الدرس في تفسير سورة النازعات من تفسير الجلالين 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول تفسير سورة النازعات وجواب القسم المحذوف، ويبين أن الجواب هو "لتبعثن يا كفار مكة". كما يتطرق إلى النفختين في الصور وأحداث يوم القيامة.
يتحدث عن وصف أهل الكفر يوم القيامة، حيث تكون قلوبهم خائفة ووجلة وأبصارهم خاشعة، ويذكر إنكارهم للبعث في الدنيا. يقارن بين حالهم يوم القيامة وحال المؤمنين الذين يؤمنهم الله يوم الفزع الأكبر.
يتناول تفسير الآيات المتعلقة بالبعث والقيامة، ويشرح معاني الكلمات مثل 'الحافرة' و'النخرة'. يبين كيفية استخدام أسلوب الجدل مع منكري البعث من خلال افتراض احتمالية صدق البعث ومناقشة العواقب المحتملة.
يتحدث عن البعث حيث يخرج الناس أحياء من الأرض بعد الموت، ثم ينتقل إلى الإشارة إلى قصة موسى التي سيتم الحديث عنها لاحقا.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، مواصلة إخواني في الله في قراءتنا في تفسير الجلالين، ووصلنا في تفسير سورة النازعات، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وجواب هذه الأقسام، ما المقصود بجواب هذه الأقسام؟ الأقسام التي مرت معنا، إذ أن ربنا عز وجل أقسم بالنازعات والناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات، خمسة أقسام، وأشرنا حينها إلى ما تعود لها هذه الكلمات. المدبرات هذا بالاتفاق المقصود بها الملائكة، وتم الخلاف في الأربع الأول: النازعات والناشطات والسابقات والسابحات، فالشاهد وقول الجمهور على أنها كذلك الملائكة، هذا القسم أسلوب القسم يحتاج إلى جواب، يحتاج إلى جواب، أنت لما تقسم تقول: والله ما بعد هذا إيش؟ لا أفعل أو لا أفعل أو أو، هذا يسمى جواب القسم. طيب لما أقسم ربنا بهذه الأمور على ماذا أقسم هنا؟ قال المؤلف رحمه الله: وجواب هذه الأقسام محذوف، لم يذكر ربنا عز وجل هذه الأقسام على ماذا تذكر، لم يذكر ربنا شيء يذكر في هذا المقام، وقد ذكر العلماء أن من أسلوب القسم القرآني أن جواب القسم يذكر، هذا الأصل، كما قال سبحانه: ﴿قل بلى وربي لتبعثون﴾ ذكر الجواب، هذا جواب القسم، هذا المقسم عليه. البعض يأتي ربنا بالقسم ويأتي بالمقسم عليه، لكن من أسلوب القرآن في الأسلوب القسم أن جواب القسم لا يذكر، ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الصدد على أن جواب القسم يحذف ويعرف بعد ذلكم إما بالمقسم به، بالأشياء التي ذكرت من القسم، منها نعرف ما الذي أراد الله بقسمه، أو من حيث السياق، من حيث السياق. فقال المؤلف رحمه الله: وجوابه هذه الأقسام محذوف، أي لتبعثن يا كفار مكة، أي المؤلف أتى الآن بما بجواب القسم، على ماذا أقسم ربنا هنا؟ قدر المؤلف، قدر المفسر رحمه الله، على تقديري وتفسيري، كثير من المفسرين أن الله أقسم بهذه الأشياء على ماذا؟ قال: أي لا تبعثن يا كفار مكة. ولماذا أتى المؤلف بهذا الجواب؟ وعلى هذا التقدير لما مضى، لأن الأشياء الذي أقسم بها ربنا فيها إشارة قد مر، فمعنى النازعات عبارة عن قبض الأرواح للكفار، والناشطات قبض الأرواح لأهل الإيمان، إذن قبض الأرواح، ما المراد به أصلا؟ لما يقسم ربنا على عملية قبض الأرواح؟ ما المراد؟ كأنه إشارة إلى ما سيأتي بعد قبض الأرواح، مسألة البعث، مسألة البعث. فكما قلنا من جواب القسم القرآن يعرف من حيث المقسم به أيضًا، ومن حيث السياق، سياق الآيات ستعرف ما الذي أراد الله بهذا القسم، من نظر إلى ما بعد القسم سيجد أن الله يتحدث عن يوم القيامة، عن يوم القيامة، فقال المؤلف: أي لا تبعثن يا كفار مكة، قال: ﴿يوم ترجف الراجفة﴾ إذن هذا السياق أقسم ربنا بهذه الأقسام على ماذا؟ على البعث الذي سيكون فيه الرجفة وتأتي به الزلزلة ويأتي به النفخ ويأتي به البعث. إذن صح ما ذهب إليه المؤلف، قال: ﴿يوم ترجف الراجفة﴾، قال: النفخة الأولى بها يرجف كل شيء، أي يتزلزل، فوصفت بما يحدث منها، يوم ترجف الراجفة، أي النفخة الأولى، وسميت النفخة الأولى بالرجفة لأن من أثرها ومن آثارها أن تقع الزلزلة والرجفة، تقع الزلزلة والرجفة على مستوى الخلائق والأعيان والجمادات وكل شيء على هذا الكون، فوصفت النفخة بالرجفة. قال: ﴿تتبعها الرادفة﴾، قال: النفخة الثانية تتبعها الرادفة، أي بعد النفخة الأولى تأتي بعدها النفخة الثانية، وسميت رادفة لأنها تردف بها، تأتي بعدها تردف بها، وهذا إخواني لا فيه إشارة إلى ما يتعلق بالنفخات، وأن النفخات التي ستجري على الكون هي في الحقيقة عبارة عن نفختين، وعلى هذا قام الإجماع، إجماع العلماء وإجماع الأمة على أنها عبارة عن نفختين: النفخة الأولى نفخة الصعق، إذا نفخ في النفخة الأولى صعق من في السماوات ومن في الأرض، الكل يصعق، ما يبقى أحد إلا من شاء ربك، من حملة العرش ومن كان على هذا المنع. هذا النفخة الأولى الصعق، النفخة الثانية وهي نفخة البعث، فإذا هم قيام ينظرون، يقوم الناس الذي من قبره من قبره، والذي على الأرض على الأرض، والذي من الجبال من الجبال، الكل ينهض على إثر النفخة الثانية، هذه النفخات متفق عليها، لكن هل يضاف عليها نفخة ثالثة؟ نعم، وقع خلاف بين أهل العلم، من أهل العلم من يرى إلى أن هناك نفخة ثالثة، ويسمونها بنفخة الفزع. وهذه النفخة نعم ذكرها جماعة من أهل العلم، ذكرها الإمام السفاريني، ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله، ابن العربي المالك رحمة الله على الجميع، وجماعة من أهل العلم، لأن هناك آيات ذكرت الفزع، ففزع من في السماوات والأرض، فذهبوا هؤلاء إلى أن النفخات ثلاث: النفخة الأولى الفزع، أن الناس يصابون بفزع عظيم لأجلها، النفخة الأولى، ثم تأتي النفخة الثانية وهي الصعق يصعقون، ثم تأتي النفخة الثالثة وهي البعث. هذا هو مذهب جماعة لأهل العلم، لكن الصحيح والله تعالى أعلم أنا ما عندنا نفخة ثالثة، والصحيح أنها عبارة عن نفختين فقط نفختين، وأن نفخة الفزع هي هي نفخة الصعق هي هي، لكن طيب قد يقول قال: ليس هناك فرق بين الفزع وبين الصعق، نعم فيه فرق، لكن نجمع بينهما بأن نقول بأن النفخة الأولى إذا صدع بها وأمر الله بالنفخ فيها فنفخ، فإن هذه النفخة من أول آثارها على السامع أن يفزع فزعًا عظيمًا. مثاله لو نحن الآن في هذا المسجد المبارك، فإذا بإطار سيارة انفجر، لو قدر الله ماذا سيكون لقلوبنا؟ فزع، يفزع الناس ينهض الناس، هذا مثل مصغر، فإذا قال: يقول العلماء إذا جاءت القيامة بالنفخة الأولى يفزع الناس من شدة الصيحة، هذه أثرها، لكن هذا الأثر ما يدوم لأنه يتبع بالموت، هي نفخة واحدة أولها فزع نهايتها قبض الروح، هي فزع، نفخة واحدة على الصحية هي نفخة واحدة هي الرجفة الأولى. وهذه تشمل على وصفين: على الفزع في أولها، وصعق في نهايتها، ثم تأتي النفخة الثانية وهي نفخة البعث، هذا هو الصحيح في هذا القول، والله تعالى أعلم، قال: قال: ﴿وبينهما أربعون سنة﴾، أي بين النفختين، بين النفختين أربعون سنة، هي الحقيقة جاء في الحديث أنها أربعين، قد جاء ذلك في البخاري عن أبي هريرة أنه رفع ذلك لرسول الله أن ما بين النفختين أربعون، وسكت، فقيل لأبي هريرة: أربعون أيش؟ سنة؟ سكت، شهر؟ سكت، يوم؟ سكت، ما أجاب. ولهذا بعض العلماء يرى أن الأولى أن يقال أن بين النفختين أربعون، ونسكت لا نحددها بمدة، لأن أبا هريرة بنفسه سئل، سكت ما أجاب، ما أجاب، لأن الحديث جاء بمدة مطلقة بأربعين لم تحدد، لكن بعض العلماء يستدل ببعض الآثار أنها جاءت بتحديدها بمدة السنة بأنها أربعون سنة، أي ما بين النفختين، هذا على قول جماعة من أهل العلم، على الآثار المروية. فعلى هذا التحديد، وإلا يرى جماعة من أهل العلم أنها ما تحدد، لأن الأحاديث مطلقة، لكن على قول جماعة من أهل العلم بأنها أربعين سنة، أي إذا وقعت النفخة الأولى فصعق من في السماوات والأرض، فهمد الناس جميعًا، ثم بعد فترة يكون البعض، طبعًا البعض له قضية أخرى، أن يرسل الله عز و الله بسماء فيها ماء كمني الرجال، ثم يبعث الله عز وجل من في الأرض. قال رحمه الله تعالى: ﴿وغيرهما﴾، قال: فاليوم واسع للنفختين وغيرهما، فصح ضرفيته للبعث الواقع عقب الثانية، أي هذا إشكال ذكره المؤلف، يعني قد يقول قائل: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة﴾ كيف يوم واحد؟ يوم تقع الرجفة الأولى ثم النفخة الثانية يوم واحد؟ فقال المؤلف رحمه الله: قال: فاليوم واسع للنفختين وغيرهما، لماذا واسع؟ لأن هذا اليوم ليس كأيامنا، بل إن: ﴿يوم عند ربك كألف عام﴾ كألف سنة مما تعدون، اليوم الواحد كألف سنة تنضي الأعمار تنضي الأعمار بما لا يخطر على بال. فالأيام في يوم القيامة تتغير، ويوم الواحد كألف سنة مما تعدون، فتقع فيه النفخة الأولى، ثم تقع النفخة الثانية، ثم يكون كالحساب والعقاب والميزان والحوض والصراط المستقيم، ويأتي الدووين وتقسيم الدووين والعرض على الله عز وجل والقيام في ساحة الحشر، كل يأتي كل يأتي في هذا اليوم، لكن ليس كأي يوم، بل: ﴿ويوم كألف سنة مما تعدون﴾. قال رحمه الله تعالى: ﴿قلوب يومئذ واجفة خائفة قلقة أبصارها خاشعة ذليلة لهول ما ترى﴾، هذه الآية تتحدث عن وصف أهل الناس، أهل الخلق إذا قاموا يوم القيامة على إثر النفخة الثانية، فقاموا من قبورهم أحياء، حينها تجد عليهم الخوف والقلق من بعثنا من مرقدنا؟ من هذا الذي أيقظنا؟ فيستعظمون ما يرون، فقلوبهم، قال ربنا: ﴿قلوب يومئذ واجفة خائفة قلقة﴾. وهنا قلوب، قال المفسرون: نكرت إفادة للتكثير، قلوب أي وكثير، هذه القلوب للأسف دل على ماذا؟ على أن أكثر الناس كفروا بهذا اليوم، أكثر الناس، أكثر الأمم والشعوب والحضارات والخلائق كفروا بهذا اليوم، ولهذا جئ لها كما قال جماعة من المفسرين: جئ بأسلوب التنكير، قلوب كثيرة، نسأل الله السلامة والعافية. فحمدًا لله يا عبد الله أن جعلك الله مطمئنًا بالإيمان، بالبعث، وهذه الآية فيها الإشارة إلى هؤلاء الكثرة الكاثرة المتكاثرة ممن يكونون على هذا الوصف، قلوب خائفة وجلة، بالمقابل هناك قلوب على العكس، هذه لن تكون خائفة لن تكون وجلة، بل تكون آملة مطمئنة، وهم قلوب أهل الإيمان والإسلام والإذعان والإحسان. لأن هؤلاء بعثهم يوم القيامة يختلف تمامًا، تمامًا، هؤلاء سيؤمنهم يوم الفزع الأكبر، يؤمنهم يوم الفزع الأكبر، هناك أمان، هناك استضلال، سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل، هناك أقوام ماذا يثبت الله بهم الأقدام كما في الحديث: ثبت الله قدميه يوم أن تزل الأقدام، فليس كل قدم تزل يوم القيامة، وليس كل قلوب تخاف يوم القيامة، بل هناك عكس، وهذا من الذي عمل في هذه الدنيا، الذي تربى في هذه الدنيا على الأعمال الصالحة، يجد جزاء ذلك يوم القيامة. فهذه الآيات تتحدث عن الكفرة، فوصفهم ربنا: ﴿قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة﴾، قال: ﴿ذليلة لهول ما ترى﴾، يقولون: أي أرباب القلوب والأبصار، استهزاء وإنكارًا للبعث: ﴿أئنا لمردودون في الحافرة﴾. طيب هذه الآية لما ذكر ربنا عز وجل حال الكفرة بما يكون من إصابة قلوبهم من الخوف والوجل، وما يكون لعيونهم من الذل والانكسار، أنهم هم في الدنيا الآن، يرجع الكلام إلى أحوالهم في الدنيا، ماذا كان يقولون؟ انظر لحالهم كيف هم، لكن انظر لحالهم كيف كانوا؟ كانوا في الدنيا يقولون: ﴿يقولون أئنا﴾. سبحان الله وتأمل كما يقول جماعة من المفسرين أن هذه الآية جاءت بذكر الفعل المضارع: ﴿يقولون أئن﴾، بمعنى فعل المضارع يدل على الاستكثار والزيادة، أي أنهم كانوا يكثرون من الإنكار، يكثرون، ولازالوا، الملاحدة يعني من دخل أو من علم أو من عرف شيء من مقالاتهم وكلامهم، وفي قنواتهم التي يبثون الإلحاد، يكثرون من قضايا جحود البعث، أيش البعث؟ أيش البعث؟ كفر هذا البعث، ما فيه بعث، هذا ضحك على الذقون. هل هناك حياة بعد هذه الحياة؟ حتى فشت عند بعض المسلمين للأسف، تشوش بإنكار مسألة البعث، وأما عند اليهود والنصارى، وعند النصارى فاكتسح، اكتسح مذهب إنكار البعث عند النصارى، حتى القليل من النصارى مع تحريفهم، القليل من أصبح متمسكًا على الإنجيل قليل، وإلا الكثير أنكر البعث. فالشاهد: ﴿يقولون﴾، هذه الإسطوانة كانت ولازالت، فهذه الآية لأنها تتحدث عن حالهم في الدنيا، يقولون، قال: أي أرباب القلوب والأبصار، استهزاء في الدنيا وإنكارًا للبعث: ﴿أئنا لمردودون في الحافرة﴾، قال: بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين، هذه مسألة في القراءات، في مسألة النطق بأئنا. أئنا هذه القراءة تقرأ، نحن في قراءة حفص نقرأ على التحقيق، التحقيق بمعنى أن تأتي بالهمزة عليها أ الأولى والثانية: إ أ إ، تأتي بها، تسمى محققة، وفي قراءة أخرى قراءة التسهيل، وهي قراءة بعض العلماء كهورش وغيره، الثانية أن الهمزة الثانية لا تأتيها محققة، تأتيها مسهلة، مسهلة بين وبين، لأنها مكسورة: إ، ولأنها مفتوحة: أ، وإنما تقرأها بين: أ أ، فتكون قراءة: أ أ أئنا، أئنا، هذه يسمى قراءة التسهيل، يقرأ بها بعض القراء. نحن أئنا بالكسر المحقق والفتح المحقق قراءة بعضنا، أ أ أئنا أئنا قراءة ثالثة: إدخال مد مع التسهيل: أ أ آ أئنا آ أئنا، هذه قراءة بعض العلماء كهورش وغيره، ويراد من هذه القراءة تأكيد تأكيد الخطاب، فعندي قراءة التحقيق، وعندي قراءة التسهيل، وعندي قراءة التسهيل مع إدخال حرف المد، هذا الذي أراده المؤلف بقوله: بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين. قال: ﴿مردودون في الحافرة﴾، هذا من خطاب الكفرة الذي كانوا ينكرون، البعض كان يقولون: ﴿أئنا لمردودون في الحافرة﴾، قال: أي أنرد بعد الموت إلى الحياة؟ قال: والحافرة اسم لأول الأمر، ومنه: رجع فلان في حافرته إذا رجع من حيث شاء، ﴿لمردودون في الحافرة﴾ هنا، قال العلماء: في بمعنى إلى، في بمعنى إلى، أي: أئن لمردودون إلى الحافرة؟ بمعنى: أئن مردودون إلى الحياة؟ إلى الحياة، هذا قصد الكافر. الكافر يرى أنه إذا مات انسدل الستار وانتهى وانتهت الدنيا بما فيها، وهناك حياة بعد ذلك رجوع حياة أخرى لا، ما عندي حياة أخرى، هذا الكافر، فينكر، يقول: ﴿أئنا لمردودون في الحافرة﴾، في بمعنى إلى: أئن مردودون إلى الحافرة؟ بمعنى: أئن لمردودون إلى الحياة؟ السؤال: لماذا سميت الرجوع حافرة؟ هذا من إطلاقات العرب كما قال العلماء. العرب يطلقون الرجوع إلى الأمر الأول بالحافرة، فلان رجع إلى حافرته، أي إلى ما كان عليه، أصل هذه الكلمة والجملة، قالوا: أن الإنسان إذا مشى من طريق ثم رجع، رجع من حيث ما جاء، هنا سيرجع إلى ماذا؟ سيرجع إلى الأرض الذي حفرت قدمه الأرض، لأنه ما شاء، أنظر يمشي يخط الأرض يخط يخط يخط يخط، الخطن حفر يحفر في الأرض، وصل إلى هذا المقام، إرجع، فرجع، رجع على ماذا؟ رجع إلى المكان الذي خطه بقدمه، حفره برجليه، خطه بقدمه، حفره برجليه. فالعرب عندهم يقال: أن الإنسان إذا رجع من الطريق الذي أتى منه، يقال: رجع إلى حافرته، وجه ذلك أي: رجع إلى الطريق الذي حفره بنفسه، فرجع إلى ما كان عليه، إذن هنا الكافر قبل استيقظ، آسف يقول إنكارًا للبعث: أنا الآن إذا مت، هل أعود إلى الحياة؟ أرجع إلى الحياة؟ أرجع إلى ما كنت؟ أرجع إلى الحافرة؟ هذا هو معنى الآية، وهذا الذي عليه أكثر المفسرين، وأكثر المفسرين. ومن أهل علم من فسر الحافرة بالنار، وهذا ليس بصحيح، وهذا على خلاف ما عليه جمهور السلف، قال: ﴿أئذا كنا عظاما نخرة﴾، وفي قراءة: ناخرة، أي بالية متفتتة، نحيا؟ أي إذا كنا عظامًا نخرة، أي من باب الإنكار، كيف يعني؟ هذا السلام ما يمكن للعقل البشري لوحده أن يتعقلها، يعني أصبحنا يعني، ننظر، تعالوا يا معاشر المسلمين، تعالوا يا أصحاب، يا من تقولون بالبعث، احفروا هذا القبر له مئة سنة، به عظام، أنت تبحث على عقلي وعقلك، تقول: هذا يبعث؟ ما الذي يبعث من هذا؟ فإذا كنا عظامًا نخرة، هل وراء هذا العظام الناخرة البالية حيا؟ هذا مقصود بالإنكار، والنخرة كما في قراءة: أئذ، كما قارئ: أئذا كنا عظامًا نخرة أو أئذا كنا عظامًا ناخرة على قراءتين، هل هناك فرق بين الكلمتين؟ جمهور العلماء، أكثر المفسرين على أنهما هناك فرق بين نخرة وناخرة، وأن المعنى كما ذكر المؤلف: عبارة عن بالية، بالية. ومنه من فرق بأن نخرة بمعنى عظام بالية، وناخرة بمعنى عظام مجوفة، بمعنى عظام مجوفة تنخر فيها الرياح، أي تدخل وتخرج فيها، قال: قالوا: ﴿تلك رجعتنا إلى الحافرة﴾، قالوا: إذن ﴿إن صحت كرة رجعة خاسرة﴾، ذات خسران، يعني يقولون في زيادة في الجدل مع استنكارهم للبعث، واستهزائهم للقيامة، قال: لكن يعني لو كان رجوع، رحنا فيها، كعلى قول العام: رحنا فيها، لماذا؟ لأنه ما استعدوا، ما استعدوا كرة خاسرة، رجعنا نرجع على إيش؟ إذا كانت هناك رجوع. صحيح، ومن هنا إخواني فلا كان من أسلوب الجدل مع البعث، مع منكر البعث، كما يذكره بعض العلماء في محاجات منكر البعث، أنك ضع له احتمالية صدق البعث، ضع، تقول: يا أخي أنا سأجاد لك، أنت منكر البعث، أنكر البعث، أنا مؤيد للبعث، عندي أدلة شرعية عقلية، قدرة الله على إحياء الموت، لكن دعك من هذا كله، دعك من الجدل البيزنطي الذي أتيت به، دعك وأصارحني بالكلام. لو هناك بعث، ضع احتمالية خمسة في المئة، يا كافر، يا ملحد، ضع خمسة في المئة، ما الذي سيكون حالك؟ ولا سيقول لك الكافر: رحت أنا فيها، نعم، ولهذا نقول لهذا أهل الإسلام يوم يحاجون الكفرة، قول: يا أيها الكافر، أنت إذا لم تكن تعمل لله، اعمل لنفسك، اعمل لنفسك، اعمل صالحًا، أخلاق، آداب، عاشر الناس بالأخلاق، لا تسكر، لا تزني، حتى دعك ولو كنت منكرًا للبعث، فقط لأن هذا يجعله كإنسان، كإنسان، فضلًا أن تكون مسلمًا. لكن لكن في النقاش العلمي لابد نضع لهؤلاء الجحود نسبة احتمالية قيامة القيامة، ولو واحد في المية، ضعها احتمال وارد، أنك تعيش في أوهام وفي تخرصات، وأنك تكابد شيء سيأتي، سيأتي، هو آت، عندنا لا يقين، لكن عندك ضع واحد في المية، ماذا ستفعل حينها؟ حينها كثير من الملاحدة من يتشكك، وهذه الآية تتحدث عن هذا، يعني لو كانت كرة، إذن كرة، خاصة إذا رجعنا، ماذا؟ هلكنا، لأنهم ما استعدوا لهذا اليوم. قال تعالى: ﴿فإنما هي الرادفة التي يعقبها البعث زجرة نفخة واحدة فإذا نفخت فإذا هم﴾، أي نفخت النفخة وهي النفخة الثانية، ﴿فإذا هم﴾، أي كل الخلائق بالساهرة، بوجه الأرض، أحياء بعدما كانوا ببطنها أمواتا، أي إذا نفخت النفخة الثانية، وهي الواقعة، حينها أصبح الناس بالساهرة، ما الساهرة؟ على أقوال، الساهرة على أقوال، من أشهر الأقوال والذي ذهب إليه المؤلف، وهو مذهب كثير من مفسرين: أنها الأرض، وسميت الأرض بالساهرة لأن الناس يسهرون عليها وينامون عليها، فسميت للملابسة. سميت الأرض بالساهرة لأن الناس يسهرون عليها وينامون عليها، فسميت بالساهرة، هذا من أقوال العلماء في تسمية الأرض بالساهرة، وقيل: الساهرة أنها موطن من مواطن الشام، موضع في أرض الشام، وهو موضوع الحشر، موضع الحشر، إذا حشر الله الخلق يحشرهم في أرض الشام، في أرض الله أعلم بها، لكن قال المفسر: هي هذه الساهرة الموطن هو الساهرة، لكن هذا لم يثبت، والصحيح ما ذهب إليه المفسر. قال: ﴿فإذا هم﴾، أي كل الخلائق بالساهرة، بوجه الأرض، قال: أحياء بعدما كانوا ببطنها أمواتا، ثم قال: ﴿هل أتاك حديث موسى﴾، يرجى الكلام إن شاء الله في درس قادم، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.