ركعتان، قبل الفجر ركعتان. هذه اثنتا عشرة ركعة. اثنتا عشرة ركعة جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها، وجاء في حديث ابن عمر عشر، وذكر قبل الظهر ركعتين، وجاء في حديث ميمونة أو حديث جويرية، وجاء نحو من حديث أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في اليوم اثنتي عشرة ركعة، وجاء في الحديث الآخر: «من صلى في اليوم اثنتي عشرة ركعة بنى الله عز وجل له بيتًا في الجنة، بنى الله عز وجل له بيتًا في الجنة». وهذا في التطوع الذي يكون بعد الصلاة وقبلها، أي في السنن الرواتب. حمله جماعة من العلم على هذا، وحمله بعضهم على صلاة الضحى، وأن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، اثنتا عشرة ركعة. فلذا كما قلنا: لم يذكره أحد من العلماء أنه في السنن الرواتب، وهذا مما يدلك على وهن هذا الحديث. فالمهم: أن من صلى لتصحيح بعض العلماء بهذا الحديث فلا بأس، وإن شاء الله تعالى هو عمل بما -كما قلنا- بمحل، بمعنى أن إنسانًا يعتمد عليه، وعالمًا يعتمد عليه، بل علماء يعتمد عليهم في هذا. وإلا فمن ناحية التحقيق فالصحيح أن هذا لا يصح، وحديث علي مشكوك فيه كذلك، لأن بعضهم يقول: إن عاصم بن ضمرة أنكر على علي هذه الأحاديث التي يرويها عن علي. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.