قصة هود عليه السلام 2

قصة هود عليه السلام 2

الدرس في قصة هود عليه السلام 2، عاد والعذاب الأليم . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

عذاب قوم هود عليه السلام وبداية العذاب

درس يتحدث عن قوم هود عليه السلام وعن العذاب الذي نزل بهم بعدما استعجلوه، حيث بدأ العذاب بجفاف وقحط ثم جاءتهم سحابة اعتقدوا أنها ستمطرهم، ولكنها كانت رياحا فيها عذاب أليم.

تفاصيل عذاب قوم عاد بالريح

عذب الله قوم عاد بالريح التي أرسلها عليهم، وهي ريح باردة شديدة البرودة وصوتها عالٍ، جاءت من جهة الغرب وأهلكتهم بسبب شدتها وقوتها. وصف القرآن الكريم هذه الريح بأنها شديدة الصوت، استمرت سبع ليال وثمانية أيام، مدمرة، لا خير فيها، وتنزع الناس بقوتها.

أسباب كفر العرب بالرسل ودور العصبية

كفر العرب بالرسل يعود إلى كون بعض الأنبياء مثل هود وصالح من العرب، مما أثار الحسد والاستكبار لديهم. هذا السبب يبرز دور العصبية والعنصرية في رفضهم للدعوة الإلهية.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان حديثنا عن نبي الله هود عليه السلام، وذكرنا ما يتعلق بقومه وما يتعلق بمحل إقامته في بلاد الأحقاف، ثم أشرنا إلى دعوته وبماذا دعا الناس إليه عليه السلام. ثم إن القوم حينما تمادوا في باطلهم تعجلوا عذابهم، قالوا: فأتنا بما تعدنا به إن كنت من الصادقين. فحينها أخبرهم هود عليه السلام بأن الله عز وجل سيأتيكم بالعذاب، وذكرنا كتمهيد لعذاب قوم هود أن الله عز وجل ابتلاهم بالجفاف وبالقحط والجدب وقلة الأمطار لعدة سنوات، أوصلها بعضهم إلى ثلاث سنوات، وهم على قحط وقحل. ثم بدأ العذاب يأتيهم، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾، الإشارة إلى ماذا؟ إلى هذا العارض، أي السحابة المعترضة، ظهرت عليهم سحب، فهم استبشروا بهذه السحب خيرا، وخاصة أنهم كما أشرنا قد ابتلوا بالجدب والجفاف، فكانوا بالأشواق إلى أن تأتي هذه السحب. فلما رأوها قادمة معترضة لأوديتهم -والأودية تعلمون الأودية محل كنز المياه وسقي الآبار واجتماع السيول- فهذا المكان، كما يقال، مكان استراتيجي في نزول وهطول الأمطار. فلما رأوا قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾، أي ستأتي الأمطار الغزيرة التي نسقى من خلالها. ثم كان الرد: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قيل: إن هذا من قول الله عز وجل، وذكر أن هذا أيضا من قول هود عليه السلام، أخبرهم لا تفرحوا ولا تستبشروا، بل هذا الذي استعجلتم به، هذا فيه العذاب الذي أنتم استعجلتموه. نأتي الآن إلى العذاب الذي سلطه الله عز وجل على قوم عاد، مع استحضار ما كان من خلق هؤلاء وخلقتهم، وما كان من عظيم قوتهم، عمالقة شداد غلاظ أقوياء أشداء أهل شراسة أهل بطش. كيف عذبهم الله عز وجل؟ أولا، كان عذابهم بالريح، فقال سبحانه: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، إذن كان العذاب المسلط على قوم عاد أن الله عز وجل أرسل عليهم هواء، ريح، الريح عبارة عن هواء مندفع. ومما يذكر في أمر هذه الريح أنها جاءت من جهة معينة، وهي جهة الغربية، يدل على ذلك ما جاء في الصحيحة من حديث ابن عباس قال: قال عليه الصلاة والسلام: «نصرت بالصبا وأهلكت عادا بالدبور»، الصبا والدبور هي في الحقيقة أسماء للرياح. فقد قال العلماء: إن الدبور هي الرياح التي تأتي من جهة المغرب، تهب من جهة المغرب إلى جهة الشرق، تسمى هذه رياح دبور. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ونصرت بالصبا»، أي بالرياح التي تسمى بالصبا، وهي الرياح الشرقية التي تهب من جهة المشرق. فقوله عليه الصلاة والسلام: «نصرت بالصبا وأهلكت عادا بالدبور»، الشاهد من هذا الدبور. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فيه بيان أن هلاك قوم عاد كان عن طريق هذه الريح الدبور، كما جاءت في السنة النبوية. ثانيا، أنها وصفت بأنها ريح صرصر، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾، ذهب جماعة من المفسرين إلى أن معنى صرصر أي أنها ريح باردة شديدة البرودة مع قوة اندفاعها. إلا أنها كذلك تحمل فيها عذابا آخر، وهو ما يتعلق بتقصها، فهي باردة شديدة البرودة. وقيل: صرصر بأن لها صوتا عاليا، وأحيانا نسمع هذا من ذهب إلى بعض الأماكن كمن ذهب إلى البوادي أو إلى الشواطئ، ففي مواسم الرياح عندما يدخل في مكان فيسمع صوت الريح يدخل إلى الداخل صوت شديد. فذكروا أن صوت هذه الريح كان شديدا أشد على الآذان من صوت الرعد. ثالثا، من وصفها ما يتعلق بمدتها، فهي استمرت لأيام، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾، حسوما متواليات متتابعة، تخيل الريح أرسلت على قوم عاد على وتيرة واحدة بلا انقطاع. وفي قوله سبحانه وتعالى: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ تجد أن مقدار الأيام أكثر من الليالي، دل على أن هذا العذاب متجدد جاء في النهار، والقاعدة التي يذكرها العلماء من خلال استقرائهم لنصوص الكتاب والسنة في مسألة تعذيب الله للكفار في الدنيا أن العذاب ينزل نهارا. رابعا، أنها مدمرة، كما قال سبحانه: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ كل من أصرح ألفاظ وصيغ العموم، وهو الأصل في هذا الباب، فكل ما قابل للتدمير دمر. خامسا، أن هذه الريح وصفها ربنا عز وجل بأنه لا خير فيها، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾، عقيم قال علماء: بمعنى لا خير فيها، لا منفعة فيها بوجه من الوجوه. سادسا، من وصف هذه الريح ما فعلته بقوم عاد، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾، تنزع الناس، أي أن هذه الريح من قوتها أنها تأتي بالواحد منهم من قوم عاد فترفعه إلى السماء. فالريح كانت بالنسبة إليهم فقط بردا وسلاما، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾. هذا، إخواني في الله، خلاصة ما يذكر في قصة قوم هود باختصار شديد. بقي مسألة وهي لماذا لم تذكر قصة هود عليه السلام في الكتب السماوية السابقة؟ من تأمل في التوراة والإنجيل الموجودة الآن لا يجد ذكرا لهود ولا حتى لصالح عليهما السلام. ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذا أمر متعمد منهم، أنهم حذفوا كل ما يتعلق بهود وصالح، لماذا؟ قال: لأنهم من الأنبياء العرب، هود وصالح من الأنبياء العرب، وهم من أهل الجزيرة، وكان من باب الحسد والغل والإباء والاستكبار. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.