صلح الحديبية مسائل وأحكام 30

صلح الحديبية مسائل وأحكام 30

الدرس في صلح الحديبية مسائل وأحكام 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعظيم الصحابة لآثار النبي وآراء العلماء في انقطاعها

يستعرض المقطع تعظيم الصحابة لآثار النبي ﷺ الجسدية كما روى عروة بن مسعود، ثم يناقش مسألة بقاء شيء من آثاره كشعره أو ثيابه أو آنية. يجزم علماء كبار كابن تيمية والنووي والذهبي بأنه لم يبقَ منها شيء، وأن ادعاء امتلاك شعرات منه كذب، كما انقطع خبر صاعه ﷺ.

انقطاع الآثار النبوية وتحذير من ادعاء وجودها أو تمثيلها

انقطعت آثار النبي صلى الله عليه وسلم من ثياب وآنية وشعر وعرق منذ زمن بعيد، وكان الصحابة يأخذون منها للتبرك كما في الحديبية وعند أم سليم. حذر العلماء من ادعاء وجود هذه الآثار أو تمثيلها في متاحف؛ لأن ذلك يغر الجهال ويوقعهم في الشركيات كالتبرك بالحديد في الحرمين.

إنكار التبرك بالآثار المنسوبة للنبي وبيان بطلانها

يتحدث المقطع عن تمسح الناس بالشبك على قبر النبي ومقام إبراهيم، وذهابهم إلى غار حراء وغار ثور طلباً للبركة، معتبرين ذلك من آثار النبي. يبين أن هذا جهل وغلو لم يفعله الصحابة، وينقل عن الشيخ صالح الفوزان تأكيده أن آثار النبي غير موجودة الآن، ومن ادعى وجودها فهو كاذب.

خاتمة الدرس وإرجاء مسألة التبرك بالآثار لدرس قادم

يختتم المتكلم المسألة الأولى ويعلن أن مسألة تعامل الناس واعتقادهم في التبرك بالآثار ستؤجل إلى درس لاحق. ثم يدعو الله بالتوفيق والسداد ويختم بالحمد لله رب العالمين.

  • 23 جمادى الآخرة 1447هـ - 13/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فَلَزِلْنَا في قول عروة بن مسعود في صلح الحديبية، والتفاته إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فرآهم أنهم كانوا يتتبعون آثار النبي صلى الله عليه وسلم في الجسدية، فما كان يَتَنَخَّى بنخامة إلا وَقَعَت في جلد أحدهم أو في يد أحدهم، فيدلكها في جسده، ولا يتوضأ وضوءًا إلا أخذوه واقتتلوا عليه، وغير ذلك مما ذكره عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه؛ لأنه أسلم بعد ذلك. فَذَكَرْنَا أن هذا إنما يفعل بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهنا أيضًا نذكر مسألتين في هذا الصدد: المسألة الأولى: هل هناك آثار للنبي عليه الصلاة والسلام بقيت إلى الآن؟ هل هناك شيء من آثار جسده، سواء كان من شعره، أو من ثيابه، أو من آنيته؟ فهل شيء بقي من ذلك؟ فالذي جزم به كثير من أهل العلم، كالنووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وكذلك الذهبي، وغيره من أئمة الإسلام، جزموا على أنه لم يبقَ شيء من آثار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ما بقي شيء من آثار النبي عليه الصلاة والسلام. فمن ادعى أنه عنده شعر، كما ادعى بعضهم، فكذب بذلك؛ أن بعضهم ادعى أنه عنده شعرات من شعرات النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه لم يصدق في هذا. لهذا قال العلماء: إنه لا يوجد شيء من آثار النبي عليه الصلاة والسلام من زمن انقطعت هذه الآثار، ولا توجد حتى الصاع الذي كان يتداوله كثير من العلماء. صاع النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا انقطع خبره، انقطع أمره. فإِنَّا كان وجد في الخمسمائة قبلها كان صاع النبي صلى الله عليه وسلم موجودًا، ووجد في خراسان، ووجد أيضًا كذلك في بعض الأماكن، كان بعض السلف يتداوله، لكن انقطع هذا الأمر، فلا يوجد بعد ذلك شيء من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا من ثيابه، ولا من آنيته، ولا ما أيضًا يخرج من جسده عليه الصلاة والسلام الشريف، صلوات الله وسلامه عليه، من الشعر وغيره. وكما تعلمون كان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون هذا الشعر، لما في الحديبية، كما سيأتي، لما حلق النبي عليه الصلاة والسلام أعطى هذا الشعر لبعض أصحابه فأخذوه. وفي الصحيحين «أن أم سليم لما نام النبي صلى الله عليه وسلم وعرق، أخذت وخرج شيء من شعره، فأخذت هذا الشعر والعرق، وجعلته في إناء صغير، فقالت: كنا إذا مرض أحد من أهلنا أعطيناه من هذا». وكذلك أيضًا كانوا يأخذون بعض ثياب النبي عليه الصلاة والسلام. لكن كما قلنا لا يوجد شيء من هذا من زمن قديم، ولا ينبغي أيضًا أن يفعل الإنسان مثل هذه الأمور، أو يدعي مثل هذه الأشياء، أو حتى يمثلها، مثل ما فعل بعضهم في المملكة، بعضهم فعل متحفًا مثل آثار النبي عليه الصلاة والسلام، جاء بصاع، وجاء بشيء من الثياب، وجاء بكذا، وقال: هذه آثار، مَعْنَى مثل آثار النبي عليه الصلاة والسلام من باب التمثيل. لهذا أنكر العلماء مثل هذا الفعل؛ لأنه أيضًا يغر الجهال. تجد الجاهل يتمسح بأي شيء، الآن تجد مثلًا في الحرم في مكة والمدينة يتمسحون بحديد، وما دخل الحديد في الآثار. تجد أنهم يتمسحون ببعض الحديد الموجود مثلًا في الشبكة الذي على قبر النبي عليه الصلاة والسلام، تجد أنهم يتمسحون بهذه الشبكة، والشبكة الموجودة على مقام إبراهيم، وغيرها من هذه الأشياء التي لا دخل لها في الآثار. فكيف بمن يأتي للناس مثل هذه الأشياء؟ الآن تجد بعضهم يذهب إلى غار حراء، ويتحمل المصاعب حتى يصعد إلى غار حراء، يدعون أن هذا تبرك بأثر النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا أيضًا جهل، لم يكن الصحابة يتبركون بمثل هذه الأشياء. أيضًا كذلك بعضهم يذهب إلى غار ثور، وبعضهم أيضًا يذهب إلى بعض الأماكن، معناه يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم له أثر فيها، فهذا خطأ، وليس هذا من هذا. لهذا كما قلنا فالناس يغلون في مثل هذا الباب، أحيانًا يغلون في هذا الباب، فيتمسحون بأي شيء يقال لهم: إن هذا أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام، وخاصة كثير من العجم الذين يأتون من بلاد شرق آسيا وغيرهم من المسلمين، يظنون أن كل شيء في المدينة أو في كذا فهو مما يتمسح به. لهذا أنكر العلماء هذا الذي فعل المتحف. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: «إن آثار النبي عليه الصلاة والسلام ليست موجودة الآن، فمن ادعى أن شيء موجود من آثار النبي صلى الله عليه وسلم فهو كاذب». وهذا هو شاهدنا أن الشيخ صالحًا حفظه الله بيّن أن هذه الآثار غير موجودة الآن أصلًا، بل كما قلنا أنها قد جزم كثير من أهل العلم في تلك الأزمان أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم غير موجودة. لهذا فمن ادعى أن شيء من آثار النبي صلى الله عليه وسلم موجودة فهو يكذب، ويدعي شيئًا غير موجود. فهذه المسألة الأولى، والمسألة الثانية: مسألة تعامل الناس أو اعتقاد الناس في مسألة التبرك بالآثار، ولعلنا نتركها إلى درس لاحق إن شاء الله تعالى. فنسأل الله عز وجل التوفيق والسداد والإعانة، والحمد لله رب العالمين.