الدرس في القواعد والأصول الجامعة 101، الدرس مائة وواحد : من : ( فناب الوارث مناب موروثه ... والصحيح قيامه مقامه فيها كغيرها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الدرس الحقوق المتعلقة بالورثة، سواء كانت مالية أو غير مالية، وحقوق الله تعالى. يشرح الأحكام المتعلقة بها مثل حق الشفعة والديون والزكاة.
المقطع يوضح أحكام تركة الميت ومسؤولية الورثة عن ديونه ووصاياه. يلزم الورثة بقضاء ديون الميت وتنفيذ وصاياه إذا لم يكن له وصي.
الوارث يرث ما زاد من مال المورث بعد سداد الديون، ولا يلزمه سداد ما زاد عن التركة. يرث المورث حقوقه وأمواله، ويتحمل الرهون والضمانات المالية.
لا فرق بين الوارث والمورث في الحقوق والالتزامات المتعلقة بالمال الموروث. يتساويان فيما له وما عليه، مع التأكيد على أن هذا ينطبق على المال خاصة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أخذنا في الدرس الماضي شيئًا يسيرًا من القاعدة السادسة والخمسين، وكان مما أخذناه بعض ما ذكره أهل العلم من أقسام الحقوق التي تكون على الورثة أو للورثة، باعتبار ما كان للميت أو على الميت. والظاهر أخذنا الحقوق حق له، وأخذنا حقوق ليست مالية، وأخذنا من هذه الحقوق القسم الأول والثاني. نعم، حقوق مالية أولًا، حقوق له وحقوق عليه، والحقوق التي له مالية وغير مالية. ثم المالية أولًا، ليست مالية. أخذنا أولًا المالية. أخذنا المالية. طيب، ما كانت لمالكين؟ نعم، هذه ليست مالية. نعم، ما كانت المالكين وليست في نفسها حقوقًا مالية، مثل القصاص والقذف، فما حكمها؟ أخذنا في خلاف، والصحيح والأصل أنها تثبت للورثة، باستدلال بالعموم. والقسم الثاني من الحقوق التي ليست مالية، حقوق المالكين، وفي نفسها حقوق مالية، يعني باعتبار أصلها لا باعتبار عينها، كحق الشفعة وحق الشرط. وهذا كذلك فيه خلاف، وسيشير إليه المؤلف رحمه الله، والصحيح كذلك أن للورثة الحق فيه، استدلالًا بالعموم، ولأنهم مالكو هذا المال. لأنهم مالكو هذا المال، ومن كان مالكًا للمال كان مالكًا لتبعات هذا المال من الحقوق التابعة. فحق الشفعة من الحق الذي يلحق المال، فإن كان هذا المال للمورث، وكان له فيه حق شفعة، فإذا مات المورث، فورثته من بعده لهم حق الشفعة كذلك، لأنهم هم المالكون الآن. فانتقال المال من المورث إلى الوارث، كانتقاله بالبيع والشراء. كما أن المشتري إذا اشترى أرضًا، وكان في الأرض شفعة، فله حق الشفعة، كما أن البائع كان له حق الشفعة، فكذلك انتقل الحق للمشتري، فكذلك الوارث يكون له حق الشفعة بعد مورثه. والقسم الثاني من الحق الذي هو كذلك للميت، حقوق تتعلق بالأملاك، كدين أو رهن أو ضمانة، وهكذا. كذلك، هذه الصحيح أنها تثبت لورثته من بعده. دين له، لاحظ دين ورهن له، فهي من مال الميت تثبت كذلك للورثة. وأما القسم الثاني، التي حقوق على الميت، فيتنقسم كذلك إلى قسمين: حقوق مالية، وحقوق غير مالية. فمن الحقوق المالية التي على الميت، حقوق للناس، كالديون والرهن، فهي كذلك تلزمهم. والأدلة في هذا كثيرة، التي تدل على أن الديون تأخذ من أصل المال الذي تركه المورث. والنوع الثاني من الحقوق المالية التي على الميت، ما كان حقًا لله سبحانه وتعالى. وقد اختلف أهل العلم في ذلك، والصحيح أنه ينقسم إلى قسمين: حق لله عز وجل حصل فيه التفريط، فالصحيح أنه لا يلزمهم، مثل رجل ما كان يزكي، رجل ما كان يزكي، لا يبالي بالزكاة، فهل يلزم الورثة هم يخرجوا الزكاة؟ الصحيح أنه لا يلزمهم، بل لو أخرجوا ما قبل منهم على القول الصحيح، لأن صاحبه ما كان يؤدي الزكاة، ولا كان مباليًا بحق الزكاة. فلماذا يخرجون على الأعوام التي لم يخرج فيها، وصاحب المال ما كان يخرج، ولا كان يريد أن يخرج، مع نصحه. بخلافه كان غير مفرط، كجاهل أو كذلك في عام فاجأه الموت، وتأخر لسبب وعدر، فبهذه الحالة يخرجون عن هذا الميت. فالصحيح التفصيل في الحقوق التي لله سبحانه وتعالى، فما كان فيه بتفريط، أي تضييع هذا الحق، فإنه الصحيح لا يلزم الورثة شيء. وإن كان ليس بتفريط، بل لعذر، فإنه يلزم الورثة الإخراج، وهذا من الإحسان على الميت، وللميت. وأما القسم الثاني، الحقوق التي عليه وليست للميت، مثل ما سبق في حق الشفعة وغير ذلك، فالصحيح أنه يعامل معاملة المالك، فلا تضيع الحقوق للناس التي على الميت، فكذلك لا تضيع على ورثته من بعده. قال المؤلف رحمه الله تعالى: لأنه لما مات الميت، وانتقل ماله إلى ورثته، وهو ما خلفه من أعيان أو ديون وحقوق، ومرت معنا الحقوق، وأنها تنقسم إلى قسمين: حقوق له، وحقوق عليه، على التفصيل الذي سمعنا. قال: فناب الوارث مناب مورثه في مخلفاته، الأصل أنه على العموم، كل حق للميت أو على الميت، فيلزم الوارث، وكذلك يستحق الوارث ذلك له وعليه، لأنه مالك جديد لهذا المال، إلا ما مر استثناؤه، فإنه يستثنى. قال رحمه الله: ويقضي الوارث ديونه، وينفذ وصاياه إن لم يكن له وصي. الوصية قد يكون لها وصي، كأن يقول: أوصي زيد من الناس أن يخرج الثلث من المال. قد يكون زيد من الناس ليس من الورثة، لماذا يوصي؟ إما لأن زيد من الناس أخبر وأعرف، أو لأنه أأمن عنده وأوتق، أو غير ذلك من الاعتبارات الأخرى. فإن لم يوصي بأحد بعينه أن يخرج هذه الوصية، فالورثة هم الذين يخرجون الوصية، ولا يجوز لهم أن يكتموا هذه الوصية. قال: وله أن يتصرف في التركة، ولو كان الموروث مدينًا، بشرط ضمان الوارث الدين المتعلق بالتركة. مثلا مات زيد من الناس اليوم، وهذا الرجل زيد عليه ديون، وعنده مال كثير، تقضي هذه الديون، ويبقى بقية للورثة. فاحتاج الورثة في هذا اليوم أن يأخذ من المال لعدم إمكانيتهم لغيره، احتاج أن يأخذ الورثة من هذا المال لأشياء، مثلا يضيف من يأتيهم من الضيوف، أو كذلك وضع مال للنفقة على من تلزم النفقة، أو نحو ذلك. فهل يجوز أن يأخذ قبل أن يصرف للدين؟ الجواب: يجوز، ما دام أن في المال ما يسد الدين. مع أن الأفضل والأكمل، بل الواجب على القول الصحيح، أن يؤد الدين قبل أن يتصرف في المال، بل قبل تجهيز الميت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمتنع من الصلاة على أرباب الديون، أي أصحاب الديون، حتى تؤد عنهم ديونهم. قال: ولكن لا يطالب الوارث بأكثر مما وصل إليه من التركة. يعني الوارث هو محسن بالنسبة للميت، وما على المحسنين من سبيل، فهو لن يأخذ من المال إلا ما زاد بعد سداد الديون. فلو كانت الديون أكثر من المال، لو كانت الديون أكثر من المال، هل يلزم الوارث أن يؤدي هذا الدين؟ الجواب: لا، ما يلزمه إلا من باب الإحسان، إلا من باب الإحسان، وأداء الحق مع هذا المورث. وهذا هو قوله رحمه الله: ولكن الذي يطالب الوارث بأكثر مما وصل إليه من التركة، قال: لأنه لم يكن شريكًا للميت، وإنما كان بمنزلة النائب عنه في موجوداته. فإذا كان كذلك، فكل الموجودات تسدد بها الديون، فإن لم تستوفي ذلك، فعند ذلك ليس عليه شيء. قال: وكذلك يتلقى عنه أمواله وحقوقه، مثل خيار العيب، والغبن، والتدليس. يتلقى عنه أمواله وحقوقه، سواء كما قلنا له أو عليه. فلو أن الميت اشترى شيئًا، فظهر أن هذا الشيء معيب، فهل يجوز لهذا الوارث أن يرد هذا المشترى، ما دام في حدود العرف يصلح أن يرد لأجل هذا العيب؟ الجواب: نعم، يجوز. وآكد كذلك الغبن، وقد مرت معنا هذه الشروط: شرط العيب، وشرط الغبن، وشرط التدليس، وكلها تدخل في معنى العيب حقيقة، لكن فرق العلماء بينها لأجل ما ورد من أدلة في ذلك. فخيار الغبن بمعنى الغش، وهو نوع من أنواع الغش، أن يبيع الشيء بأكثر من قيمته، مثلا يأتي إنسان غريب يشتري شيء ما يعرف قيمته لأنه غريب، فيضع له بأكثر من قيمته، فيقال: هذا الإنسان غبن، فله أن يرد أو يأخذ الفارق. وله أمثلة كثيرة، ليس هذا موضع ذكرها، ولكن المقصود بيان المعنى. وهكذا التدليس، خيار التدليس، كأن يحصل شيء من التدليس في السلعة بإخفاء شيء من العيوب، وهذا كذلك إذا تبين ذلك، يجوز للمشتري أن يرد بالعرف. طيب، إذا كان هذا المورث حصل له ذلك، فللوارث هذا الحق أن يرد هذا البيع. وهكذا العكس، لو كان المورث هو الذي باع، فعلى الوارث أن يرد كل شيء بخياره، إن كان خيار عيب أو خيار غبن أو خيار تدليس. قال: ومثل الرهون والضمانات ونحوها. كذلك الرهون على الميت أو للميت، فإن الورثة يتحملون ذلك، ويأخذون ذلك. إن كان للميت أخذوا الرهن، وسددوا الشيء الذي لأجله رهن هذا المرهون. وإن كان الضمانات تحمل هذه الضمانات. ولكن هل الضمانات تتعلق بالضمانات المالية وغيرها، أم أنها في المالية فقط؟ الصحيح أنها في المالية فقط، لأن الوارث وكيل ونائب عن مورثه في ماذا؟ في المال فقط، هو وكيل عن مورثه في المال. أما أي ضمان أخرى، فلا تلزمه. مثلا ضمانة إحضار أن يحضر لهم فلان من الناس، ضمين في ذلك هذا المورث، فهل يلزم الورثة؟ الجواب: لا، ما يلزم الورثة، لأن هذا ليس من النيابة في المال. قال: وإنما اختلف العلماء ليقوم مقامه في خيار الشرط، وفي حق الشفعة إذا لم يطالب بذلك. يعني كأن المسألة تنقسم إلى قسمين: إذا طالب فأكثر أهل العلم على هذا، وإذا لم يطالب ففيه الخلاف، والصحيح كما قال: والصحيح قيامه مقامه فيها كغيرها. وهذا هو الصواب، كما مر معنا، أنه لا فرق بين الوارث والمورث في هذا المال، فله وعليه ما لهذا المورث، له وعليه ما لهذا المورث، إلا أننا ننتبه أن هذا في المال خاصة. طيب، نكتب بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم.