تفسير سورة النازعات من تفسير الجلالين 3

تفسير سورة النازعات من تفسير الجلالين 3

الدرس في تفسير سورة النازعات من تفسير الجلالين 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

قصة موسى عليه السلام وتفسير الآيات الخاصة بها

يتناول هذا الفصل تفسير الآيات التي تتحدث عن قصة موسى عليه السلام، حيث يشرح معنى الوادي المقدس طوى وسبب ذكر قصة موسى في القرآن الكريم. كما يوضح معنى طغيان فرعون وأسباب إرسال موسى إليه.

شرح معنى التزكية في القرآن وتفسير الآيات المتعلقة بها

يشرح هذا الفصل معنى التزكية في القرآن وكيف فسرها العلماء، حيث يرى ابن زيد أنها تأتي بمعنى الإسلام في القرآن. يستشهد بآيات مثل ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ و﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾، ويبين كيف أن الإسلام هو أعظم ما تطهر به النفوس.

تفسير آية فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ومغزى قصة موسى وفرعون

هذا الفصل يتناول تفسير الآية القرآنية 'فأخذه الله نكال الآخرة والأولى' ويشرح مغزى ذكر قصة موسى وفرعون في سورة النازعات. يستدل على أن القصة تحمل عبرة لمن يخشى الله تعالى وتحذير للكفار من عاقبة الإصرار على الكفر وإنكار البعث.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، مواصل في التفسير في تفسير الجلالين، ولازلنا في سورة النازعات، قال المؤلف رحمه الله تعالى عند قول الله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ بعدما ذكر ربنا عز وجل ما يتعلق بالتذكير بيوم القيامة، جاءت هذه الآيات في بيان قصة موسى، فقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ وموسى هو موسى بن عمران عليه السلام، من أولي العزم من الرسل، وقد جاء ذكره في القرآن كثيرًا، حتى قيل: كاد موسى أن يذهب بالقرآن لكثرة ذكره. ذكر الإمام بن العربي رحمه الله تعالى بأن ذكر نوح عليه السلام في القرآن جاء خمسة وعشرين في خمسة وعشرين آية، بينما جاءت قصة موسى في القرآن في أكثر من سبعين آية، فيدل كذلك على كثرة ذكر موسى عليه السلام، ولماذا كان الحديث عن موسى أكثر من غيره من الأنبياء؟ ذكر العلماء عدة أسباب، ومنها ما أشار إليه بعض المفسرين بأن ذلك يعود لأن اليهود كانوا بكثرة في المدينة، الذين انتقل إليهم نبينا، كيهود بني قريضة وبن قينقاع وبن النظير، تواجدوا في المدينة، وهم يعتقدون بنبوة ورسالة موسى عليه السلام، فكان القرآن يأتي بذكر موسى عليه السلام لكي يدلل على أن ما جاء به نبينا هو وحي من السماء، وغير ذلك من الأسباب. قال: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ قال: اسم الوادي بالتنوين وتركه، إذ ناداه ربه، النداء من صفات الكلام، والنداء هنا نسب إلى الله، ناداه ربه، أي أن الله هو الذي قام بالنداء، وهذا الذي يعتقده أهل السنة والجماعة، أن الله يتكلم بما شاء وكيف شاء جل في علاه، كلامًا يليق بجنابه وجلاله وعظمته وسلطانه. وقال: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ وصف هذا الوادي بأنه مقدس، والمقدس هو المعظم، وهو المطهر، وسر تقديس هذا الوادي أن فيه التنزيل والتنزيل والمناجاة بين الله وبين عبده موسى في هذا الوادي، لعظيم المناجاة التي صارت عظم هذا الوادي وقدس وتشرف عن غيره من الوديان. قال: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ طوى كما قال المؤلف بالتنوين وتركه، طوًا وطوى، أي بأن يكون مصروفًا أو يكون ممنوع من الصرف، وهذه لمسألة نحوية، ممنوع من الصرف قيل للعالمية والعدل، قيل للعالمية والتأنيث، وقيل غير ذلك، لكن يهمنا في هذا المقام: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ ما معناه؟ طوى للمفسرين عدة أقوال، قيل: طوى أي أن الله عز وجل أمر موسى بأن يطأ بقدميه الوادي، أي هذا الوادي الذي أمرناك أنك تطأه بقدمك طوى. وقيل: طوى بمعنى المكرر، أي طويت الشيء مرة بعد الأخرى، وسمي هذا الوادي طوى إذ أن الله كرر بركته، بمعنى أن الله ضاعف من قدسيته، قيل: هذا، والصحيح ما ذكره المؤلف رحمه الله، قال: اسم الوادي، هذا هو الصحيح، هذا الذي عليه جماعة من الصحابة كابن عباس وغير واحد، أن هذا الوادي المقدس هو اسمه طوى، اسمه طوى. وهذا الوادي المقدس هو الذي تمت فيه المناجاة عندما جاء موسى عليه السلام من مدين وأراد أن يصل إلى مصر، جاء إلى هذا الوادي، هنا تم إيحاء الله لموسى فأصبح رسولًا نبيًا، فأصبح هذا الوادي مقدسًا، وهذا الوادي اسمه طوى، وهذا الوادي يبعد عن جبل الطور بستين كيلو، يبعد عن جبل الطور بستين كيلو. فقال سبحانه وتعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أي مما جرى في هذا الوادي بعد أن أوحى الله عز وجل في الوادي المقدس طوى، أوحى الله إلى موسى، كان من وحي الله أن بعثه الله إلى فرعون، قال: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ وفرعون هو ملك من ملوك مصر، وهو لقب، الأصل أن لفظ الفراعنة هو لقب يطلق على كل من حكم مصر، يقال عنه فرعون: ﴿إِنَّهُ طَغَى﴾ وقال: طغى، تجاوز الحد، لأن معنى طغى في اللغة هو المجاوزة الحد. ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ طغى الماء، يزاد عن حده وتجاوز، ومنه الطغيان، إذا بلغ الإنسان مبلغًا عظيمًا في التمادي في الشر، يقال عنه: طغى وطغيان، وفرعون طغى، طغى سواء كان في حق ربه، إذ أنه ادعى لنفسه الألوهية والربوبية، قال: «أنا ربكم الأعلى»، وأيضًا تجاوز الحد في تعامله مع خلق الله، فإذ به يقتل الأبناء ويستحيي النساء، فقد بلغ في الحمق والظلم مبلغًا عظيمًا. ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ هنا إشكال، هذه الآية فيها: ﴿اذْهَبْ﴾ وفي آية أخرى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ فكيف هذه الآية: ﴿اذْهَبْ﴾ أم ﴿اذْهَبَا﴾؟ قال المفسرون: هذه الآية: ﴿اذْهَبْ﴾ تتحدث عن أول الأمر، إذ أن الوحي أول ما نزل على موسى، ثم لما دخل موسى مع ربه في الخطاب، طلب موسى من ربه أن يجعل له وزيرًا من أهله هارون أخيه: «أشد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرًا»، فتشفع وشفع موسى لربه في أن يعطي الرسال لهارون، فحينها أوحى الله إلى هارون بالرسالة، فلما أصبح هارون نبيًا مع موسى، أمرهم الله للمرة الثانية: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ إذن: ﴿اذْهَبْ﴾ لما كان الخطاب مع موسى لوحده، فلما أدخل الله عز وجل هارون في وحيه والرسالة مع موسى أخيه، جاء ماذا؟ التكرار بلفظ التثنية: ﴿اذْهَبَا﴾ فلا إشكال بين هذه الآية وبين تلك الآية. فقال: «هل لك إلى أن تزكى»، قال: وفي قراءة بتشديد الزاي بإضغام التاء الثانية في الأصل، أي إلى أن تزكى، وإلى أن تزكى، تزكى بالتشديد هذه قراءة، وهذه قراءة، قال: والأصح الأو، قال: أنت تخهر من الشرك، وأصل التزكية، أصل التزكية والزكى في اللغة العربية بمعنى النمو والزيادة، يقال: زكى الزرع بمعنى نمى الزرع، هذا الأصل، ثم أخذ يطلق على التزكية بمعنى التطهير، التزكية بمعنى تطهير النفس، إلا أن المؤلف قال: تطهرها أو تتطهر من الشرك بأن تشهد أن لا إله إلا الله، فالتزكية تطهير. وعلم أن من أعظم ما تطهر به النفوس بالإسلام، أعظم ما تطهر به النفوس الإسلام، فما هناك تزكية للنفس بأنك يا عبد الله تربيها على الإسلام، ومن هنا من باب الفائدة، ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن كلمة تزكى ويتزكى والتزكي بكل فروعها إذا جاءت في القرآن فإنها تأتي بمعنى الإسلام، هذه فائدة ذكرها جماعة من أهل العلم، كما صرح بذلك ابن زيد رحمه الله تعالى، فقال رحمه الله: والتزكي في القرآن كله الإسلام، التزكي في القرآن كله الإسلام. قال: فقوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي جزاء من أسلم، قال: وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ قال: أي لعله يسلم، قال: وقوله: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ أي وما عليك أن لا يسلم، فهو يرى رحمه الله تعالى أن تزكى ويتزكى والتزكي بكل فروعها إن جاءت في القرآن فهي بمعنى الإسلام، وهذا مفيد لك في القرآن كمتفسير مفيد لك ومختصر، على أنك إن جاءتك مثل هذه الآية: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي من أسلم، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ أي لعله يسلم، وما عليك أن لا يزكى أي يسلم. وهنا في قوله تعالى: «فقل هل أدلك هل لك إلى أن تزكى»، أي إلى أن تسلم، فالشاهد من ذلكم أن كلمة التزكية وما جاء في تفرعاتها وتصرفاتها تقول وتعود إلى الإسلام، لأن من أعظم ما تطهر به النفس الإسلام، مباشرة تتطهر، تنقل بالنفس مئة وثمانين درجة، لو كان قبل دقائق كافرًا، كافر في الساعة الثالثة إلا خمس، ثم أسلم في الساعة الثالثة، يتغير مباشرة. مثاله كما ثبت في الصحيح أن رجلًا كان كافرًا جلس عند رسول الله، فكان يأكل يأكل أكلا شديدًا شرهًا، يأكل ويأكل ويأكل، ثم قام نبينا وعرض عليه الإسلام فأسلم، فجئ له بطعام فأكل قليلًا ثم اكتفى، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الكافر يأكل في سبع معين، وإن المسلم يأكل في معين واحد»، انظر كيف تغير حاله، إن الكافر في حال كفره يأكل في سبع معين، أي في سبع أمعدة، يأكل ويأكل ويأكل وما يشبع، وأكل الكفار كالحيوانات يأكلون أكل الهيم، لكن إذا أسلم الكافر يتغير، يظهر هذا التغير في جسمه، إذا أكل ليس كأكل الذي كان قبل دقائق، يتغير. فالإسلام تزكية، إذا كان هذا في المسألة المادية في مطعمه ومشربه، فما ظنك بأخلاقه وآدابه وبقلبه وبأسلوبه وبحياته؟ فما أحد دخل في الإسلام إلا ووجد فرقًا عظيمًا، فالشاهد إخواني في الله، فقال موسى لفرعون: «هل لك أي أدعوك إلى أن تزكى»، قال: «وأهديك إلى ربك»، قال: أي أدلك على معرفته بالبرهان فتخشى، أي فتخافه. وانظر إلى خطاب موسى إلى فرعون الطاغي، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه التبيان في خطاب موسى مع فرعون سبعة أدلة تدل أو سبعة دلالات تدل على لين الخطاب مع فرعون، سبعة أوجه من دلالات لين الخطاب مع فرعون، لأن الله أمره بذلك، فذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى، قال: «وأهديك»، قال: أي أدلك على معرفته بالبرهان فتخشى فتخافه، فأراه الآية الكبرى من آياته التسع، وهي اليد والعصا. فأراه الآية الكبرى، دخل وجاء موسى على فرعون وعلى أهل مصر، فكان مما جاء به أن الله عز وجل أراه الآية الكبرى، واختلف المفسرون في هذه الآية ما المقصود بها؟ جماعًا من أهل العلم، فأراه الآية هنا الآية اسم جنس بمعنى الآيات، ما أراد بها آية واحدة لا، فأراه الآية الكبرى، أي بمعنى فأراه الآيات الكبرى، هذا قول، وهنا المؤلف ذهب إلى أنها آية واحدة من الآيات، التسع، لأن موسى أتى بتسع آيات، أتى بآية الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد والجفاف والجوع، تسع آيات أتى بها. فقال هنا المؤلف: فأراه الآية الكبرى من آياته التسع، وهي اليد والعصا، وفي بعض النسخ: وهي اليد أو العصا، اليد أو العصا، إذا أردنا أن هذه الآية في حق من أراد أنها آية واحدة، فهي اليد أو فهي العصا، العصا هي أعظم آية، تخيل إذا كانت هذه العصا في يد موسى عليه السلام عبارة عن عصى من خشب مأخوذ من فروع شجرة، فإذا ألقاها في الأرض تحولت إلى حية تسعى، حية عظيمة، هذه آية عظمى، ولهذا جعلها الله عز وجل هي وجه التنافس مع كل سحرة مصر. قال: «فكذب فرعون موسى وعصى الله تعالى»، أي أن فرعون استكبر عن هذا، فكذب وعصى، كذب وعصى، أتى بأمرين: التكذيب والمعصية، قال العلماء: كذب الخبر وعصى الأمر، كذب الخبر وعصى الأمر، كذب الخبر الذي أتى به موسى: الإيمان بالله وبرسالة موسى، كذب بها، وعصى الإنقياد لحكم الله عز وجل، فجمع بين آفتين عظيمتين: التكذيب والمعصية. قال: «ثم أدبر عن الإيمان يسعى في الأرض بالفساد»، وهذا أغلظ يا ليته أنه أعرض واكتفى، بل هو أعرض وسعى سعيًا أن يفسد في الأرض، قال: «فحشر جمع السحرة وجنده»، وذلك حين أراد أن يتحدى موسى بآيته، حينما أتى موسى بآية العصا وآية اليد، قام فرعون وحشر من كل فج عميق كل ساحر عليم، فاجتمع السحرة، قيل: بالآلاف، بالآلاف، جاءوا من كل المدائن حاشرين لتحدي موسى عليه السلام، وهذا من باب الولوج في الكفر والفسوق. قال: «فحشر جمع السحرة وجنده فنادى فقال: أنا ربكم الأعلى»، أي لا رب فوقي، تعالى الله وسبحان الله عما يقول هذا المخذول علوًا عظيمًا، فكان استكبر وتجبر ويرى أنه الإله الأكبر الرب الأكبر الذي لا رب سواه، مع علمه بضعفه وعزه وعدم قدرته على أن يدفع الضر عن نفسه فضلًا عن غيره، لكن جحدتها بألسنتهم واستيقنتها أنفسهم. قال: «فأخذناه»، أي أهلكه الله بالغرق: «نكال عقوبة الآخرة»، أي هذه الكلمة والأولى، أي قوله قبلها: «ما علمت لكم من إله غيري»، وكان بينهما أربعون سنة، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، ما معنى هذه الآية؟ فأخذه الله، أي عاقبه الله، أخذه الله عاقبه الله نكال عقوبة، طيب عقوبة الآخرة والأولى، الآخرة والأولى هي عبارة موصوفات عن محذوف، ما تقديره؟ هنا وقع الخلاف، هذه العقوبة وهي عقوبة الغرق الذي أغرق الله بها فرعون في هذه الدنيا، عقوبة له على ماذا؟ هنا قال المؤلف: عقوبة له على كلمات قالها، على كلمات قالها، كلمة قالها في الآخرة، أي في آخر أقوال، وهي هذه المقالة: «أنا ربكم الأعلى»، وعلى المقالة الأولى والتي قالها في أول تحدي: «ما علمت لكم من إله غيري»، أي أن فرعون كان يدعي الألوهية والربوبية من قبل ومن بعد، أول ما جاء إليه طبعًا هذا يحتاج إلى أن نراجع قصة موسى من أولها، لكن لسنا بصدد هذا المقام، لكن لما دخل موسى أول ما دخل إلى فرعون إلى قصره وأخبره بأني رسول رب العالمين وحذره من مغبة الكفر، حينها استكبر فرعون عن الانقياد لموسى واستهزأ بموسى: «إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون»، «هذا مجنون»، «هل لكم إله غيري»، «هل لكم رب غيري»، فحين قال هذا العبارة: «ما علمت لكم من إله غيري»، ثم بعد ذلك وقع الصراع المرير والصراع المرير نعم كما قال المؤلف دام أربعين سنة بين فرعون وبين موسى إلى أن أغرق الله فرعون، أربعون سنة هي مدة الصراع، مدة طويلة جدًا. نعم، خلال هذه المدة وقعت الآيات: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وغيرها، والجفاف والقحط والجب، كله تم في هذه المدة، أربعون سنة، في آخرها في آخرها نعم، صعد فرعون وقال: «أنا ربكم الأعلى»، يعني ما بين العبارة الأولى إلى العبارة الأخيرة، هو لا زال على كفرهم، هذا الذي أراده المؤلف بقوله: «فأخذه الله»، أهلكه الله بالغرق، فكان عقوبة الآخرة، أي هذه الكلمة: «أنا ربكم الأعلى»، والأولى، أي قوله قبلها: «ما علمت لكم من إله غيري»، وكان بينهما أربعون سنة. إذن هذا التفسير نعم، قال به جماعة من أهل العلم، هذا معنى: «فأخذه الله نكال الآخرة والأولى»، أي الكلمة الأخيرة هذه والكلمة الأولى، الذي قال هذا قول، وقول آخر أثر عن جماعة من المفسرين، وهذا الذي مشهور عند كثير من الناس نعم، قال به الحسن وقتادة: «فأخذه الله نكال الآخرة والأولى»، أي أخذه الله عقوبة الآخرة وعقوبة الدنيا، فعقوبة الدنيا أن الله عجل له بالغرق، وعقوبة الآخرة أن الله أخر له الحرق، النار يعرضون عليها غدوا وعشيًا. فالشاهد أن هذه الآية تحمل على أحد هذين المعنيين، ثم قال: «إن في ذلك المذكور لعبرة لمن يخشى الله تعالى»، إذن هذه المسألة، وهي إذا كانت سورة النازعات في بدايتها تحدثت عن أهوال القيامة، ثم بالاستطراد جاءت قصة موسى مع فرعون وما أوقعه الله لفرعون، ما المغزى؟ المغزى من هذه القصة أنك يا محمد أخبر كفار مكة ممن أنكروا البعث، لكم عبرة بفرعون، لكم عبرة بفرعون الذي أبى وأدبر يسعى فحشر وعصى، وما بالى بما قاله نبيه موسى، فكان أمره أخذه الله نكال الآخرة والأولى، ولكم في ذلكم عبرة، إن استمررتم على كفركم وعلى إنكاركم للبعث وللرسالة. نكتفي إلى هذا الحد إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.