من فضائل القرآن الكريم 2

الدرس في من فضائل القرآن الكريم 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحدي الله للعرب بالقرآن العظيم وتأكيده

الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن العظيم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لتأييده وتحدى العرب بالفصاحة والبلاغة أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله. وقد أكد القرآن هذا التحدي بأيات قرآنية واضحة.

تحدي القرآن الكفار والمعجزات وفشلهم

يذكر المقطع تحدي الله تعالى للكفار بإتيان مثل القرآن أو حتى سورة واحدة، ويشير إلى فشلهم في ذلك، ويضرب مثالا بمسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وجاء بآيات ركيكة وضعيفة. وقد أنكر عليه من سمعه ذلك وأدرك بطلانه.

تكذيب مسيلمة الكذاب وبيان ضعف كلامه وخاتمة

ذكر أن مسيلمة الكذاب حاول تقليد القرآن الكريم بتلفيق كلام باطل، ولكن كلامه كان ضعيفا وركيكا، مما يدل على كذبه. وقد أشار إلى أن القرآن العظيم له فضائل ومزايا كثيرة سيتم ذكر بعضها في الدروس القادمة.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على شفيع الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكرنا في الدرس الذي مضى أن الله سبحانه وتعالى أيد كل نبي بآية تدل على صدقه وتدل كذلك على نبوته. وكان من تأييد الله عز وجل لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام معجزات وآيات عظيمة وكثيرة، ومن أعظمها القرآن العظيم الذي تحدى الله سبحانه وتعالى به العرب الذين عرفوا بالفصاحة وعرفوا بالبلاغة. فأنزل الله سبحانه وتعالى هذا القرآن العظيم تأييدا لنبيه عليه الصلاة والسلام، وأنه رسول من عند الله سبحانه وتعالى. أنزله الله عز وجل قرآنا عربيا، كما قال سبحانه ﴿حم تنزيل من الرحمن الرحيم قرآنا عربيا كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون﴾، وقال عز وجل ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾، وقال عز وجل ﴿ولو جعلناه أعجميا لقالوا أعجمي وعربي﴾. فالله جل وعلا أنزل هذا القرآن على العرب وأنزله سبحانه وتعالى بلغة العرب؛ ليكون أبلغ في إقامة الحجة عليهم، وأبلغ كذلك في إعجازه. فلهذا تحداهم الله سبحانه وتعالى أن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن، «أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين»، وهكذا تحداهم أن يأتوا بعشر سور «أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات». وهكذا أيضا تحداهم الله عز وجل أن يأتوا بمثل هذا القرآن، بل أخبر سبحانه وتعالى أن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لم يستطاعوا ذلك «قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا». ولو اجتمع كل الإنس والجن، واجتمع فصحاؤهم واجتمع بلغاؤهم واجتمع شعراؤهم على أن يأتوا بمثل هذا القرآن واستعان بعضهم ببعض لم يستطاعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن. بل تحداهم الله عز وجل بأقل من ذلك أن يأتوا بعشر سور، بل بسورة واحدة، ولن يستطيعوا ذلك. كل ذلك بيان أن هذا القرآن هو من عند الله سبحانه وتعالى، وأن محمدا عليه الصلاة والسلام رسول من عند الله سبحانه وتعالى، وأنه رسول من عند الله عز وجل. ولهذا بعض الذين ادعوا النبوة وأنهم يوحى إليهم أرادوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن وأن يأتوا بسور وآيات. وهذه السور أو الآيات التي أتوا بها، من سمعها وكان عاقلا فإنه يعلم أن قائلها كاذب وأن قائلها فاجر. ولو كان السامع لها كافرا، إذا كان كافرا وهو عاقل ذو رأي فإنه سينكر عليه ما يسمع. فكيف إذا كان مسلما مؤمنا؟ ومن هؤلاء مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وزعم أنه يوحى إليه وأنه كذلك أنزل عليه قرآن وأنزل عليه آيات. فمن هذه الآيات التي التزعمها هذا الفاجر وهذا الكذاب الزنديق قوله: «يا ضفضع بنت الضفضعين نقي كما كنت تنقين لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين». هذه من آيات مسيلمة، ومنها أيضا قوله: «الفيل وما أدراك ما الفيل له زلقوم طويل». ومنها أيضا قوله: «والعاجنات عجنة والخابزات خبزة واللاقمات لقمة إهالة وسمنة إن قريشا كانوا قوما ظالمين». هذه من آيات مسيلمة الكذاب. انظروا كيف هي في غاية من الركاكة والضعف؛ لأنها ليست من عند الله سبحانه وتعالى، بل لا يأتي لمثل هذا إلا الأطفال، وكذلك من يريد الاستهزاء والسخرية. ولهذا أنكر عليه من سمع ذلك منه وهو في حال كفره؛ لأن السامع لها كان ذا عقل، ولأنها كذلك أيضا ظاهرة البطلان. ومن ذلك ما ذكر أن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه وفد على مسيلمة وكان صديقا له في الجاهلية، وعمر لم يسلم بعد. فقال مسيلمة لعمر: ماذا أنزل على صاحبكم -يعني النبي عليه الصلاة والسلام-؟ قال: أنزلت عليه سورة قصيرة ولكنها عظيمة. قال: وما هي؟ قال: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾. فجعل مسيلمة يفكر، ثم قال: أنزل علي مثله. قال: وما هو؟ قال: «يا وبر إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حقر النقر». فقال عمر: ما رأيك؟ فقال له عمر: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك كاذب. أي: أنك كذاب وتعلم ذلك، تعلم من نفسك أنك كذاب فيما تدعي من أنه يوحى إليك وينزل عليك. ولهذا لما جاء أصحاب مسيلمة تائبين إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، قال لهم أبو بكر: ماذا يثل عليكم؟ أسمعوني مما يزعم أنه يوحى إليه. فذكروا له بعض هذا الكلام الذي سمعنا، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: «ويحكم أين يذهب بعقولكم؟» لأنه كلام في ظاهره البطلان، وكذلك أيضا في ظاهره الضعف وركاكة الألفاظ مما تدل دلالة ظاهرة واضحة على كذبه وزوره. فلهذا ما استطاع أحد ولن يستطيع أن يأتي بمثل هذا القرآن العظيم الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وكان آية عظيمة أيده الله سبحانه وتعالى بها. ولهذا القرآن العظيم فضائل عظيمة ومزايا كثيرة نذكر منها إن شاء الله ما تيسر في الدروس القادمة. وإلى هنا والله تعالى أعلم.