التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 54

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 54

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 54، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قصة غلب الروم وانتصارهم كما ورد في سورة الروم والرهان بين أبي بكر والمشركين

يتناول المقطع سبب تطلع المسلمين لانتصار الروم على الفرس لكونهم أهل كتاب، وبشارة النبي صلى الله عليه وسلم بظهورهم. يوضح كيف راهن أبو بكر المشركين على ذلك وحدد أجل خمس سنين، فنزلت آية ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وتحقق انتصار الروم كما أخبر القرآن.

انتصار الروم على الفرس وتزامنه مع غزوة بدر

يصف المقطع كيف استدرج هرقل كسرى وجيشه فهزم الفرس، متزامناً ذلك مع انتصار المسلمين في بدر سنة 2 هـ. وتنقل روايات ضعيفة الإسناد أن المعركتين وقعتا في يوم واحد، ففرح المؤمنون بنصر الله للروم على المجوس.

رهان أبي بكر على انتصار الروم على الفرس قبل تحريم القمار

يسرد المقطع قصة رهان أبي بكر للمشركين على انتصار الروم قبل تحريم القمار، حيث حدد الأجل بخمس سنين ثم زيد إلى دون العشر بأمر النبي. تحقق الوعد بظهور الروم عند رجوع المسلمين من الحديبية، ففرح المؤمنون بتحقق وعد الله في سورة الروم.

بشارة بظهور المسلمين على الفرس والروم خلال خمس عشرة سنة

يروي المقطع أثراً عن العلاء بن الزبير الكلابي يتنبأ بتقلب الغلبة بين الفرس والروم ثم انتصار المسلمين عليهما. ويؤكد الراوي وقوع ذلك خلال مدة تقارب خمس عشرة سنة بظهور المسلمين على الشام والعراق.

  • 10 جمادى الأولى 1447هـ - 31/10/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة الذهبي رحمه الله: ذكر الروم، وقال: بإسحاق الفزاري. إسحاق الفزاري له مغازٍ تعد من أفضل المغازي، عن الكتابة في السيرة، كتب في السيرة، وله هذا الكتاب، لكنه غير موجود. لكن قد ذكر أنه صاحب المغازي، وهو من تلاميذ سفيان الثوري رحمه الله، روى عن سفيان، وهو الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة الكوفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهذا إسناد صحيح. قال: كان المسلمون يحبون أن تظهر الروم، أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب. أن كانت هناك دولتان: دولة الفرس، ودولة الروم، وهما أقوى من كان في ذلك الوقت قبل الإسلام، وكذلك في بداية الإسلام. وكان الروم أهل كتاب، أي نصارى، وأما الفرس فهم أهل أوثان، لأنهم يعبدون النار. فكان أهل الإسلام يحبون انتصار أهل الكتاب، لأنهم الروم، لأنهم أهل الكتاب. قال: وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، لأنهم أهل أوثان. فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر، فذكره للنبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «أما إنهم سيظهرون» أي الروم. فذكر أبو بكر لهم ذلك، فقالوا: جعل... أي ذكره للمشركين، فقالوا: جعل بيننا وبينكم أجلا. هذا وهذا يقين أبو بكر بكلام النبي عليه الصلاة والسلام، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إنهم سيظهرون»، فأيقن أبو بكر أن ذلك واقع، ولهذا قال للمشركين هذا الكلام، ولم ينسبه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فقالوا: اجعل بيننا وبينكم أجلا. فجعل، وهي معناها يجعلون هناك أجل إلى متى هذه الروم ستظهر. فقالوا: فجعل بينهم أجل خمس سنين، فلم يظهروا. وجاء في بعض الروايات أن أبا بكر ذكر ذلك عندما علم بنزول الآية، لأن الله عز وجل قال: ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾، فجعلها خمسًا، وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه. قال: فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «لا جعلته، أراه دون العشر». قال: فظهرت الروم بعد ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾. وفي رواية الترمذي، وهي أيضًا إسنادها حسن، أنهم قالوا: هؤلاء المشركون قالوا: قد مرت خمس سنين، ولم يظهر هؤلاء الروم. وفي السنة السادسة ظهر الروم، مع أنه كما هو معلوم أن الفرس كانوا أقوى، وقد استولى كسرى على أكثر البقاع، بل حتى جاء إلى الشام، وأراد أن يستولي على الشام التي كان فيها قيصر. فألهم الله عز وجل قيصر بفكرة عظيمة، وهي أنه لما رأى أن جنود كسرى قرب الشام، فقام وأخذ جنودًا من جنود، مجموعة كبيرة، وأخلفهم في فارس، أنا ذهب إلى فارس وأخلفهم في نسائهم وذراريهم. فلما جاء الخبر إلى... وهو في الشام، وقد دخل الشام، جاء الخبر إلى كسرى، فما استطاع أن يكمل، ورجع، وقد استولى على ملكه قيصر. والظهر أنه بعد ذلك تنازل له عن أشياء حتى يترك فارس، فترك قيصر، وهزم كسرى، وكانت هذه صارت له شر هجيمة، بعدما تقدم تقدمًا حتى بلغ إلى الشام. قال سفيان الثوري: وسمعت أنهم ظهروا يوم بدر، أن ظهورهم كان يوم بدر. وكان أبو بكر رضي الله عنه لما تحاج مع المشركين، كانوا في مكة، ثم بعد ذلك هاجروا، وكانت بدر في السنة الثانية، فلذا قال سفيان. وهذا أيضًا أثر كما سيأتي عن بعض الصحابة، أن الروم هزمت فارس كان في ذلك اليوم الذي هزم المسلمون المشركين، أنا في يوم بدر. قال: وقال الحسين بن حسن بن عطية العوفي: قال حدثني أبي، وهو الحسن بن عطية العوفي، وفيه ضعف. وعوفيون أكثرهم ضعفاء، العوفيون أي من هذا الباب، من هذا البيت، بيت عطية بن سعيد العوفي، أكثرهم ضعفاء، بل كلهم، وإسنادهم مسلسل بالضعفاء. وهذا الإسناد تجده كثيرًا عند ابن جرير، عند ابن جرير الطبري في تفسيره. قال: حدثني أبي، وهو الحسن، قال: عن جدي، وهو عطية بن سعيد العوفي، عن ابن عباس، في قوله جل وعلا: ﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾، قال: قد مضى ذلك، وغلبتهم فارس، ثم غلبتهم الروم بعد ذلك، ولقي نبي الله مشرك العرب، والتقت الروم، والتقت الروم وفارس، فنصر الله النبي على المشركين، ونصر الروم على مشرك العجم، ففرح المؤمنون بنصر الله إياهم، ونصر أهل الكتاب. قال عطية: فسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك، فقال: التقينا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نحن ومشركوا العرب، والتقت الروم وفارس، فنصرنا الله على المشركين، ونصر الله أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصرنا ونصرهم. وهذا أخرجه أيضًا الترمذي من نفس الطريق، وفيه كما قلنا ضعف، لكنه موافق للآية. قال: وقال الليث، حدثني عقيل، الليث بن سعد، وعقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: لما نزلت هاتان الآيتان، يعني أول الروم، ناحب أبو بكر بعض المشركين، يعني راهن، قبل أن يحرم القمار، على شيء: إن لم تغلب فارس في سبع سنين. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لما فعلت». وفي الرواية التي سبقت، رواية بإسحاق، أنها خمس، والظاهر أنها صح. قال: لما فعلت، فاجعل ما دون العشر، فجعل. فكان ظهور فارس على الروم في سبع سنين، وظهور الروم على فارس في تسع سنين، ثم أظهر الله الروم عليهم زمن الحديبية، ففرح بذلك المسلمون. قال: وقال ابن جرير، عن قتادة: ﴿ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾، قال: غلبهم أهل فارس على أدنى الشام. قال: فصدق المسلمون ربهم، أو فصدق المسلمون ربهم، وعرفوا أن الروم سيظهرون بعده، أنا أدنى الأرض. قال: أدنى الشام، أنا الأرض التي هي أوطأ أرض الشام. قال: فاقتمروا هم والمشركون على خمس قلائص، وأجلوا بينهم خمس سنين. وكما ذكرنا قبل، لما قال: أن الروم غلبت فارس على أدنى الشام، معنى ليس في المواجهة، وإنما في الخطة التي فعلها قيصر، حتى جعلت كسرى يخرج من الشام ويرجع إلى بلده. قال: وعرفوا أن الروم سيظهرون بعده، فاقتمروا... عن اقتامر، أي جعلوا قمارًا. فاقتمروا هم والمشركون على خمس قلائص، أي إبل، وأجلوا بينهم خمس سنين. فولى قمار المسلمين أبو بكر، وولى قمار المشركين أبي بن خلف، وذلك قبل أن ينهى عن القمار، عن القمار الميسر الذي كان يستعمله أولئك، وكان قبل أن يحرم. فقام رهان أبي بكر على خمس قلائص، يعني إذا فاز الروم فللمسلمين، إذا فاز الروم فالمشركون يدفعون لأهل الإسلام خمس قلائص، وإذا ظهر كسرى والفرس، فإن المسلمين يدفعون للمشركين خمس قلائص. قال: فجاء الأجل، ولم تظهر الروم، فسأل المشركون قمارهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ألم تكونوا حقًا أن تؤجلوا أجلا دون العشر، فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايدوهم ومادوهم في الأجل». ففعلوا، فأظهر الله الروم عند رأس السبع من قمارهم الأول، وكان ذلك مرجعهم من الحديبية، وفرح المسلمون بذلك. فهذا الحديث فيه أنه كان في مرجعهم من الحديبية، في ذلك، في رواية سفيان الثوري، وهي صح، أنهم في بدر. وكذلك أيضًا في رواية العوفي. قال: وقال الوليد المسلم: حدثنا سعيد الكلابي، أنه سمع العلاء بن الزبير الكلابي يحدث عن نبيه، قال: وفيه كلام، سعيد الكلابي وهو شامي. قال: قال: رأيت غلبة فارس الروم، ثم رأيت غلبة الروم فارس، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس والروم، وظهورهم على الشام والعراق، كل ذلك في خمس عشرة سنة. وهذا كلام حق، وحقيقة أن هذا حصل في هذه السنوات أو نحوها. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، نكون في برسل هذا.