بيان فضائل القرآن

بيان فضائل القرآن

الخطبة بعنوان بيان فضائل القرآن، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

فضائل القرآن الكريم وصفاته العظيمة

توضح الخطبة أن القرآن نور يهدي من الظلمات وروح تحيي القلوب وشفاء للأبدان، مشيرة إلى أنه أكبر معجزة خص بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتدعو المسلمين إلى تعظيم القرآن وشكر الله على إنزاله.

إعجاز القرآن الكريم وبلاغته وتحدي الكفار

يؤكد المقطع بقاء القرآن إلى يوم القيامة وإعجازه البلاغي الذي عجز عنه الكفار والمتنبئون مثل مسيلمة الكذاب. ويختم بوجوب تدبر القرآن ومعرفة فضله وعظمته.

فضل تعلم القرآن وتدبره والعمل به

يشدد الخطيب على وجوب الإقبال على القرآن بتعلم قراءته المجودة وتدبر معانيه والعمل بأحكامه، مبيناً أن ذلك غاية إنزاله. ويحث على تعليم الأبناء والأهل القرآن مستدلاً بأحاديث فضل تعلمه وتعليمه وأن أهله هم أهل الله وخاصته.

الصلاة على النبي ﷺ

يذكر الخطيب صيغة الصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ بقوله "عليه وسلم" عقب ذكر اسمه الشريف. وتعد هذه الصيغة تذكيراً بأهمية الصلاة على النبي في كل مجلس.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة بيان فضائل القرآن خطبة الجمعة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن ابن مرعي العدني رحمه الله تعالى إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يغلل فلا هادي له واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبأث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصنق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله إن من أعظم ما أنعم الله عز وجل على عباده أن بعث فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنزل عليه هذا القرآن أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا القرآن لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ولهدايتهم ولسعادتهم ولرشدهم فلهذا فربنا عز وجل حمد نفسه في كتاب الكريم على إنزال هذا القرآن العظيم وفي ذلك الإشارة للعباد إلى أن يقوموا بحمده وإلى أن يقوموا بشكره سبحانه وتعالى قال الله عز وجل الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له حوجا حوجا قيما ليندر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا نعم عباد الله ربنا عز وجل إنما يحمد ويشكر على نعمه وآلائه العظيمة والكثيرة وكما سمعتم فإن من أجل هذه النعم ورأس هذه المنن أن أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا القرآن جعله هدى وجعله رحمة وجعله ضياء وجعله نورا وجعله هدى للمتقين هذا القرآن العظيم الذي وصفه الله عز وجل بالأوصاف العظيمة والأوصاف الجليلة ليعرف قدره المسلمون وليعظموه وليستنيروا به فإن ربنا تبارك وتعالى أخرج به الناس من الظلمات إلى النور كما قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويؤرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم نعم عباد الله جعل الله عز وجل هذا القرآن نورا نورا يضيء الطريق للساركين نورا يضيء الطريق للعاملين به نورا يميزون به بين الحق والباطل بين الهدى والضلال بين النافع والضار نورا يمشون به في ظلمات الجهل وفي ظلمات الغواية وفي ظلمات الكفر والزندقة والإلحاد في ظلمات البدع والخرافات والمحدثات في ظلمات المعاصي والسيئات هكذا جعل الله عز وجل كتابه نورا نورا يضيء لصاحبه في الدنيا ويضيء له في قبره ويضيء له يوم بعثه ونشوره معاكذا جعل الله عز وجل هذا القرآن روحا كما قال سبحانه وتعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدريم الكتاب ولا الهيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم جعل الله عز وجل هذا القرآن روحا تحيى به القلوب كما أن الروح تحيي الأبدان والأجساد وتدب فيها الحياة فهكذا جعل الله عز وجل هذا القرآن سببا لحياة القلوب فإذا حيج القلوب فإنها تعظم الله وتجل الله وتقدس الله وإنها تخشى الله سبحانه وتعالى وتحبه وتقوم بأوامره وتنتهي عن نواهيه فجعل الله عز وجل هذا القرآن سببا لحياة القلوب كما جعله سبحانه وتعالى سببا للشفاء شفاء القلوب وشفاء الأبدان شفاء الأبدان من الأسقام والأوجاع والأمراض كما هذا ملاحظ ومشاهد أن كثيرا من الناس من يصاب بالعين أو يصاب بالسحر أو يصاب بالمس فإذا قرأ عليه القرآن قرأه عليه رجل واثق بالله واثق بعلاج هذا القرآن على مريض أيضا معتمد على الله سبحانه وتعالى ومعلق قلبه بالله عز وجل وواثق في الله تبارك وتعالى فإنه يشفى بإذن الله تبارك وتعالى وجعل الله عز وجل أيضا هذا القرآن شفاء لأمراض القلوب من الشك والريب والكفر والزندقة والقصد السيء والضلالات وأنواع الانحرافات قال الله عز وجل في كتابه الكريم وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارة ويقول الله عز وجل يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وهدى ورحمة للمؤمنين فعلينا عباد الله أن نعرف قدره فإن له قدرا عظيما عند الله عز وجل قال الله سبحانه وتعالى حاميم والكتاب المبين إن جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم إنه في أم الكتاب لدينا أي في الملأ الأعلى لعلي حكيم علي في قدره وعلي في شرفه وعلي في تأثيره هذا القرآن الذي علينا عباد الله أن نحمد الله وأن نتشرف به وأن نفرح به كما قال الله عز وجل قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون هو خير من الدنيا فطامها وزارتها الفانية فلهذا عباد الله فالله عز وجل جعل هذا القرآن أعظم آية أوتيها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم معلوم أن الله عز وجل أيد الرسل بالبينات والبراهين والدلائل التي تدل على صدقهم والذي تدل على صحة رسالتهم كما قال عز وجل في كتاب الكريم لقد أرسلنا رسلنا بالبينات واعلموا عباد الله أن أعظم آية وأعظم معجزة وبينة وبرعان على صدق نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أنزل الله عز وجل عليه هذا القرآن كما قال ربنا تبارك وتعالى في كتاب الكريم ويقولون لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أولم يكفهم أن أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرة لقوم يؤمنون هكذا عباد الله جعل هذه المعجزة وهذه الآية الباقية وهذه الحجة الباقية وهذه المعجزة الخالدة أعظم من جميع الآيات التي أوتيها الأنبياء والمرسلون فإنها آيات ومعجزات تبقى بحياة النبي فإذا ذهب النبي ذهبت هذه الآيات أما معجزة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنها باقية وإنها مستمرة إلى أن يرث الله العز وجل الأرض ومن عليها باقية إلى أن يرفع ربنا تبارك وتعالى القرآن من المصاحف ومن صدور الرجال كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما من الأنبياء نبي إلا وأوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ألا وإن الذي أوتيث وحيا أوحاه الله عز وجل إليه فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة هذا القرآن عباد الله الذي أنزله الله عز وجل نورا للمستردئين وهدى للمتقين وعبرة للمتفكرين وآية للناظرين هذا القرآن الذي فيه خضر من قبلنا ونبأ من بعدنا والحكم فيما بيننا هذا القرآن الذي لا تكل الألسن عن تلاوته ولا أيضا تمل الأذهان عن سماعه لا تمل أيضا الأسماء عن سماعه والتلذذ بحلاوته ولا أيضا يفتر العلماء والفقهاء عن التدبر فيه ومعرفة معانيه وما أودع الله عز وجل فيه هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد هذا القرآن الذي جعله الله عز وجل في غاية من البلاغة وغاية من الفصاحة تحدى الله عز وجل كفار مكة وكان إليهم المنتهى في البلاغة والفصاحة وإلى أشعارهم وإلى معلقاتهم المنتهى في البلاغة والفصاحة تحداهم الله عز وجل أن يأتوا بمثل هذا القرآن تحداهم ربنا عز وجل أن يأتوا بعشر سور من مثل هذا القرآن تحداهم الله عز وجل أن يأتوا بسورة واحدة ولو قصيرة من مثل هذا القرآن فعجزوا مع أنهم في أشد العداوة والقوة مع أنهم يبحثون عن المطاعن والثورات للطعن في رسالة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الله عز وجل في الآيات المكية قال الله في سورة القصص وما كان هذا القرآن قال الله عز وجل في سورة القصص قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدا منهما أتبعوا إن كنتم صادقين وقال ربنا عز وجل في سورة هود أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استفعتم من دون الله إن كنتم صادقين وقال ربنا عز وجل في سورة يونس أم يقولون افتراه أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استفعتم من دون الله إن كنتم صادقين نعم عباد الله تحداهم في هذه السور وهكذا في سورة الإسراء قال الله عز وجل قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرة ولو اجتمعوا ولو تساعدوا ولو تباثروا لو استعانوا بأهل العلم لو استعانوا بالشهداء لو استعانوا بالجن والإنس فإنهم لا يستطيعون على أن يأتوا بمثل هذا القرآن هذه الآيات مكية وتحداهم الله عز وجل في الآيات المدنية في مجتمع المدينة الذي فيه أهل الكتاب والذي فيه أهل العلم قال الله عز وجل وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين نعم عباد الله يقول الله عز وجل وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم ادعوا الشهداء فاستعينوا بالعلماء من أهل الكتاب ثم قطع الله عز وجل عليهم الأمل فقال فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودوا الناس والحجارة قعدة للكافرين نعم عباد الله هكذا تحجى الله عز وجل هؤلاء فعجزوا وما استطاعوا لأن هذا القرآن من أوله إلى آخره وهو في غاية من البلاغة وهو في غاية من الفصاحة كلما تكرر حلا وعلا بخلاف أشعار العرب فإنها مملوئة بالكذب ومملوئة بالمجاسبة تكون القصيدة الطويلة المديدة المحتوية على العشرات أو المئات من الأبيات ويكون غالبها في وصف خيل أو امرأة أو في مدح خمر أو في مدح رجل وكلها هراء وكلها عدر لا نفع إلا في القليل منها بخلاف كتاب الله عز وجل فإنه إذا أخذ في الوعيد أتى بما تقشعر منه الجلود والقلوب والأبدان وإذا أتى أيضا بالوعد فإنه يفتح القلوب والآذام ويشوق إلى دار السلام وإذا أتى بالزجر أيضا أتى بما ترتعد منه القلوب فهكذا كله من أوله إلى آخره في غاية من الحالاوة وفي غاية من البلاغة وفي غاية من قوة المعاني والفصاحة ولهذا لما حاول مسيلمة الكذاب أن يأتي بشيء من هذيانه ليقابل هذا القرآن الكريم فإفتضح فضيحة كما يقول العلماء لا يسرها الليل ولا يغطيها الذيل أراد أن يقابل سورة العصر ويقوله عز وجل والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فقال يا وبر يا وبر إنما أنت أذناني وصدق وسائرك حقر قفر أراد أن يقابل سورة العاديات والعاديات ربحا فالموريات قدحا فقال لعنه الله والعادينات عجنا والطاحنات طحنا والخابزات خبزا إعالة وسمنا إن قريشا قوما اعتدون وهكذا يقول فيها ذيانة يا ظفدع بنت ظفدعين نقي كم تنقين رأسك في الماء وأسفلك في الطين هكذا أتى بما يضحك منه الأطفال وبما يضحك منه الصبيان لهذا لما جاء أصحاب مسيلمة في زمن أبي بكر الصديق تاعبين وفي دين الله راغبين أمرهم أبو بكر أن يقرأوا عليهم شيئا من قرآن مسيلمة فطلبوا العفو فأصر عليهم أبو بكر أن يقرأوا على الناس شيئا من هذا الهذيان ليعرف من شرح الله صدر للإسلام والإيمان النعمة التي هو فيها فلما قرأوا شيئا من هذا الهذيان قال لهم أبو بكر ويحكم أين كان يذهب بعقولكم فإن هذا ما كان يخرج من علم أي هذا ما كان يأتي من إله رب السماوات والأرض فلهذا عباد الله الواجب علينا أن نعرف لكتاب ربنا عز وجل قدرة وفضله فإن ربنا تبارك وتعالى قال مادحا فيه وقال معظما له ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى أي لو أن كتابا من الكتب المنزلة كان يقدر على أن يكلم الناس في قبولهم أو على أن يسير الجبال من أماكنها أو على أن يشق الأرض لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك لما جعل الله عز وجل فيه من أنواع التأذير ومن أنواع البيان والبلاغة فالله عز وجل يقول مخاطبا عبادة على أن يتدبروه وعلى أن يتفهموه وعلى أن تخشع له قلوبهم قال سبحانه وتعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون أي لو أنزل الله عز وجل هذا القرآن على جبال صم راسيات وجعل لها عقولا تفهم وتعقل به هذا القرآن لخشعت وتصدعت من عظيم تأثير هذا القرآن عليها وهي الجبال في قسوتها وهي الجبال في غلوتها فكيف بالقلوب الفاهمة كيف بالقلوب المحبة لله ورسوله فلا شك أنها أعظم تأثرا بكتاب الله سبحانه وتعالى وفق الله الجميع لما يحب ويرضى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام وعلى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فإن الواجب علينا عباد الله تجاه هذا القرآن العظيم الذي جعل الله عز وجل فيه من الخيرات ومن الحسنات ومن الفضائل الشيء الكثير الواجب علينا أن نقبل على كتاب ربنا نقرأه ونتدبره ونتفهم ما فيه ونتعرف على معانيه وأن نعمل به فإن الواجب على المسلمين أن يفعلوا ذلك أن يقبلوا على كتاب الله وأن يحذروا من هجره وأن يحذروا من الإعراض عنه وأن أيضا يتدبروا في كتاب الله وأن يتفهموا معانيه فالله عز وجل يقول أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها والله عز وجل يقول في كتاب الكريم كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته وليتذكر قل الألباب فلا نكتفي عباد الله بمجرد التلاوة وتشنيف الأسماء بالصوت الحسن في تلاوة القرآن فإن هذا وإن كان مطلوبا لكن هذا ليس هو القدر المجزئ فقط بل الواجب أولا أن نقرأه قراءة صحيحة وقراءة مجودة وقراءة مرتلة كما قال الله عز وجل ورتل القرآن ترتيلا وكما قال ربنا تبارك وتعالى في كتاب الكريم الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته فعلى المسلم أولا أن يحرص على تعلم القراءة الصحيحة ولا يكفي بما هو عليه من تقصير ومن نقص فهذا يعتبر نقصا في حقه بل الواجب أن يتعلم فإن العلم بالتعلم والله عز وجل يقول والله أخرجكم من بطون همهاتكم لا تعلمون شيئا لا تعلمون شيئا فالعلم بالتعلم كما أن الحلم بالتحلم فالذي ينبغي على المسلم أن يحرص على أن يتعلم كتاب الله عز وجل وأن يقرأه قراءة صحيحة قراءة صحيحة وإن كان في ذلك شيء من التعب والمشقة فإنه مأجور في ذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المآهد بالقرآن مع سفرة الكرام المررة والذي يقرأ القرآن وإذا تعتع فيه وهو عليه شاق له أجران فهذا الذي ينبغي على الرجال والنساء وهذا الذي ينبغي على الصغار والكبار لا سيما والله عز وجل قد يسر تعلمه وسهل دراسته فقال سبحانه وتعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر يسره الله عز وجل لقراءة والتلاوة يستطيع تلاوته ويقدر على قراءته على عاجم والعرب والصغار والكبار والرجال والنساء فما بقي علينا عباد الله إلا أننا نتعلم كتاب الله وأننا نحسن في قراءته فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو القائل خيركم من تعلم القرآن وعلمه وهو القائل إن من أفولكم من تعلم القرآن وعلمه وأيضا عباد الله الواجب علينا أن نتعرف على معانيه وأن نتفكر فيه وأن نتفق فيه وأن نقف على الأحكام والآداب والخيرات والحسنات التي جعلها الله عز وجل في كتابه فهذا هو المقصود الأعظم من إنزال كتاب الله عز وجل ولا يكتفي الواحد منا بأن يركله وأن يحسن في قراءته وهو جاهل ومعرض عن التعرف على معانيه هذا تقصير فالواجب علينا عباد الله أن نتعلم معانيه وفي ذلك خير كثير على القلوب وعلى الأبدان وعلى السلوك والتصرفات فالله عز وجل كما سمعتم جعل الخير الكثير والخير العميم في كتابه الكريم فعليك يا عبد الله أن تتعلم كتاب الله وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي بناقتين كوما وين من غير إثم ولا قطيعة رحم قالوا كلنا يحب ذلك يا رسول الله قال لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية من كتاب الله خير له من ناقة وآيتين خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث من أعدادهن من الإبل ومن أعدادهن من الإبل فعليك أن تحرص على أن تتدبر كتاب الله عز وجل فإن الله عز وجل قد جمع العلوم في كتابه وما أحسن قول من القيم تدبر القرآن إن رمت الهدى فالعلم في تدبر القرآن نعم عباد الله وهكذا علينا عباد الله أن نحرص على الأمل بما فيه فإن هذا أيضاً الغاية العظم من إنزال كتاب الله عز وجل أنزله الله عز وجل لنقرأه ولنتدبر ما فيه ونتعلم معانية وأيضاً أنزله الله عز وجل لنعمل بما فيه كما قال سبحانه وتعالى كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ويقول ربنا عز وجل في كتاب الكريم وكذلك أنزلناه قرآن عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرى فهذه الغاية العقم من إنزال كتاب الله سبحانه وتعالى فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن فإن القرآن له أهل والله عز وجل له أهل قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله عز وجل أهليه قال ومن هم يا رسل الله قال هم أهل القرآن هم أهل الله وخاصته أولئك الذين أقبلوا على تلاوته والسمروا على ذلك والذين تعرفوا على معانيه والذين تفقهوا فيه فإن من شدة حرصهم على تلاوته وملازمتهم لمجارسته فإنهم يرتقون إلى أن يصيروا أهلا لله عز وجل لما يحظون به من القرآن والعناية والكلاء من الله سبحانه وتعالى فعلينا عباد الله أن نقبل على كتاب الله وعلينا عباد الله أن نعين أولادنا وأن نعين نساءنا على الإقبال على كتاب الله عز وجل وأنت أيها الأب لك فضلا عظيم ومنقبة كبيرة وخير عظيم أيضا بسبب أكبال ولدك على كتاب الله عز وجل وتعلمه فإنه يكسب بذلك صلاحا وهدى تنتفع به في حياتك وبعد مماتك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا مات الإنسان إن قطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علما ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في المزار من حديث أبي هريرة إن الرجل لترفع له المنزل في الجنة فيقول يا رب أن لهذا فيقال بالسغثار ولدك لك فالذي ينبغي علينا عباد الله أن نشجع أولادنا وأن نشجع أسرنا على الإقبال على كتاب الله وعلى تلاوته وعلى الاعتناء به وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم ومبارك على نبينا محمد وعليه صلى الله عليه وسلم