المحاضرة بعنوان عقوبة الأفعال التي تمس الأمن العام، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 20 رجب 1447هـ الموافق 9 يناير 2026م ألقاها منوع
يستعرض القاضي عارف البحسني الإطار القانوني لعقوبة الأفعال التي تهدد الأمن العام، مركزاً على جرائم الاعتداء على المال العام كالاختلاس والاستيلاء والسرقة والنهب. يفرق القانون في العقوبة حسب صفة الجاني موظف عام أو شخص عادي وطبيعة الفعل، مع تشديد المسؤولية على الموظف العام المؤتمن على المال العام خاصة في ظروف الفوضى والاضطرابات.
يميز المقطع بين اعتداء الموظف العام على المال العام الذي يعد اختلاساً بظرف مشدد، واعتداء الشخص العادي الذي يتكيّف كسرقة أو نهب سلب بقوة وإكراه في الفوضى. ثم يستعرض أربعة أفعال تمس الأمن العام: نشر الأخبار الكاذبة والشائعات، تخريب ونهب الممتلكات، التجمهر غير المشروع وأعمال الشغب، وحيازة السلاح دون ترخيص، مبيناً العقوبات القانونية لكل فعل.
يحظر القانون اليمني حيازة السلاح دون ترخيص ويعاقب عليها بعقوبات تصل إلى الإعدام، مع مهلة لتسليم الأسلحة قبل الملاحقة. وتعتبر الجرائم المرتكبة أثناء الفوضى وغياب الدولة، خاصة الاعتداء على المال العام، ظروفاً مشددة تستوجب تطبيق أقصى العقوبات.
يحث المتحدث الحضور على الاستجابة للسلطات المختصة وتسليم الأسلحة، وينصح من يعرف أشخاصاً يحملون سلاحاً بتوجيه النصيحة لهم قبل وقوع المشاكل. ويختتم بالشكر للقائمين على المسجد والندوة على إتاحة الفرصة لنشر الفائدة.
شكر الله للشيخ يوسف عبدالله تعالى على هذه الكلمة الطيبة المباركة الموفقة، والآن نستمع إن شاء الله إلى القاضي عارف بصبه البحسني، قاضي محكمة الشهر الابتدائية، حول عقوبة الأفعال التي تمس الأمن العام، فليتفضل مشكوراً مأجوراً. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله. أما بعد، ففي البداية يكون محورنا بالحديث عن عنوان: عقوبة الأفعال التي تمس الأمن العام، وهو موقف القانون والشرع. طبعاً الأخوة المشايخ تفضلوا في البيان، وأنا دوري يقتصر على بيان موقف القانون من عقوبة الأفعال التي تمس الأمن العام. وفي البداية نؤكد على أهمية الأمن كونه الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وتقدمها، فهو يوفر أيضاً الطمأنينة للأفراد على أنفسهم وممتلكاتهم. ونستعرض في هذه الورقة خطورة الأفعال التي تستهدف زعزعة الاستقرار، وخاصة في أوقات الفوضى والاضطرابات، وكيفية تعامل القانون مع تلك الأفعال، وخاصة أن تلك الأفعال في الغالب تقع بالاعتداء على المال العام، والذي يعد المال العام ركيزة أساسية للدولة وملكية جماعية للشعب، فإن حماية ذلك المال العام من أي اعتداء أو استيلاء غير مشروع يعد من أهم واجبات الدولة والمجتمع. وتستهدف تلك المخاطر التعدي على المال العام غالباً عندما تغيب الدولة في أثناء الفوضى والاضطرابات والنزاعات المسلحة، فلذلك فإن القانون يقضي بحماية مشددة للمال العام ويجرم أيضاً جميع الأفعال التي تمس بهذا المال. وتتنوع تلك الأفعال ما بين الاختلاس وكذلك الاستيلاء والسرقة والنهب، وتختلف عقوبتها تبعاً لصفة الجاني وطبيعة الفعل وظروف الملابسة به. طبعاً نتطرق أولاً إلى المحور الأول: في مفهوم الأمن العام. لو سألنا سؤال: ما هو المقصود بالأمن العام؟ يعني دائماً نقول: الأمن العام، الأمن العام. طبعاً الأمن العام هو عبارة عن مصطلح يشير إلى كل ما يتعلق بمظاهر الاستقرار والسلامة في البلاد، كل ما يحفظ الممتلكات العامة والخاصة والأنفس يعد أيضاً من الأمن العام، وبالتالي أي فعل يقع على هذه الأمور يعد مجرماً في القانون. أما بالنسبة للتعريف السياسي أو القانوني لهذا التعريف فهو عبارة عن مجموعة من السياسات التي تتخذها الدولة لحماية الأفراد والممتلكات والحفاظ على النظام الاجتماعي وضمان الاستقرار، ويشمل ذلك أيضاً تحقيق الطمأنينة للإنسان على نفسه وعلى ماله من الخطر والاعتداءات والانتهاكات. طبعاً نشتق من العنوان علشان الرسالة توصل: عقوبة الأفعال التي تمس الأمن العام. فالأمن العام نفهم فيه أن كل مظاهر، كل ما يتعلق بحفظ المظاهر والاستقرار والسلامة في البلاد، هذا هو الأمن العام. طيب، أيش الأفعال التي تقع على الأمن العام؟ طبعاً الأفعال التي تقع على المال العام. طبعاً قبل هذه نتفق جميعاً بأن المال العام هو كل ما خُصّ للمنفعة العامة، فالاعتداء عليه مجرم. لكن صور الاعتداء على المال العام فيها صورتان: فيه صورة الشخص عندما يكون موظفاً عاماً يعتدي على المال العام، والصورة الثانية هي الشخص العادي. فالصور والتكييف القانوني بصفة الجاني وطبيعة الفعل يمكن أن يكون تكييف الأفعال: الاعتداء على المال العام سواء بالاستيلاء أو الاختلاس أو السرقة أو النهب على المال العام أثناء الفوضى على عدة أقسام: أولاً: إذا كان الجاني موظفاً عاماً، فيقصد بالموظف العام كل موظف عُين بقرب من الدولة ويقدم خدمة عامة. وصور الاعتداء على المال العام بالنسبة للموظف: ويشدد القانون على مسؤولية الموظف العام تجاه المال العام الذي تحت يده أو الذي يمكن الوصول إليه بحكم وظيفته، وتعد الأفعال التالية من أبرز الجرائم التي يرتكبها الموظف العام: الاستيلاء والاختلاس. كل موظف عام عهد إليه الدولة بالحفاظ على ذلك المال، فهنا صور اعتداء تكون بالاستيلاء عليه أو يختلس. يعني مثلاً الموظف المسؤول على صندوق الأمانات أو خزينة العامة في البنك المركزي أو في وزارة المالية، عندما يحدث أي اضطراب عام، مثل المال هذا اللي هو أصلاً ملزوم واجب قانوني يحفظ عليه، تم الاستيلاء عليه وأخذ ماله، هنا صور من صور الاعتداء على العام، هذه الصورة الأولية. الصورة الثانية: إذا كان الجاني أيضاً شخصاً عادياً. فإذا كان شخصاً عادياً يكيف ذلك الفعل سرقة، والسرقة هي استيلاء على المال العام أو على منقول مملوك الغير خفية بقصد تملكه دون علم الحائز، فيكلف ذلك بالسرقة، وتختلف عقوبتها حسب توفر شروط السرقة سواء كانت حدية أو غير حدية. فإذا كان الاعتداء من قبل الموظف العام فأصبح هنا الموظف العام معاقباً على المعاملة والعقوبة والظرف يكون مشدداً، هذه الصورة الأولى. وبالتالي كل موظف عام يعتدي على مال عام يكون هنا الظرف مشدداً لأنه واجبه الحفاظ على المال العام. الصورة الثانية: هو الشخص العادي، كما حصل في الاضطرابات الأخيرة، ما تكيفها؟ تكيفها طبعاً سرقة. سرقة الجاني عندما يكون شخصاً عادياً وغير موظف تكون سرقة، وهو استيلاء المال المنقول المملوك الغير خفية بقصد تملكه دون علم الحائز، يكيف سرقة. الصورة الثانية أيضاً: النهب. الصورة الثانية هي النهب، هو سلب المال العام بالقوة والإكراه خاصة في فترة الفوضى والاضطرابات وغياب الأمن. النهب كما حصل في الأحداث الأخيرة، هو الفرق ما بين أن النهب صورة مشددة للسرقة، النهب يكون عن طريقة جمهر مجموعة من الناس يقتحموا مرفق حكومي ويستولوا على المال أو ينهبوا، فالنهب هي عبارة عن صورة مشددة، وبالتالي يأتي هنا الظرف مشدداً، يكون الظرف أيضاً مشدداً. هذا المحور الأول. المحور الثاني: أنواع الأفعال التي تمس بالأمن العام. ما هي الأفعال التي تمس بالأمن العام؟ الفعل الأول يمس بالأمن العام: نشر الأخبار الكاذبة والشائعات، وذلك من خلال ترويج معلومات تهدف إلى إثارة الفوضى أو المساس بالأمن العام أو بث الرعب والخوف في نفوس الناس وتكدير السلم العام. وهذا طبعاً الغالب الموجودين هنا يشاركون فيه سواء بقصد أو دون قصد، عملية النسخ واللصق في الواتساب، وأنشر أول ما قلت خمس دقائق ينقل في القروب الثاني. فكل من ساهم في نشر أخبار كاذبة أو شائعات أو أخبار غير حقيقية بقصد بث الرعب في نفوس الناس أو تكدير السلم العام، فهنا يسأل قانوناً وتكون العقوبة ثلاث سنوات، يسأل طبعاً قانوناً. فالإنسان قبل أن ينشر يتحرف النشر قبل أن يكون أهل هذا المنشور لها فائدة للناس أو غير فائدة للناس. الفعل الثاني: تخريب ونهب الممتلكات العامة والخاصة، وذلك من خلال إتلاف المنشآت والمرافق الحكومية المخصصة للنفع العام ونهب الأشياء التابعة لها. كل تخريب أو نهب لمرفق حكومي أو إتلاف المعدات أو الأشياء التابعة لها يعد جريمة يعاقب عليها القانون تصل إلى ست أو سبع سنوات. فبالتالي التخريب وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة في أي مرفق حكومي، إتلافها أو تخريبها أو تعطيلها بأي شكل من الأشكال، طبعاً هذا الفعل يجرم قانوناً. الفعل الثالث: التجمهر غير المشروع وأعمال الشغب، وذلك من خلال التجمعات أمام المرافق والمنشآت الحكومية أثناء الفوضى بدون ترخيص التي تهدف إلى الإخلال بالنظام العام أو الاعتداء عليها. فكل تجمهر لا بد أن يكون هناك مرخص، فالتجمهرات غير المرخصة وأمام المرافق الحكومية أيضاً فعل يقع تحت مسائلة القانون. القانون يلزم مجموعة من الأشخاص في فتنة غياب الدولة تجمهروا أمام أي مؤسسة حكومية، هذا التجمهر يعد فعلاً مخالفاً للقانون والأشخاص ممكن يتساءلوا وفق القانون. الأمر الآخر أو الفعل الرابع: حيازة السلاح بدون الترخيص. يحظر القانون على الأشخاص حمل وحيازة السلاح في العواصم والمدن بدون ترخيص، حتى لو كان السلاح الشخصي في البيت، لو هناك مداهمة في البيت وتم ضبط معك سلاح في البيت وليس معك ترخيص تعتبر أيضاً جريمة يعاقب عليها القانون، ويعاقب على حيازة السلاح لمدة ثلاث سنوات. وبالتالي في أحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، ومشايخ العلم جزاهم الله خيراً قد بينوا خطورة هذا الشيء في حيازة السلاح أو الذخائر أو القنابل، بالأسف الشديد يعني ما شهدته بلادنا في الفترة الأخيرة شيء مؤسف جداً. بل بعض المواقف التي نحن شاهدناها أن في أحد الأشخاص كان يتواصل معنا، وحزم يعرف الجميع أن هناك فترة محددة للدولة لتسليم السلاح، فهذا الشخص أخذ الصندوق مثل الناس، يعني مع الفوضى ومع الربشة، وكان في البيت يتفقدون فكرة، يعني الرصاص، عندما افتح الصندوق وجد أنه قنابل. الشخص هذا طبعاً معجل النوم، تواصل الآن مع بعض الجهات يعني يبغى حتى يسلم هذا السلاح لكي يعفى من المسائلة القانونية. فالموضوع خطير جداً، فالموضوع خطير جداً، وحيازة السلاح أيضاً خطير جداً، والكل يعلم بأن هناك تقريباً حملات أيضاً أمنية للتفتيش بعد انتهاء المهلة القانونية، فكل شخص يضبط في بيته وبحوزته السلاح أي نوع بشكل سيتم معاقبته وفق القانون، والمشكلة أن الإنسان الأشياء التي يعرفوها أن العقوبة مشددة جداً، العقوبة مشددة جداً، ربما الإنسان يأخذها بحسن نية أو مع الفوضى أو مع، لكن هناك فترة زمنية حددت من الأشخاص أو من الجهات المختصة للأشخاص الذين بحوزتهم السلاح، بعد هذه الفترة والمدة المحددة وكل من يتم ضبطه سيتم محاسبته في القانون، والمشكلة أن الغرامات أو العقوبات مشددة جداً تصل من سبع سنوات إلى عقوبة الإعدام في بعض الأحيان. هذا الشيء الذي يعرفه عامة الناس، الشيء الذي لا يعرفه عامة الناس والذي نحن هنا ربما من خلال هذا المنبر أو من خلال هذه الكلمة نوجه نداء: كل من تورط بشكل أو آخر أو يعرف أحد حائز على سلاح فيبادر إلى تسليمه للجهات المختصة، ما لم إذا تم ضبطك ستحاسب وفق القانون، والعقوبات المشكلة إنها مشددة جداً. المحور الأخير وهو الرابع: تأثير الفوضى والاضطرابات كظرف مشدد في العقوبة. طبعاً السرقة على المال أو السرقة أو الاعتداء على المال العام أثناء غياب الدولة ظرف مشدد. فإذا كان هناك شخص اعتداء على مال خاص في أيام وجود الدولة العقوبة تكون أقل من الاعتداء على المال العام أثناء الفوضى والاضطرابات. فغياب الدولة أي فعل يحصل، أي فعل يحصل أثناء غياب الدولة يكون فعل مشدد في العقوبة، مشدد في العقوبة، مثل الحروب والنزاعات المسلحة تكون ظرفاً مشدداً في القانون اليمني، وتضاعف تلك العقوبات وتفرض أقصاها على الجرائم المرتكبة خلالها، وذلك بسبب المساس بالأمن العام حيث تعد تلك الأفعال مساساً مباشراً بالأمن العام، وكذلك استغلال ضعف الدولة مما يجعل أفعالهم أكثر خطورة، ويتوجب أيضاً تطبيق أقصى العقوبات المقررة للجريمة. الخلاصة: نحب أن نبين خلاصة هذه الكلمة أو هذه الكلمة بأن الاستيلاء على المال العام في القانون اليمني سواء كانت في الظروف العادية أو غير العادية يعد جريمة خطيرة يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات المقررة للجريمة، وتختلف سواء كانت صورة الاعتداء من موظف عام أو من شخص عادي، وغالباً كل موظف عام تساهل أو سهل لغيره في سلب المال العام أو سهل لغيره لسلب المال العام فالظرف بالنسبة للموظف العام يكون مشدداً جداً لأن واجب الموظف العام أثناء الفوضى والاضطرابات وغياب الدولة هو الحفاظ على المال العام، وبالتالي الظروف المحيطة بها وتعد فترة فوضى ظروف مشددة تبرر أيضاً تطبيق أقصى العقوبات لضمان حماية المال العام والحفاظ على استقرار أيضاً المجتمع. وفي أختم بنصيحة أقدمها لكل المستمعين والحاضرين بأنهم يتجاوبوا مع السلطات المختصة في تسليم السلاح، وإذا كانوا هناك أيضاً من يعرف شخص معين وجهوا له النصيحة قبل أن يقع الفأس في الرأس. وفي الختام طبعاً أشكر القائمين على هذا المسجد وعلى هذه الندوة وإتاحتنا لهذه الفرصة لتعوم أيضاً الفائدة للجميع، وجزاكم الله خيراً.