من فضائل القرآن الكريم 3

الدرس في من فضائل القرآن الكريم 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسماء القرآن الكريم وخصائصه

القرآن الكريم له عدة أسماء مثل القرآن والكتاب والفرقان والذكر، وتعدد أسمائه يدل على عظيم فضله. الله تكفل بحفظ القرآن من التحريف.

جمع القرآن الكريم وتاريخ حفظه

تم جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق بسبب خوف عمر بن الخطاب من ضياعه بعد حروب الردة. أمر عثمان بنسخ المصحف وجمع الناس على مصحف واحد.

تأثير القرآن الكريم على المؤمنين والكافرين

يختلف تأثير سماع القرآن بين المؤمن والكافر، حيث يشعر الكافر بضيق بينما يجد المؤمن اطمئنانا. هذا يبرز الفرق بين استجابة المؤمنين وغيرهم لتلاوة القرآن.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكرنا بالأمس أن لهذا القرآن العظيم مزايا وخصائص عظيمة، ولهذا أثنى الله سبحانه وتعالى على هذا القرآن لأنه قرآن مجيد، وأنه قرآن كريم، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كل ذلك يدل على عظم هذا الكتاب. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى القرآن في كتابه بأربعة أسماء: القرآن، كما في قوله عز وجل: ﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ﴾، كما في قوله سبحانه: ﴿ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى ﴾. وهكذا أيضا الكتاب، سماه الله سبحانه وتعالى بالكتاب، كما قال عز وجل: ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ﴾. وسماه الله عز وجل الفرقان، كما قال سبحانه: ﴿ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ﴾. وسماه الله عز وجل كذلك الذكر، كما في قوله سبحانه: ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾. وتعدد المسميات على الشيء الواحد مما يدل على عظيم فضله، وأن له منزلة عظيمة. وهذا أيضا من فضائل هذا الكتاب وخصائصه أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظه، كما قال سبحانه: ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد تكفل بحفظ هذا القرآن من أن يزاد فيه ما ليس منه أو ينقص، بخلاف غيره من الكتب. بخلاف غيره من الكتب، فإنها لا تسلم ولا يؤمن من وقوع التحريف فيها بزيادة أو بنقصان. حتى الكتب التي أنزلها الله سبحانه وتعالى قبل القرآن، فإن الله عز وجل لم يتكفل بحفظها، ولهذا حرفت وبدلت وغيرت، كالتوراة والإنجيل. فهذه الكتب قد غيرت وبدلت، فالتوراة مثلا عند اليهود قد حرفت، وهكذا أيضا الإنجيل عند النصارى كذلك قد حرف وبدل. ولهذا عند النصارى أربعة أناجيل، أربعة أناجيل مشهورة: إنجيل مرقس، ولوطة، ويوحن، ومتى، وكلها مختلفة، كل إنجيل منها مختلف عن الآخر. أما القرآن فإنه لم يتغير ولم يبدل، لأن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظه، تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه. ووجدت الأسباب التي كانت سببا في حفظ هذا القرآن، بما ألهم الله سبحانه وتعالى به الصديق عمر، وأبا بكر رضي الله تعالى عنهما. فإنه لما كثر القتل في القراء يوم اليمامة، وهو يوم قتال مسيلمة الكذاب، وكان ذلك في زمن الردة والتف مع مسيلمة الكذاب قرابة مئة ألف، ممن يتدفقون إليه. فأمر أبو بكر رضي الله تعالى عنه بقتالهم، وبعث إليهم جيشا بإمارة خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، وكان المسلمون قرابة ثلاثة آلاف أو عشرة آلاف. فلما التقوا وكان أكثرهم من الأعراب، يعني الذين أبعدهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فلما اجتد القتال انكشف المسلمون وتفرق الأعراب، فنادى القراء خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أن يميزهم من الأعراب، فميزهم فكانوا ثلاثة آلاف. ثم قاتلوا قتالا شديدا حتى فتح الله سبحانه وتعالى عليهم، وقتل يومئذ من القراء خمسمائة. فأشار عمر رضي الله تعالى عنه على أبي بكر أن يجمع القرآن، خوفا من ذهابه وضياعه، فوافقه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ثم أمر زيد بن ثابت أن يجمعه، ثم جمع القرآن في عهده، أي في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وبقي المصحف عنده، ثم عند عمر، ثم عند حفصة، حتى كان في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه. فأشار إليه حذيفة لأن اليمان لما ذهبا في بعض المغازي إلى جهة العراق وأذربيجان، ورأى الناس مختلفون في القراءة، فلما رجع إلى عثمان، قال: «أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا كاختلاف اليهود والنصارى». فأمر عثمان رضي الله تعالى عنه بنسخ هذا المصحف الذي عند حفصة، وأوكل بذلك أربعة من الصحابة، منهم زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، ورجل رابع، أن ينسخوا هذه المصاحف، ثم جمع الناس على مصحف واحد، وأمرهم إن اختلفوا مع زيد أن يكتبوا بقراءتهم، أي بقراءة قريش، لأن القرآن نزل بلغتهم. ثم أمر رضي الله تعالى عنه بإرسال هذا المصحف إلى جميع البلدان، وأمر بغيرها أن تحرق، فكان في ذلك حفظا لهذا الكتاب الذي تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه: ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾، فلا يستطيع أحد أن يغير من هذا القرآن شيئا، لا بزيادة ولا بنقصان. وهذا من خصائص هذا الكتاب العظيم، ومن مزايا هذا الكتاب العظيم الذي بين أيدينا، وهو أن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظه. وهكذا أيضا من مزايا هذا الكتاب أن الإنسان لا يمل من قراءته وتلاوته. أنت لو قرأت كتابا من الكتب التي يكتبها البشر ويتكلم بها البشر، لربما مللت من القراءة فيها لو قرأته مرة أو مرتين أو ثلاث، لربما أصابك الملل بعد ذلك. أما القرآن فإنك تقرأه العشرات وتقرأه مئات المرات ولا تمل من قراءته، بل تجد في قراءته لذة واطمئنان وراحة وانشراحا للصدر. وهذا هو حال المؤمن، وهذا حال المؤمن مع كتاب الله سبحانه وتعالى، كما قال الله عز وجل: ﴿ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾. هذا حال المؤمن، أنه يطمئن لسماع كلام الله سبحانه وتعالى وينشرح صدره. وأما المنافق فإنه لا يرتاح، يجد ضيقا ويجد حرجا، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ﴾. هذا حال الكافر وحال المنافق، لا يطمئن لسماع القرآن ولا ينشرح صدره، بل يجد حرجا وضيقا عظيما. وأما المؤمن فإنه يطمئن اطمئنانا عظيما لسماع كلام الله سبحانه وتعالى. إلى هنا والله تعالى أعلم.