الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 42، الدرس الثاني والأربعون : (وبشروط سبعة قد قيدت ... بالنطق إلا حيث يستكملها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أهمية كلمة التوحيد وضرورة استكمال شروطها السبعة، ويقارن بين شروط الصلاة وشروط كلمة التوحيد. ليس كل من قالها انتفع بها في الدنيا والآخرة.
يتناول المقطع إشكالا حول حديث النبي مع أسامة بن زيد ويجيب عن ذلك بأن النبي أراد التحقق من نواقضها، موضحا أن "لا إله إلا الله" لها شروط وأعمال وقرائن.
يشرح المقطع أهمية استكمال شروط لا إله إلا الله لانتفاع قائلها بها، ويوضح أن مجرد النطق بالشهادة لا يكفي دون استيفاء الشروط.
يُشدد على أهمية الإخلاص كشرط لتحقيق معنى لا إله إلا الله، ويوضح أن مجرد التلفظ بها لا يكفي للانتفاع بها إذا لم يكن مصحوبًا بالإخلاص لله وحده.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بشروط سبعة قد طيّدت، وفي نصوص الوحي حقا وردت، إنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها. أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- هذين البيتين كذلك في بيان فضلي وكذلك عظيم شأن هذا النوع من التوحيد، وهو توحيد القصد والطلب، توحيد الألوهية. قال -رحمه الله-: «بشروط سبعة قد قيدت، وفي نصوص الوحي حقا قد وردت»، يعني أن هذه الكلمة، كلمة التوحيد التي جاء من فضلها ما ذكر، قد قيدت بسبعة شروط، وسيأتي ذكرها إن شاء الله. وهذه الشروط السبعة قد جاءت من نصوص الوحي حقا، يعني ليست بالرأي، ولم تأخذ كذلك بالهوى ولا بالاستحسان، وإنما جاءت بالدليل الذي دل عليه دليل القرآن أو السنة، كما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه. وقوله: «بشروط سبعة قد قيدت»، يعني أن هذه الكلمة لا تقبل إلا بالشروط، والشرط ما لا يتم الشيء إلا به، ولا يكون من نفس الشيء، بل يتقدم ذلك من الشيء. ومعنى أن كلمة التوحيد لا تصح، ولا تتم لصاحبها، حتى تتقدمها سبعة شروط، كما أن الصلاة لا تصح حتى يتقدمها شروطها، فمن شروط الصلاة الطهارة، فإذا كانت الصلاة لا تصح إلا بالطهارة، فكذلك كلمة التوحيد لا تصح إلا بشروطها التي سيأتي ذكرها. ومعنى ذلك أن ليس كل من قال: «لا إله إلا الله» صار حكم من قال: «لا إله إلا الله»، هذا في الدنيا، وليس كل من قال: «لا إله إلا الله» كذلك صار له الانتفاع بــ «لا إله إلا الله» في الآخرة. فإن قال قائل: يشكل هذا مع قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأسامة بن زيد: «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟»، فقال: «يا رسول الله، ما قالها إلا متعوذا»، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أشققت عن قلبه؟»، فما زال يقول له: «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله»، حتى قال أسامة: «تمنيت أني ما أسلمت إلا يومئذ؛ حتى يكون -يعني- إسلامه مكفرا لتلك الخطيئة». ووجه هذا الإشكال: أنه قد يقول قائل: ظاهر الحديث أن هذا الرجل الكافر الذي قال: «لا إله إلا الله» انتفع بــ «لا إله إلا الله» من دون شروط، ومن دون كذلك تفتيش فيها. والجواب عن ذلك: أن هذا الفهم ليس بصحيح، بل إن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أراد أن لا يقتله حتى يبرهن أنه أتى بما ينافي هذه الكلمة، لا بد أن يظهر ما ينافي هذه الكلمة حتى يستحل دمه. فــ «لا إله إلا الله» لها شروط، وهذه الشروط -كما سيأتي إن شاء الله ذكرها- لها أعمال، ولها قرائن تعرف بها. فإن وجدت قرائنها وأعمالها التي تدل عليها، دل على أن صاحبها له حكم أهل «لا إله إلا الله» في الدنيا، وله -إن شاء الله- حكم أهل «لا إله إلا الله» في الدار الآخرة. وأما من لم يأت بشروطها، ولم تدل قرائن أعماله وأفعاله أنه أتى بشروط «لا إله إلا الله»، فإنه ليس له حكم أهل «لا إله إلا الله» لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأن «لا إله إلا الله» لها شروط. وكما قال بعض أهل العلم: إن «لا إله إلا الله» مفتاح يدخل به إلى الجنة، وهذا المفتاح له سنون لا يفتح إلا به، وسنون هذا المفتاح هي شروط «لا إله إلا الله». فهذا هو مراد أهل العلم من التنبيه على هذا؛ أولا: لأجل أن لا يظن أن كل من قال: «لا إله إلا الله» يكون له حكم أهلها في الدنيا، أو يكون له حكم أهلها في الآخرة. وثانيا: التنبيه على ما دلت عليه الأدلة الشرعية التي بينت شروط «لا إله إلا الله». لهذا قال: «وفي نصوص الوحي حقا قد وردت»، ثم قال: «فإن لم يقل: فإن لم ينتفع، فإن لم ينتفع؛ فإنه لا ينتفع»، لم ينتفع قائلها بالنطق حيث يستكمل إلا حيث يستكملها، يعني معناه: فإنه لم ينتفع قائلها، لا ينتفع كل من قال: «لا إله إلا الله» بــ «لا إله إلا الله» ما دام يقولها بالنطق، إلا حيث يستكملها، يعني: إلا إذا استكمل شروط «لا إله إلا الله»، فإذا استكمل شروط «لا إله إلا الله» انتفع بها. فلا ينتفع بــ «لا إله إلا الله» من قال: «لا إله إلا الله» بلسانه فقط. ومعنى ذلك: أنه إذا وجد في أعمال العبد ما ينافي «لا إله إلا الله»، فلا ينتفع صاحبها بــ «لا إله إلا الله». وهذا هو الأمر الذي يدندن به كثير من عباد القبور، فإن الكثير من عباد القبور تجدهم يقولون: كيف تحكمون بالشرك على من يقول: «لا إله إلا الله»؟ وهل يعبدون إلا الله؟ فيقال: إذا عبد الله، عبد غيره، لم ينتفع بــ «لا إله إلا الله». إذا عبد الله، عبد غيره، لم ينتفع بــ «لا إله إلا الله». فمن أعظم شروط «لا إله إلا الله» الإخلاص، وهذا ما أخلص العبادة لله -عز وجل-، بل جعلها لله ولغير الله، جعلها لله ولغير الله. فإذا: ليس كل من يقول: «لا إله إلا الله» ينتفع بها. هذا هو مراد -ورحمه الله- بهذه المقدمة، وسيأتي -إن شاء الله- ذكر الشروط في الأبيات الآتية. وإلى هنا؛ والحمد لله رب العالمين.